الطاشناق بيضة قبان المتن.. الكل يريد التحالف معه
كتب رامي نعيم في “نداء الوطن”:
ينشغل اللبنانيون عامّة والسياسيون خاصة بالانتخابات البلدية المقبلة. بعضُهم يعتبر تاريخ إجرائها نهائياً، وبعضهم يصرّ على أن التأجيل التقني لا مفرّ منه، لكنّ قلّة قليلة من رؤساء الأحزاب منشغلة بالانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في أيار 2026، أي بعد سنة وشهر من اليوم، معتبرين أن هذه الانتخابات ستحدد مصير تيارات وأحزاب سياسية وستكون الانتخابات الأولى منذ عقود من دون هيمنة سلاح “حزب الله”.
ولأن أم المعارك على المستوى المسيحي هي المتن الشمالي، فإن الأحزاب المسيحية الثلاثة الكبار أي “القوات اللبنانية”، “التيار الوطني الحرّ” و”الكتائب اللبنانية”، يعدّون عدّتهم للظفر بأكبر عدد ممكن من المقاعد، والتي بحسب استطلاعات الرأي ستعتمد حتماً على التحالفات التي قد تغيّر المعادلة لمصلحة أي فريق. ولكن الأحزاب المسيحية الكبيرة ليست وحدها الممسكة بنتائج الاقتراع، بل هناك بعض المستقلّين الذين يملكون حيثية خدماتية وإنمائية وقدرة تجييرية لا يستهان بها، مثل رجل الأعمال سركيس سركيس، كذلك النائبَين المنشقَّين عن “التيار الوطني الحرّ” إبراهيم كنعان وإلياس بو صعب، واللذَين يملكان قوة تمثيلية لا يستهان بها، بالإضافة إلى الحزب “السوري القومي الاجتماعي” والذي تراجع حضوره بشكل كبير، ومناصري النائب السابق ميشال المر الذين بدأوا يذوبون في الأحزاب الحاضرة ولم يعودوا مؤمنين بأداء النائب ميشال المر “الزغير”، ناهيك عن بيضة قبّان المتن “حزب الطاشناق”.
ولأن “الطاشناق” تعلّم من دروس انتخابات 2022، فإن ما يخطط له اليوم وبحسب المعلومات الخاصة، يجعله قادراً على تغيير المعادلة. وهو الذي استطاع، دعماً لدولة الرئيس الراحل ميشال المرّ، تأمين 1000 ناخب أرمني من خارج لبنان جوّاً، يوم كان القانون الانتخابي يعتمد على النظام الأكثري. حينها، أدرك المرّ أن حلفاءه لا يخذلونه، وأنهم يفون عندما يعدون. اليوم، يشعر “الطاشناق” بالغُبن، وهم (الأرمن) ليسوا لقمة سائغة في المتن الشمالي، ولا حتى في بيروت وزحلة. لكنّهم يعتبرون المتن حصنهم المنيع، ويجزمون بأن أرقامهم في الانتخابات الأخيرة لا تجسد الحقيقة، رافعين سقف التحدّي للانتخابات المقبلة، ومعتبرين أن الأرقام التي سيحققونها ستكون صادمة إيجابياً في الـ 2026.
مصادر “الطاشناق” تحدثت عن إمكان حشد، بين مغترب ومقيم، حوالى 14 ألف ناخب أرمني، معتبرة أن القانون الانتخابي يتيح للمغتربين التصويت من مكان إقامتهم، الأمر الذي سيسهّل تحقيق الحاصل الانتخابي، لا بل الحاصل والنصف، من دون حتى أي تحالفات سياسية. لكنّ المصادر تكشف عن تواصل من قبل الأحزاب المسيحية الثلاثة الكبيرة في المتن للتحالف في الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة، مبدية انفتاحها على كل ما يخدم المواطنين الأرمن وحزب “الطاشناق”. وفي هذا السياق، لا تستبعد المصادر أن يتم وقف التحالف مع آل المر، معتبرة أنها أدت قسطها إلى العلى في هذا الأمر، لكنها تنفي أن تكون اتخذت أي قرار نهائي حتى الساعة.
في موازاة ذلك، قد ينسحب، بحسب المعلومات الخاصة، أي تحالف متنيّ مع أي جهة سياسية على المحافظات والأقضية كافة حيث التواجد الأرمني، ما قد يعيد لحزب “الطاشناق” دوره في لعب دور الوسيط في الكثير من المعضلات. حتى الساعة، لا قرارات حاسمة. لكن من يتحالف مع “الطاشناق” في المتن سيظفر بمقعد نيابيّ إضافيّ يجعله متقدماً على الأحزاب الأُخرى. فعلى من سترسي بورصة الطاشناق في الـ 2026؟