الصحافة اليوم 14-8-2019

الاخبار



كلفة مبنى «تاتش» على الدولة: 110 ملايين دولار!



التضليل هو تحديداً ما مارسه وزير الاتصالات محمد شقير في مؤتمره الأخير عن صفقة شراء مبنى «تاتش» التي وصفها بإنجازه الأوّل في الوزارة، باعتبار أنها أدّت إلى استملاك المبنى المذكور بقيمة أقل من بدلات استئجاره بنحو 21 مليون دولار… إلّا أن المستندات التي حصلت عليها «الأخبار» تبيّن أن حسابات شقير خاطئة، وأن القيمة الفعلية لشراء المبنى تزيد بنحو 52 مليون دولار على قيمته السوقية الفعلية، وهي بكلّ الحالات أكثر بنحو 30 مليون دولار من الرقم المُعلن رسمياً، إذ وصلت إلى 103 ملايين دولار، ويتوقع أن تنتهي عند 110 ملايين دولار.



تنطوي صفقة شراء مبنى «تاتش» المشبوهة (في وسط بيروت) على مرحلتين وسيناريوهين: المرحلة الأولى تتمثّل بالسيناريو الأساسي الذي، بناءً عليه، أعدّت الصفقة بين رئيس مجلس إدارة شركة «ميك 2» (المشهورة باسم «تاتش»، والمملوكة من الدولة اللبنانية، والمالكة لواحدة من شبكتي الهاتف الخلوي – تديرها شركة «زين») بدر الخرافي ووزير الاتصالات السابق جمال الجرّاح (ومَن يمثِّل)، لاستئجار مبنى «تاتش» الجديد من نبيل كرم صاحب شركة SEG، الذي تربطه علاقة عمل بـ«مجموعة الخرافي» في الكويت، وفق ما يظهر على موقع الشركة الإلكتروني. أمّا المرحلة الثانية، فتتمثّل بالسيناريو المعدّل الذي نتج من انكشاف الصفقة، وتدخّل رئيس الحكومة سعد الحريري عبر وزير الاتصالات محمد شقير لإطاحة السيناريو الأول.



السيناريو الأساسي كان يقضي بتملّك مجموعة من الأفراد، ومنهم حسيّن عيّاش، الغطاء المفترض لبدر الخرافي (راجع «الأخبار»، 8 آب 2019)، البلوكين B وC في العقار 1526/ الباشورة. وفي هذا السياق، جرى الاتفاق مع نبيل كرم، صاحب شركة «سيتي دفلوبمنت» مالكة العقار، على تأجير «ميك 2» البلوكين المذكورين بقيمة 6.4 ملايين دولار سنوياً، على الرغم من أنهما لم يكونا منجزين بالكامل، في مقابل، تحويل «ميك 2» مبلغ 22.6 مليون دولار إلى كرم، بغية إكمال بناء البلوكين. وهو ما سمح لكرم بإكمال المبنى الخاصّ به من المال العام، وبالتالي رفع قيمة الإيجار من 4 ملايين دولار، وفقاً لتقرير التخمين العقاري الوارد في المراسلات بين «ميك 2» ووزير الاتصالات السابق جمال الجرّاح، إلى 6.4 ملايين دولار. ويجدر التذكير بأن «ميك 2» إنما تنفق من المال العام، لأن ما يدفعه مشتركو الهاتف الخلوي للشركتين المشغّلتين («تاتش» و«ألفا») إنما هو مال عام تجبيه الشركتان لحساب خزينة الدولة.



بالتوازي مع المفاوضات القائمة بين «ميك 2» وكرم، أُنشئت شركة AC Realty التي يملكها حسين عيّاش للقيام بتملّك البلوكين B وC من خلال الاستحصال على قرض مالي طويل الأجل من فرنسبنك بقيمة 22 مليوناً و174 ألف دولار أميركي لتمويل عملية الشراء، وفق محاضر الجمعيات العمومية للشركة، في مقابل التنازل لفرنسبنك عن كامل المبالغ الناجمة عن بدلات الإيجار المعقود مع شركة «ميك 2» لدفع أقساط القرض والفوائد المترتبة عنه، مع التأمين على القرض بضمانة العقار 1526/ الباشورة المملوك من شركة «سيتي ديفلوبمنت».



خيار شراء المبنى «رفضه كرم رفضاً قاطعاً»

وفق ما جاء في مراسلات

«ميك 2» إلى الجرّاح



ما يعني بصورة أوضح، أنّ كرم كان ينوي بيع البلوكين B وC بقيمة 44.8 مليون دولار (22.6 بتمويل مباشر من «ميك 2» لإكمال المبنى، و22.2 مليون دولار بموجب قرض حصلت عليه شركة AC Realty بضمانة عقد الإيجار الموقّع مع «ميك 2» ورهنية العقار)، وهو ما يعدّ صفقة مجزية لكرم، لأنه كان عاجزاً عن بيع البلوكين بالقيمة المذكورة قبل إنجازهما، ويعني أيضاً أن AC Realty تكون قد تملّكت البلوكين B وC في العقار المذكور من دون دفع أي مبلغ من أموالها الخاصّة، باعتبار أن القرض الذي كانت تنوي الاستحصال عليه لدفع القيمة الباقية من البلوكين، ستُسدّد أقساطه من الإيجار الذي ستدفعه «ميك 2».



هذا يعني أيضاً أن «ميك 2» كانت ستدفع نحو 98.6 مليون دولار خلال عشر سنوات من المال العام (يقول شقير إنها 75 مليون دولار)، بدل إكمال بناء المبنى واستئجاره (91.1 مليون دولار)، وبالإضافة إلى صيانته وتشغيله ونقل الداتا سنتر وتأمين المواقف (7.5 ملايين دولار)، علماً أنه كان هناك خيارات بديلة مُتاحة أمامها وأقل كلفة، وفقاً لمصادر إدارية من داخل «تاتش»، ولا سيّما أن وزارة الاتصالات تمتلك عقاراً شاسعاً في منطقة الدكوانة، وهو كافٍ لانتقال كلّ من شركتي «ميك 2» و«ميك 1» وبناء الداتا سنتر والتجهيزات التي يجري التخطيط لها.



والسؤال هنا، بما أن كرم كان ينوي بيع البلوكين B وC بقيمة 44.8 مليون دولار لـAC Realty، من كان سيستفيد من قيمة بدلات الإيجار الباقية من السنوات الأخرى، التي تصل إلى 46.1 مليون دولار حتى السنة العاشرة من العقد؟



السيناريو المعدّل



أدى انكشاف هذه العملية برمّتها إلى التعديل الحاصل في الصفقة، أي شراء «ميك 2» للمبنى بدلاً من استئجاره، وهو خيار كان قد «رفضه كرم رفضاً قاطعاً» وفق ما جاء في مراسلات «ميك 2» إلى الوزير الجرّاح خلال المفاوضات مع كرم. فأعيد خلط الأوراق، وتوجّه وزير الاتصالات محمد شقير بتكليف من الرئيس الحريري إلى استملاك المبنى المذكور بدلاً من إلغاء الصفقة ومحاسبة المتورّطين فيها، علماً أنها تمّت بقيمة تتجاوز ضعفي القيمة الفعلية للبلوكين في السوق راهناً.



وفق تصريحات شقير في مؤتمره الصحافي، الأسبوع الماضي، بلغت قيمة شراء المبنى نحو 73 مليون دولار، لكن فعلياً ما دفعته «ميك 2» لتملّك المبنى يصل إلى 103 ملايين دولار من المال العام، أي أكثر من ضعفي القيمة الفعلية للمبنى، التي تقدّر بنحو 51 مليون دولار وفقاً لأسعار السوق، وفي جميع الحالات أكثر بنحو 30 مليون دولار من الرقم الذي أعلنه شقير. يُضاف إلى ما تقدّم تكبّد «ميك 2» نحو 7.5 مليون دولار بدل مواقف إضافية لموظّفيها وصيانة المبنى وتشغيله ونقل الداتا سنتر.



وينقسم ثمن شراء المبلغ كالآتي: 22.6 مليون دولار دفعت نقداً لاستكمال تشييد المبنى، 6.4 مليون دولار بدل إيجار السنة الأولى، و68.6 مليون دولار ثمن بيع المبنى وفق عقد البيع، بالإضافة إلى 5.1 ملايين دولار قيمة الفوائد المترتبة عن تقسيط المبلغ على ثلاث سنوات، ونحو 234 ألف دولار لفضّ عقد الإيجار وإبرام عقد بيع.



