الصحافة اليوم 3-6-2019

الاخبار



الامتحانات الرسمية: شبهات حول سريّة المسابقات



184 مليون ليرة كلفة عمل «بنك الأسئلة» خلال سبعة أيام فقط!



«بنك الأسئلة» هو أحد أجهزة اللجان الفاحصة في الامتحانات الرسمية، يحدد هيكليته وآلية عمله بقرار يصدر عن المدير العام للوزارة، فيما يوقّع على التعويضات وزير التربية منفرداً، من دون حاجة إلى توقيع وزير المال على غرار باقي تعويضات الامتحانات. هذا الأمر، إلى جانب معايير اختيار أعضاء اللجان ووجود مرجعيتين للبنك، أثار الشبهات لدى التفتيش التربوي في شأن شفافية الامتحانات.



حتى عام 2015، لم يكن «بنك الأسئلة» في الامتحانات الرسمية قد تقونن بعد، رغم مرور نحو 14 عاماً آنذاك على اعتماده والطلب من أساتذة الشهادات ضخ المسابقات فيه. لم يرد «البنك» في أي من النصوص السابقة التي تنظم الامتحانات لجهة آلية عمله وضوابطه وتعويضاته، وبالتالي ليس معلوماً كيف كان يعمل، على الأقل بالنسبة إلى المفتشية العامة التربوية. إلا أنّ المرسوم 1992 بتاريخ 7/5/2015 أضاف بنداً ثامناً على المادة 4 من المرسوم 5697/2001 (نظام الامتحانات الرسمية)، لتصبح لجنة بنك الأسئلة إحدى مكونات جهاز اللجان الفاحصة. وقضى هذا البند بأن يكون المدير العام للتربية رئيساً للجنة بنك الأسئلة. وتعنى هذه اللجنة باعتماد نماذج الأسئلة والمسابقات للامتحانات الرسمية (من بين مئات المسابقات التي يعدّها أساتذة ومعلمون من كل لبنان)، ومن ثم تحمّل الأسئلة والمسابقات على برنامج الكتروني وفق شروط وآلية تحفظ سريتها، فيما يحدد المدير العام الهيكلية التنظيمية للجنة وآلية عملها بقرار يصدر عنه، على أن تحدد التعويضات لأعضاء هذه اللجنة بقرار يصدر عن وزير التربية.



هو عمل راقٍ ويوفر الكثير من الجهد ليلة الامتحان، كما تقول لجنة الامتحانات في المفتشية العامة التربوية، لأنّه يقطع الطريق على أي امكانية للإيحاء بأسئلة المسابقات، شرط أن يتمتع هذا العمل بدرجة قصوى من السرية والتكتم على النماذج التي تدخل بنك الأسئلة. لكن هذا الأمر هو موضع شك، بحسب اللجنة التي أعدت تقريراً عن هيكلية بنك الأسئلة وعمله وتعويضات لجنته وسألت عن ضوابطه في امتحانات الشهادة المتوسطة والثانوية العامة بفروعها الأربعة للعام الدراسي الأخير 2017 – 2018.



ازدواجية في مهمات أعضاء البنك



بنتيجة الاطلاع على لوائح أسماء مقرّري المواد ونوابهم البالغ عددهم 20 في الشهادة المتوسطة و27 في شهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة، يتبيّن للجنة الامتحانات أنّ 12 من هؤلاء في الشهادة المتوسطة و 13 في الثانوية العامة، يجمعون بين المهام الآتية: مقرّر أو نائب مقرّر، وأستاذ أو مدرّس مكلّف مهمة تربوية في الإرشاد والتوجيه، وعضو في لجنة بنك الأسئلة، ما يطرح جدياً مسألتين أساسيتين متعلقتين بشفافية الامتحانات الرسمية ونزاهتها: كيف نضمن سرية مشاريع الأسئلة الواردة إلى «البنك» وعدم استغلال المشاركة في هذه المهام مجتمعة لأغراض خاصة؟ ولماذا لا توّزع هذه المهام بحيث يسهم توزيعها في تكوين مزيد من الخبرات والكوادر التربوية الضرورية لأعمال الامتحانات الرسمية؟ وهل فرغت الثانويات الرسمية من الأساتذة الأكفّاء لتترك هذه المهمة حكرا على الأساتذة المكلّفين مهام تربوية في الإرشاد والتوجيه مثلاً، والذين تم تكليف بعضهم بصورة لا تراعي المعايير الموضوعية والقانونية؟



تقاضى المدير

العام عن بنك

الأسئلة 21

مليون ليرة

بفارق 12

مليوناً عما

يستحقه



وهنا رأت لجنة الامتحانات في المفتشية العامة التربوية، في تقريرها، أن حصر تسمية معظم أعضاء اللجان في بنك الأسئلة بالأساتذة والمعلمين المكلفين مهام تربوية يتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص، ويضع هذه التسمية في إطار الخدمات التي لا تراعي الكفاءة، وبالتالي لن تنتج الجودة والشفافية المطلوبتين، ما يستدعي إعادة النظر في تسمية الأعضاء واعتماد أسس واضحة في اختيار لجان المواد في بنك الأسئلة من أجل مقتضيات المصلحة العامة.



مرجعية بنك الأسئلة



التقرير استغرب أن يكلّف المدير العام مديرة الارشاد والتوجيه مهام مقررة لجنة بنك الأسئلة لهذا العام بدلاً من رئيسة دائرة الامتحانات، في حين لم تشر أي من المراسيم والقرارات والمذكرات إلى دور لمديرية الإرشاد والتوجيه أو مديرها أو الملحقين بها في الامتحانات الرسمية لا من قريب ولا من بعيد، ما يستدعي التساؤل حول علاقة المديرية ببنك الأسئلة، وهو ما يعتبر، بحسب المفتشية العامة التربوية، خرقاً للسرية المطلوبة في المرسوم 1992 /2015.



ورأت اللجنة أن اعتماد مركزين اثنين لوضع مشاريع الأسئلة هما: دائرة الامتحانات ومديرية الإرشاد والتوجيه (المادة 3 من المرسوم 1992 /2015) من شأنه تبديد المسؤولية عن سرية هذه المشاريع، وهو لم يأت في سياق اقتضته المصلحة العامة أو الضرورة، إنما جاء مصطنعاً ومناقضاً للشروط التي تحفظ السرية المطلوبة والمنصوص عتها صراحة في الفقرة 8 المضافة إلى المادة 4 من المرسوم 5697 . وهنا دعا التقرير إلى «إعادة النظر في الأمر لجهة الاكتفاء بدائرة الامتحانات وحذف مركز الارشاد والتوجيه من هذا المسرح».



المبالغة في التعويضات



المفارقة في موضوع تعويضات بنك الأسئلة، أنّ أعضاء لجنة بنك الأسئلة الذين تحدثنا إلى بعضهم لا يعلمون بوجود القرار 1078/م/2016 الذي ينظم التعويضات على الشكل الآتي: 30% لواضع المسابقة، 5% لرئيس لجنة بنك الأسئلة أي المدير العام للتربية، 3.5% لمقرر لجنة بنك الأسئلة (رئيسة دائرة الامتحانات الرسمية سابقاً ومديرة الإرشاد والتوجيه حالياً)، 2.5% للمكلّف بأعمال الطباعة والتصميم، 2.5% للمكلّف بالترجمة،1% للمكلّف بالتصحيح اللغوي، 1% للمكلّف بالأعمال اللوجستية، و54.5% لباقي أعضاء اللجنة.



ويراوح أجر المسابقة في الشهادة المتوسطة بين 450 ألف ليرة لمادة التاريخ و900 ليرة للرياضيات، وفي الثانوية العامة تبلغ تسعيرة مسابقة التاريخ بكل الشهادات والرياضيات للعلوم العامة مليون و800 ألف ليرة.



