أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن حماية المسعفين والطواقم الطبية والإنسانية وضمان وصولهم الآمن إلى المحتاجين واحترام شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تمثل واجباً قانونياً وإنسانياً، مشدداً على أن المسعف يجب ألا يصبح هدفاً خلال الحروب. وجاء كلام عون خلال افتتاح المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي تستضيفه بيروت يومي 25 و26 أيلول 2026.

جوزيف عون: التفاني هو أن يبذل الإنسان ذاته من أجل الآخر

https://www.youtube.com/watch?v=buxyUS-bBRY

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر:

“ترك بيته وعائلته، لا ليسأل من هو المصاب ولا إلى أين، أي منطقة أو طائفة ينتمي، بل ليسأل سؤالاً واحداً: كيف يمكنني أن أنقذ هذا الإنسان؟

هذا هو التفاني في أسمى معانيه، أن يبذل الإنسان ذاته من أجل الآخر من دون مقابل، وهي الرسالة نفسها التي تجمع اليوم في بيروت عائلة الصليب الأحمر والهلال الأحمر من منطقتنا ومن العالم.

أهلاً بكم جميعاً في لبنان، الذي يعتز باستضافتكم وبما تمثلونه من تضامن إنساني يتجاوز الحدود والانقسامات.

وهذه أيضاً صورة لبنان الذي نريده، لبنان الذي تكون فيه حياة الإنسان فوق كل اعتبار، وتجمع فيه الإنسانية ما فرقته السياسة والحروب والأزمات.”

لبنان أمام أصعب امتحان إنساني

وأضاف عون: “لقد كانت السنوات الأخيرة الامتحان الأصعب لهذه القيم؛ إذ مر لبنان بمحطات هي من الأقسى في تاريخه الحديث. وفي كل مرة كنتم حاضرين.

كنتم حاضرين خلال جائحة كورونا حين أبعد الخوف الناس عن بعضهم، فاقتربتم أنتم منهم وأسعفتم وواكبتم وساعدتم.

كنتم هناك في الرابع من آب حين اهتزت بيروت وامتلأت شوارعها بالركام والدم والجراح وساد الذهول، ولم يكن أحد يعرف من أين يبدأ، بدأتم…”

وتابع: “كنتم هناك خلال سنوات الانهيار حين ضاقت الحياة بالناس فكنتم لهم سنداً في المرض والحاجة، وأنتم هنا اليوم في هذه الحرب فيما الخطر قائم وعائلات تهجّر وقرى ومدن تتعرض للقصف وآلاف اللبنانيين يحتاجون إلى من يصل إليهم.”

عون: حماية المسعفين واجب قانوني وإنساني

وشدد رئيس الجمهورية على أن حماية المسعفين والطواقم الطبية والإنسانية وضمان وصولهم الآمن إلى من يحتاج إليهم واحترام شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ليست مسألة اختيار، بل واجب قانوني وإنساني.

وقال: “إن حماية المسعفين والطواقم الطبية والإنسانية وضمان وصولهم الآمن إلى من يحتاج إليهم واحترام شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ليست مسألة اختيار، إنها واجب قانوني وإنساني، فالمسعف يجب ألا يصبح هو نفسه هدفاً.”

وكان عون قد شدد في كلمته أيضاً على أن للحرب قواعد، وأن القانون الدولي الإنساني يفرض التزامات واضحة على جميع أطراف النزاع.

الصليب الأحمر يقدم أكثر من مليون خدمة سنوياً

وأشار عون إلى حجم الدور الذي يقوم به الصليب الأحمر اللبناني، قائلاً:

“والحرب على قسوتها لا تختصر رسالة الصليب الأحمر، فهو يقدم سنوياً أكثر من مليون خدمة للبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية في الإسعاف والطوارئ وخدمات الدم والرعاية الصحية الأولية والإغاثة والدعم النفسي ولمّ شمل العائلات، وهي رسالة لا تعرف ساعة ولا يوماً ولا عيداً.”

وأضاف، متوجهاً إلى العاملين في الصليب الأحمر:

“بناءً على كل شيء عم تقوموا فيه وبناءً من موقعي السابق كقائد للجيش والحالي كرئيس جمهورية، بتستحقوا من كل قلبي شعار مثل عناصر الجيش اللبناني، شعار: شرف، تضحية، وفاء.”

