الصحافة اليوم: 7-10-2019

الاخبار



الحريري بدأ جولة «تسوّل»



مِن المبالغ فيه القول إن ثمة اندفاعة خليجية ــ دولية لاحتضان لبنان وإخراجه من أزمته المالية. الجولات التي بدأها رئيس الحكومة ليست سوى «حفلة تسوّل» على أبواب الدول التي لن تقدم شيئاً للبنان من دون شروط سياسية ليسَ في مقدور أحد الالتزام بها.



وضع مأزوم تعيشُه البلاد على المستوى المالي والاقتصادي والنقدي، يُقابله إصرار من الطبقة الحاكمة على التمسّك بالنموذج الاقتصادي المُعتمد منذ عقود، وتصميم على عدم إحداث أي تغيير في سلوكها. وبينَ التعثر الذي تعيشه الدولة في انتظار أموال سيدر، وعدم قدرتها على ترجمة الإملاءات والشروط (التعهدات الإصلاحية) التي التزمت بها، تقِف عاجزة عن القيام بإجراءات جدية للخروج من الخطر الداهم. وبدلاً من السعي الى تبديل هذا النموذج الذي أثبت فشله، وأثبتت التجربة أنه لا يولّد سوى الأزمات، فضّلت السلطة الترويج لخيارات طالما هربت اليها، كما حصل إبان مؤتمرات باريس 1 و2 و3، وهي الترويج للتقشّف وبيع أملاك الدولة، والتسوّل على أبواب الدول. هذا تحديداً ما يقوم به رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يترأس وفداً يضمّ 6 وزراء، إلى جانب حاكم مصرف لبنان و50 شخصية مصرفية واقتصادية الى دولة الإمارات، أملاً في الحصول على بعض الأموال، سواء على شكل ودائع في المصرف المركزي أو الاكتتاب في سندات الخزينة. زيارة سيستكملها الحريري بأخرى الى ألمانيا، حيث تحدّثت تقارير عن أن المستشارة أنجيلا ميركل تعقد مؤتمراً استثمارياً مُخصّصاً للبنان، على أن يتوجّه بعدها الى الرياض لتوقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين، تليها زيارتان، واحدة لموسكو وثانية لباريس.



عملياً، ليسَت هذه الجولة سوى «حفلة تسّول»، على حدّ وصف وزير بارز، وهي لا تنتج حلولاً، لكنها ربما تأتي بمسكنات شبيهة بتلك التي تستخدمها الحكومة في معالجة الخضّات اليومية، كما حصل مع مستوردي المشتقات النفطية وتهديد محطات الوقود بالإضراب. فالسلطة لا تزال أصلاً تعيش في حالة من شبه الإنكار لوجود أزمة، فتسعى إلى تحميل وسائل الإعلام مسؤولية تضخيم الصورة، علماً بأن كل تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف ووسائل الإعلام الأجنبية المختصة في الاقتصاد تؤكّد أن «الأحمر ضوّا»، وبعضها سبَق أن حذر من حدوث إنهيار مدوٍّ.



محاولة رئيس الحكومة استنهاض الدعم الخليجي والدولي تأتي على وقع التحركات الاحتجاجية التي تشهدها بيروت وباقي المناطق ضد السلطة وسياساتها المالية والاقتصادية. وهذه التحركات على رغم محدوديتها، الا أنها إشارة في وسط واقع بالغ الحراجة تمُر به المنطقة، لا سيما أنها تتوسع لتشهد أحياناً أعمال شغب. وقد نفذ المتظاهرون يومَ أمس تحركات انقسمت بين ساحة الشهداء وشارع المصارف، كما اعتصم عدد منهم أمام مصرف لبنان في الحمرا.



وفيما وصل الحريري، عصر أمس، إلى أبو ظبي، في بداية زيارة رسمية إلى دولة الامارات العربية المتحدة تستمر يومين، يلتقي خلالها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ويشارك في مؤتمر الاستثمار الاماراتي الذي يعقد برعاية وزارة الاقتصاد الاماراتية وغرفة التجارة الاماراتية في فندق سانت ريجيس، تراجعت حدة التهديد بتوقف محطات الوقود عن العمل بسبب نفاد مخزونها، بعدَ أن تلقى مستوردو المشتقات النفطية تعهداً من رئيس الحكومة بأن يتم تمويل قيمة مخزونهم بالدولار، على أن تجرى تعديلات على تعميم مصرف لبنان الرامي إلى إتاحة التمويل بالدولار لاستيراد المازوت والبنزين والغاز والدواء والقمح بما يتناسب مع آليات الاستيراد والتجارة الخارجية. هذا الأمر كان كافياً لمستوردي المشتقات النفطية الذين أبلغوا أصحاب المحطات أنهم سيبيعون المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية، فأعلنوا وقف الإضراب. لكن جانباً آخر من المشكلة ليس واضحاً إذا شمله التعهد الذي قطعه الحريري، وهو الجانب المتعلق بمستوردي القمح الذين توافرت لديهم معلومات عن أن الرئيس الحريري سيجتمع اليوم (الإثنين) بأصحاب المطاحن للوقوف على مشكلتهم مع التعميم ومعالجة هذا الأمر، إلا أنهم لم يلتقوا أحداً بعد ولم يتشاور معهم أحد بعد، «ولا نزال ننتظر اللقاء»، يقول أحد أصحاب المطاحن.



جولة الحريري لا تُنتِج حلولاً بل تأتي بمسكّنات

على طريقة «حل أزمة»

المحروقات



وعلى إثر تعهد الحريري، صدر عن الشركات المستوردة للنفط بيان يشير إلى أن «المصارف سوف تصرف للمستوردين بالتنسيق مع مصرف لبنان، يومياً، إيداعات الليرات اللبنانية الى الدولار بسعر القطع الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان»، لافتة إلى أن هذا الأمر يشمل «المخزون الموجود لديها والبضاعة المحمّلة على البواخر قبل تاريخ صدور القرار الوسيط عن مصرف لبنان بتاريخ 30 ايلول 2019». ولذا هي ستعمد إلى «تسليم المشتقات النفطية للمحطات ابتداءً من صباح اليوم، على أن يبقى هذا الترتيب إلى حين نفاد كامل المخزون ما دامت المصارف تحوّل يومياً كل الليرات الناتجة عن المبيع إلى الدولار بالسعر المحدد من مصرف لبنان».



في سياق آخر، حذّر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من أن «هناك خطرين داهمين على لبنان في الوقت الحاضر، الأول أمني ــ عسكري ــ استراتيجي؛ فقرار السلم والحرب هو بيد حزب الله كلياً. أما الخطر الثاني فهو «مالي ــ اقتصادي جدّي للغاية»، لافتاً إلى أن «الدولة مديونة بأكثر من 94 مليار، والنموّ اللبناني يقارب الصفر في المئة في السنوات الأخيرة، كما أن مداخيل الدولة تتناقص بينما مصاريفها على ازدياد». وفي كلمة ألقاها أمام القواتيين المشاركين في المؤتمر الثالث والعشرين للقوات في أميركا الشمالية، كان لافتاً ما قاله جعجع عن أن «هناك مواجهة كبيرة في المنطقة بين أميركا وحلفائها من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وقد تجلّت بالعقوبات الاقتصادية الأخيرة التي ليس من الظاهر أنها ستُعطي نتيجة، فهل أميركا وحلفاؤها مستعدون للذهاب أبعد من ذلك؟ كل الدلائل تشير عكس ذلك، ما يعني أن إيران ستخرج أقوى من هذه الأزمة».



تحرّك أمام قصر ميقاتي: حطّ ملياراتك بطرابلس



“وقت يلّي عم ننام جوعانين، قاعدين بقصور… وقت ما عم نقدر نفوت على المستشفى، بيتحكموا برّا… وقت ما عم نقدر نعلّم ولادنا، فاتحين أغلى جامعة بطرابلس… يا أغنى رجّال بطرابلس، حط ملياراتك بطرابلس خلّي الشعب يعيش… بدال القصر البلدي، عمول مشروع لشباب طرابلس والمينا… انتخبناكم لتعملو مشاريع بطرابلس مش تتسرقونا”. هذه العبارات صرخ بها شبابٌ طرابلسيون ليلة أمس، أمام قصر رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في الميناء. قبل أسبوع، تظاهر طرابلسيون غاضبون في ساحة عبد الحميد كرامي، ومزّقوا صور الرئيس سعد الحريري ووالده الرئيس الراحل رفيق الحريري وابن عمته الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. وفي الوقت عينه، تظاهرت مجموعة أمام قصر ميقاتي. أمّا أمس، فاقتصر الغضب على الثاني. وبحسب مصادر متنوعة من طرابلس، فإنّ عدد المتظاهرين امس تراوح بين الـ70 والـ150 شخصاً.