وهو ما يعني أن كرم حصّل 96.3 مليون دولار (22.6 مليون دولار لإنهاء المبنى، و68.6 مليون دولار لبيعه، و5.1 ملايين دولار فوائد التقسيط)، فضلاً عن مبلغ 6.4 ملايين دولار كإيجار العام الأول الذي لم تُعرَف بعد الجهة الحقيقية التي تقاضته. وهذا المبلغ (الذي لم يكن ليحصل عليه لولا تقاضيه 22.6 مليون دولار من المال العام لإكمال المبنى) أكثر بنحو 51.5 مليون دولار من قيمة بيع البلوكين لـ AC Realty بنحو 44.8 مليون دولار وفق السيناريو الأساسي، وأيضاً أكثر بنحو 45.3 مليون دولار من القيمة الفعلية للبلوكين في السوق راهناً، البالغة 51 مليون دولار. فهل هو المستفيد الفعلي من هذه الأموال، أم ثمّة مستفيدون آخرون؟



قائد الجيش ينخرط في اللعبة الداخلية



لفارس سعيد نهفاته حيال المشكلة اللبنانية. ينتمي الى الفريق الذي لا يعرض صلحة مع سلاح المقاومة، لكنه، يقول ما يتجنب رفاقه السابقون قوله حيال الدعم الخارجي للقوى المعارضة لسلاح المقاومة. لا يزال سعيد متأثراً بمرشده الراحل سمير فرنجية لجهة احترام المقامات، والبكوات منهم على وجه التحديد. إلا أنه لا يبدو مفتوناً بذكاء بعض القادة، ومنهم وليد جنبلاط. لكن سعيد الذي له في كل عرس قرص، استخلص درساً واحداً مفيداً من المعركة الأخيرة: ما كان جنبلاط ليحصل على دعم الغرب لولا أنه رفع الصوت في وجه حزب الله!



جنبلاط هو أبرز الزعماء اللبنانيين الذين لا يهتمون برأي الجمهور. يروي أحد الخبثاء حكاية تعود الى النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، وفيها أن جنبلاط زار الرئيس نبيه بري في مكتبه. وقال له ناصحاً كصديق: «ها أنت اليوم المسؤول الأول عند شيعة لبنان والبارز بينهم عند الشيعة العرب. لكن أقصى ما تمنحك إياه اللعبة اللبنانية هي رئاسة المجلس النيابي. لقد حان وقت أن تخرج وتجول في العالم. تبني صداقات وعلاقات وتتخلص من عبء هذه الوظيفة المملّة». ردّ بري عليه: «أنت مجنون، اذهب الى أين؟ أنت مرتاح، يمكنك أن تغادر لمئة سنة، ثم تعود لتجد أتباعك في انتظارك. أما أنا، إن غبت أياماً قليلة، فسيتنافس العشرات على هالكرسي … قوم يا زلمة، روح لحالك!»



جنبلاط هذا، خطط لما حصل في قبرشمون. الرسالة الأولى أنه لا يبدو راغباً فعلياً في التقاعد. ولا هو مقتنع بأنه حان وقت تقاعد أركانه، وإخلاء الساحة لجدد يفترض أن يصطفّوا حول ابنه الوريث. لذلك، قرر أنها ساعة الحقيقة. وأن اللعبة تتطلب حضور الأصيل لا الوكيل. أعطى ابنه الإجازة التي يحب (ويستحق) ثم دق النفير، ليرتدي أركانه ثياب المعركة ويستعيدوا اللغة الأحب الى قلبهم. وحيلتهم هذه المرة، كلام يصدر عن «شاب طايش» يمثل العدو الوجودي للقبيلة. وفي لحظات تحول جبران باسيل الى أداة في لعبة جنبلاط، هي لعبة الدم التي يتقنها الأخير وبأعصاب باردة، كان نائب الشوف السابق واثقاً من أنه كلما ارتفع الصراخ فوق صوت الرصاص، اضطرّ الآخرون الى الركض خلف مصالحته.



لكن جنبلاط الخبير في اللعبة المحلية، قرر أنه يمكن تحقيق مجموعة أهداف دفعة واحدة: أن يظهر أولاً في موقع المناهض الأبرز لسياسات حزب الله في لبنان، ما يعيد لفت انتباه الغرب وعربه إليه؛ وأن يعيد ثانياً لمّ الشمل في صفوف أنصاره الذين تعبوا من عجزه في السنوات الأخيرة؛ وأن يضرب ثالثاً منافسيه داخل القبيلة، وتصويرهم أمام الجمهور كأدوات في يد الخصوم الأصليين، وبأنهم لا يشكلون حيثية بحدّ ذاتهم.



لكن لجنبلاط حظوة عند آخرين من قادة البلاد، المتذمرين أصلاً من الوضع القائم. هكذا، وفي لحظة واحدة، أعلن الرئيس بري أنه لا يمكن ترك جنبلاط وحيداً. بينما سارع الرئيس سعد الحريري الى محو كل تغريدات الأسابيع السابقة والعودة الى رفيق الوالد الشهيد، فيما تنبّه سمير جعجع الى أن اشتباك جنبلاط مع حزب الله والتيار الوطني الحر يشكل مناسبة له (لجعجع) للخروج من عزلة أتعبته فوق تعبه الشخصي. وبعدما سار هذا الباص، حتى وجد ركاباً في الانتظار عند محطات كثيرة، سواء من خصوم حزب الله أو خصوم العونيين. لكن الجديد، أن راكباً لم يكن في الحسبان، اعترض طريق الحافلة. تعلق بحافة الباص من دون أن يدخل إليه بصورة كاملة. ربما في انتظار محطة أو رحلة جديدة. إنه قائد الجيش العماد جوزيف عون!



شرح جنبلاط بالدم والنار أن استدراج

دعم الغرب يتطلّب رفع الصوت

(وربما أكثر) في وجه

حزب الله



عندما وقعت الأحداث الأمنية في قبرشمون، كان البعض يرغب في أن يتولى الجيش عملية قمع أنصار جنبلاط، ولو مع سقوط دماء. كان هؤلاء يعتقدون أنه في حال حصول ذلك، فسوف تكون البلاد أمام درس قوي لكل خصوم العهد. لكن في قيادة الجيش مَن قرر أن ما يحصل هو مجرد معركة بين متنافسين من القوى السياسية. وأن التورط في هذا النزاع سوف يربك معركة اليرزة نحو انتزاع استقلالية تامة للمؤسسة العسكرية عن النفوذ السياسي المباشر للقوى الحاكمة، وخصوصاً التيار الوطني الحر برئاسة باسيل. وهي معركة تستهدف أيضاً توسيع هامش التمايز عن حزب الله والمقاومة، والذهاب بعيداً في التنسيق مع الأميركيين والبريطانيين وبعض العرب. وفي عقل هذه المجموعة «من الضباط المبتدئين في صفوف المدرسة السياسية اللبنانية»، أن فرصة ترشيح قائد الجيش للرئاسة الأولى تتطلب الآن هذا النوع من السياسات، علماً بأن الحديث عن الترشيح الرئاسي لقائد الجيش لم يعد مجرد همس هنا وهناك، بل إن القائد نفسه لم يعد يكتفي بالصمت حينما يسأل في حلقات ضيقة. لكن أحد أعضاء فريقه الضيق ينسب إليه أنه لن يمانع تولي منصب يتوافق عليه الكبار في لبنان، ويحظى بدعم العالم. وهذه العبارات، لمن يعرف لبنان، تمثل ببساطة جوهر بيان الترشيح التقليدي لكل طامح الى الرئاسة في لبنان، وحتى الى أي منصب آخر.



عملياً، ما حصل أن قيادة الجيش لم تتصرف حيال جريمة قبرشمون كما تصرفت في أمكنة كثيرة من لبنان. وطبيعة الجريمة لا تختلف في الشكل والجوهر عن جرائم أخرى ارتكبت في أمكنة أخرى حيث تصرف الجيش بقسوة مبالغ فيها، كما حصل مراراً في الشمال والبقاع، حيث تنتهي كل عملية أمنية هناك بسقوط قتلى وجرحى. ولم تكتف قيادة الجيش بالخروج من الشارع في الجبل، بل قررت الابتعاد سريعاً عن بقية الملف. واعتذرت عن عدم القيام بأي دور أمني في مرحلة التحقيق. وقبلت قيادة الجيش لأول مرة، وطوعاً، أن يقوم فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بالتحقيقات. وعندما بدأت النتائج في الظهور، كان قائد الجيش أول من أثنى على جهود فرع المعلومات. وفي جلسة «نقاش مهني»، وأمام ممثلي جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد، وحضور ممثل رئيس الجمهورية ميشال عون، حسم قائد الجيش الجدل التقني، معلناً أن المواجهة في البساتين «لم تكن مدبّرة، بل هي إشكال ابن ساعته». وهي عبارات جعلت الحاضرين يعيدون ترتيب جلوسهم في مقاعدهم وهم يستمعون الى موقف يصب عملياً في مصلحة جنبلاط وفريقه.



وللصدفة، ولا شيء سوى الصدفة، قال قائد الجيش هذا الكلام قبل ساعات من تبلغ السفارة الأميركية موافقة إدارتها في واشنطن على إصدار بيان يتضمن اتهامات غبر مباشرة الى الرئيس عون وفريقه السياسي بالتدخل في عمل القضاء والأمن المعنيين بمتابعة ملف الجريمة. طبعاً لم تكن سطور بيان السفارة هي كل ما قام به الأميركيون. فهم تحدثوا لأيام مع جميع الذين يهمّهم الأمر في لبنان، داخل الحكومة والمؤسسات وفي كتل نيابية وأحزاب، وقالوا صراحة إنهم سيعارضون أي إجراء تكون نتيجته هزيمة جنبلاط. ما ترجم على أنه دعوة لأهل الحكم لإنجاز مصالحة سريعة وبأي ثمن، وهو ما قبل به جبران باسيل قبل طلال أرسلان ولو على مضض.

خطوة قائد الجيش ليست بعيدة عن مشكلته المتفاقمة مع باسيل. يعاني قائد الجيش من محاولات باسيل الدائمة وضع يده على المؤسسة العسكرية وجهازها الأمني. يعرف العماد جوزيف عون أن عدة الشغل الخاصة بباسيل تقتضي الإمساك بالمؤسسة العسكرية لأسباب تكتيكية واستراتيجية. وكان الاثنان يذهبان الى رئيس الجمهورية للشكوى. الأخير كلف منذ اليوم الأول مستشاره العسكري العميد بول مطر إدارة ملف العلاقة بين القصر الجمهوري واليرزة، ثم أضاف إليه مهمة التنسيق أيضاً بين اليرزة وباسيل. مطر لا يبدو محتجاً على سلوك قيادة الجيش، لكنه يريد تنسيقاً أكبر مع باسيل، لأن هذا ما يريده الرئيس. وصار مطر يحاول الحصول من قيادة الجيش على تجاوب مع طلبات باسيل، إلى أن تطور الأمر إلى حد التوتّر، فاضطرّ الرئيس عون الى استدعاء قائد الجيش وطلب إليه في حضور باسيل التعاون والتجاوب مع رئيس التيار. لكن هذه التسوية لم تعمر طويلاً. لأن باسيل لديه تصور يقضي بإبعاد عشرات الضباط (المسيحيين) من مواقع أساسية هم فيها الآن، ويتقدمهم مدير المخابرات العميد طوني منصور. كما أن باسيل يدعم فكرة إحداث تغيير كبير داخل قيادة الجيش، بما في ذلك تشجيع ضباط كبار على الاستقالة مقابل إعطاء الدور لضباط أصغر عمراً ورتبة لاعتقاد باسيل أنه يقدر على الإمساك بهم بصورة أفضل. وباسيل يتصرف مع قيادة الجيش وفق اعتبارين: الأول أنها جزء من المؤسسات التي يجب أن تخضع للقيادة السياسية المسيحية (وهو يرى نفسه اليوم الممثل الأوحد للمسيحيين في الحكم)، والثاني أنه يريد إقفال «مكتب الترشيحات الرئاسية» في «نادي قادة الجيش». لكن باسيل يبدو أكثر توتراً، مع ملاحظته أن قائد الجيش ينتزع منه التأييد الغربي كلاعب مركزي في لبنان. وهذا ما يجعل الباب مفتوحاً أمام مشكلة جديدة وجدية بين المتنافسين على الرئاسة الأولى من المرشحين الموارنة.



عملياً، دلّت جريمة قبرشمون ــــ البساتين وتداعيتها وآلية معالجة نتائجها على أصل اهتمامات قادة البلاد وهواجسهم. ونحن اليوم على أبواب مرحلة ترتسم فيها أطر جديدة، لتحالفات جديدة، وستظهر معالمها أكثر فأكثر مع الأيام، وسيكون عمادها الموقف من ملف رئاسة الجمهورية، والجامع الوحيد بين أعضاء «النادي الحامي لجنبلاط» هو خصومة العهد الحالي، ومنع وصول (أو بقاء) باسيل في القصر الجمهوري.

يبدو أن على اللبنانيين انتظار المزيد من المواجهات، وربما المزيد من الدماء. لكن أي عاقل يجب ألا يتوقّع تغييرات جوهرية في المشهد المحلي، ما لم يقرع الجرس إيذاناً بمواجهة كبيرة في الإقليم وربما العالم، بين محورين، يستعدان ليل نهار لمنازلة القرن!



غارات العدو على قوافل المقاومة في سوريا: عسكرياً «لا شيء»… مجرَّد خدش في الصورة



منذ مطلع عام 2013، استغلّ العدو الإسرائيلي الحرب الإرهابية على الجيش السوري لينفّذ غارات على قوافل المقاومة في سوريا. ورغم أن عمليات العدو التي منحها تسمية «المعركة بين الحروب» تؤدي عملياً إلى الإضرار بـ«الصورة الردعية» لمحور المقاومة، إلا أنّ نتيجتها العسكرية، وفق الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، كانت «لا شيء»



لم يلقَ إعلان الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، لنتائج «المعركة بين الحروب» التي تخوضها إسرائيل ضد حزب الله منذ أكثر من ست سنوات، الاهتمام والتركيز الذي تستحقه. والسبب، كما يبدو، يعود إلى تصدّر الحديث عن إرجاع الصهاينة إلى العصر الحجري، وعن خريطة فلسطين التي عرضها واحتلّت الحيز الاوسع من النقاش في لبنان وفلسطين والمنطقة.



مع أنّ نصرالله سبق أن تناول نتائج هذه الاعتداءات في مراحل سابقة، إلا أن ما أدلى به في سياق مقابلته مع قناة «المنار» يوم 12 تموز 2019، وبالمضمون الذي ورد فيه، انطوى على تحديد دقيق لنتائج هذه المعركة: «إذا أجرينا محصّلة لكل القصف الإسرائيلي (على قوافل مفترضة للمقاومة في سوريا) الذي جرى منذ بدايته ونقول هذا القصف ما هي أهدافه؟ وماذا تحقق من هذه الأهداف؟ النتيجة لا شيء، لا شيء إن تحدثنا بالمنطق العسكري».



ما تقدم يشكل خلاصة إجمالية لنتائج معركة متواصلة كانت تجري بموازاة معارك أخرى بين الطرفين، ومتفاعل بعضها مع بعض. فإلى جانب مواجهة الجماعات الإرهابية والتكفيرية، والحرب الأمنية، وأنواع الحروب الأخرى، كانت هناك معركة قاسية ضد مساعي حزب الله لتطوير جاهزيته العسكرية والصاروخية، وُصفَت في استراتيجية جيش العدو المحدثة عام 2018، بالقول: «إن نموذج عمل «المعركة بين الحروب» نموذج هجومي ومبادر، وهو يجري تحت عتبة الحرب».



كان لهذه المعركة نقطة انطلاق ومبادئ وأهداف وسياسات ورهانات ومخاطر، وأيضاً نتائج. وبالتالي كان فيها منتصر ومهزوم. أو بعبارة أخرى، فاشل وناجح. نقطة البداية لهذه المعركة كانت نهاية كانون الثاني عام 2013 (موعد أول اعتداء إسرائيلي في سوريا) ثم استمرت مع توالي الشهور والسنوات، بوتيرة متفاوتة ومرتبطة بعوامل ميدانية وسياسية وردعية. لم يكن اختيار إسرائيل لهذه السياسة العملانية من بين بدائل أخرى، إلا نتيجة دراسة لتطورات بيئتها الإقليمية، وتقدير للخيارات العملانية التي راوحت بين البقاء مكتوفة الأيدي بانتظار سقوط النظام في سوريا (كما كانوا يراهنون في حينه)، وصولاً إلى خيار التدخل العسكري الواسع في الحرب الدائرة في الساحة السورية. وتؤكد الوقائع والتقارير من الجهات ذات الصلة مباشرة بهذه المعركة أن تبني هذه الاستراتيجية انطلق من تقدير مفاده أن التطورات التي تشهدها الساحة السورية تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً لاستخدام قوتها بنحو مدروس ومضبوط، بهدف منع تزود حزب الله بأسلحة كاسرة للتوازن. والمبدأ الأساسي الذي شكّل ضابطة أساسية لهذا الخيار العملاني ألّا تؤدي إلى مواجهة واسعة النطاق لا ترغب فيها إسرائيل. وانطلق الرهان على نجاح تفادي هذا السيناريو من أنه ليس من مصلحة النظام السوري الذي يواجه التهديد التكفيري فتح جبهتين في آن واحد، ما دام منسوب هذه الضربات يمكن احتماله.



نصت استراتيجية جيش العدو (في الفقرة ب، من المادة 11 في الفصل الثاني: استخدام القوة في الجيش الإسرائيلي) على أهداف هذه المعركة (بين الحروب): «تقليص التهديدات القائمة والآخذة في التشكل. إبعاد الحرب القادمة، وخلق الظروف الأفضل للانتصار فيها. الحفاظ على الردع وتقويته. تعزيز قدرات إسرائيل عموماً والجيش الإسرائيلي خصوصاً. والحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي وتقليص حرية العدو».



في المقابل، أجمل السيد نصرالله نتائج هذه المعركة بالقياس إلى أهدافها «وفق المنطق العسكري» بـ«لا شيء». بالتأكيد، إن الأمين العام لحزب الله هو الوحيد القادر على تقديم صورة دقيقة عن نتائج هذه المعركة، بما في ذلك إسرائيل، لأن جيش العدو قد يعلم وقد لا يعلم نتائج ما استهدفه، والأهم أنه بالتأكيد لا يعلم عما كان خارج «راداره الاستخباري» وما هو خارج متناول يده.



اعتراف العدو بتعاظم القدرة الصاروخية

للمقاومة يعني فشل «المعركة

بين الحروب»



مع ذلك، يمكن استيضاح النتيجة التي كشفها نصرالله، عبر مقارنة الأهداف التي نص عليها جيش العدو للمعركة بين الحروب في استراتيجيته المعلنة.



في ما يتعلق بالبند الأول، تقليص التهديدات. هل تراجع التهديد الذي تشكله صواريخ حزب الله بعد أكثر من ست سنوات على بدء هذه المعركة؟ النتيجة الإجمالية لهذا المسار تتضح عبر عدة قنوات، من ضمنها ما يقرّ به كبار المسؤولين الإسرائيليين بأن ترسانة حزب الله الصاروخية تتجاوز 150 ألف صاروخ، منها ما يطال كل فلسطين المحتلة، ويتمتع بقدرات تدميرية هائلة. وبحسب السيد نصرالله، هي قادرة على إدخال إسرائيل في العصر الحجري. والأبرز في هذه المرحلة أن حزب الله فاجأ العدو بنوعية جديدة من الصواريخ، تحولت إلى الهمّ الأول بالنسبة إليه، لكونها الأشد خطورة وفتكاً بالبنية الاستراتيجية لكيان العدو، وقادرة بحسب اعتراف نتنياهو على تغيير معادلة الصراع جذرياً.



البند الثاني، إبعاد الحرب القادمة. من الواضح أن العدو يقصد من هذا الهدف، أن يتمكن من تحقيق الأهداف عبر «المعركة بين الحروب» بما يغنيه لاحقاً عن الحرب لتحقيقها. لكن مشكلة تل أبيب أنّ هذه الأهداف لم تتحقق، ولم تعد تتحقق بالحرب أيضاً. ومن الواضح أيضاً أنه في ضوء تطور قدرات حزب الله كمّاً ونوعاً، لم تؤدّ المعركة بين الحروب إلى «إنتاج ظروف أفضل للانتصار فيها».



البند الثالث، المحافظة على الردع وتقويته. يلاحظ أن حزب الله نجح في أن يفرض على إسرائيل معادلة ردع حيَّدت لبنان عن هذه المعركة طوال السنوات الماضية، والتزمتها إسرائيل تماماً. بل نجح أيضاً في أن يفرض معادلة ردع حتى في سوريا التي تملك فيها إسرائيل قدراً من زمام المبادرة. تمثّل ذلك بفرض حزب الله على إسرائيل الحرص على تجنب سقوط شهداء منه، وإلا فإنها ستتلقى ردوداً عسكرية ملائمة. وهو أمر عاد وأكده السيد نصرالله: «الإسرائيلي يحفظه بصم، أنه إذا قتل الإسرائيلي أحداً من شباب حزب الله في سوريا فنحن سنردّ ونردّ بلبنان، وهذا ليس جديداً… الإسرائيلي يعرف. لذلك هو يحاذر حتى عندما يقصف بعض نقاط وسائل النقل هو يحاذر أن يقتل أخانا الذي يقود وسيلة النقل هذه، لأنه يعلم أنه سيحدث ردّ عليه». وللتذكير، لم تتبلور هذه المعادلة إلا بعدما لمس العدو جدية حزب الله، (الرد على اعتداء القنيطرة، وعلى اغتيال الشهيد سمير القنطار) التي عزّزها حزب الله بالرسائل الحازمة التي أطلقها السيد نصرالله. وفي سياق الردع أيضاً، يلاحظ أن ثقة محور المقاومة بقدرته الردعية تطورت إلى درجة أن الأمين العام لحزب الله وضع إسرائيل وواشنطن أمام معادلة «مستقبل إسرائيل» في مقابل عدوان أميركي إسرائيلي واسع.



البند الرابع، تعزيز قدرات إسرائيل وجيشها. يمكن القول إن تعزيز هذه القدرات له وجهان: الأول يتصل بدعم الولايات المتحدة، وهذا خارج متناول يد حزب الله. والوجه الآخر مرتبط بمدى تعزيز قدرات حزب الله. وفي هذا المجال يمكن إعادة استحضار المعطيات التي وردت أعلاه لتؤكد أن معادلة القوة بين حزب الله وإسرائيل في عام 2019، تفوق بأضعاف (لمصلحة حزب الله) معادلة القوة التي كانت قائمة بين الطرفين خلال حرب عام 2006. وهو مفهوم باتت معالمه وتجلياته أوضح في أكثر من مجال.



البند الخامس، الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي وتقليص حرية العدو. في ما يتعلق بحزب الله، من الواضح أنه نجح في ردع جيش العدو عن توسيع نطاق «المعركة بين الحروب» إلى لبنان (تقييد تام لحرية عمل جيش العدو عن المبادرة العملانية). في المقابل، نجح حزب الله في تقييد مبادرات جيش العدو في الساحة السورية (منع استهداف عناصر حزب الله) يشكل تجسيداً ملموساً لتقليص حرية عمل الجيش (تقييد نسبي لحرية جيش العدو). ومن المؤكد أن حزب الله نجح في استثمار هذا القيد لحماية عمليات النقل والتطوير في الحالات التي كان يتجنب العدو الاعتداء، تجنباً لرد حزب الله بفعل سقوط شهداء.



يبقى وجه آخر لامتلاك العدو زمام المبادرة في الساحة السورية تحديداً، ينطوي على بعد معنوي سلبي يخدش صورة معادلة الردع في الساحة السورية، كما يبدو في الظاهر، لكنه في الواقع كما أكد السيد نصر الله «عمل فوضوي عشوائي لن يؤدي إلى نتيجة». بمعنى أنه خدش معنوي في اعتداءات لم تؤدّ إلى نتائج جوهرية على مجمل قدرات حزب الله العسكرية.



في هذا المجال، يلاحظ أن السيد نصر الله كان دقيقاً جداً في اختيار عباراته في توصيف مجمل نتائج «المعركة بين الحروب» عندما قيّدها بعبارة «وفق المنطق العسكري، لا شيء». ويعني كلام الأمين العام لحزب الله أنه لا ينفي أن جيش العدو أصاب صاروخاً هنا أو هناك… أو منشأة ما تابعة للمقاومة داخل الأراضي السورية. وإنما لم تنجح هذه الاعتداءات في التأثير بتراكم قدرات حزب الله العسكرية وتطورها، ولو بصيغة الحد الأدنى. «نقول هذا القصف ما هي أهدافه؟ وماذا تحقق من هذه الأهداف؟» (السيد نصر الله).



