النظام العالمي الجديد .. وحركات التحرر في بناء الدولة المستقلة حمزة الحاج حسن

على مر العصور وصفت الحركات الشعبية المقاومة للمحتلين والغزاة بابشع النعوت لتشويهها فاتهمت بالعصابات والخارجين عن القانون وفي عصرنا الحالي كانت صفة الإرهاب الأكثر استخداما ضد حركات المقاومة وخصوصا في منطقتنا العربية كما هو الحال مع المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق ..وهذا الخلط المتعمد كان ولا يزال يهدف لضرب حق الشعوب بتقرير مصيرها واستقلال وسيادة دولها, وما شيطنة حركات التحرر في المنطقة الا تحضيرا لضربها والقضاء عليها لانها تشكل عائقا أساسيا وفعالا في وجه مشاريع الهيمنة وهو ما لم يتحقق على صعيد البيئة الحاضنة لحركات المقاومة وراي عام دولي ليس بقليل ولو ان اميركا وبريطانيا ومن خلفهما اللوبيات الصهيونية نجحوا مرحليا وعلى مستوى بعض القرارات الدولية بلصق تهمة الإرهاب للمقاومة في لبنان وفلسطين واعتبار الدول التي تدعم خيارات تحرر الشعوب بالمارقة والداعمة للارهاب.. هي ازدواجية المعايير الغربية المبنية على فائض القوة التي تعتقد انه يصنع الحق وليس العكس وقد تكرست هذه المفاهيم بالنظام العالمي المتمثل بالأمم المتحدة ومجلس الامن وامتيازات حق النقض (الفتو) للدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية (اميركا –فرنسا – بريطانيا – الصين –روسيا ) وتحول مجلس الامن الدولي الذي انشا من اجل حفظ السلام والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الى عصا غليظة بيد اميركا وبريطانيا تضربان بها خصومهما تارة بالعقوبات والحظر كما هو الحل مع (ايران _ العراق - فنزويلا_ كوبا.. كوريا الشمالية .. الخ) وأخرى بتغطية العدوان والتدخل العسكري (العراق - أفغانستان..الخ), فبعد تفكك الاتحاد السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي تفردت اميركا بالقرارات المصيرية على الساحة الدولية لكن احتلال افغانستان والعراق شكل بداية فعلية لتراجع الأحادية الأميركية على الساحة الدولية فالتوسع العسكري الأميركي على مساحة مصالح الولايات المتحدة شكل فرصة لخصوم واشنطن لاستنزافها وهو ما تحقق في أفغانستان والعراق واستكمل بازمات الشرق الأوسط المتنقلة بعد ما عرف بالربيع العربي في منطقة شكلت ولا تزال محور الاطماع الغربية.. لقد كانت سوريا والعراق ومصر ولبنان قطعة الحلوى التي تسيل لعاب اميركا وحلفائها وهدفا دائما لاحتواء هذه الدول المحيطة بفلسطين وخزان مقاومتها بالإضافة لما لها من موقع جيوستراتيجي في الشرق الأوسط .. فبعد احتلال العراق كانت سوريا الهدف التالي لاميركا فهي دولة جزورها ضاربة في التاريخ وعلى مقربة من فلسطين , تدعم مقاومتها ضد الاحتلال الإسرائيلي وشريان لبنان ومقاومته. وهي اليوم الضلع الثالث في محور المقاومة الذي يضم الى دمشق طهران والمقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية , وللمرة الأولى تنجح حركات المقاومة والدول الداعمة لخياراتها ومعهم الدول التي تلتقي بالمصالح في مواجهة الاحادية والهيمنة الأميركية كروسيا والصين وعدد من الدول في افريقيا واميركا اللاتينية في المواجهة الكبرى على الأرض السورية التي شكلت منعطفا في السياسات الدولة والتحالفات السياسية ..فنجحت روسيا بوقف التسلط الأميركي على مجلس الامن الدولى بفيتو متكرر لقرارات هدفها التدخل وضرب استقرار المنطقة العربية لتعيد مع الصين والدول الخارجة عن الإرادة الأميركية تشكيل مفهوم جديد للعلاقات الدولية مبنية على تحالفات "مصالح الشعوب واستقلال الدول" بعيدا عن الانقسامات الأيديولوجية.. ونجح محور المقاومة في مواجهة الإرهاب في سوريا والعراق وبتنسيق امني وعسكري مع الحليف الروسي .هذا النجاح الذي لم يكتمل بعد كانت له ارتدادات في فلسطين حيث تعززت قدرات المقاومة الفلسطينية خبرات وقدرات عسكرية بدات تقلق العدو الإسرائيلي .فيما شكل التنسيق الأمني والعسكري بين سوريا والعراق والحشد الشعبي وحزب الله والجيش السوري قلقا بالغا لحكومة تل ابيب التي حاولت قطعه برسالة حملها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى رئيسَ الوزراء عادل عبد المهدي قال ان لدى إسرائيل نية لمهاجمة أهداف على أرض العراق تابعة لفصائل مسلحة فرد الحشد الشعبي بتحذير إسرائيل من اللعب بالنار .



نجح محور المقاومة في تثبيت الحقوق بالدفاع عن الأرض وهزيمة الإرهاب والمواجهة المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي وهو اليوم يشكل بارقة امل بان تكون إنجازات الحركات التحررية في المنطقة الأساس في بناء دول مستقلة بعد فشل تجربة قيام الدولة الديمقراطية المستقلة البعيدة عن التبعية للخارج والمحكومة بالانتقال السلمي للسلطة وما تحتاجه المنطقة العربية بعد نحو مئة عام على انتهاء الاحتلال التركي والاستعمار الفرنسي البريطاني هو بناء دولة عادلة تحكمها المؤسسات والعدالة بين جميع أبنائها والحفاظ على ثروات البلاد التي يتاكد يوما بعد يوم ان منطقتنا العربية هي من اغنى دول العالم لكنها تخضع للنهب المنظم بارادة خارجية وتواطؤ داخلي فانتهت الى دويلات متناحرة ومتصارعة فاقدة للدور الفاعل على الساحة الإقليمية والدولية مسلوبة الارادة والتاثير . لا شك ان بناء الدول يحتاج الى تراكمات لكنه ليس عصي على الشعوب التي تملك عزيمة التحرير والاستقلال .