تتسارع التطورات على أكثر من جبهة دولية، من التوتر المتزايد في اليابان بسبب الوجود العسكري الأميركي، إلى المخاوف من تداعيات اضطرابات إمدادات الطاقة والأسمدة، وصولًا إلى تحولات سياسية وأمنية تمتد من أوروبا إلى أميركا الجنوبية.

وفي جولة على أبرز ما تناولته الصحافة الدولية، برزت ملفات عدة تحمل تداعيات تتجاوز حدود الدول التي تشهدها.

أوكيناوا في قلب الغضب الياباني

سلّطت صحيفة “إندبندنت” البريطانية الضوء على تصاعد حالة الاستياء في اليابان، ولا سيما في جزيرة أوكيناوا، على خلفية حوادث وجرائم منسوبة إلى أفراد من القوات الأميركية الموجودة هناك.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ضغوطًا سياسية متزايدة، بعدما تعهدت بالعمل على تشديد الانضباط ومحاسبة أفراد القوات الأميركية عند وقوع مخالفات.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، شهدت أوكيناوا خلال العام الماضي أكثر من 100 قضية جنائية تعاملت معها الشرطة المحلية وكانت مرتبطة بأفراد من القوات الأميركية، في وقت لا تزال فيه قضايا الاعتداءات والسرقة وغيرها من الحوادث تثير حساسية كبيرة لدى السكان.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة، إذ تضم أوكيناوا الجزء الأكبر من مشاة البحرية الأميركية الموجودين في اليابان، ويُقدّر عددهم بنحو 18 ألف عنصر.

قواعد أميركية كثيرة على مساحة صغيرة

وتشير المعطيات التي تناولتها التقارير الصحفية إلى أن أوكيناوا تستضيف نحو 70% من القواعد والمنشآت الأميركية في اليابان، رغم أن مساحة الجزيرة لا تتجاوز نسبة صغيرة من إجمالي مساحة البلاد.

هذا الواقع جعل مسألة الوجود العسكري الأميركي من الملفات الحساسة سياسيًا وشعبيًا، خصوصًا مع تكرار الحوادث التي تعيد إلى الواجهة مطالب السكان بتخفيف الأعباء الأمنية والاجتماعية المرتبطة بالقواعد.

وتجد حكومة طوكيو نفسها أمام معادلة صعبة، فهي من جهة تعتمد على التحالف الأمني مع واشنطن، ومن جهة أخرى تواجه غضبًا محليًا متزايدًا بسبب تداعيات هذا الوجود.

تحركات أميركية تثير القلق في أوروبا

وفي تطور منفصل، تناولت “نيويورك تايمز” التحركات المرتبطة بالقاذفات الأميركية في قاعدة فيرفورد البريطانية، مشيرة إلى سرعة سحب عدد من الطائرات من القاعدة وسط مخاوف من تهديدات محتملة مرتبطة بإيران.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات في أوروبا حول مستوى المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها القواعد العسكرية الأميركية، في وقت يتزايد فيه القلق الأوروبي من احتمال امتداد التوترات الإقليمية إلى الأراضي الأوروبية والمنشآت العسكرية الموجودة فيها.

البرازيل أمام سباق سياسي جديد

وعلى الساحة السياسية في أميركا الجنوبية، تناولت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية صعود اسم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، في المشهد السياسي بمواجهة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وتشير القراءة التي نقلتها الصحيفة إلى أن تصاعد نفوذ التيار اليميني في البرازيل قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية جديدة، خصوصًا في ظل الدعم الذي يحظى به هذا التيار من أوساط محافظة مرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

مضيق هرمز يهدد الأمن الغذائي

ولا تقتصر المخاوف على السياسة والأمن، إذ حذّرت “وول ستريت جورنال” من أن استمرار اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز قد تكون له تداعيات مباشرة على سوق الأسمدة وإمدادات الغذاء العالمية.

وتكتسب المسألة أهمية كبيرة لأن المضيق يمثل طريقًا رئيسيًا لحركة عدد من المواد الأساسية، في وقت تعتمد فيه الزراعة العالمية على تدفق الأسمدة بصورة منتظمة.

وبحسب التقرير، تراجعت قدرة إنتاج الأسمدة بنحو 40%، وسط مخاوف من تسجيل نقص يصل إلى نحو 1.7 مليون طن، فيما تمر نسبة كبيرة من شحنات الأسمدة العالمية عبر المنطقة.

الحرب تضغط على أسعار الغذاء

وفي السياق نفسه، حذّرت “إندبندنت” من أن اضطرابات التجارة العالمية وتواصل الحرب الروسية الأوكرانية قد تزيد الضغوط على أسعار المواد الغذائية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات التي تطال الموانئ والبنية التحتية، إلى جانب تراجع صادرات الحبوب، قد تزيد من هشاشة الأسواق العالمية وتدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه الدول المستوردة للغذاء تحديات متزايدة تتعلق بتأمين الإمدادات واستقرار الأسعار.

أوروبا تعزز حضورها في الفضاء

وفي ملف أمني آخر، نقلت “تايمز” عن مفوض الاتحاد الأوروبي للدفاع والفضاء أندريوس كوبيليوس تحذيرات من مخاطر متزايدة تستهدف الأقمار الصناعية الأوروبية.

وتشمل التهديدات المحتملة استخدام الصواريخ والتشويش والهجمات السيبرانية، الأمر الذي يدفع أوروبا إلى تعزيز قدراتها في مجال الفضاء وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في بعض المجالات الاستراتيجية.

ويعكس هذا التوجه رغبة أوروبية متزايدة في بناء قدرات دفاعية وتكنولوجية مستقلة، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من التنافس الدولي في الفضاء.

شرق أفريقيا أمام تحدٍ غذائي جديد

وفي شرق أفريقيا، حذّرت المديرة التنفيذية لمنظمة “أنقذوا الأطفال”، جانتي سوربتو، من تفاقم أوضاع الأمن الغذائي في المنطقة.

ونقلت “ذا هيل” عنها دعوة إلى التحرك المبكر، وتعزيز التمويل، وتسريع الاستجابة قبل أن تتحول مؤشرات الأزمة إلى أوضاع إنسانية أكثر صعوبة.

وتشير هذه التحذيرات إلى أن أزمة الغذاء لم تعد مرتبطة بدولة أو منطقة واحدة، بل أصبحت جزءًا من شبكة أوسع من الأزمات التي تتداخل فيها الحروب والطاقة والتجارة والمناخ والاضطرابات السياسية.

عالم مترابط.. وأزمات تتقاطع

من الغضب في أوكيناوا إلى المخاوف الأمنية في أوروبا، ومن اضطرابات مضيق هرمز إلى أزمة الغذاء في شرق أفريقيا، تكشف التطورات الأخيرة عن حجم الترابط بين الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية حول العالم.

وبينما تحاول الحكومات احتواء كل أزمة على حدة، تبدو التداعيات أكثر تعقيدًا عندما تتقاطع أزمات الطاقة والغذاء والأمن والسياسة في الوقت نفسه.

المصادر: “إندبندنت” البريطانية، “نيويورك تايمز”، “ليبراسيون” الفرنسية، “وول ستريت جورنال”، “تايمز”، “ذا هيل”، والجزيرة.

شاركها.