الشيخ نعيم قاسم يعلن مؤسسة اطلاق مؤسسة حفظ ونشر آثار السيد حسـ.ــن
أكد الأمين العام لحزب الله سماحةالشيخ نعيم قاسم أن «تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا»، معتبراً أن إسرائيل «لن تتمكن من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين»، ومشدداً على استمرار موقف الحزب الرافض لبقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية.
وجاء كلام الشيخ نعيم قاسم خلال كلمة ألقاها الثلاثاء في حفل إطلاق مؤسسة حفظ ونشر تراث السيد حسن نصرالله، حيث تناول خلالها ملفات الجنوب والداخل اللبناني، إضافة إلى القضية الفلسطينية والعراق، وتحدث بالتفصيل عن أبرز العناوين التي اعتبرها ركائز في تراث وتجربة الحزب.
وقال الشيخ نعيم قاسم إن «تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا، لن تتمكن إسرائيل من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين»، مضيفاً أن «هذه المقاومة التي صمدت مع مجاهديها وشعبها، استطاعت أن تقدم أسطورة في الصمود خلال كل هذه الفترة من العدوان المتواصل، وخصوصاً في السنتين الأخيرتين».
وأضاف: «لو حصل هذا العدوان الإسرائيلي الأمريكي على أي بلد في العالم بالشكل الذي حصل في مواجهة مقاومة حزب الله، والشعب اللبناني، والمقاومين الشرفاء في بلدنا، لكانت انتهت المقاومة، وانتهى البلد منذ زمن بعيد».
وشدد الشيخ قاسم على أن «صمود هذه المقاومة من بركات سيد شهداء الأمة وتوجيهاته، ومن هذا الشعب الطيب، الطاهر، المؤمن، العزيز، من هؤلاء المقاومين الشرفاء، من هؤلاء الأهل الذين قدموا ويقدمون دائماً من دون أي سؤال».
وتابع: «لا تسألون ماذا ستفعلون، لا يمكن إلا أن نكون مقاومة طالما أن هذا العدوان موجود، اتجهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحل، أما أن يُقال لنا: قدموا ليخرج العدو، لا شيء نقدمه، لأنه مُعتدى علينا، وهناك اتفاقات لم يلتزم بها العدو».
وأضاف أن «الحل يبدأ بخروج العدو صاغراً، العدو الإسرائيلي ومعه الأمريكي الذي يدعمه بكل طاقته من أجل أن يعتدي على منطقتنا، هذا هو الحل بالنسبة إلينا، لا تسألوننا عن حلول أخرى».
موقف الشيخ نعيم قاسم من الملفات الداخلية
وفي الموضوع الداخلي، قال الشيخ قاسم إن «العلاقة مع الداخل، وقضايا الداخل، سواء كان اسمها حصر السلاح، أو كان اسمها الاقتصاد، أو اسمها الوظائف، أو العيش المشترك، أو أموال المودعين، نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها، من دون إملاءات الوصاية الأمريكية وغير الأمريكية. نتفاهم على أساس الدستور، وعلى أساس القوانين».
ويشمل ذلك، وفق ما طرحه الشيخ قاسم، مجموعة من الملفات الداخلية اللبنانية، من الاقتصاد والوظائف وأموال المودعين إلى العيش المشترك وحصر السلاح، مع تأكيده التعامل معها ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
رسالة الشيخ قاسم بشأن غزة والضفة والقدس
وتطرق الشيخ قاسم إلى التطورات في الأراضي الفلسطينية، فقال: «هنا أيضاً أدعو الله تعالى أن يوفقهم في فلسطين المحتلة، في غزة، في الضفة الغربية، في القدس، لأن يكونوا إن شاء الله في أعلى المراتب والمواقع، وأن يتحرروا ويُحرِّروا، لأنه بالحقيقة تضحياتهم كانت كبيرة، والظلم الإسرائيلي الأمريكي الغربي غير عادي وغير طبيعي».
وتابع: «لكن مع نبل هذا الشعب، مع تضحيات هذا الشعب، لا بدّ أن ينتصر».
وأضاف: «الحرب جولات، ولكن الجولة الأخيرة هي لأصحاب الأرض والحق، لمن ساروا على درب المجاهدين والشهداء».