«قائد» مسيرة الاحتجاج يُدعى أحمد باكيش، سبق أن اعتقلته استخبارات الجيش بتهمة الإساءة إلى رئيس الجمهورية. حاولت «الأخبار» التواصل مع باكيش، إلا أنّ هاتفه كان مُقفلاً. ولكن، تقول المصادر السياسية في طرابلس إنّ «باكيش بدّل انتماءاته السياسية مرّات عديدة، وهذا أساس لفهم توجهه ضدّ ميقاتي حالياً، إلا أنّ ذلك لا ينسحب على الناس الذين شاركوا في التحرّك». وبصرف النظر عن أحقيّة الشعارات المرفوعة، تتفق المصادر المتنوعة على أنّ ما حصل أمس «غير بريء وتُحرّكه أجهزة أمنية». بالمناسبة، هذه الحجة تبدو لازمة تتكرّر في كلّ المناسبات الطرابلسية: انتخابات، احتجاجات، تحركات… لا تفصل المصادر ما حصل عن التطورات السياسية الأخيرة ضدّ ميقاتي، «بدءاً من الأخبار عن ملاحقته قضائياً، وشقيقه طه، في سوريا لاسترجاع أموال، وصولاً إلى تأليب الشارع الطرابلسي ضدّه».



في المقابل، قال ميقاتي في تغريدة على موقع «تويتر» إن «من يعتقد أن تحركات مفتعلة، معروف من ينفذها بواسطة الأجهزة، يمكنها التغطية على التعدي على الدستور والفضائح وسوء الأداء على كل المستويات… واهم». وأكد ميقاتي أن «لا شيء يردعنا عن قول ما نؤمن به، وتوجيه الانتقاد من رأس الهرم الى أسفله، ونحن الى جانب أهلنا في السرّاء والضرّاء، بينما هم في الحالتين ضد أهلنا».



قروض «سيدر» تُفجّر الخلاف بين فرنسا والبنك الدولي



رسمياً، أموال «سيدر» معلَّقة إلى حين تطبّق الحكومة اللبنانية ما سبق أن التزمت به في المؤتمر. لكن عملياً، يبدو أن البنك الدولي، أكبر المساهمين في «سيدر»، قد سئم الانتظار. أول تعبير عن هذا التوجه كان في قراره البدء بصرف قروض متعلّقة بقطاع الكهرباء. فرنسا وقفت في المرصاد، انطلاقاً من أن خطوة كهذه ستكون بمثابة الإفشال للمؤتمر الذي عُقد على أراضيها



أوحى رئيس الحكومة سعد الحريري أن ما بعد زيارته إلى فرنسا سيكون غير ما قبلها. اعتبر الزيارة (أيلول الماضي) بمثابة نقطة الانطلاق لتنفيذ مقرّرات مؤتمر سيدر، المتعثّر تطبيقُه منذ انعقاده في نيسان 2018. لكن بعد أسبوعين من عودته لا يبدو أن شيئاً قد تغيّر (باستثناء تكثيف اجتماعات اللجان الوزارية)، والأكيد أنه لا تغيير سيحصل قريباً، بسبب البطء في تطبيق الشروط المطلوبة. صحيح أن الحريري حصل على جرعة من الدعم اللفظي من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، إلا أن الطرفين يدركان أن لتنفيذ «سيدر» مساراً واضحاً، لا مكان للمجاملات فيه، وينبغي على الحكومة اللبنانية أن تقطعه. السفير بيار دوكان، المكلّف متابعة تنفيذ مقررات «سيدر»، كان أفضل من عبّر عن الواقع بصراحة وصلت إلى حدّ الوقاحة بمعيار التخاطب بين الدول. لكن الأخير يدرك «مكانته» ويفترض أنه كناظر لسيدر، يحقّ له أن يُوبّخ الحكومة اللبنانية لعدم التزامها بما وعدت به في المؤتمر.



ليست الإصلاحات وخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات سوى الخطوة الأولى التي ينبغي القيام بها للبدء بقطف المليارات. بعد ذلك، على الحكومة أن تحدّد أولوياتها من بين المشاريع الــ180 التي قدمتها إلى المؤتمر، على أن يوافق عليها مجلس النواب، قبل أن تطلب التمويل. بعد ذلك، يأتي دور لجنتي المتابعة اللتين يفترض تشكيلهما (واحدة مقرها في بيروت والثانية في باريس)، واللتين لهما صلاحيات واسعة في الموافقة على المشاريع ومتابعة المناقصات، وصرف الاعتمادات، ثم متابعة التنفيذ.



لم ينفذ أي من شروط «سيدر» حتى اليوم. ولذلك سبق أن أعلن دوكان أنه لن يكون ممكناً في الوقت الراهن تقديم أي أموال إلى لبنان. لكن، بحسب المعطيات المتوافرة، فإن هذا الموقف لا يتناسب مع موقف البنك الدولي، الذي أبدى استعداده للبدء بصرف القروض للبنان بصرف النظر عن مقررات المؤتمر. البنك، بوصفه أكبر المساهمين في «سيدر» (4 مليارات دولار)، لا يجد نفسه مضطراً لانتظار الموافقة الفرنسية حتى يصرف ما تعهّد به، أضف إلى أن هذه التعهّدات ليست كلها مرتبطة بالمؤتمر، وإن أُعلنت خلاله. فقد سبق أن أقرّ البنك 1.7 مليار دولار للبنان، في إطار البرامج السنوية، ونصف مليار دولار عبر الذراع المالية للبنك IFC، بما يعني أن القيمة الفعلية للقروض المرتبطة مباشرة بالمؤتمر لا تتخطّى 1.8 مليار دولار فقط.



هذه المعادلة تجعل البنك الدولي يشعر أنه في موقع القوة. وأكثر من ذلك، فإن في البنك من يعتبر أن نجاح «سيدر» لم يكن ممكناً لولا مساهمته، كونه قدّم 40 في المئة من مجموع القروض التي أُقرت للبنان. وعليه، فهو لن يقبل بأن تتحول وصاية فرنسا على صرف أموال «سيدر» إلى وصاية عليه.



البنك الدولي يتمسّك بحقّه تنفيذ

برامجه خارج سلطة

«سيدر»



بدأت القصة مع إبداء البنك رغبته بصرف قروض تتعلق بقطاع الكهرباء، سبق أن اتفق عليها مع الحكومة اللبنانية. لكن بحسب المعلومات، رأت فرنسا في هذه الخطوة خرقاً لالتزامات «سيدر» وإفشالاً له، فطالبت رسمياً بوقف أي إجراءات لصرف القروض. لكن المفاجأة أن البنك رفض الاستجابة للطلب الفرنسي. علماً أن البنك الدولي نفسه، ليس بعيداً عن الشروط التي اتفق عليها في «سيدر». وهو سبق أن وضع في تقرير «التقييم الاستراتيجي لبرنامج الاستثمارات العامة»، الذي أعدّه، شروطاً ينبغي على لبنان الالتزام بها، ووصفها بـ«إصلاحات هيكلية وقطاعية ضرورية لضمان تحقيق الأهداف الأساسية للبرنامج الحكومي». وتتضمّن «خفض الدين العام وتحقيق نمو اقتصادي وخلق فرص عمل».



حتى اليوم لم يتّضح كيف سينتهي هذا التباين بين الطرفين، إلا أن وزيراً مشاركاً في «لجنة الإصلاحات»، يعتبر أن الخلاف لا يعدو كونه خلافاً في وجهات النظر، بين الفرع الإقليمي للبنك الدولي وبين مجلس إدارته، الذي يتألّف، في النهاية، من دول ممثّلة جميعها في «سيدر» ووافقت على مقرراته. وبالتالي، فإن إدارة الفرع الإقليمي للبنك، التي «طبّعت مع الواقع اللبناني»، لن تتأخر قبل أن تدرك أن «سيدر» صار إطاراً يصعب تخطّيه، بالرغم من أن لا شيء عملياً يفرض على البنك الدولي الالتزام بالموقف الفرنسي أو حتى بـ«سيدر».