ومن الأسئلة المطروحة: ما هو عدد المسابقات المسموح للشخص الواحد أن ينجزها ويعتمدها بنك الأسئلة، خصوصاً أن البنك اعتمد في إحدى اللجان ثماني مسابقات لشخص واحد خلال 4 سنوات؟ ومن تختار اللجنة المعتمدة المسابقة أم تفرض عليها؟



وفي ما يتعلق بامتحانات العام الماضي، صدر بتاريخ 21/5/2018، القرار 72 لتحديد الهيكلية التنظيمية ومهام وآلية عمل لجنة بنك الأسئلة، وبتاريخ 29/5/2018، بدأت الامتحانات الرسمية للدورة العادية، أي أنّ الفارق الزمني بين صدور القرار والمباشرة بالامتحانات بلغ 7 أيام فقط. وقد صرفت تعويضات عن الأعمال المنجزة خلال هذه الفترة قدرها 184 مليون ليرة لبنانية و15 ألف ليرة. وكان مفترضاً أن توزع الأنصبة على رئيس اللجنة ومقرّرها وأعضائها وفقا للنسب المنصوص عنها في القرار، أي أنّ مستحقات المدير العام تبلغ 9 ملايين و200 ألف في حين أنه تقاضى فعلياً، بحسب الجداول، 21 مليوناً و369 ألف ليرة، بفارق نحو 12 مليونا. وفيما يستحق لمقررة لجنة بنك الأسئلة 6 ملايين و440 ألف ليرة، فقد تقاضت 14 مليوناً و958 ألف ليرة، بفارق 8 ملايين و517 ألفاً، ما يقتضي التحقيق لتفسير هذا الأمر، بحسب التقرير الذي سأل أيضاً عن مدى مواءمة هذا التعويض للفترة الزمنية الضيقة وللعمل المنجز خلالها.



وبدا لافتاَ للجنة الامتحانات في المفتشية العامة التربوية، حصر مرجعية تعويضات لجنة بنك الأسئلة بوزير التربية مندون مشاركة وزير المال كما هي بالنسبة لجميع العاملين في الامتحانات الرسمية، ما يخلق، بحسب التقرير، «ازدواجية غير مبررة وغير مفهومة ولا تقتضيها الضرورة في مرسوم واحد: المادة 4 والمادة 22 من المرسوم 5697 /2001 ، ما يقتضي إعادة النظر في هذا الجانب والإبقاء على نص المادة 22 وحذف كل ما يتعارض معها في المرسوم نفسه».



المستقبل ــ التيار: تعيينات أم توازنات جديدة؟



مصادر المستقبل: الهجوم على عثمان يثير غضباً في تيار المستقبل



استعرت حرب التصريحات بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل في الأيام الماضية. وفيما يحاول الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل ترك السجال ضمن سقوف التسوية الرئاسية، يتهم تيار المستقبل باسيل بمحاولة الهيمنة على التعيينات المقبلة



أجّلت التسوية الرئاسية، وما تلاها من تقارب بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، الصدام بين نهجين في الحكم: أول يحاول قدر الإمكان التمسّك بالحريرية السياسية، وثانٍ يسعى إلى استعادة صلاحياتٍ خسرها موقع الرئاسة في مرحلة ما بعد الطائف. ودُعمت التسوية بتفاهمات مصلحية في الكثير من المشاريع، وخاصة في الكهرباء والاتصالات.



غير أن مرحلة الانتخابات النيابية عكست توازنات جديدة في البلاد، مع ظهور تراجع واضح للحريري وتقدم أوضح للتيار الوطني الحرّ. وما هي إلّا مسألة وقت، حتى بدأت نتائج الانتخابات النيابية تعكس نفسها على الواقع الجديد، من التعيينات إلى مجلس الوزراء، وصولاً إلى السياسة الخارجية.



