إيران تعلن الانتقال من "الحرب الإقليمية" إلى الرد "دون قيود جغرافية"
تتجه العقيدة العسكرية الإيرانية، وفق قراءة تحليلية نشرتها وكالة تسنيم الدولية للأنباء، نحو توسيع نطاق الرد على التهديدات، من مفهوم “الحرب الإقليمية“ إلى الرد “دون قيود جغرافية“، استناداً إلى تصريحات القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، خلال لقائه كبار قادة القوات المسلحة.
وتستند هذه القراءة إلى تأكيد الخامنئي أن كل مستوى ونوع من التهديد يجب أن يُواجَه برد فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية، وهو ما تعتبره الوكالة مؤشراً إلى احتمال تجاوز طهران حدود الردع الإقليمي في حال تعرضها لتهديدات جديدة.
قبل اندلاع ما يصفه النص بـ”الحرب الثالثة المفروضة“ أو «حرب رمضان»، حذّر الإمام الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي، وفق المادة المنشورة، الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة من أن أي حرب جديدة ستكون إقليمية.
ويرى كاتب المادة أن واشنطن و«إسرائيل» وحلفاءهما ربما اعتقدوا أن إيران لا تمتلك الإرادة أو القدرة اللازمة لتوسيع نطاق المواجهة، وأن التحذير الإيراني لم يتجاوز حدود التهديد الردعي.
لكن الكاتب يعتبر أن التطورات العسكرية التي أعقبت اندلاع المواجهة أظهرت، من وجهة نظره، اتساع نطاق الاشتباك، مع تعرض قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة لضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، الذي يصفه بأنه ورقة ضغط استراتيجية في يد طهران.
مضيق هرمز وتوسيع نطاق المواجهة
مضيق هرمز وتوسيع نطاق المواجهة
بحسب التحليل الوارد في المادة، لم يقتصر تأثير المواجهة على البعد العسكري الإقليمي، بل امتد إلى المصالح الاقتصادية والتجارية الدولية، مع وضع مضيق هرمز في قلب الحسابات الاستراتيجية الإيرانية.
ويذهب الكاتب إلى أن استخدام المضيق ورقة ضغط، وما يرافقه من تكاليف على الولايات المتحدة وحلفائها، يعكسان قدرة إيران على نقل تداعيات المواجهة إلى نطاق دولي أوسع.
وفي هذا السياق، يربط التحليل بين تجربة الحرب السابقة والتصريحات الجديدة للقائد الأعلى للقوات المسلحة، معتبراً أن مفهوم الردع الإيراني لم يعد، وفق هذه القراءة، محصوراً في حدود جغرافية محددة.
ماذا تعني عبارة “دون قيود جغرافية”؟
ماذا تعني عبارة “دون قيود جغرافية”؟
تتمثل النقطة الأبرز في تصريحات السيد مجتبى الخامنئي، بحسب المادة، في التشديد على أن الرد على أي تهديد يجب أن يكون فورياً ومؤثراً، من دون التقيد بقيود جغرافية.
ويفسر الكاتب هذا التأكيد على أنه انتقال في مستوى الرسائل العسكرية الإيرانية، من التحذير من اتساع الحرب داخل المنطقة إلى التلويح بإمكانية توسيع نطاق الرد إذا تعرضت إيران لتهديد جديد.
كما يرى أن صدور هذا الموقف عن القائد الأعلى للقوات المسلحة يحمل رسالة تتعلق بالإرادة والقدرة على تنفيذ الرد، وليس مجرد إعلان سياسي أو تهديد إعلامي.
لكن تحديد المقصود عملياً بعبارة «دون قيود جغرافية» يظل مرتبطاً بطبيعة التهديدات المحتملة، والقرارات العسكرية التي قد تتخذها القيادة الإيرانية، ولا تكفي العبارة وحدها لإثبات وجود قرار معلن باستهداف مناطق أو دول بعينها.
طهران تلوّح بتوسيع كلفة أي مواجهة جديدة
طهران تلوّح بتوسيع كلفة أي مواجهة جديدة
وبالتالي فإن التصريحات الأخيرة تمثل تحذيراً من أن أي تهديد جديد لإيران قد يؤدي إلى رد أوسع من الردود التي شهدتها المواجهة السابقة.
ويذهب الكاتب إلى أن نطاق الخسائر والتكاليف التي قد تلحقها إيران بخصومها يمكن أن يتجاوز ما حدث خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً، وفق توصيف المادة.
وبذلك، تضع الرسالة الإيرانية، كما يعرضها الكاتب، مسألة نطاق الرد في صلب معادلة الردع المقبلة، مع إبقاء حدود هذا الرد وطبيعته الفعلية رهناً بالتطورات الميدانية والقرارات التي قد تتخذها القيادة الإيرانية.