الاخبار الرئيسيةمقالات

الصراع على سوريا.. ماذا ستفعل تركيا واسرائيل؟

الصراع على سوريا.. ماذا ستفعل تركيا واسرائيل؟

كتب شوقي سري الدين: 

ان الصراع والتجاذب على سوريا بين تركيا من جهة واسرائيل من جهة اخرى برعاية أمريكية وبالتنسيق مع روسيا قد بدى واضحا بعد ضرب محور المقاومة المدعوم من إيران في لبنان وسقوط نظام البعث في دمشق ما أدى إلى اخراج الإيرانيين واقصاءهم إلى حد كبير عن الساحة السورية واللبنانية.

مقالات ذات صلة

إن الصراع اليوم على سوريا تحديدا ومباشرة هو بين دولتين مجاورتين لهما حدود مشتركة مع سوريا هما تركيا وإسرائيل، الأولى من الشمال والثانية من الجنوب وهما قوتين اقليميتين يتمتعان بالقدرات العسكرية والسياسية ولا يمكن تجاوزهما من قبل القوى العظمى ولهما طموحات في السيطرة والنفوذ على الإقليم وهذا ما يتجسد على الساحة السورية اليوم.

لقد استطاعت تركيا أن تستغل الظرف والتوقيت المناسب لوضع يدها على سوريا عبر الجماعات التي كانت تحتضنها وتجهزها في منطقة إدلب مستغلةضرب وإضعاف المقاومة في لبنان على يد إسرائيل والولايات المتحدة حيث أن حزب الله كان من الداعمين الأساسيين للنظام في دمشق ومن خلاله الدعم الإيراني وكذلك استغل الأتراك انشغال روسيا في حرب اوكرانيا لا سيما أن روسيا كانت القوة الأكبر المسيطرة على الساحة السورية.

كما يبدو أن إسرائيل وأميركا لم يكونوا راضين عن الطريقة التى تصرف بها الأتراك منفردين عندما اقدموا على التوسع السريع الذي حصل وربما لم يكن بتنسيق كامل معهم وقد عبر عن عدم الرضى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حينه أي بعد يوم واحد من سيطرة جيش تحرير الشام حيث قال أن لدى تركيا نوايا سيئة تجاه سوريا.

في النهاية هناك مصلحة مشتركة بين إسرائيل وتركيا بإزالة النظام في سوريا، فبالنسبة لإسرائيل هي ضربة قاضية لنفوذ إيران وإمكانية إمدادها لحزب الله في لبنان وبالنسبة لتركيا إزالة الرئيس بشار الأسد ونظامه الرافض للتفاوض والتعاون بعد الدعوات المتعددة من قبل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

لقد حصل ما حصل والآن سوريا في نفس المأزق ألتي كانت عليه في السابق حيث أن نظام الأسد تمكن من السيطرة على سوريا بعد حرب دامية بدعم من روسيا وإيران ولكنه لم يتمكن من الاستمرار ما أدى إلى انهياره في الأخير كما شاهدنا وذلك بسبب انعدام مصادر التمويل التي تسيطر عليها اميريكا لأن من يمتلك المصادر والقدرة على التمويل هي الولايات المتحدة وإسرائيل وبدون مواافقتهما حتى دول الخليج العربي لن تدخل في عملية التمويل من أجل إعادة الإعمار .

هذا هو المأزق نفسه الآن حيث أن تركيا لها السيطرة السياسية ونسبيا الأمنية على سوريا ولكن ليس لديها المال، التمويل ما زال في يد الطرف الآخر أي أميركا وإسرائيل وهما غير راضين على نوايا تركيا في سوريا.

لن يكون هناك تمويل لسوريا أو لبنان الا بعد تسوية سياسية يريدونها حسب طلبهم تضمن استقرار أمني وسياسي لفترة زمنية معقولة.

إسرائيل لن تقبل أن تكون تركيا على حدودها مع سوريا ولذلك هي الآن تتبنى حماية الأقليات منهم وعلى رأسهم الأكراد في الشمال والدروز في الجنوب في وجه الأكثرية السنية المدعومة من تركيا فهي أي إسرائيل التي قاتلت وضحت لسنوات للقضاء على التهديد الإيراني الشيعي على حدودها لا لتاتي بالتهديد التركي السني الذي قد يكون أخطر عليها ربما على المدى الطويل بحسب اعتقادها.

لقد تبدل اللاعبين فقط. كانت المشكلة هي علاقة إيران بسوريا وأصبحت المشكلة الآن علاقة تركيا بسورية وعدم رضا أميركا وإسرائيل بقي مكانه يقول على تركيا أن تتخلى عن طموحاتها بالسيطرة على سوريا وتكتفي بحل مشكلتها مع الاكراد وضمان أمن حدودها الجنوبية وإن يكون لها ولشاركاتها حصة في ورشة اعادة الإعمار في سوريا او غير ذلك لن يكون مقبول وبالتالي لن يكون هناك تمويل.

هل تستطيع تركيا أن تقاوم تحالف دولي واقليمي يشمل روسيا والدول العربية كدول الخليج ومصر.

فالولايات المتحدة وإسرائيل على توافق مع الروس في مسألة تواجد القواعد الروسية على الساحل السوري كرادع في وجه امكانية التوسع التركي. أما بالنسبة لدول الخليج ومصر فهم في الأساس مناهضين للاسلام السياسي والنفوذ التركي في الدول العربية لتبقى تركيا منفردة في هذه الأزمة بين خيار الحل السياسي الذي يتطلب منها التخلي عن دعم الإسلام السياسي الذي يحاول التفرد في الحكم واقصاء الأقليات أو مواجهة عقوبات وحرمان اقتصادي لا تحمد عقباه في سوريا وقد يطال تركيا نفسها ألتي تعاني من أزمات كثيرة سياسية واقتصادية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى