القضاء والاعلام كلاهما الضحية....

كتب مبارك بيضون





المفارقة اليوم هي بين الإعلام والسياسيين والمسؤولين، وعجز السلطة عن حل الأزمات الداخلية التي باتت تهدد لبنان بأكمله. مضى أكثر من عشرين عاماً على بتّ القضاء في خلفية جريمة اغتيال هزت لبنان بأسره والجسم القضائي، وقد ذهب ضحيتها آنذاك أربعة قضاة وهم في غمرة عملهم داخل المحكمة.

الأولوية دائماً للقضاء، إذ العدالة عمومًا لا تستقيم إلا بقضاء عادل ونزيه، وهو مشهد يأخذنا إلى التركيز على أهمية القضاء ومفاعليه مهما اختلفت أوجه المجرمين أو الخارجين على القانون في شتى المجالات والملفات، ومهما طاولت أشخاصاً ومسؤولين على مختلف انتماءاتهم السياسية ومهما علا شأنهم. لذلك نصل إلى محطة لا بد من الوقوف عندها، لأخذ ملف القضاء إلى الواجهة، لإبعاده عن التجاذبات السياسية الداخلية، والتأكيد على استقلالية القضاء بكل مؤسساته... وبما أنه لا يليق بأي حال التفرقة بين مجرم وآخر كان قد ارتكب أي جرم، أكان داخل الدولة ومؤسساتها أو في المجتمع المدني، فلا بد من سلطة قضائية عادلة غير منحازة وغير مسيّرة، ولا يُستطاع التأثير فيها من خلال أي جهة مهما علا شأنها، لأن القضاء يعتبر الضامن الوحيد والمتراس المدافع والحامي للمجتمع ككل من دون استثناء ومن دون تمييز.

نعم... مشهد غير مألوف ما نراه اليوم على خلفية استدعاء بعض الوزراء بصفة شاهد وليس أكثر، للاستفسار حول ملفات يشوبها الفساد، فيُرفض طلب الاستدعاء لأن جهة وزارية لها حاميها! فلماذا يُستدعى بعض الإعلاميين للمثول أمام القضاء بعيداً عن محكمة المطبوعات المختصة التي هي المولجة باستدعاء الإعلاميين دون غيرها من المحاكم؟ والإعلاميون هم الذين يدافعون بشتى الوسائل المتاحة لديهم لأجل حقوق المواطنين جميعاً. فلماذا التصويب دائماً على الإعلام؟ وهو الذي يكشف الفساد والفاسدين دونما تأثير من أحد... ولماذا حق الإعلام غالباً منقوص؟!