في الأيام القليلة الماضية، ارتفع منسوب التوتّر بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل. وإن كانت أسباب الخلاف المعلنة بين الطرفين سجالات إعلامية وردود على خطابات لباسيل ومن ثم ردودٍ مضادة، إلّا أن الثابت أن التحوّلات التي تطرأ على موازين القوى تفرض هذا الصراع، الذي لا يزال باسيل والحريري متمسّكين بضبطه. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن الحريري اتصل بباسيل يوم أمس، وأبلغه تمسّكه بالتسوية الرئاسية وأن «الحريري لن يدخل شخصياً في حملة الردود التي يقودها صقور تيار المستقبل ووسائل إعلامه، طالباً من باسيل تهدئة الأجواء من جهته». في المقابل، أكّدت مصادر مطّلعة على موقف باسيل، أن «وزير الخارجية بدوره يؤكّد تمسّكه بالتسوية الرئاسية»، وأنه «يدرك أسباب الحملة ضدّه» وأن «من يقودها هم مجموعة من المتضررين من العلاقة مع الحريري ويحاولون إحراج رئيس الحكومة والمزايدة عليه».



ويفنّد المصدر «الجهات التي تقف وراء الحملة على باسيل، فهي أوّلاً المعترضون من داخل التيار، الوزير السابق نهاد المشنوق، الرئيس فؤاد السنيورة واللواء أشرف ريفي، وهؤلاء يستغلون أي فرصة للانقضاض على الحريري وتظهيره في موقع الضعف». المجموعة الثانية، يصفها المصدر بـ«الميليشيات التي لم تخرج من الحرب بعد، أي القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي». أمّا لماذا تكتّلوا؟ فالسبب بحسب المصدر أن «باسيل استطاع إحداث اختراق جدي في منظومة حماية هذه المجموعات عبر دخوله على خط الموازنة، ثمّ كان نشاطه لافتاً في شهر رمضان من البقاع الغربي حيث شارك في الإفطار الذي دعا إليه رئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد بحضور الوزير حسن مراد وآلاف المشاركين، ثم دعوة النائب فيصل كرامي إلى البترون وإقامة إفطار حضره جمع غفير في طرابلس». لكن ألم يكن كلام باسيل مستفزّاً في البقاع الغربي لناحية الحديث عن قيام السنية السياسية فوق جثة المارونية السياسية؟ يجيب المصدر: «كان موقف باسيل واضحاً، وهو انتقاد الطائفية السياسية واستخدم المثل ليقول إن أي طائفة لا تستطيع وحدها تأمين الاستقرار في البلاد». ويذكّر المصدر بأن «باسيل والحريري كلاهما متمسك بالتسوية، ولكي لا ننسى أن هذه التسوية حققت قانون الانتخاب وأدخلت بعض الإصلاحات في الموازنة والقضاء على الإرهاب وقتها وإطلاق حملة لمكافحة الفساد في القضاء». لكن المصدر يؤكّد أن «الانزعاج الأساسي هو عودة القرار إلى بعبدا، فيجب أن لا ينسى هؤلاء أن استعادة القرار في بعبدا منح الحريري على المستوى الشخصي غطاءً داخلياً شعبياً، وخارجياً أمام حلفائه وأخصامه، وأعطى هامشاً للموقف اللبناني الخارجي كي لا يكون مرتهناً».