«سيدر» ينتظر



بالرغم من مرور سنة ونصف سنة على انعقاد مؤتمر «سيدر» في باريس، لم يصل قرش واحد إلى لبنان بعد. بالنسبة إلى فرنسا، المسؤولة عن مراقبة مقررات المؤتمر وتنفيذها، فإن لبنان لم يحرز أي تقدم جدي، على صعيد الالتزام بتوصيات «سيدر»، والتي تتمحور حول تطبيق الشراكة مع القطاع الخاص وتحسين ما يسمى «بيئة الأعمال»، وأبرز ما تضمنته:



– إقرار إطار مالي لخفض العجز ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، عبر خفض الدعم الممنوح إلى مؤسسة كهرباء لبنان، وتعديل تعرفة الكهرباء بالتوازي مع رفع الإنتاج.



– إقرار حزمة تشريعية تكفل تنفيذ مشاريع البنية التحتية وحمايتها في حالات تعثر المشروع أو تعثر أحد أطرافه، فضلاً عن ضمان الإقراض والتحكيم الدولي، لجذب الاستثمارات الأجنبية والخاصة وتوسيع مروحتها.



– وضع وزارة المالية استراتيجية لإدارة الالتزامات المالية والمطلوبات الطارئة، بما يضمن قدرة الدولة على سدادها وتأمين استمرارية المشاريع.



– تعزيز دور المجلس الأعلى للخصخصة عبر زيادة عدد موظفيه وتمويله وتنظيم وظائفه.



– تعديل قانون المشتريات العامة، وتطوير نظام إدارة الاستثمارات العامة، فضلاً عن إقرار استراتيجية لمكافحة الفساد، وتوحيد حساب الخزينة.



– إقرار استراتيجية جمركية جدية لتسهيل التبادلات و«رقمنتها».



«أنصار الله»: لا جوائز لابن سلمان



تحاول السعودية، بعد ضربتَي «أرامكو» ونجران شراء الوقت، بما يذكّر بأجواء اتفاق السويد وهدنة الحديدة في أعقاب مقتل الصحافي جمال خاشقجي. هذا ما يؤكّده مصدر متابع للاتصالات الجارية حول الهدنة في اليمن. هدنةٌ هي عبارة عن «بضاعة غير قابلة للتسويق»، بحسب حركة «أنصار الله»، التي تشدد على أنه إما وقف العمليات ورفع الحصار، أو سوف تكون مضطرة إلى اتخاذ قرارات بقصد إلزام الطرف الآخر بالذهاب نحو حلّ شامل.



«الكلام كثير، لكن الفعل المباشر لا يزال غائباً». بهذه العبارة يلخّص مصدر مطّلع على الاتصالات في شأن اليمن ما جرى حتى الآن، قائلاً إن ثمة «تبادل مبادرات»، لا أكثر من ذلك. ويوضح أن «التغيير الفعلي محصور في كون الولايات المتحدة والسعودية قررتا التحدث مباشرة مع الحوثيين وليس عبر وسيط»، معتبراً أن «الضحية الأولى لهذه الوساطات هو فريق الشرعية التابع لعبد ربه منصور هادي أو جماعة الإمارات». ويلفت المصدر إلى أن التحوّل سببه الضغط العالمي الذي نشأ بعد ضربة «أرامكو»، ثم الكشف عن عملية «نصر من الله»، حيث لمس الغربيون حجم الإرباك لدى السعودية من جهة، ولدى المجموعات المقاتلة معها من جهة ثانية، إضافة إلى وجود حراك سعودي داخلي، ليس كبيراً أو نوعياً، لكن الأوساط الغربية استفادت منه وظهّرته عبر وسائل الإعلام العالمية من أجل استخدامه كورقة ضغط في وجه وليّ العهد محمد بن سلمان.

وحول ما قام به الموفد الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، يبيّن المصدر أنه جاء حاملاً «أجواء سعودية وأميركية إيجابية تجاه فكرة التهدئة. وهو تحدث عن آليات مفترض اتباعها لتنظيم عملية وقف إطلاق النار. وحمل مقترحات جزئية بشأن الحصار على المطار والمرافئ البحرية، متحدثاً عن إمكانية السماح لبعض ناقلات النفط بإفراغ شحنات في الحديدة، والسماح بتوجه عدة رحلات من مطار صنعاء حصراً إلى مطار القاهرة، على أن تنقل المرضى والجرحى فقط». وبحسب المبادرات الأممية، يفترض بالأمم المتحدة ضمان التزام الطرفين بالتفاهم الذي لا يمكن تركه مفتوحاً إلى ما لا نهاية، على قاعدة أن يتوقف العدوان عن شنّ غارات على المدنيين في كل المناطق، ويفرج عن السفن المُحمّلة بالنفط والمواد الغذائية المحتجزة قبالة الحديدة، مقابل أن تستمر «أنصار الله» في التوقف عن قصف العمق السعودي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وعدم التعرض لسفن دول العدوان في جميع الممرات البحرية.



من جانب «أنصار الله»، تبدو الصورة مختلفة قليلاً، إذ إن السعي إلى تقليص الضغوط الإنسانية على سكان المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحركة لا يدفعها إلى القبول بأي شروط مقابلة، خصوصاً أن طبيعة المواجهة في الميدان ومستوى الضغط السياسي لا يتيحان لقوى العدوان فرض الشروط. ولذلك، عادت «أنصار الله» وأبلغت غالبية الوسطاء، من الموفد الأممي إلى الموفدين البريطانيين والعراقيين والعمانيين، أنها ليست في وارد عقد هدنة مجتزأة أو مؤقتة، وأنها تقبل بمبادرات ذات طابع إنساني مثل تبادل الأسرى والمعتقلين لدى الطرفين، أو تسهيل مرور المساعدات الإنسانية مقابل وقف قصف بعض المرافق الحساسة داخل السعودية، وأن العرض الوحيد الذي تقبل به صنعاء لالتزام الهدوء والبدء بحوار سياسي هو وقف كامل للعمليات العسكرية من جانب قوى العدوان، ورفع كامل للحصار المفروض على المعابر البرية والبحرية والجوية، ولا سيما مطار صنعاء ومرفأ الحديدة، وهو ما لم يجزم الموفد الدولي بإمكانية تحقيقه الآن.



تُفاوض الرياض بهدف تجميد الجبهات

لكن مع استمرار الحصار

والخنق



لكن «أنصار الله»، كما حلفاؤها في طهران وبيروت، يظهرون خشية كبيرة من كون العالم يقوم اليوم بمناورة كبيرة، ليس هدفها سوى امتصاص النقمة العالمية والداخلية ضد سياسات محمد بن سلمان، بينما يجري العمل بالتعاون بين القوى العسكرية والأمنية، السعودية والإماراتية والأميركية والإسرائيلية، على مشروع إنتاج سريع لأسلحة دقيقة قادرة على مواجهة خطر الطائرات المسيّرة، وإنتاج رادارات تتيح الكشف عن حركة هذا النوع من الأسلحة قبل وصولها إلى الهدف. وبينما يردّد حلفاء السعودية أن ابن سلمان يحتاج إلى جائزة، ولو في الشكل، تتيح له وقف الحرب مع إنجاز ما، فإن حركة «أنصار الله» (ومن خلفها إيران) ترفض بصورة مطلقة منح ابن سلمان أي جائزة على جرائمه، بل هي تحذر من أنه في حال فوّت الفرصة الآن، فسوف يواجه مشكلات أكبر في وقت قريب، وأن المعارك سوف تنتقل هذه المرة إلى داخل العمق السعودي، وعندها لن تنفع كل محاولات التوسّط، وسوف يكون أمام الاختبار الأخير لشعار الحماية التي يتحدث عن توفيرها له من قِبَل واشنطن وعواصم غربية أخرى.



