أخبار خاصةالاخبار الرئيسيةمقالات

ترامب يشتري ويبيع في الوقت الضائع

ترامب يشتري ويبيع في الوقت الضائع

كتب مدير “مركز بيروت للأخبار” مبارك بيضون

لم تزل المقاومة في لبنان تمارس ضبط النفس تحت سقف الدولة اللبنانية التي باتت تعتمد الشجب والإدانة سلاحًا أوحدًا أمام العدوان الإسرائيلي الذي بات واضحًا أنه جاء تحت ذرائع عديدة في محاولة منه لزج لبنان في أتون حرب جديدة تقوم على الحماية الأمريكية والغطاء الأوروبي والسكوت العربي.

وقفت الديبلوماسية اللبنانية عاجزةً أمام الهجوم الإسرائيلي الذي يمعن في خرق إتفاق وقف إطلاق النار دون أن تحرك ساكنًا في مجتمعٍ دوليٍ صامتٍ عن الإبادة القائمة في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، برعاية أميركية تشرعن الإعتداءات على السيادة اللبنانية، وذلك على لسان نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التي ما برحت تلوم الحكومة اللبنانية على إطلاق الصواريخ اللقيطة على الأراضي المحتلة، متجاهلةً الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار التي تجاوزت الـ 1500، والتي هي كعادتها توصي الحكومة اللبنانية بسحب سلاح الميلشيات دون تسميتها، كما كان عهدها حين طالبت رئيس الحكومة باستبعاد مكونٍ لبناني عن التشكيلة الحكومية.

إلى ذلك جاءت تصريحات وتلميحات أورتاغوس حول العلاقة بين لبنان والكيان المحتل، والتي تريدها أن تتجاوز مخاضات التفاوض إلى تبادل الوفود الدبلوماسية، وصولًا إلى بدء التحدث عن سلام بين دولة احترمت مواثيقهًا وكيان قائم على استباحة الجوار، وتأتي هذه المحاولات باستخدام سياسة العصا والجزرة والترهيب والترغيب مع حكومة لبنان لإجبارها على أن تتصدى للمقاومة في محاولة لحصرها وعدم تمديدها.

ومن هنا يأتي رفض الحكومة الانتقالية السورية بعقد أي لقاء مع الجانب اللبناني قبل قيام الحكومة بإعادة الودائع السورية في البنوك اللبنانية، وتسليم ضباط الجيش السوري الفارين إلى لبنان، وإرجاع حزب الله عن الحدود الشرقية للبنان وذلك في محاولة لضرب المزيد من الحصار على لبنان ومقاومته بما تشكله سوريا من إمتداد طبيعي للبنان مما يزيد من الحصار الخانق والضغط على الحكومة اللبنانية لتبدأ بالتحرك ضد المقاومة.

ويتقاطع مع ذلك المشروع الإسرائيلي الجديد للشرق الأوسط، الذي يقوم على توازنات جديدة يدفع بها الأميريكي لرفع الشروط الإسرائيلية في أي مفاوضات جديدة من شأنها رسم معالم المنطقة في المستقبل، وهه التجاوزات قد تطال العاصمة بيروت بما لها من رمزية في الوجدان العربي لتكون مقابل المطلة، وذلك بهدف زرع الاطمئنان في نفوس المستوطنين الرافضين للعودة إلى المستوطنات الشمالية خوفًا من تكرار الحرب. لذلك لم يعد للقرار 1701 أي تأثير إن كان يعني منطقة جنوب الليطاني، فالعدو بدأ يمعن في ضرب أي منطقة في لبنان ضاربًا بعرض الحائط أي اتفاق معتبرًا أنه في موقع الذي يفرض شروطه.

العنجهية الإسرائيلية تستمر في وقت أرادت الادارة الاميركية الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إيران، للتفرغ إلى المد الصيني كون الصين تعتبر العقبة الأولى أمام استمرار الامبراطورية الاميركية، وهي التي تشكل الخصم الأول على الساحة الدولية، لذلك أرادت إدارة ترامب التفرغ لصراعها على حساب إخماد الحرائق في الشرق الأوسط مع جوائز ترضية لحلفائها وفي مقدمتهم الكيان الاسرائيلي.

هذه المفاوضات تريد منها واشنطن أن تقوم بالضغط على حلفاء إيران في المنطقة وخاصة في اليمن لمنع أي تصعيد يؤدي لاشتعال حرب تؤدي إلى خسائر اقتصادية أمريكية في معركة بدأها ترامب في وجه حلفائه قبل خصومه، خاصة أن المعركة ضد اليمن خاسرة بكل المعاير، وهي التي لم تتوقف عن إسناد غزة حتى مع كمية الترهيب التي مارستها واشنطن على صنعاء عبر التحالفات والقصف والزج بحاملات الطائرات أمام البحر الأحمر وخليج عدن.

أمام كل هذه المتغيرات تمسك باريس العصا من المنتصف لحجز مقعد إقتصادي في شرق المتوسط ، حيث قام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتبرئة حزب الله من إطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة، بالتوازي مع عدم التصعيد الكلامي مع تل أبيب عقب التوترات التي طغت على العلاقة بينهما، ليكون لبنان موطأ قدم للنفوذ الفرنسي في شرق المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى