الامتحان السريري يدخل "الكولوكيوم": خطوة لحماية مهنة الطب في لبنان
يشكل اعتماد الامتحان السريري في الكولوكيوم لجميع خريجي الطبخطوة جديدة نحو توحيد معايير ممارسة مهنة الطب في لبنان، والتحقق من الكفاءات العملية والمهارات السريرية للخريجين، بصرف النظر عن الدولة التي تلقوا تعليمهم الطبي فيها.
كشف نقيب أطباء سابق عن أبرز مشاريع القوانين التي جرى العمل عليها خلال ولايته الأولى بين عامَي 2010 و2013، مشيراً إلى أن من بينها تحديث قانون الآداب الطبية، وقانون تمويل صندوق التقاعد الذي ساهم في إنقاذ النقابة من الإفلاس، إضافة إلى تطبيق الوصفة الطبية الموحّدة التي يعود ريعها إلى صندوق التقاعد.
وأوضح أن العمل التشريعي شمل أيضاً التقدم بمشروع قانون يحدد شروط إنشاء كليات طب جديدة، بهدف الحد من التوسع العشوائي في أعداد كليات الطب، إلى جانب مشروع قانون ينظم شروط إذن مزاولة مهنة الطب والتخصص، بما يساهم في ضبط أعداد الأطباء وتوحيد المعايير والمفاهيم بين مختلف الجامعات.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه المشاريع كان الحفاظ على مستوى علمي ومهني رفيع في ممارسة المهنة، لافتاً إلى أن مشروع تنظيم شروط مزاولة مهنة الطب والتخصص جرى العمل عليه بالتعاون مع عمداء كليات الطب في لبنان، ووزارتي الصحة العامة والتربية والتعليم العالي.
وأوضح أن إنجاز المشروع تطلب عقد ما لا يقل عن خمسين اجتماعاً، قبل متابعة الملف لاحقاً مع وزير التربية والتعليم العالي الرئيس عباس الحلبي، بهدف استكمال إصدار المراسيم التطبيقية، وذلك بعد إحالة المشروع على مجلس شورى الدولة للتأكد من عدم تعارضه مع القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
الامتحان السريري في الكولوكيوم
الامتحان السريري في الكولوكيوم
وفي تطور يرتبط مباشرة بهذا المسار، قررت وزارة التربية والتعليم العالي أخيراً اعتماد الامتحان السريري في الكولوكيوم اعتباراً من دورة هذا العام، تطبيقاً للقانون، بهدف التحقق بصورة عملية من طبيعة التدريب الذي تلقاه خريجو كليات الطب في مختلف دول العالم ومستواه.
وتأتي أهمية الامتحان السريري في الكولوكيوم من كونه يتيح تقييم المهارات العملية للخريجين، والتأكد من قدرتهم على ممارسة المهنة بأمان ومسؤولية، بعيداً عن الاكتفاء بالاختبارات النظرية.
وبحسب الأرقام الخاصة بدورة هذا العام، بلغ عدد المتقدمين إلى امتحان الكولوكيوم في الطب 302 مرشحاً، نجح منهم 224 مرشحاً. وتشكل أعداد المتقدمين القادمين من الدول الشرقية وإيران وسورية نسبة كبيرة من إجمالي المرشحين.
لماذا الامتحان السريري مهم؟
وأكد أن الامتحان السريري ليس إجراءً شكلياً أو عقبة إضافية أمام خريجي الطب، بل يمثل وسيلة أساسية للتحقق من الكفاءات العملية والمهارات السريرية التي اكتسبها الطبيب خلال سنوات الدراسة والتدريب.
ويهدف الامتحان السريري في الكولوكيوم إلى التأكد من قدرة الطبيب على التعامل مع الحالات الطبية بصورة عملية، بما يساهم في حماية المرضى والحفاظ على مستوى ممارسة الطب في لبنان.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل وجود أعداد متزايدة من خريجي كليات الطب من دول وجامعات مختلفة، الأمر الذي يجعل توحيد معايير التقييم مسألة أساسية لضمان مستوى مهني موحد.
تجربة خريجي أوكرانيا منذ 2023
وكان مجلس الوزراء قد أقر عام 2023 اعتماد الامتحان السريري للخريجين القادمين من أوكرانيا، وقد جرى تنظيم الامتحان في مناسبات عدة بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، وجامعة بيروت العربية، وجامعة القديس يوسف.
وجاء اختيار هذه الجامعات استناداً إلى جهوزيتها، وتناسب مواعيدها الأكاديمية، إضافة إلى امتلاكها الإمكانات البشرية والتقنية اللازمة لتنظيم الامتحان وفق المعايير المطلوبة.
ومع اعتماد الامتحان السريري في الكولوكيوم اليوم على جميع الخريجين، بصرف النظر عن مكان دراستهم، فإن الخطوة تمثل اتجاهاً نحو توحيد المعايير بين مختلف خريجي الطب، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بينهم.
توحيد المعايير وحماية المرضى
ويُنظر إلى توحيد معايير تقييم خريجي الطب باعتباره عاملاً أساسياً في الحفاظ على جودة القطاع الطبي، خصوصاً أن الطبيب يحصل على تدريبه في أنظمة تعليمية مختلفة، تختلف في برامجها وآليات التدريب العملي.
ومن هنا يأتي الامتحان السريري في الكولوكيوم كمرحلة عملية للتأكد من امتلاك الخريج الحد الأدنى المطلوب من المهارات التي تؤهله لممارسة المهنة في لبنان، بما يحمي صحة المرضى ويصون سمعة الطبيب اللبناني.
وفي ختام موقفه، وجه الشكر إلى وزارة التربية والتعليم العالي وكل من ساهم في الوصول إلى تطبيق القانون، معرباً عن الأمل في أن يشكل اعتماد الامتحان السريري في الكولوكيوم خطوة ثابتة نحو حماية مهنة الطب، وصون مستوى التعليم الطبي، وضمان أفضل رعاية صحية للمواطن اللبناني.