وفي هذا الإطار، يلفت المصدر إلى أنه تبيّن بشكل واضح خلال الأسبوعين الماضيين أن ابن سلمان «يريد التخفّف من المناخات السلبية التي قامت بعد ضربة أرامكو وضربة نجران، وأنه يبحث عن حلّ مجتزأ، لكن يتيح له العودة إلى الحرب متى يناسبه الأمر». ويذكّر المصدر بما فعله ابن سلمان في الحديدة سابقاً، عندما أراد تجاوز الفشل الميداني والمناخات التي رافقت اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، قائلاً: «يومها قَبِل السعودي بمفاوضات السويد، وبإعلان وقف محدود لإطلاق النار، لكن لم يوقف الحرب، بل عاد إلى التصعيد في وقت لاحق. وهو الآن يبحث عن اتفاق مماثل ولو كان أكبر من اتفاق الحديدة، لكنه يشتري الوقت لا أكثر». ويعرب المصدر عن اعتقاده بأنه «لا مجال أمام السعودية حالياً إلا الدخول في مفاوضات، إلا أنها تفعل ذلك بهدف تجميد الجبهات لكن مع استمرار الحصار والخنق»، مشيراً إلى أن «الحصار النفطي يشتدّ أكثر فأكثر»، مستدركاً بأن «استمرار هذا الوضع لن يكون أمراً محسوماً، لأن أنصار الله، ومع معرفتها بحساسية الموقف وطبيعة الضغوط القائمة، سوف تكون مضطرة إلى اتخاذ قرارات جريئة ونوعية بقصد إلزام الطرف الآخر بالذهاب نحو حلّ شامل. وإن الجانب البريطاني يعرف هذه النقطة جيداً، وهو الذي يعرب عن مخاوفه من انفلاش الأمور وخروجها عن السيطرة».



أما في شأن الموقف الإماراتي، يذكر المصدر أن أبو ظبي تحاول بصورة متواصلة إقناع إيران بأنها لم تعد في الموقع نفسه. وهي تحاول القيام بخطوات تجاه سوريا، بقصد إظهار استعدادها لمبادرات «حسن نية تجاه محور المقاومة»، واصفاً ذلك بأنه «بضاعة غير قابلة للتسويق»، مؤكداً أنه «لم يحصل أي تفاهم إيراني ــ إماراتي في شأن اليمن»، وأن «طهران تكرّر دعوة الإمارات إلى التحاور مباشرة مع أنصار الله وإلى الإسراع في خطوات عملية على الأرض تظهر صدق نياتها بالخروج من الحرب». غير أن الوقائع على الأرض تقول عكس تلك النيات، إذ تكشف معلومات «أنصار الله» عن استمرار الإمارات في نقل المقاتلين والعتاد عبر البحر بقصد تعزيز جبهتَي الحديدة وتعز، وأنها تعمل على إيجاد علاج لأزمة الجنوب، المقبلة على تصعيد، مع إعلان السعودية وقف صرف مرتبات الموظفين الذين كانوا يعملون تحت سلطة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي. وشرح المصدر القلق الإماراتي بأنه ذو وجهين: «الأول، يتعلق بالخشية من ضربة على طريقة أرامكو. والثاني، من توصل السعودية إلى اتفاق مع أنصار الله من دون المرور بها». وعليه، لا يستبعد أن يلجأ الإماراتيون إلى تفجير الموقف العسكري في الحديدة وتعز بقصد جرّ الآخرين إلى إشراكهم في المفاوضات وفي التسوية.



الحصار النفطي: 11 سفينة محتجزة



لا يزال «التحالف» ماضياً في تصعيد حرب المشتقات النفطية على اليمن، عبر تشديد الحصار البحري واحتجازه السفن التجارية، وهو ما يفاقم جملة أزمات إنسانية في البلاد. وفي هذا الإطار، سلّمت حكومة الإنقاذ في صنعاء، الجمعة الماضي، الوفد الأممي، رسالة حول واقع السفن المحتجزة قبالة ميناء جيزان من قِبَل بوارج «التحالف»، وهي 11 سفينة:



– «Distya pushti»، بنزين + ديزل، 20959 طناً. تاريخ الحجز 16/8/2019. مدة الحجز 51 يوماً. الجنسية: هندية.



– «maira»، مازوت +ديزل 15928 طناً. تاريخ الحجز 3/9/2019. مدة الحجز 31 يوماً. الجنسية: جزر مارشال.



– «Navarino»، ديزل 10818 طناً. تاريخ الحجز 3/9/2019. مدة الحجز 31 يوماً. الجنسية: بنما.



– «omair»، ديزل 10937 طناً. تاريخ الاحتجاز 5/9/2019. مدة الاحتجاز 31 يوماً. الجنسية: الإمارات.



– «majanon»، ديزل + بنزين 29900 طن. تاريخ الحجز 6/9/2019. مدة الحجز 26 يوماً. الجنسية: ليبيريا.



– «se heart»، بنزين + ديزل 27000 طن. تاريخ الحجز 13/9/2019. مدة الحجز 22 يوماً. الجنسية: بنما.



– «Bahir dar»، ديزل + بنزين 29000 طن. تاريخ الحجز 27/9/2018. مدة الحجز 8 أيام.



– «Victory»، ديزل + بنزين 29000 طن. تاريخ الحجز 1/10/2019. مدة الحجز 4 أيام.



– «kyalami». تاريخ الحجز 1/10/2019. مدة الحجز 4 أيام.



– «aston»، بنزين 27000 طن. تاريخ الحجز 2/10/2019. مدة الحجز يومان.



– «mentor»، ديزل 11200 طن. تاريخ الحجز 4/10/2019. مدة الحجز يوم واحد.



الجمهورية* الجمهورية



السلطة تلهو بالإتصالات والإعلام.. و”الحلّ الموقت” يُبقي الأزمة



لعلّ بعض المطر الخريفي الذي تساقط بالأمس، يغسل بعضاً من التلوث السياسي الذي يُطبق على البلد، فتستيقظ السلطة من سباتها العميق، وتبدأ بالتفتيش عن أيّ مسحوق تنظيف أو أيّ مادة كيميائية تزيل فيها الصدأ الضارب في كل مفاصلها، وتتوقف عن تعاطي العقاقير المنشطة للسفر ورحلات الاستجمام والصرف على حساب خزينة الدولة، وللمزايدات السياسية والمناكفات والاتهامات المتبادلة بين مكوناتها، واستبدالها بعقاقير منشطة للعمل والبحث عن حلول وخطوات جدّية وجريئة، باتت ملحّة اكثر من أي وقت مضى، لأزمة اقتصادية ومالية توشك أن تذهب بالبلد، وها هو الهيكل يتداعى شيئاً فشيئاً.



سياسياً، برزت أمس، زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث من المقرّر ان يلتقي خلالها ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الى جانب مشاركته في مؤتمر الإستثمار الإماراتي الذي يُعقد في ابو ظبي.



أمّا على صعيد الأزمة الاقتصادية، فإنّ التجربة مع السلطة، تجعل أي رهان متجدّد عليها لعمل جدّي ومجدٍ بمواجهة الازمة، رهاناً ساقطاً سلفاً. ومثل هذا الكلام لا يرد فقط على ألسنة الناس، بل صار يتردّد كلام أقسى على ألسنة مسؤولين كبار ممثلين في الحكومة، ينعى اي احتمال لاستفاقة حكومية فعلية امام يجري.



الشمس من الغرب!



وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ احد كبار المسؤولين في الدولة، وفي معرض انتقاده للأداء الحكومي، قال لبعض الوزراء ما حرفيته: «من حق الناس ان تكفر بهذه السلطة، ومن حقّها ان تواجه جوعها، وتدافع عن لقمة عيش ابنائها، لا أفهم سرّ عدم إقدام السلطة على أي خطوة تطمئن الناس، فلا تلوموا الناس إن فقدوا الامل، وانا صرت مثلهم، وأقول انّ انتظار اي حلول من هذه السلطة، كمن ينتظر ان تشرق الشمس من الغرب».



مصير الحكومة



يتقاطع هذا الكلام الانتقادي للسلطة الحاكمة، مع نقاش سياسي متواصل داخل الصالونات السياسية والحزبية، حول الحكومة ومصيرها. وتبعاً لهذا النقاش، اكّدت اوساط الحريري لـ«الجمهورية» انّ «الحكومة تقوم بما عليها، واي حديث عن تغييرها هو نوع من التشويش عليها وعلى رئيسها، ويندرج في سياق تكملة الحملة التي تُشنّ عليه منذ مدة. وفي كل الاحوال ليس في اجندة رئيس الحكومة ما يؤشر الى تغيير حكومي او الى استقالة منها».



وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ الحديث عن مصير الحكومة، لا صدى له في عين التينة. وعندما يُسأل رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن مصير الحكومة، يجزم بأنّ لا شيء من هذا القبيل، ولا علم له بأي كلام عن تغيير حكومي. فالحكومة تعمل جهدها في هذه الفترة، لكن المطلوب في النهاية هو العمل والنتائج الملموسة التي يجب ان تراها الناس».



وفي السياق نفسه، يندرج الموقف الرئاسي، حيث تؤكّد اوساط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ»الجمهورية»، بأنّ الملف الحكومي غير مطروح، والاولوية في هذه الفترة هي للانقاذ الاقتصادي الذي يقع في رأس اولويات الحكومة.



الا انّه في موازاة ذلك، ابلغت مصادر وزارية «الجمهورية» قولها: « تغيير الحكومة هو أحد الحلول المطروحة». لكنّ مسؤولاً كبيراً لم يؤكّد او ينفِ ذلك، وقال لـ«الجمهورية»: «تعاطي الحكومة مع الازمة، هو الذي يحدّد مصيرها، فحتى الآن تعاطيها لا يتناسب مع واقع الازمة، وإن استمرت على هذا المنوال، وليس لوقت طويل، فساعتئذ يصبح تغييرها امراً حتمياً».



أزمات… تنفرج وتتعقّد



اقتصادياً، دخلت السلطة عملياً في اسبوع حاسم، إن على صعيد اتخاذ اجراءات علاجية سريعة، او على صعيد اقرار مشروع موازنة 2020 واحالته الى مجلس النواب قبل 15 تشرين الاول الجاري.



وعلى ارض الواقع، انفرجت أزمة المحروقات، وألغت محطات الوقود الاضراب المفتوح، كذلك أوقف الصيارفة اضراباً لهم بعد تلقيهم وعداً من رئاسة الجمهورية بوقف الملاحقات ضدهم.



وفي الموازاة تبقى مجموعة الأزمات المعقدة تنتظر الحكومة في الاسبوع الطالع، وأخطرها المتعلقة باستيراد القمح، وهو ملف لا يزال عالقاً ولم يعالجه تعميم مصرف لبنان، حسب ما أكّد مستوردو القمح.



كذلك تبرز أزمة الرغيف المرشحة للتفاعل في الايام القليلة المقبلة. الى أزمة الدواء، والتي تبيّن أنّ تعميم المركزي ليس كافياً لمعالجة أزمة استيراد الدواء بالسعر الرسمي للدولار.



وكالة الصحافة الفرنسية



وفي سياق تسليط الضوء على الأزمة الاقتصادية، سألت وكالة الصحافة الفرنسية (أف ب)، «هل يواجه لبنان فعلياً خطر تدهور قيمة عملته»؟



واذ اشارت الى القلق الشعبي، اوردت عن خبراء اقتصاد لبنانيين ما يشير الى وجود مبالغة في تصوير حجم أزمة السيولة.



في المقابل، نقلت الوكالة عن نائبة مدير قسم التصنيف السيادي في «ستاندارد أند بورز» ذهبية غوبتا قولها: «إن الوكالة قد تخفّض تصنيف لبنان الائتماني خلال ستة إلى 12 شهراً».



وكان يوم امس، شهد تظاهرة في وسط بيروت، احتجاجاً على تفاقم الأزمة، تخللها قطع طرقات لبعض الوقت، من دون ان يُسجّل اي احتكاك مع القوى الامنية والعسكرية، وأُلقيت كلمات دعت الى «استقالة المسؤول الفاشل من عمله ليحلّ مكانه الموظف الناجح والنظيف الكف».



وبالتوازي مع هذه التظاهرة، نُظم اعتصامان في الاطار الاحتجاجي نفسه، الأوّل في ساحة النّور في طرابلس، والثاني في ساحة سراي بعلبك.



الهيئات الاقتصادية



الى ذلك، دعا امين عام الهيئات الاقتصادية الحكومة الى اعتماد الواقعية الاقتصادية في مقاربتها للأزمة.



وقال نقولا شماس لـ «الجمهورية»: «توفير الدولار للقطاعات الاساسية، المحروقات والطحين والدواء، امر مطلوب، لكنه ليس حلاً انما هو ادارة ازمة، او تلطيف لواقع الازمة وتوفير الحد الادنى من الامن الاجتماعي».



ولفت الى انّ لا شيء يطمئن في الوضع الاقتصادي، مؤكّدا انّ الازمة في حقيقتها أزمة مالية. سببها الاساس هو العجز في الموازنة، والتورم في القطاع العام الذي يؤدي بنا الى الحالة الافلاسية التي نعانيها. واشار في هذا السياق الى الخطأ او بالاحرى الخطيئة التاريخية التي ارتُكبت بحق الخزينة اللبنانية والمجتمع اللبناني من خلال سلسلة رتب ورواتب عشوائية في توقيت خاطئ وبتقدير خاطئ لنتيجتها.



وحذّر من انّه «يجري التحضير في السر لرزمة كبيرة من الضرائب». لافتاً الى انّ القطاع الخاص قرّر ان يتحرّك، لانّ ما يحصل عملياً انّ هناك تصفية موصوفة للقطاع الخاص، ولانّ الموازنة تُدرس حاليا، وهناك نوع من سلق للموازنة، ويُخشى ان تتضمن بنوداً ضريبية مخيفة تطال كل اللبنانيين.



وأشار الى انّ الحلول ما زالت موجودة، وتحتاج الى نوع من التوافق السياسي يركّز على الاولويات، والاولوية المطلقة هي معالجة العجز في الموازنة، فإن تمّت معالجته تُعالج سائر العجوزات.



الاتحاد العمالي



من جهته، دعا نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه الى تعاون الجميع «لنتمكن من الخروج من المأزق الحالي».



وترك فقيه خيار الشارع مفتوحاً، وقال لـ«الجمهورية»: «أي اجراء سيطال الناس سنضطر للردّ عليه بمواقف كبيرة. ولن نرضى بأن تطال الضرائب الفئات الشعبية في موازنة 2020».



وسأل عن أسباب عدم إستيراد الدولة مباشرة السلع الأساسية، وطالب بأن تقوم وزارة الاقتصاد بإستيراد القمح، وأن تقوم وزارة الطاقة والمياه بإستيراد النفط.. بدل ترك الساحة للسماسرة والكارتيلات المتحكمة بالسلع الرئيسية.



لجنة الاتصالات



على صعيد آخر، برز تطور بارز في الساعات الماضية، ادّى الى تأجيل جلسة لجنة الاعلام والاتصالات النيابية التي كان من المقرّر ان تُعقد اليوم، الى الرابع عشر من الشهر الجاري، وحول جدول الاعمال نفسه لمناقشة ملف الخليوي.



وجاء التأجيل غداة الالتباسات التي أحاطت الاستدعاءات التي وجهّها المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم لوزيري الاتصالات الحالي محمد شقير والسابق وزير الاعلام جمال الجراح، وامتناعهما عن الحضور، وكذلك للوزير السابق بطرس حرب، الذي حضر امام القاضي ابراهيم، وكذلك في اعقاب الالتباسات بينهما وبين اللجنة ورئيسها النائب حسين الحاج حسن.



بري



وفي هذا الاطار، علّق الرئيس بري على استدعاء الوزيرين بالقول: «المدّعي العام المالي قام بواجباته، واستدعى من استدعاه، وكان عليهما ان يستجيبا لدعوة القاضي ويقولا ما عندهما».



ورداً على سؤال قال بري: «لقد حضر الوزير حرب الى القاضي وقدّم ما لديه وخرج بمعنويات. وعندما يرى القاضي انّ ثمة اشخاصاً آخرين يتوجب استدعاؤهم، فبالتأكيد سيقوم بذلك».



وحول لجنة التحقيق البرلمانية حول الخليوي، قال بري: «عندما يصلني طلب خطي وفق الاصول لتشكيل لجنة تحقيق سأمشي به ولن أتأخّر في دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب لتشكيل هذه اللجنة» .