لم يحقق حزب الله هذا النجاح المذهل في هذه المعركة لولا أنه واجه خطة العدو باستراتيجية مضادة، يمكن تلمس معالمها وفق الآتي: الردع، سلامة الأولويات، الحصانة (الاستخبارية)، السرية والتضليل، والإبداع. ولكل من هذه العناوين مصاديقها وتفاصيلها التي كانت وما زالت مطوية تحت غطاء كثيف من السرية. ويمكن التقدير أن هذه السرية المطلوبة أسهمت أيضاً في تعظيم الخدش المعنوي لدى بعض الرأي العام، انطلاقاً من أن الانسان عدوّ ما يجهل، لكن شروط الانتصار في هذا النوع من المعارك تطلب أن يكون المنسوب السري فيها أعلى بكثير من العلني، وهو ما كان. مع ذلك، إن سرية الجهود الوقائية والاستباقية التي انتهجها حزب الله، لم تشكل مانعاً بعد مضيّ ست سنوات على هذه المعركة، من تلمّس مفاعيل هذا الانتصار الكبير في معركة كان لكل من الطرفين فيها طوال السنوات التي مضت خططه وتكتيكاته ورسائله ومعادلاته وتقديراته. المعطى الأكثر حضوراً في دلالات هذه المفاعيل تمثّل بتطور معادلات القوة والردع، لحزب الله ومحور المقاومة إلى المستوى الذي بات فيها قادراً على تهديد الصهاينة بإعادتهم إلى العصر الحجري.



اللواء* اللواء



«وَضْع لبنان المالي» بين الحريري ومسؤولين أميركيِّين



«مصارحة الجبل» تفتح الطريق إلى بيت الدين… والنفايات إلى أزمة بين جريصاتي وكرامي



يسود اتفاق بين مختلف الأوساط المتابعة لسير الاشتباكات والانفراجات، مؤداه ان أزمة تمويل الدولة، واستحقاقاتها كانت وراء سرعة الانفراج السياسي، الذي تمثل بلقاء «المصارحة والمصالحة» الخماسي، الذي يحرص الرئيس نبيه برّي على تحصينه بمصالحات إضافية، ونزع الألغام امام استحقاقات ما بعد آب اللهاب، والانصراف إلى ورشة موازنة العام 2020، ومعالجة مفاعيل العقوبات واعتراضات البنك الدولي على رغبة مصرف لبنان الاكتتاب بسندات خزينة تصدرها وزارة المالية اللبنانية بقيمة 12 ألف مليار ليرة لبنانية، بفائدة 1٪.



وهذا الموضوع بحثه الرئيس سعد الحريري في واشنطن مع مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي بحضور الوزير السابق غطاس خوري وجرى البحث في الإجراءات المالية ولا سيما ما يتعلق بقطاع المصارف.



وذكرت مصادر مقربة من الرئيس الحريري إلى ان اللقاء مع بيلينغسلي كان جيداً والمسؤول الأميركي أبدى ارتياحه لسياسة مصرف لبنان وما تقوم به المصارف اللبنانية. وسيلتقي الرئيس الحريري غداً الخميس وزير الخارجية مايك بومبيو، ثم ديفيد شنكر الذي حل مكان ديفيد ساترفيلد كمساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ثم ستكون لقاءات في الكونغرس.



وعلمت «اللواء» ان العناوين الأساسية لـ اللقاءات:



1- وضع لبنان تجاه ما يجري في المنطقة، للحؤول دون فرض اجندات توطين أو ما له علاقة بالنازحين السوريين، وان يكون أي حل على حساب لبنان.



2- ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل في ضوء مهمة ساترفيلد، وما حققته.



3- إعطاء دفع لتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر، خاصة في ضوء إقرار الموازنة والاصلاحات.



4- موضوع العقوبات التي تطال جهات لبنانية لا سيما مقربين من حزب الله.



وإذا كان لقاء المصالحة والمصارحة في بعبدا، فتح الطريق امام الرئيس ميشال عون لقضاء مداومة صيفية تقليدية في قصر بيت الدين، فإن النائب السابق وليد جنبلاط دعا إلى الابتعاد عن السجال والتحدي ما دامت المصالحة تحققت.



بانتظار الأسبوع المقبل



في هذا الوقت، بقيت البلاد في مدار عطلة عيدي الأضحى وانتقال السيدة العذراء، بانتظار ما سيحصل من تطورات الأسبوع المقبل، بعد انتقال رئيس الجمهورية ميشال عون بعد غد الجمعة إلى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، وترقب ردة فعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على انتقال الرئيس معقل الحزب في الشوف، وكذلك بانتظار زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن والتي ترتدي طابعين، خاصاً لجهة انتقال ابنته إلى الجامعة في أميركا وطابعاً رسمياً بلقاء وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو المقرّر غداً الخميس وربما نائب الرئيس مايك بنس، إضافة إلى ترقب ما بعد لقاء «المصارحة والمصالحة» في قصر بعبدا يوم الجمعة الماضي والذي أسفر عن احياء جلسات مجلس الوزراء، بجلسة انعقدت السبت أقرّت جدول اعمال جلسة الثاني من تموز، فيما لم يصل لقاء بعبدا إلى حدّ وضع أطر المصالحة الشاملة الكاملة بين جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان، وان كان أرسى ضوابط لمنع تجدد الأزمة التي أعقبت حادثة البساتين – قبرشمون، ومهد لحل الشق الأمني – القضائي من الأزمة، وفق ما أكّد الرئيس عون امام مجلس الوزراء السبت، لافتاً الى ان اجتماع بعبدا «اعاد الأمور الى طبيعتها».



وقال عون ان «معالجة تداعيات حادث قبرشمون تمت وفق مسارات ثلاثة: مسار سياسي اكتمل باجتماع الجمعة ومسار قضائي هو بعهدة القضاء الذي سيكمل عمله وفقاً للقوانين المرعية الاجراء، وسترفع النتائج الى مجلس الوزراء، وفي ما خص المسار الأمني فالقوى الأمنية تتولى تطبيق الخطط الموضوعة في هذا الشأن».



وكشف وزير الإعلام جمال الجراح ان وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، كان يرغب بأن تكون له مداخلة في الجلسة، لكن الرئيس عون تمنى عليه الا يفعل وهكذا حصل.



واثار وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي موضوع العمالة الفلسطينية، فأيد الرئيس الحريري صدور قرار عن مجلس الوزراء بتجميد خطة عمل وزير العمل كميل أبو سليمان، في هذا الشأن، وأيده في ذلك وزير الصناعة وائل أبو فاعور على ان يتخذ القرار بدون إعلان، لكن وزير الدفاع الياس بو صعب لفت النظر إلى انه لا يجوز البحث في الموضوع إلى وقت يكون فيه الوزير أبو سليمان حاضراً، وهو أصدر بياناً اعتبر فيه انه لا يمكن بقرار من مجلس الوزراء وقف تطبيق قانون أو كف يد وزير عن ممارسة صلاحياته الدستورية بتنفيذ القوانين المختصة بوزارته.



ولوحظ ان مصادر مطلعة في قصر بعبدا، لم تشأ ان تدرج الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس عون بجنبلاط صبيحة الأحد الماضي، الا في إطار التهنئة بالعيد، من دون ان تعطيه ابعاداً أكثر من ذلك، مشيرة الى ان الاتصال جاء في سياق الاتصالات التي اجراها الرئيس عون بكافة المسؤولين اللبنانيين المسلمين للتهنئة، بالاضحى وبينهم النائب أرسلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، وكذلك الشيخ المعين من قبل أرسلان نصر الدين الغريب.



لكن يُشار على هذا الصعيد، ان التحضيرات اللوجستية لانتقال الرئيس عون إلى المقر الصيفي في قصر بيت الدين، اكتملت، ومن المقرّر ان يستأنف مزاولة نشاطه الرسمي بعد غد الجمعة، وسيقام للرئيس عون مراسم استقبال لدى انتقاله إلى القصر الذي سيمكث فيه مُـدّة أسبوعين حيث ستكون له هناك لقاءات، من دون استبعاد عقد جلسة لمجلس الوزراء برئاسته منه.



جنبلاط – حزب الله



في غضون ذلك، نقل متصلون بالرئيس نبيه برّي الذي لعب دوراً واضحاً في تحقيق المصالحة والمصارحة في بعبدا بين جنبلاط وارسلان برعاية الرؤساء الثلاثة، قوله حول ما بعد لقاء بعبدا، «ان الأمور لا زالت بحاجة إلى عناية ودراية ومتابعة، لكن البلد لا يسير الا بالتوافق، وهو وعد بمتابعة مساعيه بعد الأعياد لإتمام المصالحة بين جنبلاط وارسلان، على المستوى السياسي».



وبالنسبة لما تردد عن مسعى الرئيس بري لعقد لقاء بين جنبلاط ومسؤولين في «حزب الله» لمعالجة الخلافات القائمة وتوضيح المواقف، فإن الحزب لا زال يلتزم الصمت حيال ما يُطرح هنا وهناك، ويبدو انه ينتظر ما ستؤول اليه المساعي بين جنبلاط وارسلان، على ان يحدد الامين العام السيد حسن نصر الله الموقف في خطابه يوم الجمعة المقبل لمناسبة انتهاء عدوان العدو الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006.



لكن مصادر متابعة للموضوع قالت لـ «اللواء»: ان الرئيس بري سيعمل على مساري جنبلاط- ارسلان، و«حزب الله» – الحزب الاشتراكي، بحيث يجري عقد لقاء – قالت المصادر- انه ليس بالضرورة ان يكون بين جنبلاط واحد مسؤولي الحزب القياديين، بل بين مسؤولين من الحزبين على غرار لقاء 5 أيّار الماضي كخطوة اولى لإستيضاح المواقف والتوجهات، ويُبنى بعد ذلك على الشيء مقتضاه لما ستكون عليه العلاقة لاحقاً.



خطة الإصلاحات



وعلى خط موازٍ، ذكرت مصادر وزارية لـ «اللواء»، انه بعد استئناف جلسات مجلس الوزراء، فإن التركيز بعد عودة الرئيس الحريري سيكون على اولوية البدء بتطبيق خطة الاصلاحات الاقتصادية والمالية، انطلاقا من تنفيذ بنود موازنة 2019 المتعلقة بالاصلاحات والتحضير لموازنة 2020 ، ومن ثم العمل على «خطة ماكينزي» لزيادة الانتاجية في عدد من القطاعات، وبدء إنجاز المشاريع الاستثمارية في البنى التحتية، من خلال مقررات مؤتمر «سيدر» الاقتصادي في فرنسا وغيره من مشاريع سبق اقرارها، وسيجري تمويلها من مصادر اخرى مثل البنك الدولي. اضافة الى استكمال تنفيذ خطط معالجة قطاع الكهرباء وملف النفايات الصلبة، ومن ثم التفرغ لقطاع النفط. وكل هذه الامور –بحسب المصادر- بحاجة الى استقرار سياسي لا بدمن تثبيته وتوسيع هامشه ليشملكل القوى السياسية بحيث تهدا اوتتوقف التوترات السياسية التي تؤثر بشكل خاص على الوضع المالي والاقتصادي والسياحي.



واوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الآجتماع المالي – الآقتصادي الذي انعقد في قصر بعبدا يوم الجمعة الفائت يستدعي متابعة النقاط التي تم الأتفاق عليها خصوصا ان ما يحتاج منها الى مجلس الوزراء لا بد من تحضيره وكذلك الأمر بالنسبة الى النقاط التي تحتاج الى مجلس النواب لعرضها.



وافادت المصادر ان مجلس الوزراء سيبحث في المسائل التي عرضت في الأجتماع ولعل ابرزها بدء التحضير لموازنة العام 2020.



وكشفت ان رئيس الجمهورية مصمم على متابعة ما خلص اليه الأجتماع المالي – الأقتصادي من قرارات اتفق حولها لأنها تشكل بالنسبة اليه امرا اساسيا كما انها تبعث بالمصداقية وتعزز اكثر فإكثر الثقة برغبة الدولة في استعادة الأوضاع الإقتصادية والمالية بعد صدور الموازنة.



واوضحت انه لا يمكن اعتبار صدور الموازنة انجازا ما لم يقترن بمتابعة القرارات التي اتخذت في الأجتماع المالي – الأقتصادي ببعبدا.



أزمة نفايات



وليس بعيداً عن هذه الأجواء، ثمة أزمة بدأت تلوح في أفق نهاية الشهر الحالي، تتمثل في «تسونامي النفايات» التي بدأت طلائعها بالظهور على شاكلة موجات متعاقبة تجتاح أقضية الشمال الاربعة، فيما يتحضر أهالي ضاحية بيروت الشمالية لفيضان مكب برج حمود الذي غص باطنان النفايات العشوائية، وبات على مسافة أيام قليلة من تكرار واقعة كارثية خبروها في تاريخ لم يمر عليه الزمن ولم يمح من الذاكرة.



وبحسب المعلومات، فإن المواطنين في الشمال ينوون كسر قاعدة الصمت والانكفاء وهم سينفذون يوم غضب عارم عبر النزول إلى الشارع يوم الجمعة، احتجاجاً على الوضع البيئي القاتل الذي يتهددهم جرّاء النفايات، وسط عجز المسؤولين عن اجتراح الحلول، مرّة لتأخرهم في العمل على إيجاد حل علمي ومرة لرفض الخطة المؤقتة التي اقترحها وزير البيئة فادي جريصاتي باعتماد مكب في تربل.



وفي هذا السياق نقلت محطة OTV عن الوزير جريصاتي قوله ان المشكلة تبدأ وتنتهي بمواقع المطامر، لافتاً النظر إلى ان من افتعل أزمة مطمر برج حمود قبل سنوات واستثمر على مشهد النفايات في شوارع المتن لكسب سياسي يستمر بلغة الاتهام ونفض غبار المسؤولية عنه، علماً ان حل مشكلة النفايات لا يكون من دون شراكة المواطن قبل البلديات واتحاداتها، كما لا يمكن ان يكون خارج التوافق السياسي على مواقع المطامر المحتملة.



* الجمهورية



إستعداد لمرحلة الإيفاء بالوعود بعد المصالحة.. والـحريري يلتقي بيلينغسلي



على وقع مصالحة بعبدا ومناخ التهدئة السياسية الذي فرضته بعد اربعين يوماً من المد والجزر الهجوميّين حول حادثة قبرشمون، مرّت عطلة عيد الاضحى، التي شكلّت بدورها استراحة محارب استعداداً للدخول في مرحلة الإيفاء بالوعود التي رافقت المصالحة، وأقلّها ترتيب البيت السياسي وإزالة المتاريس التي نُصبت على جبهات البلد منذ مطلع تموز الماضي، وكذلك حقن الحكومة بالمنشطات السياسية لمقاربة الملفات التي تراكمت طيلة فترة التعطيل، الى جانب غيرها من الملفات التي كانت معطلة وعالقة اصلاً في دائرة الخلاف حولها.



في هذه الاجواء، حطّ رئيس الحكومة سعد الحريري في الولايات المتحدة الاميركية، في زيارة حملت الشقين؛ العائلي بما اعلن عن مرافقة الحريري لابنته لدخول احدى الجامعات الاميركية، وكذلك السياسي في لقاء الحريري المرتقب غداً الخميس مع وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو. وبعده سيلتقي المشرف على ملف مفاوضات الترسيم للحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل دايفيد شينكر، الى جانب لقاءات مع اعضاء لجنتي الخارجية والدفاع في الكونغرس الأميركي.



ADVERTISING

inRead invented by Teads



وفي اول يوم لوصوله الى واشنطن، استقبل الحريري مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة تمويل الارهاب مارشال بيلينغسلي في حضور مستشاره الوزير السابق غطاس خوري. وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ المحادثات تناولت ما حققه لبنان من تقدّم في مكافحة تبييض الأموال والالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على العديد من المنظمات والشخصيات والمؤسسات المحظورة. واستمع المسؤول الأميركي الى جردة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة وتلك التي تنوي القيام بها بعد اقرار موازنة 2019 وتلك الجاري تحضيرها في موازنة 2020.



معايدات .. ومجاملات



داخلياً، حلّ في الأضحى، الوئام السياسي وتقدّمت المعايدات، وتمّ تبادلها على امتداد الجبهات السياسية. وما تضمنّته من مجاملات بين “المتعايدين”، قدّم صورة مغايرة لكل الصور التي كانت مشتعلة ما قبل مصالحة بعبدا. وبرزت في هذا السياق مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى التواصل المباشر مع الطرفين الدرزيَّين لحادثة قبرشمون، مهنئاً بالعيد، مع التأكيد على البناء اكثر على المصالحة وترسيخها بما يخدم الاستقرار الداخلي على كل المستويات.



“الحزب” .. و”الاشتراكي”



على خط آخر للمصالحة، علمت “الجمهورية” انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، سيتحرّك قريباً جداً في سياق مبادرته لعقد مصالحة بين “حزب الله” و”الحزب التقدمي الاشراكي”، ومن خلالهما بين الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط.



وقالت مصادر “حزب الله” لـ”الجمهورية”: “انّ امر المصالحة مع الحزب الاشتراكي في عهدة الرئيس بري”.



