أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم، تحقيق تقدم ميداني في محافظة تعز، مؤكدة طرد التحشيدات التابعة للسعودية من منطقة التربة ومديريتي الشمايتين وسامع، في تطور وصفته مصادر في صنعاء بأنه تحول مهم في مسار المعارك جنوب غربي اليمن.

ويأتي هذا التطور، وفق الرواية التي أوردتها وسائل إعلام تابعة لصنعاء، في سياق سلسلة عمليات عسكرية بدأت من مناطق الساحل الغربي وامتدت باتجاه المرتفعات المطلة على محافظتي تعز ولحج، بالتزامن مع تصاعد التحشيدات العسكرية المدعومة من السعودية.

القوات المسلحة اليمنية تعلن التقدم في تعز

القوات المسلحة اليمنية تعلن التقدم في تعز
القوات المسلحة اليمنية تعلن التقدم في تعز

ونقلت وكالة سبأ عن مصدر عسكري قوله إن القوات المسلحة اليمنية تمكنت “بعون الله” من طرد التحشيدات السعودية من منطقة التربة ومديريتي الشمايتين وسامع بمحافظة تعز.

وتكتسب منطقة التربة أهمية ميدانية بسبب موقعها الجغرافي واتصالها بعدد من المحاور المؤدية إلى مناطق جنوب وغرب تعز، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها ذات تأثير مباشر على طبيعة انتشار القوات وخطوط الإمداد في المنطقة.

وبحسب الرواية الواردة من صنعاء، فإن التطورات الأخيرة جاءت بعد تحركات عسكرية هدفت إلى إعادة فتح جبهات عدة في اليمن، إلا أن القوات المسلحة اليمنية قالت إنها تمكنت من رصد التحشيدات والتعامل معها قبل انتقالها إلى مرحلة أوسع من العمليات.

مشاهد من مناطق التقدم

عناصر من القوات المسلحة اليمنية داخل منزل سلطان البركاني في منطقة بركان
عناصر من القوات المسلحة اليمنية داخل منزل سلطان البركاني في منطقة بركان

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد قالوا إنها تظهر عناصر من القوات المسلحة اليمنية داخل منزل سلطان البركاني في منطقة بركان، بالتزامن مع منشورات لناشطين وإعلاميين محسوبين على الطرف الآخر تحدثت عن خسارة مواقع ومناطق في محيط التربة.

وفي السياق نفسه، اتهمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في صنعاء القوات التابعة للسعودية بارتكاب جريمة التمثيل بجثمان أحد شهداء القوات المسلحة اليمنية، معتبرة أن الواقعة تمثل سقوطا أخلاقيا وإنسانيا، ومعلنة نيتها توثيقها ورفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كما دعت الهيئة أبناء تعز وقبائلها إلى إدانة ما وصفته بالفعل المشين، وحمّلت السعودية المسؤولية السياسية المباشرة عن القوات التي تدعمها في المحافظة.

تعز في قلب التصعيد اليمني السعودي

غارات سعودية عنيفها شنتها الرياض على تعز وصنعاء
غارات سعودية عنيفها شنتها الرياض على تعز وصنعاء

وتأتي التطورات في تعز بالتزامن مع تصعيد عسكري أوسع تقول صنعاء إن السعودية تقوده عبر تحريك قوات وتشكيلات موالية لها في عدد من الجبهات.

وتشير الرواية الصادرة عن صنعاء إلى أن التحركات شملت محاور في الوديعة و مأرب والجوف وتعز وعدن، فيما تقول القوات المسلحة اليمنية إنها تعاملت معها عبر عمليات صاروخية وجوية استهدفت مواقع وتحشيدات عسكرية.

وتضع هذه التطورات اتفاق خفض التصعيد الذي بدأ بعد الهدنة اليمنية السعودية عام 2022 أمام اختبار جديد، في ظل عودة النشاط العسكري إلى عدد من الجبهات، وفق ما تورد وسائل إعلام الطرفين.

غارات على صنعاء وتصعيد في عدة محافظات

غارات سعودية على صنعاء وتصعيد في عدة محافظات
غارات سعودية على صنعاء وتصعيد في عدة محافظات

وفي موازاة التطورات البرية، تحدثت مصادر في صنعاء عن غارات جوية سعودية استهدفت العاصمة ومحافظات يمنية أخرى، مشيرة إلى أن مناطق نقم وعطان والسبعين والنهدين تعرضت لقصف مكثف.

كما تحدثت وزارة الصحة في صنعاء عن أضرار لحقت بمستشفى السبعين للأمومة والطفولة نتيجة غارات قالت إنها وقعت بالقرب من المستشفى، إضافة إلى إصابات وحالة هلع بين المرضى والمراجعين.