إطلاق مؤسسة لحفظ ونشر تراث السيد حسن نصرالله
إطلاق مؤسسة لحفظ ونشر تراث السيد حسن نصرالله
وحول إطلاق المؤسسة الجديدة، قال الشيخ قاسم: «نلتقي اليوم في رحاب ذكرى السيدين الجليلين الشهيدين: سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، والسيد الهاشمي رضوان الله تعالى عليه، والشهداء الأبرار، لنطلق المؤسسة التي ستكون مهتمة بحفظ آثار وتراث السيد الشهيد الأسمى السيد حسن رضوان الله تعالى عليه».
وأضاف: «نُعلن اليوم إطلاق مؤسسة حفظ ونشر تراث سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه».
وأوضح أن «هذه المؤسسة تقرّرت في شورى حزب الله، ويُشرف عليها الأمين العام، ولها هيكلية متكاملة من أجل حفظ التراث الذي قدّمه سيد شهداء الأمة، والاستفادة منه في كل المجالات الثقافية، والاجتماعية، والتربوية، والسياسية».
وأضاف أن هذا التراث هو «التراث الكبير الذي ملأ الساحات خلال فترة حياته التي قضاها طاعة لله تعالى، وفي العمل الإسلامي، والجهادي، والوطني، والقومي، والتحريري على مستوى لبنان، بل على مستوى المنطقة».
الشيخ قاسم يستعرض مسيرة الحزب ودور السيد حسن نصرالله
ولفت الشيخ قاسم إلى أن «حزب الله تأسس سنة 1982، واستلم سماحة السيد حسن رضوان الله تعالى عليه الأمانة العامة خلفاً لسيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي رضوان الله تعالى عليه في سنة 1992، أي بعد عشر سنوات من التأسيس».
وأوضح أن «التأسيس كانت له دعاماته، وكانت له منطلقاته، وكان له رجاله، والسيد حسن من رجال التأسيس».
وتابع: «لكن ابتداءً من سنة 1992 إلى شهادته، أي 31 سنة، عمل على تثبيت دعائم المقاومة، ودعائم هذا الفكر الأصيل، ودعائم التوجه الذي سيكون حاكماً ومؤثراً للأجيال القادمة من أجل التحرير، والعزة، والكرامة، وعيش الحياة الفاضلة والسعيدة في طاعة الله تعالى».
مؤسسة التراث.. أرشفة الخطب واللقاءات والوثائق
وقال الشيخ قاسم: «نحن أمام تراث كبير جداً، أمام كلمات، وخطب، ولقاءات، وحوارات، ومحاضر جلسات، وذاكرة شفوية، خلال هذه الفترة الطويلة لعقود من الزمن نحتاج إلى أن نجمعها، نؤرشفها، نجعلها في تصرف الباحثين والناس على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال النشرات والكتب، ومن خلال المؤلفات المختلفة».
وأضاف أن هذا التراث سيكون «مادة للتحليل للمؤسسات، وكذلك للباحثين في الجامعات وفي المجالات المختلفة، ليستفيدوا من هذه الغزارة التي قُدّمت على المستوى الفكري والثقافي، وعلى المستوى السياسي، وكذلك على مستوى العمل».
وأكد: «نحن أمام ثروة كبيرة لا بدّ أن نجمعها، وأن نُوفّرها للناس، وللباحثين، وللأجيال القادمة، ولذا كان إطلاق مؤسسة حفظ ونشر تراث سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه».
ستة عناوين في تراث السيد حسن نصرالله
وتحدث الشيخ قاسم عن ستة عناوين قال إنها تشكل دعامات لهذا التراث، ولما وصفه ببناء حزب الله واتجاه المقاومة في لبنان والمنطقة.
أولاً: الارتباط بالإسلام
قال الشيخ قاسم إن من الثوابت التي عمل عليها السيد حسن نصرالله خلال هذه الفترة «الارتباط بالإسلام، وحملُ منهج الإسلام، الإسلام المحمدي الأصيل الذي يُعنى بتربية الإنسان، ويُعنى بإعطائه المنهج الذي يصلح حياته، ويعطيه المكافأة في آخرته».
وأضاف: «قال تعالى: “إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ”، الإسلام يتفوق بمنهجه، بتربيته، بتأسيسه للإنسان، بالفضائل والمكارم، بالبناء العزيز، بالحياة السعيدة في الدنيا وفي الآخرة، وهذا ما يتطلب أن نعمل عليه، وأن نؤسس الأجيال على هذا المنهج القويم العظيم».