وكشفت المصادر، انّ بري يعمل على ترتيب لقاء مصالحة بين الطرفين بما يعيد الامور الى وضعها الطبيعي.



وعندما يُقال للمصادر انّ اللقاء المرتقب بين الطرفين سيكون فاشلاً كاللقاء السابق، تؤكّد المصادر قائلة: “اللقاء الاول لم يكن فاشلاً بل كان بداية، والكل وضع هواجسه على الطاولة، اما اللقاء الذي يُعد له الرئيس بري فهو الذي يبنى عليه لعودة الامور الى طبيعتها”.



التصنيف



ووفق معلومات “الجمهورية”، انّ التهاني التي جرى تبادلها على الخطوط الرئاسية الثلاثة، صبّت في هذا الاتجاه، مع التشديد على إقران الاستقرار السياسي، الذي بدأ تثبيته مع مصالحة بعبدا، بالانتقال بالحكومة الى فترة عمل وانتاج في المرحلة المقبلة، تعوّض كل ما فات في فترة التعطيل، بالاضافة الى الشروع في الخطوات التي من شأنها ان ترسل إشارات ايجابية الى الخارج، ولاسيما الى المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الدولية، خصوصا انّ لبنان مقبل على محطة اساسية في هذا المجال، مع اقتراب صدور تقرير “ستاندرد آند بورز” بين 17 و23 آب الجاري.



على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، انّ الموقف الرسمي اللبناني سواء السياسي او المالي، يقارب بحذر شديد التصنيف المرتقب، علماً انّ المعطيات المتوافرة لدى المستويات اللبنانية الرسمية او المالية، تؤكّد أنّ هذا التصنيف ثابت في خانة السلبية، وليس في مقدور لبنان ان يفعل شيئاً حيال هذا الامر.



وربطاً بذلك، وكما يؤكّد خبراء اقتصاديون لـ”الجمهورية”، فإن لبنان ينبغي ان يكون حاضراً وجاهزاً بفعالية في فترة ما بعد التصنيف، وتحويل السلبية، إن تضمنها تقرير “ستاندرد اند بورز”، الى فرصة لينتقل في المسار المعاكس لها، والبناء عليها صعوداً، وهذا يتطلب عملاً حثيثاً من السلطة السياسية في لبنان، والدخول في مرحلة من الانتاجية المقنعة للخارج، واسترداد ثقة المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف بلبنان، وبمصداقية الحكومة اللبنانية وتوجّهها الى العمل الذي وعدت به يوم تشكيلها وفي بيانها الوزاري.



السلبيات



واذا كانت بعض المستويات الرسمية في لبنان تعتبر “انّ التصنيف، حتى ولو كان سلبياً، لا يجب اعتباره نهاية المطاف، وحكماً على لبنان بالسقوط، اذ انّ هذا التصنيف في جانب منه سياسي اكثر مما هو اقتصادي ومالي”. إلا أنّ الخبراء الاقتصاديين في المقابل يحذّرون من آثار التصنيف السلبي، ويجمعون على ان تبادر الحكومة الى اعلان الاستنفار الاقتصادي، حتى ولو تطلب ذلك اعلان حالة طوارئ اقتصادية لبناء التحصينات والدعائم الضرورية لمنع الاقتصاد من السقوط. اذ انّ نتائجه ستتبدى فوراً في انخفاض اسعار سندات “اليوروبوند” في الاسواق العالمية، وكذلك صعوبة بيع السندات اللبنانية هذه في الاسواق، وإلزام المصارف بزيادة رساميلها.



بالتوازي مع حدوث إرباك داخلي كامل، وإشاعة مناخ غير مطمئن للمستثمرين والمودعين، وتراجع التدفقات المالية الى لبنان وزيادة العجز في ميزان المدفوعات. ويضاف الى ذلك، ارتفاع معدلات الفوائد، بما يصعّب مهمة الاقتراض بأسعار معقولة، ويعرقل اكثر عملية إقراض القطاع الخاص، ما يجعل امكانات النمو الاقتصادي شبه معدومة، وتصبح بالتالي محاولات الانقاذ أشد تعقيداً وخطورة.



تفصيل هامشي



وفي رأي الخبراء، فإنّ دخول لبنان في مرحلة الاستقرار السياسي – وهذا ما يفترض ان تقود اليه مصالحة بعبدا – من شأنه ان يشكّل عامل اطمئنان ورسالة ايجابية ولو متأخّرة. ولكن لا يجب الرهان على انّ مصالحة بعبدا، بعد خلاف الاربعين يوماً والتوتر السياسي العنيف الذي رافقها، يمكن ان يكون لها الأثر على مسار التصنيف. ففي احسن الاحوال، يمكن ان يلحظ هذا التحسن في الوضع السياسي المستجد، لكنه قد يعدو تفصيلاً هامشياً امام الملاحظات الاخرى التي سيستند اليها التصنيف، ليس اقلّها الشلل والعجز الحكوميين، وانعدام التوجهات الجدّية نحو الاصلاحات الهيكلية المطلوبة في لبنان.



“سيدر” والنفط



الى ذلك، وبعدما طُوي ملف أزمة الشلل الحكومي، يُنتظر ان يستأنف مجلس الوزراء جلساته بعد عودة الرئيس الحريري من زيارته الاميركية في جلسة، تُعقد في المقرّ الرئاسي الصيفي في بيت الدين، الذي سينتقل اليه رئيس الجمهورية يوم الجمعة حيث يمضي فيه نحو اسبوعين





البناء



إيران تستعيد السبت ناقلتها المحتجزة… وسورية تستعدّ للنقلة النوعية في معارك إدلب



لبنان يحتفل بيوم النصر… و«القومي» لترسيخ ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة



الحريري في واشنطن: إيجابيات مالية وتوقعات متفائلة مع مؤسسات التصنيف



كتب المحرّر السياسيّ



اليد العليا لمحور المقاومة تبدو ثابتة الحضور في ذكرى انتصار المقاومة في حرب تموز 2006. ففي 14 آب 2006 كانت نهاية الحرب التي خرجت منها المقاومة ترفع شارة النصر وتؤكد مقولة التحرير عام 2000 أن «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت». وفي الذكرى تأكيدات من طهران ودمشق وبيروت وفلسطين على معاني النصر، وحضور لمعادلات جديدة تؤكد أن ما جرى شكل نقطة بداية لمسار لا يزال مستمراً. ففي حرب الناقلات التي اشتعلت بين مضيق جبل طارق ومضيق هرمز، أكدت المعلومات أن إيران ستستعيد ناقلتها المحتجزة لدى سلطات جبل طارق بقرار بريطاني وتشجيع أميركي دون مقايضتها بالناقلة البريطانية، التي سينظر في أمرها لاحقاً، وربما يفرج عنها، لكن الخطوة الأولى مطلوبة من بريطانيا، كما قالت مصادر متابعة لملف الناقلات الذي يختزن كل عناصر التجاذب والتوتر ومصادر القوة بين الحلفين المتقابلين على ضفاف مضيق هرمز، إيران من جهة ومقابلها كل أطراف الحلف الأميركي البريطاني الخليجي الإسرائيلي على الضفة المواجهة. وليس بعيداً وفي الساحة الفاصلة لحروب المنطقة التي شكلتها سورية ولا تزال، وحيث الجغرافيا الوحيدة التي تتحرك فيها القوات وتتغيّر فيها المعادلات، يبدو أن ساعة النقلة النوعية في الحرب التي يخوضها الجيش السوري بدعم روسيا والحلفاء لم تعد بعيدة مع إحكام الطوق حول مدينة خان شيخون التي ارتبط اسمها بتأريخ التحولات النوعية في مسار الحرب.



في ذكرى النصر يستحضر اللبنانيون تاريخ تلك المرحلة وما فيها من شموخ وكبرياء وعزة، رغم التضحيات والمجازر والخراب والدمار، فقد خرج لبنان البلد الصغير منتصراً بإمكانيات متواضعة على القوة العظمى في الشرق التي مثلها كيان الاحتلال لأكثر من نصف قرن، فرض خلالها معادلاته على الجيوش العربية واحتلّ ما شاء من الأراضي العربية، وجعل التهديد بالحرب سبباً كافياً كما التلويح بوعد عدم خوضها، لفرض العصر الإسرائيلي على المنطقة، التي دخلت مع النصر في 14 آب 2006 عصر المقاومة، وفقاً لمعادلة رسمها في خطاب النصر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بقوله، ولى زمن الهزائم وبدأ زمن الانتصارات.



