وهم صفقة القرن "خريطة شرق أوسط جديد"!!........كتب المحرر السياسي

تجري منذ مدة تحركات مشبوهة تنبئ بنيّة الولايات المتحدة إعادة إحياء مشروع "شرق اوسط جديد"، عبر نسخة جديدة تسمى (صفة القرن) التي تريد واشنطن فرضها على الفلسطينيين والعرب حيث رأى القيادي السابق في «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي»، وزير المالية الأسبق باقر الزبيدي، عن دور مفترض تريده واشنطن من العراق عبر تهجير فلسطين الى الجزء الغربي للعراق.

في الوقت نفسه، تعتزم الحكومة الفلسطينية مقاطعة مؤتمر الاستثمار المقرر أن تنظمه الولايات المتحدة في دولة البحرين أواخر الشهر الجاري لتقديم خطة كوشنر، المكلف من جانب ترامب بحل الصراع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ عقود. وتتجه إسرائيل نحو إجراء انتخابات للمرة الثانية خلال العام الجاري ما يجعل من المستحيل على الجانب الآخر التوصل إلى أي صفقات في هذا الوقت، ولم يتضح بعد ما إذا كانت الدول العربية سوف تقف وراء هذه الخطة الاستثمارية أيضا في ظل الانقسام حول هذه الصفقة!

وعلى الرغم من أن هذه التحركات التي أدت إلى مزيد من التقارب بين إدارة ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإنها أغضبت الفلسطينيين حيث صرح ميشيل هيرزوج، مفاوض السلام الإسرائيلي السابق: "إذا كنت تريد التواصل مع رجل الشارع الفلسطيني، عليك أن تكون حذرا حتى لا يبدو وكأنك تتجاهله". وأضاف أنه حتى وإن كان نهج ترامب ينطوي على نوايا حسنة، إلا أنه لم يثر سوى الانتقادات.

من جهة أخرى كان جادى إيزنكوت، رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق، قد حذر الإدارة الأمريكية من مخاطر انفجار موجة عنف في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن الخفض الحاد مؤخرا في المساعدات الإنسانية والأمنية يزيد من التوتر في المنطقة.

هل تعمل واشنطن على إثارة مزيد من الاهتمام في صفقة القرن أم إن التسريبات عنها أقربُ إلى "بالونات اختبار" لاستكشاف ردود الفعل المحتملة، وتجهيز الإجراءات المناسبة للتعامل معها، أم إنها أقرب لتهيئة الأجواء لاستقبال "المولود الجديد"؟!

على أي حال، إذا كان ما رشح صحيحاً عن "صفقة القرن"، فنحن لسنا أمام صفقة تاريخية تقدّم حلولاً ناجعة أو مقبولة لأطراف الصراع مع العدو الصهيوني، وإنما نحن أمام محاولة جديدة لتصفية قضية فلسطين.

وهي بالتالي ليست صفقة بين طرفين، بل هي تعبير عن غطرسة القوة الأميركية/ الإسرائيلية، ومحاولة لفرض إرادة الاحتلال الصهيوني وشروطه وتصوراته لإغلاق الملف الفلسطيني.

وأياً تكن طبيعة التفصيلات الصغيرة، فإن هذا النوع من "الصفقات" مهما جرى تزويق عناوينه، فإن مصيره إلى مزبلة التاريخ، وليس إلى صناعة مفاصله وتوجيه مساراته.

قد لا يعلم كثيرون أن مصطلح "صفقة القرن" ليس جديداً، وأنه تردد سنة 2006 عندما تمّ الحديث عما عُرف بـ"تفاهمات أولمرت/ عباس". كما يندرج في سياق معالم صفقة القرن التي يجري تداولها هذه الأيام، ما سبق أن كتب عنه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق جيورا أيلاند سنة 2010"

ما دام الشعب الفلسطيني هو الجهة المعنية أساساً فلن يستطيع الصهاينة والأميركان فرض إرادتهم عليه، فهذا الشعب الذي تمكن من إفشال عشرات المشاريع على مدى السبعين سنة الماضية قادر على إفشال هذه "الصفقة" حتى لو وُجد افتراضا من يدَّعي تمثيل الفلسطينيين ويوافق عليها فإن قضية فلسطين لا يمكن تصفيتها بهذه الصفقة المزعومة.

المطلوب اليوم من الشعب الفلسطيني الإصرار والثبات لحقوقه وعدم التنازل عن أي جزء من فلسطين مهما كانت الضغوط والأثمان، والسعي لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أساس أجندة جديدة ترمي اتفاقات أوسلو وراء ظهرها، وتُفعّل برنامج المقاومة.