اتصل الحريري بباسيل

وأبلغه تمسّكه بالتسوية

وردّ باسيل

بالمثل



في المقابل، تؤكّد مصادر في تيار المستقبل لـ«الأخبار» أن المشكلة الحالية هي بسبب سعي باسيل للهيمنة على التعيينات المرتقبة. وتقول المصادر إن «تيار المستقبل شعر بأن باسيل يقوم بحملة على التعيينات قبل حصولها تمهيداً لجلسة مجلس الوزراء بعد عيد الفطر». وتشير إلى أن «وزير الخارجية لا يخفي نيّته التدخل في تعيينات قوى الأمن الداخلي وسعيه مؤخراً إلى محاولة تغيير مدير عام قوى الأمن الداخلي، وهو يضع نصب عينيه موقع المدعي العام التمييزي، وهو أحد أبرز الموقع السنيّة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى نوّاب حاكم مصرف لبنان والميدل إيست». ويؤكّد المصدر أن «الاستياء كبير جداً في تيار المستقبل من الهجوم على عثمان وهذا الأمر يؤذي الرئيس الحريري في الشارع، وهناك خوف حقيقي من أن تتدحرج الأمور في الحكومة ونصل إلى الصدام». وختم المصدر بالقول إن الجميع ينتظر عودة الحريري من السفر.



قبرص و«إسرائيل»: تدريبات مشتركة على الاعتداء على لبنان!



هل قررت الجمهورية القبرصية تغيير موقفها من لبنان وأن تتحول من صديق إلى عدو؟ السؤال يفرض نفسه بعد ان وضعت الجزيرة أراضيها وأجواءها وقواتها المسلحة لمساعدة الجيش الإسرائيلي على الاستعداد والجاهزية لـ… الاعتداء على لبنان!



قبل يومين، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي انتهاء مناورة مشتركة بين وحدات نخبة برية من الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو، إلى جانب وحدات من الجيش القبرصي، حاكت سيناريوات ومواجهات حربية، ومن بينها تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان. ولفت الناطق العسكري الإسرائيلي إلى أن المناورة تهدف إلى تطوير أداء الجيش الإسرائيلي وتعزيز مهارته الميدانية.



وبالفعل، هذه هي المناورة الرابعة من نوعها بين الجيشين خلال الأشهر الماضية، وواحدة من 12 تدريباً معلناً في الأعوام السابقة، وكلها تتعلق بتدريب قوات النخبة الإسرائيلية في مناطق جبلية ومرتفعات، إضافة إلى تعزيز قدرة خوض القتال في الأماكن السكنية داخل قرى قبرصية مهجورة، بما يشمل محاكاة مواجهة سلاح الأنفاق.



وبدأت الشراكة في التدريبات بين إسرائيل وقبرص تتنامى في العامين الماضيين إلى الحد الذي باتت فيه أكثر من اعتيادية، بل تكاد تتحول الأراضي القبرصية الى أراض إسرائيلية لجهة التدريبات والمناورات على اختلافها، وبالأخص ما يتعلق بمحاكاة عمليات خاصة في الداخل اللبناني، لوحدات نخبة إسرائيلية.



في ذلك، قال ضابط إسرائيلي رفيع المستوى عن واحد من التدريبات المشتركة في قبرص، إن «عالم القتال الآن هو عالم قتال المدن والتخندقات تحت أرضية، وإذا أردنا أن نكون على استعداد لمقاتلة حزب الله أو حماس أو حتى داعش، فعلينا أن نقاتل بشكل مختلف وأن نكون مستعدين بشكل مناسب لمقاتلتهم». (جيروزاليم بوست 18/12/2018).



آخر التدريبات الإسرائيلية في قبرص انتهى قبل أيام، وتركز على تطوير قدرات وحدات النخبة لدى الجيش الإسرائيلي، ومن بينها وحدة «إيغوز» التي كانت في الأساس قد تشكلت لمواجهة حزب الله، إلى جانب سلاح الجو ووحدات الانقاذ. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية شاركت في التدريبات (يديعوت أحرونوت 31/05/2019) إنها «تحاكي حرباً في المناطق الحضرية والجبلية التي تشبه تضاريس جنوب لبنان، معقل جماعة حزب الله في الساحة اللبنانية». الأمر نفسه شدّد عليه مراسل الشؤون العسكرية في القناة الـ13 العبرية، أور هيلر، في وقت سابق، إذ قال: «أكملت قوات الجيش الإسرائيلي مناورات استمرت أسبوعاً في قبرص، حيث مارست القوات الخاصة والجوية قتالاً جبلياً صعباً ومعقداً يحاكي الحرب في عمق لبنان».