وأوضح أن السيد حسن نصرالله عمل خلال تلك الفترة على «إبراز مفاهيم الإسلام، أفكار الإسلام، عقائد الإسلام، التوجيهات والتربية على أساس الإسلام، السياسات العامة التي يُؤسّس عليها الإسلام».
واعتبر أن ذلك يمثل جانباً من عمله «لحفظ هذا المنهج، ولتقديمه للبشرية بطريقة معاصرة، وبطريقة تنسجم مع ثوابت هذا الدين».
ثانياً: التربية على الجهاد
وقال الشيخ قاسم إن العنوان الثاني هو «التربية على الجهاد»، واصفاً إياه بأنه «نقطة جوهرية».
وأضاف: «الجهاد أصل، والجهاد أساس، ومن أجل أن نحفظ أجيالنا، ومن أجل أن نحفظ أرضنا، وحقوقنا، وعزتنا، لا بدّ أن نجاهد الأعداء، ولا بدّ أن نواجه هؤلاء الأعداء الذين يعتدون بلا سبب إلا للسيطرة والظلم، كما هو الحال مع أمريكا وإسرائيل، وكل الأعداء، وكل المستعمرين الذين جاءوا عبر التاريخ، والذين يمكن أن يأتوا في المستقبل».
وأشار إلى أن السيد حسن نصرالله ركز في هذا المجال على «العنوان الكربلائي والعاشورائي، على قيادة الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، سيد الشهداء بلا منازع».
وتابع أن هذا النهج، بحسب ما عرضه، «هو نهج التضحية في أعلى مراتبها، والتي تُحقّق ثبات العقيدة، وثبات الحقوق، وثبات الإنسان الحر العزيز».
كما تحدث عن دور السيدة زينب، وقال إنها «حملت اللواء، والتي تكاملت مع نهج الإمام الحسين عليه السلام في منظومة ارتبطت بحضور العائلة، والأقرباء، والأصدقاء، والمؤمنين، ليقول بأن كل المجتمع معني بالسير على نهج الإمام الحسين عليه السلام».
وأضاف أن السيد حسن نصرالله «برع في نقل المفهوم الحسيني إلى الناس، في الاهتمام بإحياءات عاشوراء».
وقال: «الإمام الخميني قدس سره قال: “كل ما لدينا من عاشوراء”، هذا التطبيق العملي لهذا القول كان على يد سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن، الذي عمل في الواقع ليس فقط في أيام عاشوراء، وإنما دائماً في الحث على الجهاد، في أجواء الشهادة، في تربية الأمة».
وختم هذا المحور بالقول: «نهج الجهاد هو نهج متكامل. نحن بحاجة إلى أن نجمع، ونتعرف على هذه العناوين، ونتعرف على التفاصيل التي ألقاها، والتي ربّى عليها خلال هذه العقود بشكل مباشر، مما جعلنا نعيش عملياً القوة الحقيقية في مواجهة التحديات».
ثالثاً: الولاية
ووصف الشيخ قاسم «الولاية» بأنها العنوان الثالث، قائلاً: «الولاية هي ليست أمراً مُبتدعاً، الولاية هي أساس وأصل من أصول الدين».
وأضاف: «هذه الولاية هي ولاية ممتدة من الله إلى النبي، إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، إلى الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، إلى ولاية الفقيه في زماننا، إلى تسليم الراية إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف».
وقال إن «تركيزه على الولاية هو جزء من هذا الإيمان، هو جزء من الصدق مع الله تعالى».
وأضاف أن «تركيزه على الارتباط بالإمام الخميني قدس سره، ثم بالإمام الخامنئي قدس سره، هو جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة المتكاملة التي تكون تحت شعار “إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ”».
وأشار إلى أن «هذه الولاية تعطي الزخم، والقوة، والقدرة».
رابعاً: الارتباط بالإمام المهدي
أما العنوان الرابع، بحسب الشيخ قاسم، فهو «الارتباط بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف».
وقال إن السيد حسن نصرالله «كان يذكر الارتباط بالإمام المهدي، الراية المهدوية، أننا من جند الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف».
وأوضح أن ذلك يرتبط، وفق ما طرحه، «بواحدة من تفسيرات ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقيادة النصر على مستوى البشرية، والعدالة التي تعم الأرض».
وقال إن السيد حسن نصرالله كان يؤكد أن «نحن في عصر الانتظار، والانتظار هو الولاية للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، والثقة بالنصر المؤزر الذي يعم العالم، وبالعدالة التي ستعم العالم، وبظهور الحجة الذي وعدنا به رب العالمين والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار».
