تلفزيون لبنان من "عصر الذهب" إلى "الإهمال السياسي".........كتبت ضياء عيّاد

كثيرةٌ هي الآمال التي عقدت وما تزال من أجل النهوض بمؤسسة "تلفزيون لبنان"، لتستعيد رمزيتها ومكانتها المتميّزة على الساحة الإعلامية الداخلية والخارجية، ولكن صورة طائر الفينيق الذي ينتفض من تحت الرماد لم تكتمل حتى الآن، لأنّ السياسة كسرت جوانح الطائر وقرّرت أن تمنعه من التحليق دوماً.

وكثيرة هي المؤسسات العامة التي تحمل شعار "الوطن كلّ الوطن"، فالأرزة تحلّق على جناح طيران الشرق الأوسط، أمّا الوكالة الوطنية للإعلام التي تستمرّ بإنجازاتها بالرغم من قلّة الإمكانيات فهي الأبرز في تناول الأخبار وتداولها على مساحة الوطن.

ولكنّ الدولة اللبنانية لم تحزم أمرها بعد في دعم التلفزيون الوطني الذي عاش عصراً ذهبياً برّاقاً وتتلكّئ دوماً في جعله قادراً على منافسة غيره من القنوات الخاصّة التي انتشرت بكثرة في الساحة الإعلامية الداخلية المحسوبة على تيارات سياسيّة معيّنة.

ويعاني التلفزيون الرسمي منذ عامين من شغورٍ في منصب رئيس مجلس إدارة ومدير عام يدير الشاشة الرسمية التي تعاني من مشاكل عدّة، وذلك بعد عزل طلال المقدسي الذي عيّن مؤقتاً في هذا المنصب، وذلك لأنّ التلفزيون لا يزال أسيراً للإنقسام السياسي الحادّ بين فريقي حزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحرّ".

أصبح تلفزيون الوطن أسيراً لإهمال الطبقة السياسية الحاكمة وللمزاج السياسي أيضاً، حاله كحال غيره من المؤسسات العامّة التي يمكن أن تتعطّل نتيجة الخلافات السياسية والنظام الطائفي القائم في البلاد، الذي أدّى إلى إنتاج مؤسسات عامّة فاشلة، وأثّر بالتالي على مكانة هذا التلفزيون الذي أصبح رمزاً للسخرية من قبل اللبنانيين بسبب عدم مواكبته للتطوّرات التكنولوجية والإعلاميّة وإدارته بالوسائل التقليدية وعدم صرف الإعتمادات اللازمة له في الموازنة.



وبما أنّ القيام بأي خطة إستنهاضية لـ"تلفزيون لبنان" تحتاج إلى توافق جميع الأطراف السياسية، فضلًا عما يتطلبه العمل الجديد من مضاعفة الجهود والتحفيز وتحديد الأولويات، لذلك لا بدّ من تحرير القناة من الترهل، والإهمال واللامبالاة والتدخلات السياسية، وكذلك تحريرها من منظومة العمل الروتيني الذي لا يختلف عن طريقة عمل أي موظف لبناني تقليدي في القطاع الرسمي، وتحرير موظفيها من عقلية المنفعة والإستنفاع، وتحريرها من نمط التفكير الموسمي فيها على غرار ما حصل حينما استحصل التلفزيون على الحق الحصري في بثّ مونديال 2018. لاسيّما وأن التلفزيون يخسر مداخيل مالية يمكن أن تتوفّر من إعلانات المصارف وشركات الإتصالات والمؤسسات التي تشارك الحكومة مع القطاع الخاص في إدارتها.

وبالنظر إلى المشكلات المالية التي تعاني منها البلاد يبقى تنظيم عقد شراكة مع القطاع الخاص ليدير هذه القناة مع الإحتفاظ بحقّ الدولة في الرقابة وهو ما يعرف ب BOT، هو الحلّ الأول الذي يمكن أن يعالج الأزمة التي يعاني منها "تلفزيون لبنان".

وإلّا فإنّ الحلّ الثاني الذي لا ثالث له فيبقى في إغلاق القناة الرسميّة التي تمثّل الهويّة اللبنانية، حيث تكلّف الدولة أعباءاً مالية إضافية لمؤسّسة عامة غير مجدية وغير واضحة المعالم، وتشكّل سبباً إضافياً إلى المشاكل التي تؤجّج الخلافات السياسيّة وتزيد من العجز المتفاقم في الموازنة العمومية للدولة اللبنانية.