وساطات لا بد منها .. والرهان على نجاحها

خاص مركز بيروت للأخبار



كتب المحرر السياسي



يبدو أن دول الخليج وعلى رأسها قطر دخلوا على خط التسوية لا بل التهدئة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في ايران. قطر ترى في تدخلها واجب عليها لأنها تعتبر إيران حليفتها التي وقفت معها في أزمتها الخليجية، كذلك باقي الدول تحاول إطفاء نار التصعيد بين الدولتين في ظل تراجع في الموقف الاميركي وتحويله إلى مطلب لتسوية مع إيران واستعداد الرئيس ترامب للتفاوض معها.



فقد صرّح وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في لندن أمس، بأن قطر ودولاً أخرى تجري مفاوضات مع إيران والولايات المتحدة لإنهاء التوتر الحاصل وحض الجانبين على الاجتماع والتوصل إلى حلّ يرضي الطرفين من خلال تقريب وجهات النظر وفتح حوار بين الجانبين لتهدئة الوضع بعد أن فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على إيران اثر انسحابها من الاتفاق النووي وإرسالها قوات إلى الشرق الأوسط في عرض للقوة لمواجهة ما وصفه المسؤولون الأميركيون بالتهديدات الإيرانية للقوات والمصالح الأميركية.

من جهته صرّح وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني هايكو ماس، بأن دول المنطقة يجب أن تكون طرفاً في أي اتفاق نووي مع إيران، مُرحبًا بالدور الذي تقوم به ألمانيا وغيرها من الدول في تخفيف التوتر في المنطقة، مشيراً إلى أنه بحث مع نظيره الألماني في قضايا المنطقة (أوضاع إيران والسودان وليبيا واليمن وفلسطين).

إلى ذلك، نقلت هيئة البث الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن "الأوروبيين ليسوا في موقف يؤهّلهم لانتقاد إيران على مسائل خارج خطة العمل الشاملة المشتركة" في إشارة إلى الاتفاق النووي.

كما وأوقفت إيران الشهر الماضي بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي وحذرت من أنها ستُعاود تخصيب الأورانيوم بدرجة أعلى من تلك المسموح بها بموجب الإتفاق خلال 60 يومًا إذا لم يوفر لها الأوروبيون الحماية من العقوبات الأميركية.

وقال ماكرون إن فرنسا تريد التأكد من أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية، مضيفاً: "كان لدينا اتفاق حتى سنة 2025 ونريد أن نعزز هذا ويكون لدينا يقين كامل على المدى الطويل... بالحد من النشاط الباليستي واحتواء إيران إقليمياً".

في غضون ذلك، أكد وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقنة أن طهران تستخدم طرقاً "غير تقليدية" للالتفاف على العقوبات الأميركية ومواصلة بيع نفطها، وامتنع عن الإدلاء بتفاصيل عن الصادرات النفطية الإيرانية، موضحاً أنه لن يكشف أي أرقام إلى أن تُرفع العقوبات.

ختامًا، بالرغم من تأكيد الولايات المتحدة لحلفائها الخليجيين أنها تضمن أمنهم وسلامتهم من إيران، إلا أنّ القلق يعتري هذه الدول إذا ما نشب نزاع عسكري في المنطقة من أن تطالهم ردة فعل انتقامية من جانب إيران قد لا تكفي القوة الأمريكية لمنعها، لذلك تُعتبر التسوية هي الحل الأمثل.