خاص مركز بيروت للأخبار كتب المحرّر السياسي........ موازنة 2019...بعيدة عن الموازين

بعد ثلاثة أيام من النقاشات المتواصلة، التي تعرّضت فيها الموازنة للتهشيم ولأبشع النعوت من موالين ومعارضين، أقرّ مجلس النواب موازنة العام 2019 بتصويت 83 نائباً مع الموازنة و17 ضدّها، فيما امتنع النائب ميشال ضاهر عن التصويت.

كان الصخب السياسي الذي امتد على مدى ثلاثة أيام، استكمل في جلسة التصويت الرابعة، وبان "الزعل" على رئيس الحكومة سعد الحريري بسبب رفضه المسّ بـ"محميّاته السياسيّة" لاسيّما مجلس الإنماء والإعمار وهيئة أجيرو ونوعاً ما الهيئة العليا للإغاثة، وتبعه الرئيس ميقاتي الذي اعترض أيضاً على النقاش الدائر في مجلس النواب بشأن بنود الموازنة وما يحصل بموضوع تخفيضاتها، وخرج من الجلسة معترضاً على الإستهداف الذي يطال مؤسسات معينة دون سواها لأسباب سياسية، والتي يعتبرها تمسّ مباشرة بصلاحيات رئيس الحكومة، وهو الذي كان مدار بحث الزيارة الأخيرة التي قام بها رؤساء الحكومة السابقين السنيورة وسلام وميقاتي من أجل إعادة الإعتبار للرئاسة الثانية.

وكان مشروع الحكومة قد لحظ إعتمادات لصالح مجلس الإنماء والإعمار بقمية 175 مليار ليرة، فخفّضتها لجنة المال إلى 50 ملياراً. بداية، دعا الحريري إلى رفع المبلغ إلى 100 مليار، مضحّياً بـ75 ملياراً، إلا أن ذلك لم يعجب كثراً. فالمبلغ خفّض لأنه يشكل المساهمة اللبنانية في مشاريع ممولة خارجياً بقيمة صفر كما ورد في المشروع، لينهي برّي النقاش في الأخير برفع المبلغ إلى 75 ملياراً.

الجلسة التي كانت بعيدة عن الإعلام، التئمت على وقع تصعيد العسكريين المتقاعدين، حيث تحولت ساحة النجمة والمنطقة المحيطة، إلى منطقة أمنية عازلة، ووصل العسكريون المتقاعدون الى ساحة الشهداء في حين منعتهم القوى الأمنية من تخطي الحدود والوصول إلى ساحة النجمة، وحول الحديث عن نيّتهم اقتحام المجلس قال الرئيس نبيه بري: "لا أحد يقتحم المجلس، إلا إرادة الله، فلم يولد بعد من يريد اقتحام المجلس. إن البلد يجب أن يقف عند حد، لأننا كنا ذاهبين إلى الإفلاس. واليوم، تواصلت مع قيادة الجيش، وأكدت لي أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة".

وفجأة بعد الهرج والمرج أزال المتقاعدون خيمة اعتصامهم وخرجوا من الشارع، بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الدفاع الياس أبو صعب داعياً المتعاقدين إلى اللجوء للمجلس الدستوري للإعتراض على ضريبة الدخل على الرواتب، وهي لا تطال العسكر ولا الرقيب ويتأثر بها الضباط أي العقيد وما فوق وأقصى حدها الـ100 ألف، أما العساكر فـ2000 و3000 ليرة فقط.

وفي معلومات خاصة لـ"مركز بيروت" حول توجّه العسكريين المتقاعدين إلى المجلس الدستوري، فتحتاج هذه الخطوة إلى اقتراح قانون داخل المجلس لعشرة نواب لتقديم الطعن إلى المجلس بقرار الضريبة على الرواتب، وهو ما يعني أن الموضوع قد انتهى ولا تراجع عنه ولا تعديل عليه، ويأتي من باب التهدئة وتنفيس الإحتقان فقط.

وفي سياق متّصل، كان برّي قد تلا في مستهلّ الجلسة استقالة النائب نواف الموسوي وفق المادة 17 من النظام الداخلي واعتبرت نهائية، بعد أن كان الموسوي قد قدّم استقالته من مجلس النواب، عبر كتاب أرسله إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفور سقوط الحصانة عن الموسوي حتى بادرت النيابة العامة العسكرية بالإدّعاء على النائب المستقيل، بجرم "إطلاق النار والتخريب داخل مخفر لقوى الأمن الداخلي وتهديد عناصره بالسلاح". كما ادعت على ثلاثة مدنيين كانوا برفقته، بإيذاء طليق ابنة الموسوي بواسطة آلات حادة، وعلى مرافقه وهو عنصر في جهاز أمن الدولة بالتدخل في الإشكال الذي حصل، من خارج نطاق مهمته، وأحالهم مع الملف على قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان، لاستجوابهم وإجراء المقتضى، أما في موضوع الإحتكام إلى القضاء فقد لفت الموسوي في تصريح إعلامي إلى أن قرار الإستجابة له يعود إلى "حزب الله" كونه أحد العناصر التنظيميّة.