وعن مطالبة بعض الوزراء بإلغاء لجنة الاعلام النيابية قال بري: «انا مع الغاء وزارة الاعلام قبل كل شيء».



اللواء* اللواء



هل يستجيب عون لطلب تأجيل جلسة المادة 95؟



الشارع يهتف ضد سلامة.. والموازنة تعوِّم التقارب بين باسيل وجعجع!



يبدأ أسبوع «الموازنة» أو التمهيدي لاقرارها هادئاً، على جبهة المحروقات، وربما على جبهة الدولار، ما خلا تحركات يعدّ لها الموظفون والمتقاعدون في الشارع، بدءاً من حراك العسكريين المتقاعدين بعد غد الأربعاء امام مبنى الـT.V.A، في وقت بدأ فيه الرئيس سعد الحريري زيارة رسمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ليومين، والتي وصلها مساء أمس على رأس وفد وزاري واقتصادي يلتقي خلالها ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعدد من المسؤولين الاماراتيين، ويشارك في مؤتمر الاستثمار الاماراتي اللبناني الذي يعقد برعاية وزارة الاقتصاد الاماراتية وغرفة التجارة الاماراتية في فندق «سانت ريجيس» بالعاصمة الاماراتية، ويلقي كلمة بالمناسبة يتحدث فيها عن فرص الاستثمار في لبنان.



بالتزامن كانت الجهود تنشط على جبهة قصر بعبدا وعين التينة، لاقناع الرئيس ميشال عون بطلب تأجيل الجلسة النيابية المخصصة لتفسير المادة 95 من الدستور.



تحركات سلمية



في الشارع، وبخلاف ما حدث يوم الأحد الماضي، خلال التحركات الاحتجاجية للحراك المدني من قطع طرقات وصدامات مع قوى الأمن، واحراق دواليب، انتهى تحرك هذا الأحد بشكل سلمي، فلم تسجل أية احتكاكات بين المتظاهرين الذين كانت اعدادهم أقل من المشاركين في تظاهرات الأحد الماضي، وبين عناصر قوى الأمن الذين رافقوا مجموعات المتظاهرين في تنقلاتهم من ساحة الشهداء حيث جمعية المصارف، إلى ساحة رياض الصلح فالعودة إلى تقاطع الصيفي، ومن ثم جرى محاولة لقطع جسر الرينغ لبعض الوقت، قبل ان يكمل المتظاهرون مسيرهم في اتجاه مصرف لبنان في الحمراء حيث قطعت الطريق أيضاً لبعض الوقت، ثم تفرقوا بسبب خلافات بينهم على الخطوة التالية.



واللافت في تحرك مجموعات الحراك المدني أمس، انه كان سلمياً مائة في المائة، ولم يكن الهدف منه قطع الطرقات ولا الشغب ولا الاصطدام مع قوى الأمن، وبالتالي لم يكن هناك من هدف معين سوى حض النّاس على مشاركتهم في التحرّك ضد وجعهم الاقتصادي والمعيشي، ولم يحمل تحركهم عنواناً سياسياً مثل الدعوة إلى رحيل رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، وان كانت إحدى المجموعات التي دعت إلى التحرّك تحمل شعار «حلوا عنا»، إلا ان اللافت انهم هتفوا ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عندما تجمعوا امام المصرف في الحمراء، محملينه مسؤولية تردي الوضع المالي وأزمة الدولار.



والظاهر ان هذه المجموعات لم تكن تملك، أمس، عوامل موضوعية يمكن ان تزيد من تأجج غضب الشارع، وتضيف إليه عناصر تصعيدية، بعكس ما حصل في الأسبوع الماضي، حيث انفجرت أزمة المحروقات وشح الدولار، إذ ان أصحاب محطات البنزين مع شركات توزيع المحروقات والاستيراد تراجعت عن الدعوة إلى الإضراب اليوم، معتبرة ان اليوم الاثنين سيكون يوم عمل عادياً، بعدما تمّ الاتفاق بينهم وبين الحكومة على آلية نقدية حققت مطالبهم بالبيع بالليرة ومن ثم تحول إلى الدولار عبر المصارف بالسعر الرسمي، وكذلك تراجعت نقابة الصرافين عن توجهها إلى الإضراب بعد تدخل من القصر الجمهوري، ودعوتهم للقاء الرئيس عون غداً الثلاثاء.



في حين برزت دعوة لحراك العسكريين المتقاعدين للتظاهر يوم الأربعاء امام مبنى T.V.A.



مؤتمر الاستثمار



وازاء التهدئة الملحوظة في الشارع، حيث امتنع «التيار الوطني الحر» عن تنظيم أي حراك في ساحة الشهداء لدعم رئيس الجمهورية، نافياً صدور دعوة عنه للتظاهر أمس، مؤكداً ان دعوته ستكون ليوم الأحد المقبل لمناسبة 13 تشرين، يتركز الاهتمام السياسي على مؤتمر الاستثمار الاماراتي – اللبناني الذي ينعقد اليوم في مدينة أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يمكن ان يحققه هذا المؤتمر من إنجازات استثمارية تنعكس دعماً اقتصادياً ومالياً للبنان.



وسبق انعقاد المؤتمر الذي يُشارك فيه إلى الرئيس سعد الحريري و50 شخصية مصرفية واقتصادية، مؤشرات سياسية نحو عودة الدفء إلى العلاقات بين لبنان ودولة الإمارات، تمثلت بدعوة الرئيس الحريري رسمياً لزيارة أبو ظبي، ولقائه ولي العهد الشيخ محمّد بن زايد والذي من شأنه ان يرسم معالم العلاقات المستقبلية بين الدولتين، ويشي باحتمالات ان يكون دعم الإمارات للبنان كبيراً، سواء من خلال وديعة مصرفية أو عبر الاكتتاب بسندات الخزينة، الأمر الذي يريح وضعية الخزينة.



وكان الرئيس الحريري وصل عصر أمس إلى أبو ظبي، حيث استقبله نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ سيف بن زايد والسفير اللبناني في الإمارات فؤاد دندن.



ويرافق الحريري في زيارته الرسمية وفد يضم ستة وزراء هم: وائل أبو فاعور، محمّد شقير، ريّا الحسن، إلياس بو صعب، منصور بطيش وعادل أفيوني، بينما يُشارك في المؤتمر الذي ينعقد على مدى يومين 50 شخصية مصرفية ورجال أعمال يتقدمهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.



وسيلقي الرئيس الحريري في افتتاح المؤتمر كلمة ثم يليه وزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري، وتتوزع أعماله على خمس جلسات.



ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الحريري مع ممثلي عدد من الشركات الإنكليزية المقيمين في دولة الإمارات، ويبحث معهم في السبل الآيلة لتعزيز فرص الاستثمار في لبنان. كما يزور نصب الشهداء ويضع إكليلا من الزهر عليه، وكذلك يزور جامع الشيخ زايد في أبو ظبي.



وبحسب مصادر مطلعة، فإن زيارة الحريري إلى أبو ظبي تشكّل مقدمة لسلسلة زيارات سيقوم بها إلى عواصم خليجية أبرزها الرياض لترؤس وفد لبنان للجنة المشتركة اللبنانية – السعودية، ومن ثم إلى برلين لحضور مؤتمر لدعم لبنان تنظمه المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، وصولاً إلى باريس حيث يفترض انعقاد اجتماع لجنة المتابعة الاستراتيجية لمؤتمر سيدر في 15 تشرين الثاني المقبل، وسيحاول الرئيس الحريري من خلال هذه الزيارات حشد دعم دولي ومالي واستثماري، لمساعدة لبنان على تخطي الفترة الصعبة التي يمر بها حالياً، في انتظار إقرار موازنة العام 2020 في مواعيدها الدستورية وانطلاق عجلة الإصلاحات المنتظرة والبدء بجني ثمارها.



الموازنة والاصلاحات



وفي هذا السياق، اشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» الى ان ما قيل في جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا حول موضوع مطلب «التيار الوطني الحر» كما «القوات اللبنانية» بشأن تضمين الموازنة الأصلاحات يتوقع له ان يتفاعل خصوصا بعدما مرر كلام مفاده ان لا موازنة من دون هذه الأصلاحات.