في ذكرى النصر قال الحزب السوري القومي الاجتماعي في بيان له بالمناسبة إنّ الانتصار أظهر مصادر القوة اللبنانية بالاستناد إلى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة التي يجب ترسيخها، كما أظهر معادلات قدرة الردع بوضع المطار مقابل المطار والمرفأ مقابل المرفأ، ساخراً من التهديدات الإسرائيلية بحرب مدمّرة، داعياً لاستثمار هذه الإنجازات في خطة لتحرير المناطق المحتلة من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ولحماية استثمار لبنان لثروته من النفط والغاز التي تتعرّض لمخاطر الأطماع الإسرائيلية، متوجهاً للحكومة بالدعوة لإنهاء ملف النازحين السوريين عبر حوار مباشر مع الحكومة السورية.



على المسار الحكومي عطلة الأعياد وسفر رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن يجعلان الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء مؤجلة للأسبوع المقبل، وبالانتظار يواصل الرئيس الحريري اجتماعاته بالمسؤولين عن الملف المالي في وزارة الخزانة الأميركية، ويستعد للقاء مدراء في وكالات دولية للتصنيف الائتماني، وتتحدث مصادر متابعة عن إيجابيات وتوقعات متفائلة.



وأكد الحزب السوري القومي الاجتماعي بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لانتصار 14 آب 2006، أنه في الرابع عشر من آب 2006، رفع لبنان رايات النصر، في حين جرّ العدو الصهيوني أذيال الهزيمة، بعد حرب عدوانية شنّها لتصفية المقاومة وإقامة «شرق أوسط جديد». وفي تلك الحرب استخدم العدو ما يسمّى «نخبة» قواته وكلّ آلته الحربية الفتاكة واستفاد من أقصى درجات الدعم الأميركي على مدار الساعة.



وقال إنّ حرباً عدوانية بضخامة حرب تموز ـ آب 2006، حظيت بدعم أميركا وحلفائها الغربيين وأدواتها في المنطقة، وترافقت مع مجازر ارتكبت بحق الأطفال والمدنيين وسياسة الأرض المحروقة، كانت كفيلة بأن تسقط دولاً وجيوش، غير أنّ لبنان لم يسقط، لا بل هو من أسقط «إسرائيل» وأسقط كلّ من وقف معها وساندها في حربها ومجازرها.



وشدد على أنّ الانتصار الذي تحقق في 14 آب 2006، تأسّست عليه معادلات جديدة، باتت راسخة في أيّ مواجهة مقبلة، أبرزها معادلة الردع، المطار بالمطار والمرفأ بالمرفأ والمصنع بالمصنع، وكذلك معادلة الجيش والشعب والمقاومة التي أثبتت جدواها. وما الانتصار الثاني الذي تحقق على الإرهاب في سلسلة الجرود الشرقية للبنان سوى ترجمة ميدانية لقوة وفاعلية معادلة الجيش والشعب والمقاومة.



وأضاف: لأنّ لبنان انتصر، وفرض قواعد جديدة ومعادلات مجدية، فإننا ننظر بازدراء إلى كلّ من يهدّد لبنان بـ «حرب مدمّرة»، سواء صدر هذا التهديد عن قادة العدو الصهيوني أنفسهم، أو عن بعض وكلائهم وأدواتهم الذين لا زالوا يتوهّمون بأنّ «اسرائيل» قوة لا تُقهر! أما مَنْ لم يصدّق بإنّ «اسرائيل» هُزمت في لبنان، عليه أن يقرأ جيداً تقرير «فينوغراد» وملحقاته، وأن ينظر إلى حالات الوهن والرعب والخوف التي تسيطر على جنود العدو وضباطه، وأن يقرأ في المقابل إنجازات المقاومة والجيش في لبنان وسورية والعراق.



وشدّد «القومي» على أهمية التمسك بعناصر قوة لبنان، لا سيما ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وبأن نستثمر في عناصر القوة هذه، لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الجنوبي من قرية الغجر، ولمنع العدو من سرقة حقول الغاز والنفط، ومواجهة انتهاكاته للسيادة اللبنانية بحراً وجوا وبراً. وهذه أولويات وطنية، والكلّ مطالب بأن يعمل تحت سقف هذه الأولويات. ونأسف لأنّ البعض في لبنان يتبرّع بنقل رسائل التهديد «بحرب مدمّرة» على لبنان، علماً أنّ مفعول رسائل التهديد لا يصيب إلا حامليها…!



وأكد أولوية تحصين لبنان، من خلال تثبيت دعائم الوحدة والاستقرار وحماية السلم الأهلي، ففي تثبيت هذه المرتكزات الثلاثة مصلحة للبنان واللبنانيين. كما نؤكد بأنّ التحصين الوطني يتطلب الخروج من نفق النظام الطائفي المظلم، إلى رحاب دولة المواطنية المدنية الديمقراطية القوية والقادرة والعادلة، والقضاء على آفة الطائفية والمذهبية التي لا تنتج إلا الفتن والأزمات.



ودعا الحكومة اللبنانية مجتمعة إلى أن تضع البوصلة في الاتجاه الصحيح تحقيقاً لمصالح لبنان واللبنانيين. وأن لا تتقبّل أيّ إملاء خارجي، يمنعها من التواصل والحوار مع الحكومة السورية، في وقت يحتاج لبنان إلى سورية لتصدير إنتاجه وازدهار تجارته، ولحلّ أزمة النزوح. وأن ترفض أيّ مسار يؤدّي إلى توطين الفلسطينيين والإطاحة بحق العودة. وأمام الحكومة مجتمعة فرصة للسير في الاتجاه الصحيح، ومواجهة الضغوط التي تمارَس على لبنان من خلال العقوبات تحت عناوين استهداف مقاومته.



وقال «القومي» في بيانه «إننا في ذكرى 14 آب، إذ نؤكد على التمسك بخيار المقاومة، فإننا نتوجّه إلى الشهداء الذين ارتقوا، إلى كلّ مقاوم صمد وضحّى واستبسل، إلى الناس وقد التفّت حول المقاومة والجيش، إلى كلّ هؤلاء نتوجّه بتحية إكبار، لأنهم حققوا النصر للبنان، وألحقوا الهزيمة بأعتى قوة عنصرية معادية.



وأكد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ان لبنان شعباً ومقاومة أثبت للعالم إمكانية هزيمة الكيان الصهيوني، ولا يمكن لهذا الكيان مهما أراد أن يقوم بشن الحروب وإشعال النار وإراقة الدماء ضد شعوب هذه المنطقة.



دخلت الحركة السياسية محلياً، في اجازة منذ يوم السبت الماضي وتستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل اذ يصادف غداً عيد السيدة العذراء، حيث من المتوقع ان يواصل المعنيون إجازاتهم الصيفية لمناسبة عيدي الاضحى والسيدة، علماً أن كل الانظار تتجه نحو الولايات المتحدة الأميركية التي يزورها الرئيس سعد الحريري وسوف يلتقي غداً الخميس وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وعدداً من المسؤولين الأميركيين.



وتلفت مصادر متابعة لزيارة الحريري لواشنطن لـ«البناء» إلى أن رئيس الحكومة يذهب الى الولايات المتحدة مرتاحاً، فهو منذ لقاء المصارحة والمصالحة في بعبدا بات هامش مواقفه واسعاً، ولن يكون اسير تسوية سياسية كانت تدفعه مرات عدة الى مسايرة الوزير جبران باسيل وغض النظر عن الكثير من الامور، صحيح أنه ملتزم التسوية الرئاسية مع رئيس الجمهورية، لكنه أيضاً متمسك بالطائف وصلاحيات مجلس الوزراء والتوازنات السياسية. ولفتت المصادر الى ان الحريري سوف يتحدث للأميركيين عن حزب الله لجهة انه مكوّن أساسي في البلد وممثل في مجلس النواب والوزراء والتعاطي معه أمر طبيعي، من دون ان يعني ذلك ان الحريري سوف يطلب من الأميركيين تخفيف العقوبات الاقتصادية على الحزب. واعتبرت المصادر ان رئيس الحكومة سوف يناقش مع الأميركيين الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، والإصلاحات التي قامت بها الحكومة وضرورة الفصل بين لبنان الدولة وحزب الله في سياق ضغوط واشنطن الاقتصادية على حزب الله. ورأت المصادر ان الحريري سيبحث مع المسؤولين الأميركيين ملف ترسيم الحدود فضلاً عن الدعم العسكري للجيش اللبناني، وسوف يؤكد التزام لبنان بـ1701 والقرارات الدولية.