مخاوف من الإنزلاق ... حتى استقالة الحكومة .........خاص مركز بيروت

يشهد لبنان جو سياسي مشحون منذ جريمة البساتين/قبرشمون التي حصلت في نهاية الشهر الفائت، وحتى الآن لا حلول في الأفق. فالأطراف السياسية المتنازعة متمسكة بمواقفها بشأن إحالة الجريمة على المجلس العدلي كما أنّ التهديد بالاستقالة قد يؤدي إلى انهيار الوضع الاقتصادي في البلد وانشقاق الداخل، وهو بمثابة التنحي عن المسؤولية وبالتالي يكون ذلك ضرب للسلم الأهلي العام وهو أصعب من حادثة تطال أصحاب الشأن لأي طائفة انتموا، أما تعطيل العمل الحكومي وانهيار البلد يطال كافة المجتمع اللبناني.

ويُضاف إلى هذا الجو الأمني المتوتر اتخاذ وزارة الخزانة الأميركية أمس قرارًا بفرض عقوبات على 3 من قيادات حزب الله، وقد طالت كلّاً من النائب "أمين شري" ومسؤول التنسيق والإرتباط في الحزب "وفيق صفا"، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب "محمد رعد".

على الصعيد الداخلي أبلغ الرئيس سعد الحريري الرئيس ميشال عون، أنه يجب فصل العمل الحكومي عن هذه الأزمة بسبب الاستحقاقات، وأنه لن يطرح مسألة المجلس العدلي على جدول الأعمال، إذ تبين أن هذا الأمر سيحدث انقساماً كبيراً في الحكومة، حتى لو قبِل الحريري بطرحه.

كما وقد رفض رئيس الجمهورية طرح الرئيس نبيه بري إحالة الأمر على المحكمة العسكرية، معتبرًا هذا الأخير أن الوضع لا يحتمل انقسام البلد في ظلّ الظروف الضاغطة. ومقابل إصرار عون على إحالة القضية على المجلس العدلي، يدرك الاشتراكي أنّ سيناريو كهذا سيكون بمثابة الخط الأحمر الذي يُسهم في انسحابه من الحكومة. مع ذلك، فإن مساعي بري لعقد لقاء بين عون وجنبلاط لا تزال مستمرة.

عمليًا ليس هناك من حلول ظاهرة في الأفق. الحريري لا يمكن أن يقبل بالمجلس العدلي ضد جنبلاط، وفي الوقت نفسه لا يمكنه كسر موقف رئيس الجمهورية. حزب الله يريد دعم أرسلان، لكنه أيضاً لا يريد تفجير الحكومة. فيما يقوم جنبلاط بالتواصل مع سفراء أميركا وبريطانيا وفرنسا لحشد مظلة حماية في وجه ما يسمّيه حرب العهد عليه.

بالتزامن مع ذلك، أعلن تكتل لبنان القوي أن مسألة المجلس العدلي تعود إلى مجلس الوزراء المعني بمرسوم الإحالة، معتبرين أن تعريض حياة وزير في الحكومة للقتل وسقوط ضحايا وبثّ الخوف في نفوس الناس يعرّض أمن البلد للخطر.

في هذا الوقت، أعاد رئيس الحكومة، أمس، التأكيد على أنه لن يدعو إلى «عقد جلسة لمجلس الوزراء قبل أن يهدأ الجميع»، وقال: «خليهم يروقوا على الناس وعلى البلد»، وهو موقف أراد الحريري منه أن يؤكد أن قرار انعقاد الحكومة لا يزال في يده.

مصادر إعلامية أبدت تخوفها لترك الأمور ثلالثة أشهر تحت زرائع وعناوين مختلفة للنقاش يستحيل إلا الوقوف عندها بإنتظار قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعقوبات الادارة الاميركية على أفراد من حزب الله، إضافة إلى ملفات أخرى تعتبر ذات أهمية قد لا تتحمل حكومة سعد الحريري المضي في الحكومة أو التريّث أو التعديل بعد استقالة لها.

هو صراع سياسي يهزّ شباك الأمن والإستقرار في البلد، وبلدنا كما يقول المثل اللبناني: "لا تهزني واقف عشوار "، استفيقوا أيّها الزعماء فالمواطن اللبناني لم يعد يحتمل أكثر بعد أن فقد الثقة بالدولة ومسؤوليها ..