وتحمل صنعاء السعودية مسؤولية التصعيد العسكري، فيما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن استهداف المنشآت والمناطق المدنية والعسكرية.

الرياض أمام تداعيات التصعيد

حرائق وتصاعد للدخان في مناطق داخل السعودية ويبدو في الصورة شركة أرامكو والدخان يتصاعد منها
حرائق وتصاعد للدخان في مناطق داخل السعودية ويبدو في الصورة شركة أرامكو والدخان يتصاعد منها

وفي المقابل، تحدث ناشطون عن حرائق وتصاعد للدخان في مناطق داخل السعودية، بينما نقلت رويترز عن شاهد عيان مشاهدته سحابة كبيرة من الدخان والنيران قرب منشأة تابعة لشركة أرامكو في الرياض.

وأشارت رويترز إلى عدم صدور تأكيد رسمي سعودي بشأن الحريق في حينه، كما لم تكن أرامكو قد علقت على الواقعة وفق ما نقلته الوكالة.

وبذلك تبقى تفاصيل الحادثة بحاجة إلى تأكيد رسمي مستقل، خصوصًا في ظل الحرب الإعلامية المصاحبة للتصعيد العسكري بين الطرفين.

صنعاء تربط التصعيد باستهداف المنشآت الحيوية

صواريخ يمنية باتجاه أهداف داخل الأراضي السعودية رداً على الغارات التي شنتها الرياض على تعز وصنعاء ومدن أخرى خلال الساعات القليلة الماضية
صواريخ يمنية باتجاه أهداف داخل الأراضي السعودية رداً على الغارات التي شنتها الرياض على تعز وصنعاء ومدن أخرى خلال الساعات القليلة الماضية

وتؤكد القوات المسلحة اليمنية، في خطابها العسكري، أن استمرار الغارات والهجمات على اليمن سيقابل برد يستهدف مواقع ومنشآت داخل السعودية.

وكان السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي قد حذر في خطابات سابقة من استهداف المنشآت النفطية السعودية في حال عودة التصعيد، بينما شهدت السنوات الماضية هجمات أعلنت صنعاء مسؤوليتها عنها واستهدفت منشآت نفطية وحيوية داخل المملكة.

وتقول صنعاء إن قدرتها على الوصول إلى العمق السعودي تشكل عامل ردع أمام أي محاولة لإعادة الحرب إلى مستوياتها السابقة، بينما تعتبر الرياض الهجمات التي تتعرض لها تهديدًا لأمنها ومصالحها الحيوية.

باب المندب والساحل الغربي في الحسابات العسكرية

باب المندب والساحل الغربي في الحسابات العسكرية
باب المندب والساحل الغربي في الحسابات العسكرية

وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية إضافية بسبب ارتباطها بالمناطق المطلة على البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ووفق صنعاء، فإن تثبيت مواقعها في الساحل الغربي وامتداد نفوذها باتجاه محاور تعز يمنحها موقعا ميدانيا أكثر قوة في مواجهة أي تحركات عسكرية مستقبلية.

في المقابل، ترى الأطراف المناوئة لأنصار الله أن السيطرة على هذه المناطق تمثل هدفا استراتيجيا لمنع صنعاء من توسيع نطاق نفوذها باتجاه الساحل والطرق الحيوية.

معركة تعز تفتح مرحلة جديدة

معركة تعز تفتح مرحلة جديدة
معركة تعز تفتح مرحلة جديدة

وتشير التطورات الميدانية المعلنة إلى أن محافظة تعز قد تكون مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، خصوصا إذا استمرت التحشيدات العسكرية من مختلف الأطراف.

وبحسب صنعاء، فإن السيطرة على التربة والشمايتين وسامع تمثل خطوة إضافية لتعزيز مواقع القوات المسلحة اليمنية وتأمين المناطق الغربية، فضلاً عن الضغط على التشكيلات الموجودة في مدينة تعز ومحيطها.

أما استمرار الغارات والتصعيد السعودي، فيعني بالنسبة لصنعاء انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر اتساعًا، مع إبقاء المنشآت الحيوية والمواقع العسكرية السعودية ضمن دائرة الأهداف التي تقول القوات المسلحة اليمنية إنها قادرة على الوصول إليها.

وتبقى التطورات العسكرية في تعز والساحل الغربي مرتبطة بمسار أوسع من المواجهة اليمنية السعودية، وسط غياب تسوية سياسية نهائية تنهي أسباب الصراع وتضع حدًا للعمليات العسكرية المتبادلة.

شاركها.