اليونان وأخواتها

خاص مركز بيروت

كتب مبارك بيضون



لولا ألطاف الله بخلقه من خلال جنود لم نرهم.. وبغيث مطرنا به من غير مقدّمات، ليُرحم الإنسان المواطن من السقوط في نار تلفّ الأرض وتقضي على الشجر والحجر والبهيمة والبشر.. لانتهى لبنان الأخضر!

نعم، هو مشهد فظيع مخيف.. ناره أضاءت هشاشة إدارة لم ترحم ناسها، وما زالت تعلّل وتسوّغ وتعظ في بعض الأحيان، بل هناك من يصف الأضرار وحجمها ليخفف عنه نداء المستغينين، ويُطمئن أن الأضرار هي في الأحراج ولم تطل المنازل.. وكأن التعويض المادي كفيل بإعادة من قضى احتراقًا واختناقًا، أو أن الخوف والرعب والهلع قد تعوضها حفنة مال خجولة.

فالأرض والزرع هي هبة من الله، وليس منة من أحد، ولو كانت بيد تجار الفساد لجعلوا لها "سِكراً" يتحكّمون عبره برزق الناس!

كفى مراوغة! "الحق على الطليان".. الدولة غير مقصرة، وقامت بواجبها وبمسؤوليتها الكاملة.. حيث إن أفراد طاقمها جالوا وصالوا بين الناس من دون أية ردات فعل منهم أو عليهم!

نعم، إنهم مسؤولون أمام الله، في كل ما يحصل من الكوارث وأثنائها، لا بل قبل وقوعها، لأن المسؤولية تقع على عاتق مَن هو على رأس الرعية، وإلا لماذا نُصّب مسؤولاً على الناس، من أجل مركز يليق به وحقيبة وزارية والجاه والتعالي على رقاب الناس؟! اشتد العراك والصراخ من أجلها في يوم من الأيام حتى وصلت لك أو لغيرك.

المسؤول من يدرك الأشياء ويقيّم ويتوقع - على الأقل - إغاثة الوطن والمواطن من مخاطر محدقة تأتي في كل موسم، لتتحول في بعض الأحيان إلى غريق أو حريق يلتهب الأخضر واليابس، وهي حكاية أصبحت موسمية.

لماذا هذه اللامبالاة؟! فلا صيانة ولا أمانة في تعهد ممتلكات الدولة من طائرات ونحوها...

وما أسرع حكام بلادنا بشحاذة النجدة من بلاد الجوار، حتى إن اليونان المفلسة أرسلت طائراتها...

فهل هناك إفلاس أكثر من ذلك... يا تجار لبنان وروّاد الفساد فيه؟!