وأكدت هذه المصادر ان نقاشات الموازنة في المرحلة المقبلة ستكون على وقع الكلام الذي اطلق علما ان امام المشروع الجديد مسافة قصيرة قبل ان يبصر النور وفق الموعد الدستوري، مشددة على ان ورقة رئيس الجمهورية سيصار الى بحث كيفية لحظها معلنة ان الموازنة الجديدة لن تغفل عما اقر ايضا في اجتماع بعبدا.



ورأت ان الصورة النهائية ستتضح في الأيام المقبلة ولفتت الى ان العمل الحكومي مرجح أن يكون محكوما بسقف الضوابط التي ارسيت في الجلسة السابقة على ان تنطلق مرحلة استكمال التعيينات والملفات الأخرى.



جلسة 17 تشرين



على صعيد آخر، رأت مصادر رسمية مطلعة انه من المبكر ان يبت رئيس الجمهورية في طلب نيابي مفاجئ، عبر عنه نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي ودعمه في وجهة نظره عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر، بالتمني على الرئيس عون طلب تأجيل النقاش في المجلس النيابي بالمادة الدستورية 95 المقرّر في 17 تشرين الأوّل، بالنظر الي الظروف الراهنة، معتبرة ان الرئيس عون كان في خضم انشغالات وأولويات كثيرة مؤخراً، من زيارته الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، وانشغل بعد عودته في متابعة ومعالجة تداعيات ازمة النقد بالليرة والدولار، التي انعكست بلبلة كبيرة وخطيرة في الاسواق على كل المستويات وادت الى تحركات نقابية وشعبية. كما انه انشغل في متابعة مواضيع مشروع الموازنة والاصلاحات وإجراءات مكافحة الفساد وسواها من مواضيع ملحة.



ولكن المصادر الرسمية أشارت الى انه ليس بإمكان المجلس النيابي تجاوزطلب رئيس الجمهورية وهو حق دستوري له، ولا مخرج لهذه المسألة سوى بثلاثة خيارات: الاول ان يبادر الرئيس عون الى الاستجابة لتمنيات النواب بالطلب من رئيس المجلس النيابي تأجيل او الغاء درس الرسالة وتحديد الموقف مما طلبه فيها.



الثاني: ان يطلب النواب سحب هذه الرسالة مع شرح الأسباب الموجبة، ولرئيس الجمهورية ان يستجيب او لا مع هذا الطلب.



الثالث: ان تتم تلاوة الرسالة في جلسة 17 تشرين اول، لكن من دون ان تتم مناقشتها واتخاذ الموقف منها، ويتم بالتالي تاجيل البت به الى اشعار آخر، الارجح ان يطول كثيراً.



وذكرت مصادر نيابية ان مبرر تمني النواب هو ان وضع البلد السياسي والاقتصادي والمالي والنقدي والمعيشي له الاولوية الان، خاصة ان الحكومة لا زالت منهمكة في مناقشة مشروع موازنة 2020 ومقترحات الاصلاحات، كما ان رئيسها الحريري منهمك هذا الشهر والشهر المقبل، في زيارات للخارج بحثا عن تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» وعن مشاريع استثمارية عربية واجنبية تساعد في معالجة الوضع الاقتصادي الصعب، وانه من الاولى ايلاء هذه المواضيع الاهتمام اللازم سواء من مجلس النواب او مجلس الوزراء، عدا عن اهتمام الرئيس عون شخصيا بمعالجتها، مشيرة الى «ان طلب الرئيس بتفسير المادة 95 من الدستور مستند على خلاف سياسي ونيابي حول موضوع إجرائي وظيفي يتعلق بحفظ حق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بالتوظيف بعد مرور سنتين على إجراء المباريات، وهناك اعتراض على عدم تكافؤ التوزيع الطائفي في نتائج المباريات، ولا يوجد سبب قاهر ميثاقي يخل باستقرار البلد ونظامه السياسي».



صرخة الراعي



إلى ذلك، لفت الانتباه، صرخة البطريرك الماروني بشارة الراعي في احتفال بدء السنة الأكاديمية للجامعة اليسوعية والاحتفال بذكرى مئوية دولة لبنان الكبير، برفض استثارة العصبيات الطائفية والمذهبية، واستخدامها كأداة في العمل السياسي لاستقطاب الجماهير، الأمر الذي عمق الانقسامات الطائفية والمذهبية وأدى إلى تشويه مفهوم الشراكة الطوائفية في السلطة، لافتاً إلى ان المشاركة غدت وسيلة لتقاسم النفوذ والوظائف والمكاسب بين السياسيين ونهب المال العام وتوزيع مقدرات الدولة حصصاً بينهم بإسم الطوائف، مما أدى إلى اضعاف الدولة واغراقها بالديون، وجعل شبابها مجموعة متظاهرين وقاطعي طرق ومهاجري الوطن..



وقال الراعي انه لا يستطيع السكوت عن تسييس القضاء في بعض الحالات، وعن تحويله إلى محاكمات سياسية طائفية تفبرك فيها الملفات، وتنقض النصوص، وتعطل إفادات مؤسسات الدولة، ويمارس التعذيب لدى أجهزة أمنية باتت مذهبية، لكي يقر المتهم بجرم لم يقترفه، ويوقع محضرا لم يطلع عليه.



ولم يعرف ما إذا كان الراعي يقصد من صرخته هذه تأخير المجلس العدلي النطق بالحكم الذي أصدره ليل أمس الأوّل، بحق المتهمين في جريمة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا قبل 20 عاماً.



وكان الرئيس عون وكذلك الرئيس الحريري علقا على الحكم بقولهما ان «العدالة تحققت، وإن أتت متأخرة».



البناء* البناء



قيادة محور المقاومة تنظر لحراك الشارع في لبنان والعراق كثمرة للحرب الماليّة المتعدّدة لواشنطن



انفراجات في قطاعَيْ المحروقات والصرّافين… والحريري موعود بوديعة إماراتيّة



حردان مكرِّماً جبق: الأمن الصحي والاجتماعي تثبيت لمعادلة الشعب والجيش والمقاومة



كتب المحرّر السياسيّ



فيما تدور مفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن عبر قنوات خلفية عديدة، أبرزها باريس وموسكو، قال خبير اقتصادي على اطلاع بقراءة قيادة محور المقاومة للمشهد الاقتصادي والمالي الضاغط في ساحات عمل قوى المحور، من إيران إلى العراق وسورية ولبنان، وما تلاه من غضب شعبي عبّر عن نفسه بتحرّكات احتجاجيّة كادت تتحوّل في العراق إلى فوضى شاملة لولا تدخل المرجعية وإعلان حظر التجول، أن المواجهة بين محور المقاومة والمحور الأميركي تحوّلت مواجهة بين نوعين من الحرب: حرب ميدانية يملك التحكم بها والفوز بنتائجها محور المقاومة، كما قالت مواجهات الخليج وإسقاط الطائرة الأميركية، وعملية أفيفيم، وهجوم أرامكو، وبقاؤها جميعاً دون رد رغم قسوتها ووقعها وتأثيرها على المشهد السياسي والعسكري وموازين التفاوض. وحرب مالية تخوضها واشنطن، وتملك أدواتها وتتحكّم بنتائجها. ومعادلة محور المقاومة كانت واضحة، لا وقف لحرب الميدان بلا التوقف عن الحرب المالية. وقال الخبير نفسه، إن قيادة محور المقاومة تعتبر أن واشنطن التي تراجعت في الميدان بعد ضربات محور المقاومة تحاول تسجيل نقاط تعيد التوازن بين المحورين، عبر دفع الوضع في لبنان والعراق إلى الفوضى. فالضغوط المالية تنتج أزمات تتخذ أشكالاً متعدّدة، والمسافة بين الحاكمين والشعوب كبيرة محكومة بفشل خدمي وعدم ثقة وتراكم الفساد. وهي أمراض أصيبت بها الطبقة الحاكمة بتنوّع مشاربها ومكوناتها، ويبدو علاجها صعباً ومعقداً، ما يجعل الغضب الشعبي موزعاً بين ثلاثة مصادر، أحدها وهو الأضعف المنطلق من عفوية الانفعال بالأزمة ومظاهرها ورفضه للفساد وعدم ثقته بالسياسيين. والثاني هو جمعيات معروفة بالاسم تعتاش على مساعدات من برنامج المساعدات الأميركيّة أو من منظمات أوروبيّة، وسيرتها تفوح منها رائحة الفساد وحالها ليس أفضل من حال السياسيين. والجناح الثالث للحراك مكوّن من مناصري أطراف سياسية مشاركة في الحكم في لبنان والعراق، يريدون استثمار الأزمة لتعديل قواعد المحاصصة. وخلص المصدر للقول، إن قيادة محور المقاومة التي تشجع الحكومات في بغداد وبيروت على السير بمعالجات جدية للأزمات، وجهت رسائل واضحة وقاسية لصناع القرار في واشنطن، بخطورة مواصلة الضرب تحت الحزام، لأن ذلك سينسف كل جهود التهدئة، ويجعل الميدان أشدّ اشتعالاً في الساحات التقليدية وفي ساحات جديدة، داعية لأخذ تحذيرها على محمل الجد.