عون: ثقة اللبنانيين إنجاز لا يقاس بالأرقام

وتابع رئيس الجمهورية: “أيها الحضور الكريم، هناك إنجاز آخر للصليب الأحمر اللبناني لا يمكن قياسه بالأرقام: ثقة اللبنانيين.

في بلد عانى طويلاً من الانقسامات، حين تصل سيارة الصليب الأحمر، لا يسأل أحد من أي منطقة جاءت، ولا من يقودها، ولا ما هي طائفته أو انتماؤه. يرى اللبناني الشارة الحمراء، فيعرف أن المساعدة وصلت.

وهذه الثقة لم تُبنَ بخطابات؛ بنيت بالعمل، بالحياد، بالكفاءة، وبالتضحية.

وهنا تكمن قيمة تجربتكم بالنسبة إلى لبنان كله. فالصليب الأحمر اللبناني نموذج للمؤسسات التي نطمح إليها، مؤسسات يثق بها المواطن وتخدمه بكفاءة من دون تمييز.”

وتتطابق هذه النقطة مع ما ورد في التغطية المنشورة لكلمة عون، حيث وصف الصليب الأحمر اللبناني بأنه نموذج للمؤسسات التي يثق بها المواطن وتخدمه بكفاءة ومن دون تمييز.

“أنتم في تلك اللحظة كل الأمل المتبقي”

وتوجه عون إلى المسعفين والمتطوعين قائلاً: “أيها المسعفون والمسعفات، أيها المتطوعون والمتطوعات، قد لا تدركون دائماً ماذا تعني لحظة وصولكم إلى المصاب.

قد تكون بالنسبة إليكم مهمة من بين مئات المهمات، لكن بالنسبة إلى من ينتظركم، أنتم في تلك اللحظة كل الأمل المتبقي.

شكراً لكم، ولكل من اختار أن يكون إلى جانب إنسان لا يعرفه في اللحظة التي كان فيها في أمسّ الحاجة إليه.

لكن الشكر وحده لا يكفي؛ فواجب الدولة أن تحمي رسالتكم، وأن تدعم قدراتكم، وأن تساعد على ضمان استمرارية خدماتكم.

وواجبنا أيضاً أن نحافظ على ثقافة التطوع وأن ننقلها إلى أجيالنا المقبلة؛ لأنها جزء من ثقافة المسؤولية والمواطنية التي نريدها للبنان.”

المؤتمر الإقليمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في بيروت

وانطلق المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيروت بحضور رئيس الجمهورية جوزيف عون، وبمشاركة مسؤولين في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وممثلي الجمعيات الوطنية في المنطقة.

وكان الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتاني قد أطلع عون قبل انعقاد المؤتمر على التحضيرات الجارية، مشيراً إلى أن المؤتمر يجمع رؤساء وأمناء عامين للجمعيات الوطنية في المنطقة، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر وشركاء الحركة.

ويبحث المؤتمر الأولويات الإنسانية والتحديات الإقليمية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الجمعيات الوطنية، وتبادل الخبرات والممارسات، ومتابعة تنفيذ توصيات المؤتمرات الإقليمية السابقة.

رسالة عون: الإنسان أولاً والعمل الإنساني فوق الانقسامات

شكلت كلمة جوزيف عون في المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر تأكيداً على أهمية حماية العمل الإنساني في لبنان والمنطقة، وعلى الدور الذي يؤديه المسعفون والمتطوعون في ظروف الأزمات والحروب.

وركزت الكلمة على ثلاث رسائل أساسية: حماية العاملين في المجال الإنساني، الحفاظ على ثقة اللبنانيين بالمؤسسات الإنسانية، ودعم ثقافة التطوع باعتبارها جزءاً من المسؤولية والمواطنية.

كما شدد عون على أن لبنان الذي يريده هو لبنان الذي تكون فيه حياة الإنسان فوق كل اعتبار، وأن العمل الإنساني يمكن أن يجمع ما فرقته السياسة والحروب والأزمات.

شاركها.