أيها السياسيون البلد ليس لعبة بأيديكم.................. ضياء عيّاد

كشفت الأحداث التي جرت بالأمس عقم النظام السياسي الحاكم في لبنان، وحقيقة أنّ سلطة أمرٍ واقعٍ هي التي تتحكّم بمفاصل البلاد، وأن لا بسط لسلطة الدولة في المناطق التي تخضع لاحتكارٍ من قبل قوّة القمع كلّ في منطقته (على شاكلة كونتونات طائفية).

بلحظة واحدة كاد الخطاب السياسي المرتفع سقفه أن يحوّل الوطن إلى بؤرة دماء سائلة، لا يزال مفاعيله قائماً حتى هذه اللحظات التي تشهد إغلاقاً للطرقات بالإطارات المشتعلة، وبعض الإشكالات الفرديّة التي تقع بسبب هذا الإغلاق.

ككرة نار تتدحرج تحوّل المشهد السياسي والأمني في لبنان، والذي أصبح كقنبلة موقوتة قد تنفجر بين ليلة وضحاها إذا ما استمرّ التأجيج الغرائزي والطائفي والمناطقي، حيث أنّ بعض السياسيين يريد أن يعيد البلاد إلى زمن الميليشيات وحرب شوارعها التي ولّى زمنها، وإلى الحرب الأهلية الدمويّة التي لا يزال اللبنانيون يعانون آلامها حتى اليوم.

الكلمة التي تشعل فتيل نار الفتنة لا يمكن أن تطفئها، وإذا ما انزلقت الأمور نحو التأزّم سيكون المتضرّر الوحيد هو الشعب اللبناني، والدماء التي تسيل سيعقد المسؤولون عنها الصفقات على حسابها و"بتروح على اللي بروح".

إذاً، يعيش الإستقرار الوطني على المحكّ، ويدرك الجميع خطورة ما يحدث وما يمكن أن يحدث إذا ما تطوّرت الأمور، وما اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الأوّل من نوعه هو بمثابة دقّ ناقوس الخطر لما حدث ومحاولة تطويقه، والذي كلّف قيادة الجيش بضبط الوضع الأمني، وتسليم كلّ من ظهر تورّطه في المشاركة في حادثة قبرشمون.

هناك من يلعب بدماء الناس ويتاجر بهم ويلعب بعواطفهم من أجل أن يأخذوهم إلى أماكن خطرة ستكون حتماً وخيمة النتائج"، وكأنّ الوضع الإقتصادي الصعب وغياب دور الدولة اللبنانية في تأمين أبسط حقوق المواطن، لا تكفي اللبنانيين حتى يثيروا بعض الفرقاء السياسيين الهلع والرعب في نفوسهم من أجل تحقيق انتصارات سياسيّة.