بانتظار المستحيل .. تفاوض الامنيات

كتب مبارك بيضون



مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى "دايفيد ساترفيلد" غاب عن الساحة اللبنانية في مهمة جديدة إلى تركيا، ليدخل "دايفيد شنكر" بيروت وليتابع ما وصل إليه خلفهُ في مهمّة تعتبر الأصعب والأهم بكل ما يجري في المفاوضات بين لبنان من جهة ودولة الكيان من جهة أخرى، برعاية أممية ومساعي أميركية ولكن يبدو أن الظروف اختلفت عن ما كانت عليه في الماضي وما يجري حاليًا. وأهم هذا الإختلاف برز من خلال ما أرستهُ المقاومة من توازن ومعادلة رعب انتقلت على أثرها قوة الردع من الدفاع إلى الهجوم.



كما إن الساعي الأميركي الجديد دخل في ممرات السياسة الداخلية أكثر منها خارجية ليطلب من البعض الضغط باتجاه محور المقاومة ومن يمثلها من الأقطاب السياسية الداخلية التي باتت معروفة بمواقفها تجاه المقاومة والتي نقلت رسالة البريد المحملة من الساعي نقلاً حرفيًا على منصّة اعتاد عليها رؤساء التحرير ونقباء الصحافة.



وبالتزامن مع فرض عقوبات على لبنان برزت مواجهة جديدة أكدت على التضامن الداخلي على المستوى الرسمي والشعبي للتأكيد على شعار "المعادلة الذهبية".



وخلال جولات السيد "ديفيد شنكر" صوّب باتجاه الوضع الاقتصادي محمّلاً الشعب اللبناني مسؤولية الإنهيار الاقتصادي معتبرًا أن لبنان "لا يُساعد نفسه اقتصاديًا"، كما أعلن استعداده للتحاور مع الإيرانيين مستبعدًا التفاوض مع حزب الله، فهو لا يتطلّع إلى حرب معها ولا يطلب تغيير النظام الايراني . ولم ينسَ شنكر الوضع في الجنوب متخوفًا من استحواذ حزب الله على أسلحة متطورة جدًا. وفي رسالة إلى سوريا من خلال ملف النازحين السوريين اعتبر شنكر أن الخطر ما زال موجودًا معارضًا عودة النازحين إلى بيئة غير آمنة، متذرعًا بالقول" فرّوا من النظام وليس من داعش"، وكأنما يمنح صك براءة لداعش وأخواتها.



وبانتظار الإستقرار ونتائج المبعوثين والمرسلين تتجه الأنظار إلى الأجواء الإقليمية بعد احتدام الصراع مؤخرًا بين حزب الله والكيان الإسرائيلي من جهة، وبين ايران والإدارة الأميركية من جهة أخرى.



وتبقى المساعي الداخلية لإرساء حالة من الإستقرار السياسي الداخلي لتوفير مناخات اقتصادية لمعالجة الأزمة المالية التي لا يُمكن إلا أن تكون إجماع ومطلب جميع الأفرقاء.