الوطن يعيش في "لُبّ" الخطر...وما على الناس سوى الصبر!! .....كتبت ضياء عيّاد

"البلاد ذاهبة نحو المجهول" هذه النتيجة تلخّص الواقع الذي نشهده في الوقت الراهن، حيث لا شيء على ما يرام في الدولة "المنكوبة" التي يصيب الشلل مؤسساتها وتقف على حافة الإنهيار المالي، والإقتصادي والإجتماعي، أمّا الأنكى من ذلك كله فهو أن العمل الحكومي عالق على "حادثة" كادت أن تغرق الوطن بـ" حمام دم"، لن يستثنى منه طائفة أو مذهب أو مناطق، وتعيدنا بالتالي إلى عقود خلت، حيث الصفحة السوداء مِن تاريخ لبنان، بدل من أن تستنفر لعقد جلسة استثنائية لوقف تداعيات القضية.

وصلت الأمور في لبنان إلى ما يشي بتداعيات قد لا تحمد عقباها، فالوطن يعيش في "لُبّ" الخطر، وهو قاب قوسين أو أدنى من أن ينفجر، أما الخطاب الطائفي فيستعر ويتطوّر بشكل دراماتيكي، ويكبر معه الـ"إيغو" الطائفي والسياسي عند الأفرقاء، كما ترتفع عقدة " الأنا" التي تأخذ حيّزاً كبيراً من الأمراض التي تصيب السياسيين اللاهفين وراء المناصب على حساب الوطن والمواطن، الذي يطاله سوء الوضع مهما كانت طائفته ومذهبه وانتمائه، فالفقر يطال الجميع وأوضاع الناس على اختلافهم"مأساوية".

ما يصيب السياسيون يصيب أيضاً التابعون "العميان" لهم، والتعنت هو المسيطر على المشهد السياسي، والألفاظ "الوضيعة" ولغة الإستعلاء هي السائدة، أمّا اللواء عباس إبراهيم، رجل "المهمات الصعبة" الذي لا يستفيد السياسيون من حلوله المطروحة فله وضع مختلف، وتحفظ له جهوده الحثيثة التي تظهر عند مفترق كل أزمة تعصف بالبلاد.

تصرفات المسؤولين هي أكبر دليل على ديموقراطيتنا "الهشة" فهم الذين يؤمنون ببعض مفاعيلها ويكفرون ببعضها الآخر وكل قضية قابلة للخلاف على التفسير والمقاربة، حتى القانون الذي أصبحت مواده خلافية، تمّ زجّه لخدمة المصالح، حيث يفسّره السياسيون في كل مرّة حسب أهواءهم.

أين الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية؟ وأين احترام الدستور الذين لا ينفكوا عن التغني باحترامه؟ ألا يمثُل مطلب إلغاء الطائفية السياسية، الذي جاء في مقدّمة الدستور المعدّل وفق وثيقة الوفاق الوطني المقرّة في الطائف، هدفاً وطنيًّا أساسيًّا يقتضي العمل على تحقيقه؟

"حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً" لا خيار للسياسيين إلا "التواضع" و"التعالي" على المناصب و "الإستنفاعات" والعودة إلى رشدهم، ولا خيار للبنانيين إلا الصبر، صبرٌ على قضاء الله في ما ابتلاهم (الطبقة السياسية)، وصبرٌ على الأوضاع المعيشية والإقتصادية والأمنية المستعصية (التي نتجت عن سياسات الطبقة السياسية اللامسؤولة).