تركيا إلى معارك كر و فر

كتب شادي نشابة







تركيا منذ حصول الحرب السورية، و عينها على الشمال السوري لأسباب متعددة منها أمنية و منها إقتصادية. إنها تعد أحد أبرز القوى العسكرية و الإقتصادية في العالم. إستفادة من الحرب السورية إقتصاديا و ذلك عبر ضخ الرساميل السورية أموالهم في السوق التركي و نقل بعض المعامل و غيرها.

و لكن بدأ واقع اللجوء السوري يستنزف الأتراك سياسيا و إقتصاديا، مما ضغط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يعدل بسياسته الداخلية و الخارجية حيث دق ناقوس الخطر إثر إنهزامه في إنتخابات بلدية إسطنبول، مما أجبره على أخذ خطوات عملية بخصوص اللجوء السوري و إثارة الثورة الوطنية من ناحية الأكراد و خطرهم على حدوده لإطالة عمره سياسيا، من خلال إبعاد وحدات حماية الشعب الكردي عن حدوده من خلال إنشاء منطقة آمنة، و إنشاء منطقة داخل سوريا يمكن توطين فيها مليوني لاجئ سوري تستضيفهم في الوقت الراهن، و تعد الآن الفرصة المناسبة له لظروف سياسية مختلفة لتحقيق ما يصبو إليه.

التوجه السياسي في إدارة ترامب للتخفيف من التواجد العسكري عالميا و إقليميا خاصة، حيث نظرية كسنجر الدولة العظمى هي الدولة المسيطرة عالميا و لكن بأقل تواجد عسكري، مما يخفف عليها العبئ المادي و المعنوي.إنتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة ترامب يريد إظهار أنه نفذ نقاط عديدة من برنامجه الإنتخابي، و عدم وجود نية في خوض حروب في المنطقة، بالإضافة إلى التفاهم الروسي-الأميركي و الإتفاق الروسي-التركي-الإيراني حول الملف السوري.

إن التطور الأخير الذي من دخول الجيش العربي السوري بعض مناطق قوات "قسد"، لن تؤثر على التفاهمات بل إنها من ضمنها حيث يتم ترسيم الموقع الجغرافي المتفق عليه مسبقا بضمانة "روسية".

إن دخول تركيا مباشرة هذه المعركة ليس عبر "أزلامها" هو سيف ذو حدين، على المدى القصير ممكن أن نشهد إنتصارا تركيا في تحقيق الهدف المنظور، و لكن على المدى الطويل سوف تشهد تركيا خضات أمنية مختلفة بسبب الدول المتخاصمة معها إقليميا و دوليا (معظم الدول العربية و الأوروبية) لأنها متضررة من تصاعد النفوذ التركي، مما سوف يجعلها أن تدعم الطرف الآخر عندها تدخل تركيا في حرب عسكرية مباشرة و غير مباشرة تؤدي إلى إستنزافها إقتصاديا و سياسيا.

الحرب الحاصلة اليوم في الشمال السوري رغم أنها تحصل في منطقة جغرافية معينة،  لكنها سوف ترسم مشهد سياسي و عسكري جديد في المنطقة، و تتحول من عملية "نبع السلام" إلى "نبع الدم"، حيث سوف نشهد معارك "كر و فر" بين الدول المتنافسة للسيطرة على المنطقة سياسيا و إقتصاديا.