وأضاف: «نحن بحاجة إلى أن نفهم الخطوات التي كان يؤسس عليها، وكان يعبئ من خلالها».
خامساً: الوحدة الإسلامية والوطنية
وقال الشيخ قاسم إن العنوان الخامس هو «الوحدة الإسلامية»، مشيراً إلى أن السيد حسن نصرالله «كان حريصاً جداً على الوحدة بين السنة والشيعة، على الوحدة في داخل الشيعة، أيضاً امتداد الوحدة على المستوى الوطني، وعلى المستوى العام الإنساني».
وأضاف: «هذه التربية التي عمل عليها هي التي أوجدت هذا الالتفاف. ألا تلاحظون كيف أن المسلمين في مختلف أنحاء العالم يحبونه، يتعلقون به، يؤمنون بمساره، بتوجهاته؟ هذا لأنه كان يخاطبهم، يخاطب عقولهم، يخاطب قلوبهم، يدخل إلى القواعد الصحيحة».
وقال إن «الأحرار في العالم كانوا ينظرون إليه النظرة المشرقة، لأنه أيضاً توجه إلى المستضعفين، وهذا جزء لا يتجزأ من الإيمان».
وعلى المستوى الداخلي، وصفه بأنه «وطني بامتياز، لأنه مع العيش المشترك، مع الطائف، مع الوحدة الوطنية، مع أن نكون معاً: جيش وشعب ومقاومة».
وأضاف: «هذه مقولته الشهيرة التي يريد من خلالها أن نصبح جميعاً كتلة واحدة، لحمة واحدة في مواجهة الأعداء الخارجيين، وخصوصاً العدو الإسرائيلي المحتل والمعتدي منذ زمن طويل في منطقتنا».
سادساً: الدفاع والمقاومة
أما العنوان السادس والأخير، فقال الشيخ قاسم إنه «موضوع الدفاع والمقاومة».
وقال: «إذا أردنا أن نُعرّف المقاومة في الزمن الحديث، نقول: المقاوم الأول هو سماحة السيد حسن رضوان الله تعالى عليه. لماذا؟ لأنه أسس لها، عبّأ على أساسها، عمل مع كل المقاومين في العالم من أجل أن تكون هناك لحمة، وصِلة، وتفاعل».
وأضاف: «أخذ المقاومة كتكليف وكمشروع من الإمام الخميني قدس سره، ثم من الإمام الخامنئي قدس سره، من الإمام موسى الصدر أعاده الله وأخويه سالمين، هو عند البناء والتأسيس على نهج الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي».
وأشار إلى أن «هذه كلها مسارات مقاومة تؤدي إلى تثبيت العزم، والقوة، والإرادة، وتكون هناك العدة اللازمة».
كما تحدث عن «الدور الكبير للشهيد القائد الحاج قاسم سليماني»، واصفاً إياه بأنه «كان بارعاً، ومؤثراً، وداعماً كبيراً على مستوى كل المنطقة».
وختم هذا الجزء بالقول: «نحن بحاجة أن ندرس هذا التراث، وأن نتعرف عليه».
الشيخ نعيم قاسم يشيد بالموقف العراقي
وفي المناسبة نفسها، قال الشيخ قاسم: «هنا في المناسبة، أحيي الشعب العراقي العزيز، ومرجعية هذا الشعب، والقيادة، والحشد الشعبي، وكل القوى المسلحة، وكل أطياف وفئات الشعب العراقي، لأنهم نجحوا في أن يطردوا المحتل الأمريكي من العراق».
وأضاف أن العراقيين «بتضحياتهم، وثباتهم، وبعملهم الدؤوب، تمكنوا من أن يُخرجوا الطاغية الأمريكي من العراق الشقيق العزيز، البطل المقاوم، الذي أدى دوراً مهماً في إحداث العزة، والذي أدى دوراً مهماً في القضاء على الاتجاه التكفيري داعش».
وتابع: «بالتالي، سواء كان من يريد أن يسيطر على العراق هو التكفيري، أو من كان يريد أن يسيطر على العراق المستكبر والمستعمر، فإن الشعب العراقي مؤهل بحمد الله تعالى أن يطرد المحتلين كائناً ما كانوا، وفي أي اتجاهات، ليكون العراق مستقلاً، عزيزاً، قويا».