كشفت دراسة بريطانية أن النساء المصابات بالسكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية بعد تشخيص المرض، بينما يواجه الرجال مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفات الكلى.

وقال باحثون من جامعة كوين ماري في لندن إن النتائج تؤكد الحاجة إلى تطوير استراتيجيات للوقاية والعلاج تراعي الفروق بين الرجال والنساء، ونُشرت نتائج الدراسة، الثلاثاء، في دورية “PLOS Medicine“.

السكري من النوع الثاني ومضاعفاته

يُعد السكري من النوع الثاني اضطراباً أيضياً يرتفع فيه مستوى السكر في الدم بسبب مقاومة الجسم للإنسولين أو عدم إنتاج كمية كافية منه.

ووفقاً للدراسة، يؤثر المرض عالمياً في نحو 536.6 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً، بما يعادل نحو 10.5 في المائة من سكان هذه الفئة العمرية، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2045.

ويرتبط السكري من النوع الثاني بمجموعة من المضاعفات، أبرزها أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى في مراحلها المتقدمة، إلى جانب اضطرابات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق.

دراسة شملت نحو 29 ألف مريض

دراسة شملت نحو 29 ألف مريض
دراسة شملت نحو 29 ألف مريض

حلل الباحثون خلال الدراسة السجلات الصحية لنحو 29 ألف رجل وامرأة في المملكة المتحدة، شُخّصوا بالسكري من النوع الثاني بين عامي 2010 و2020.

وشكل الرجال 62 في المائة من المشاركين، وكان متوسط أعمارهم عند التشخيص نحو 54 عاماً، بينما كانت النساء أكبر سناً في المتوسط.

وأظهرت النتائج أن مسارات تطور المضاعفات بعد تشخيص السكري من النوع الثاني تختلف بين الرجال والنساء، كما تختلف بحسب العمر.

وخلال السنوات التالية للتشخيص، تعرض 39 في المائة من المشاركين لحدث صحي مهم واحد على الأقل، لكن توقيت هذه الأحداث وأنواعها اختلفت بصورة واضحة بين الجنسين.

النساء أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية

أظهرت الدراسة أن النساء المصابات بالسكري من النوع الثاني كن أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية، إذ ظهرت هذه الحالات لدى 8.1 في المائة من النساء، مقارنة بـ5.3 في المائة من الرجال.

كما سجلت النساء معدلات أعلى في بعض المسارات الصحية التي انتهت بالوفاة.

ولاحظ الباحثون أن النساء استخدمن خدمات الرعاية الصحية بصورة أكبر وحصلن على عدد أكبر من الوصفات الطبية طويلة الأمد، وهو ما قد يفسر جزئياً ارتفاع معدلات تشخيص بعض الحالات لديهن.

دعوة إلى الفحص النفسي المنتظم

وأظهرت النتائج أن النساء الأصغر سناً أصبن بمضاعفات مرتبطة بالصحة النفسية في وقت أبكر وبمعدلات أعلى مما كان متوقعاً.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم إدراج الفحص النفسي المنتظم ضمن الرعاية المعتادة للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمشكلات النفسية.

الرجال أكثر عرضة لأمراض القلب والكلى

الرجال أكثر عرضة لأمراض القلب والكلى
الرجال أكثر عرضة لأمراض القلب والكلى

في المقابل، أظهرت الدراسة أن الرجال المصابين بالسكري من النوع الثاني كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، التي أصابت 8.4 في المائة من الرجال مقارنة بـ5.3 في المائة من النساء.

كما سجل الرجال معدلات أعلى للإصابة بمرض الكلى في مراحله النهائية وارتفاع ضغط الدم، الذي ظهر لدى 21.1 في المائة من الرجال مقابل 20.2 في المائة من النساء.

وبناء على هذه النتائج، أوصى الباحثون بتكثيف مراقبة صحة القلب والكلى لدى الرجال المصابين بالسكري، خصوصاً خلال السنوات الأولى بعد التشخيص، إلى جانب تعزيز الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية.

ارتفاع ضغط الدم أكثر المضاعفات شيوعاً

ورغم الاختلافات بين الرجال والنساء، كان ارتفاع ضغط الدم أكثر المضاعفات شيوعاً بعد تشخيص السكري من النوع الثاني لدى مختلف الفئات العمرية والجنسين.

كما أظهرت الدراسة أن الرجال والنساء الذين جمعوا بين السكري واضطراب في الصحة النفسية كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بالأشخاص الذين اتبعوا مسارات صحية أخرى.

دعوة إلى علاج أكثر تخصيصاً

دعوة إلى علاج أكثر تخصيصاً
دعوة إلى علاج أكثر تخصيصاً

خلص الباحثون إلى أن التعامل مع السكري من النوع الثاني قد يستفيد من نهج طبي أكثر تخصيصاً يأخذ في الاعتبار جنس المريض وعمره وحالته الصحية، بدلاً من اعتماد استراتيجية موحدة للوقاية من المضاعفات وإدارتها.

وتشير النتائج إلى أهمية متابعة المرضى بصورة مستمرة، مع التركيز على الفحوص المرتبطة بالقلب والكلى والصحة النفسية وفق عوامل الخطر الخاصة بكل مريض.


شاركها.