لبنانياً، تبدو الانفراجات في قطاعي المحروقات والصرافين، علامة لبداية أسبوع جيدة، بعدما تأكد توافر المشتقات النفطية إنهاء إضراب المحطات، وبالتوازي تراجع الصرافين عن نية الإضراب، فيما يتوقع أن يتواصل الانفراج في قطاع المخابز، مع حسم تأمين الطحين والتوصل لحل واضح بين اليوم والغد، بينما يصل رئيس الحكومة سعد الحريري إلى أبوظبي يرافقه وفد وزاري، وتقول مصادر متابعة للزيارة إن وعوداً إماراتية للرئيس الحريري بتأمين وديعة لدى مصرف لبنان بمليار دولار، ربما تجد طريقها للتحقق في ختام الزيارة.



رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان كرّم وزير الصحة جميل جبق، وقال إن استقرار لبنان تحفظه ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، لكن الشعب كركن في هذه المعادلة يستحقّ تحصين شروط حياته التي يشكل الأمن الصحي والاجتماعي ركيزة أساسية فيها.



أكد رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان أنّ عوامل استقرار لبنان وسلامته تصونها ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ونحن مع هذه المعادلة التي تحمي لبنان وسلمه الأهلي وتردع العدوانية الاسرائيلية.



وخلال حفل غداء أقامه في دارته بضهور الشوير، تكريماً لوزير الصحة الدكتور جميل جبق، بحضور وزير الدفاع الياس أبو صعب، والوزيرين السابقين بشارة مرهج ونقولا تويني، رأى حردان أنّ الأمن الصحي وصحة الناس من صحة المجتمع وهما ركيزة أساسيّة.



وفيما غادر رئيس الحكومة سعد الحريري الى الإمارات المتحدة في زيارة تستمرّ يومين للمشاركة في مؤتمر الاستثمار الإماراتي الذي يعقد في أبو ظبي، شهد الشارع أمس تظاهرة شعبية في ساحة رياض الصلح هي الثانية من نوعها بعد تظاهرة الأحد الماضي، إلا أن عدد المتظاهرين تناقص كثيراً الى حدود العشرات مع وقوع انقسام بينهم بين مَن يريد إكمال الحراك وبين من يريد الانسحاب من الشارع، حيث عمدوا الى قطع عدد من طرقات العاصمة بيروت لا سيما الطريق المؤدي الى مصرف لبنان المركزي اعتراضاً على تردي الاوضاع الاقتصادية.



واشارت المعلومات الى أن المتظاهرين قرروا التظاهر في بيروت والمناطق اللبنانية كمحطة أسبوعية مع درس خطوة لشل حركة بعض الطرقات عبر قطعها بسياراتهم.



على صعيد آخر، أفضت الاجتماعات والاتصالات المكثفة خلال الأيام القليلة الماضية الى الاتفاق على حل لأزمة المحروقات، بعدما دخل رئيس الجمهورية ميشال عون على خط الوساطة. فأعلنت الشركات المستوردة للنفط والغاز في لبنان أنها تلقت مساء السبت تعهّداً من قبل رئيس الحكومة بأن المصارف سوف تصرف لها بالتنسيق مع مصرف لبنان يومياً، إيداعات الليرات اللبنانية الى الدولار الأميركي بسعر القطع الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان وفي جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة لكامل مبيعات الشركات العائدة للمخزون الموجود لديها وللبضاعة المحملة على البواخر قبل تاريخ صدور القرار الوسيط عن مصرف لبنان بتاريخ 30 أيلول 2019، مشيرة الى انه بناءً عليه، فإنها ستسلم ابتداء من يوم الاثنين المقبل المشتقات النفطية بنزين، ديزل، غاز سائل الى زبائنها ويتم الدفع بالليرة اللبنانية .



وأكدت الشركات المستوردة انها ستبقي على هذا الترتيب الى حين نفاد كامل المخزون والبضاعة المنوّه عنهم أعلاه، وطالما أن المصارف تحوّل لها يومياً كامل الليرات اللبنانية الى الدولار الأميركي بسعر القطع المحدد من قبل مصرف لبنان.



ورحب نقيب اصحاب محطات المحروقات سامي البراكس بـ قرار شراء المحروقات بالليرة اللبنانية ، مؤكداً انه سنعود إلى ساحة النضال إن اقتضت الحاجة . من جهته أعلن رئيس نقابة اصحاب الصهاريج ابراهيم سرعيني أن يوم الاثنين هو يوم عمل عادي في قطاع المحروقات .



كما شهد يوم أمس، تصعيداً سياسياً عبر مقدمة نشرة أخبار قناة أو تي في المسائية التابعة للتيار الوطني الحر، حيث اتهمت بعض الأطراف بالعمل على إسقاط نظرية الرئيس القوي وهذه تجربة خبرها اللبنانيون مع رؤساء عديدين وليس فقط ميشال عون. لم يقبلوا بميشال عون رئيساً الا رغماً وقسراً وعندما قبلوا قالوا فلننتظر ونرَ. سيصل الرئيس القوي، لكننا لن ندعه يحكم حتى ولو حوّل البلد الى سماء وحياة اللبنانيين رخاء وهناء . مضيفة: الرئيس الجنرال لم يعش كل هذا العمر ويصل الى ما وصل اليه كي يرضخ اليوم لعلية الفاسدين وأسافل الرعاع.. راجعوا حساباتكم .. والتاريخ .



وفي غضون ذلك يعقد المجلس النيابي جلسة في السابع عشر من الشهر الحالي لمناقشة المادة 95 من الدستور بناء على رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وتشير المعلومات الى أن هناك بحثاً جدياً وعلى أعلى المستويات لإيجاد مخرج توافقي لهذا الخلاف كي لا ينعكس على الوضع السياسي، ولفتت المعلومات الى أن «العمل جار على ثلاثة سيناريوات: اما الاتفاق بين الرئيسين عون وبري على سحب الرسالة الرئاسية وتالياً لا تعقد الجلسة. واما عقد الجلسة النيابية ،على ان تتفق الكتل النيابية على طلب تأجيل دراسة المادة 95، وإما أخيراً طرح الموضوع في الجلسة مع كل ما قد يسببه ذلك من تداعيات، ليس فقط على الوضع الحكومي إنما على البلد ككل، وهو السيناريو الأقل حظاً حتى الساعة والذي يحاول الجميع تجنبه».



وكان الحريري وصل أمس، الى الإمارات في زيارة رسمية تستمر يومين، يلتقي خلالها ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ويشارك في مؤتمر الاستثمار الإماراتي الذي يعقد في أبو ظبي.



وأشار عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار لـ البناء الى أن الحريري يعمل بعيداً عن الشعبوية والمزايدات السياسية ويكرس كل وقته وعلاقاته الخارجية لإنقاذ لبنان من أزماته. وهو كما قصد باريس وعواصم غربية أخرى لتأمين الدعم المالي عبر مؤتمر سيدر، يسعى أيضاً الى تأمين حشد عربي لمساعدة لبنان مثل الإمارات والسعودية ، وشدد على ضرورة تضافر الجهود بين مختلف القوى السياسية لإنقاذ الوضع ، داعياً الى أفضل العلاقات مع الدول العربية لا سيما الإمارات والسعودية، منتقداً بعض الإطراف الداخلية التي تسيء الى هذه العلاقات عبر مواقفها السياسية .