حتى لا تضيع البوصلة.. المعركة معركة الانسان

بقلم - حسين عزالدين



ساحاول في هذه المقالة ان القي الضوء على نقاط الضعف والقوة معا التي اعتمدها الاحتلال الاسرائيلي واعترته في استباحة الارض والعرض ومحاولة تهشيم ارادة الانسان العربي .



نعم للكيان الاسرائيلي ثلاثة اباء. حاييم وايزمن. وناحوم غولدمان. وديفيد بن غوريون.

فالاول بذل قصارى جهده لانتزاع الوعد المشؤوم بلفور وللاسف نجح.

والثاني عمل على استنفار يهود الشتات وفلاشا اسرائيل الجدد وتشجيعهم الى الهجرة نحو فلسطين وراح يجمع الاموال من كل حدب وصوب بغية تنفيذ المشروع الصهيوني وضمان استمراره وايضا للاسف قد نجح في ذلك. واما الثالت فاسند الى نفسه تاسيس العصابات الصهيونية المسلحة وامرها بتنفيذ مجازرها بحق الفلسطينين وتهجيرهم. وهو نجح بذلك فكان قيام الكيان الاسرائيلي تحت منظار الانظمة العربية المتخاذلة والتي لم تقو سوى على شجن كبرى المعارك بالورق والبيانات سوى ما فعله جمال عبد الناصر وحافظ الاسد واللذين كانا محاصرين من فبل امبراطورية الملوك واصحاب المال والبترول.



وعلى الرغم من ايمان بنغوريون المطلق بان القوة ولا شيئ غير القوة تضمن بقاء الكيان الوليد على الاراضي العربية المحتلة.وخاصة فلسطين الا انه اصطدم بموقف غولدمان وتشاؤمه حين قال لبن غوريون كيف يمكن ان تنام غير مطمئن لبقاء اسرائيل على قيد الحياة. فاجابه بن غوريون ومن قال لك انني انام. وهنا بيت القصيد.



نعم بن غوريون لم يكن يستبعد في وقتها حصول نهضة عربية او هجوم مضاد من الدول الحرة تنهار امامه مرتكزات الكيان برمته لتزول حسب الوعد الصادق. وهنا كان خطأه الاول. ثم اعتباره ان الشعوب العربية بعد جيل اوجيلين ستنسى فلسطين والقدس وهنا الخظأ الثاني. فالذي حصل هو عكس ما توقع تماما اذ ان الاجيال التي لم تعرف حتى فلسطين والجولان ما قبل النكبة عام 1948. والنكسة عام 1967. هي وقبل غيرها وربما دون الكثيرين من حكام العرب متمسكة بالمقدسات والحقوق والارض من نهرها الى بحرها.



لقد اعتبر بن غوريون ككل الغزاة والمستعمرين الذين سبقوه ان الامعان في اذلال اهل البلاد الاصليين كفيل بجعلهم ينصاعون. ليأتي اجتياح لبنان عام 82واحتلال العاصمة بيروت فوجد الاحتلال نفسه امام القشة التي قسمت ظهر عنجهيته والجرعة الاضافية من الفشل لمنظومة التوسع والقضم.

فمن باستطاعته ان يبقي العلاقة التناقضية ما بين احتلال ونشوء المقاومة التي باتت مشهودا لها بالتفوق عسكريا وسياسيا بحيث اصبحت تشكل حجر الزاوية في منظومة مقاومة العدو الاسرائيلي ما سيؤدي الى زوال قاعدة امريكا العسكرية على اليابسة الفلسطينية المتمثلة باسرائيل ذات يوم.



نعم ان كل ما حدث ويحدث لانساننا العربي الجديد انه انسان لا يقهر وهذه باتت حقيقة لم يكن يتوقعها بن غورين حين أرخ لقيام كيانه وسار عليها باقي اسلاف في القاعدة العسكرية الاسرائيلية المملوكة من الامبراطورية الانغلوسكسونية.

واليوم إن نتنياهو يدرك جيدا عدم اهلية جيشه المسمى بالاسطوري في مواجهة الانسان العربي الحر وانسان المقاومة في لبنان رغم استقوائه بالدعم العالمي والانصياع الدولي الكامل لارادته من قبل حكومات وانظمة ما يسمى بالعالمين العربي والاسلامي الوهنة وهي انظمة اثبتت مع التجربة انها اعدمت لديها سبل الاحترام من قبل المنتديات الدولية وباتت ملحقة بالشاريع المشبوهة ودورها شاهد زور وممول مشاريع وخطط واجندات امريكا والغرب.

اختم لاقول: ان المقاومة في لبنان وفلسطين حطمت اسطورة الجيش الذي لايقهر ومحور المقاومة كسر احتكار اسرائيل للذرة في سوريا الطببعية وفي الشرق الاوسع من شرق امريكا المزعوم فلذا لم يعد ينفع اسرائيل ولا حكومات الصهيونية العربية ولا تبعيةالعالم لتلك الحكومات.

فالانسان الجديد هو المؤسس للغد ومعه لم يعد انساننا مهزوما .فالانسان العربي الحر يستند الى مقاومة حرة محورها يمتد من البحر الى النهر ومن المحيط الى الخليج مهما تواطأت عليه الصهيونية العربية ومنظومة العالم الاسلامي التافهة بقدها وقديدها.

فالمعركة تخطت الوجود والحدود واصبحت معركة الانسان.