دخلت العلاقات الإيرانية الفرنسية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الفرنسي لدى طهران بيار كوشار، احتجاجًا على طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع الاحتجاجات الطلابية التي تطالب بتحسين أوضاع المدارس.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، اتهمت طهران باريس باستخدام القوة ضد المحتجين وبارتكاب ما وصفته بـ”انتهاكات واسعة وفاضحة لحقوق الإنسان”.
طهران تحتج على تعامل باريس مع المتظاهرين
جاء استدعاء السفير الفرنسي على خلفية احتجاجات طلابية بدأت في فرنسا أواخر سبتمبر/أيلول، على خلفية شكاوى تتعلق بتدهور أوضاع المدارس ونقص المدرسين واكتظاظ الصفوف، قبل أن تمتد التظاهرات إلى عدد من المدن الفرنسية.
وشهدت الاحتجاجات، بحسب التقارير، مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين، إلى جانب أعمال عنف وأضرار طالت عددًا من المنشآت. وفي المقابل، تواجه السلطات الفرنسية انتقادات بشأن طريقة تعامل قوات الأمن مع بعض المحتجين.
إيران تتحدث عن حقوق الإنسان
وخلال استدعاء السفير، أكدت طهران أن على فرنسا احترام التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وعلى رأسها الحق في التجمع السلمي.
كما طالبت السلطات الإيرانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، بالتحقيق في الاتهامات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين.
توتر سابق بين باريس وطهران
ولا يأتي هذا التصعيد بمعزل عن العلاقات المتوترة أصلًا بين البلدين، إذ شهدت الأشهر الماضية خلافات دبلوماسية متكررة.
وكانت إيران وفرنسا قد اتخذتا في أغسطس/آب إجراءات متبادلة شملت طرد دبلوماسيين، في ظل تدهور العلاقات بين باريس وطهران على خلفية ملفات سياسية وأمنية متعددة.
طهران تستحضر احتجاجات يناير
وفي ردها على الموقف الفرنسي، أعادت إيران التذكير بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني، والتي تحولت إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.
وتقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 3 آلاف شخص قُتلوا خلال الاضطرابات، وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ”أعمال إرهابية”.
في المقابل، تنقل تقارير دولية عن منظمات حقوقية مقرها خارج إيران رواية مختلفة، إذ تتهم هذه الجهات قوات الأمن الإيرانية باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين. وتبقى هذه الروايات موضع خلاف بين الأطراف المعنية.
سجال يتجاوز الاحتجاجات
ويكشف استدعاء السفير الفرنسي أن الخلاف بين طهران وباريس لم يعد محصورًا في الملفات الدبلوماسية التقليدية، بل بات يشمل أيضًا طريقة تعامل كل دولة مع الاحتجاجات وملف حقوق الإنسان.
ومع استمرار التوتر بين البلدين، قد تشكل هذه الأزمة الجديدة اختبارًا إضافيًا للعلاقات الإيرانية الفرنسية، خصوصًا في ظل تراكم الخلافات خلال الأشهر الماضية.
المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) + وسائل إعلام إيرانية رسمية