تقارير عبرية تنقل العلاقة بما يرتبط بالتدريبات العسكرية والمصالح الاقتصادية إلى مستوى البعد الاستراتيجي المتعلق بالمحاور بين الدول، وتحديداً بين إسرائيل وقبرص واليونان، مقابل أعداء وخصوم إسرائيل في المنطقة، وهو ما كشفت عنه صحيفة «جيروزاليم بوست» قبل أشهر (18/12/2018) حين تحدّثت عن أن «الدول الثلاث («إسرائيل» وقبرص واليونان) تأمل أيضاً في منع المحور الروسي ـــ الشيعي من النمو والتوسع»!



تمكين العدو من

الاستعداد للاعتداء

على لبنان هو

جزء من

الاعتداء

نفسه



عن تثمين دور قبرص ومساهمتها في تعزيز القدرة القتالية للجيش الإسرائيلي في الساحة اللبنانية، يكتب منسّق برنامج الشؤون العسكرية والاستراتيجية في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، غال بيرل فينكل، والعقيد غابي سيبوني، أحد أهم المخططين العسكريين السابقين في قيادة المنطقة الشمالية للجيش الاسرائيلي، يكتبان مقالة مشتركة عن الدور القبرصي وأهميته للجيش الإسرائيلي في تحسين وتعزيز القدرة العملياتية للوحدات على اختلافها، في الحرب المقبلة على الساحة اللبنانية. يشير الضابطان الى أن «تضاريس قبرص تشبه بوضوح تلك الموجودة في الجبال اللبنانية، وهو ما يعطي الوحدات العسكرية قدرة محاكاة وتدريب غير اعتيادية، خاصة عندما تشبه مناطق التدريب الواقعة خارج الحدود، المناطق حيث يقدر أن تقاتل القوات». ويشدد الضابطان على أن مناطق التدريب في فلسطين المحتلة «محدودة للغاية، وتجعل من الصعب جداً إنشاء بيئات تدريب تلبي احتياجات القتال البري للجيش الإسرائيلي ضد حزب الله في الشمال وحركة حماس ومنظمات الجهاد في الجنوب. و(الساحة القبرصية) مهمة للقادة وللقوات، وتمكّنهم من تطوير المعرفة التشغيلية والقدرات القتالية».



في بيان صدر عن وزارة الدفاع القبرصية، أكدت نيقوسيا أن هذه الأنواع من التدريبات هي «تتويج للتعاون الممتاز القائم بين قبرص وإسرائيل، في مجال المناورات العسكرية المشتركة» («فايننشال ميرور» القبرصية، 30/05/2019 ). إلا أن التعاون شيء والمساعدة في الاعتداء على لبنان، كما ورد على لسان الضباط الإسرائيليين، شيء آخر.



الواضح أن قبرص قررت أن تتموضع إلى جانب أعداء لبنان والمتربصين به، والى الحدّ الذي يدفعها إلى أن تسهم مساهمة حيوية في الإعداد للاعتداء عليه، بما تسميه إسرائيل حرب لبنان الثالثة، أو كما ورد على لسان الضابط الإسرائيلي الرفيع، تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية خاصة في جنوب لبنان.



تمكين الجيش الإسرائيلي من الاستعداد والجاهزية للاعتداء على لبنان، من خلال وضع الإمكانات القبرصية الطبيعية والمادية كي تؤمن إسرائيل جاهزية أنجع لشن اعتداءاتها وحروبها على لبنان، هو جزء لا يتجزأ من الاعتداء نفسه.



وثائق سنودن السرية: وكالة الأمن القومي الأميركية ساعدت العدو في حرب تموز



الولايات المتحدة الأميركية ليست فقط الداعمة لـ«اسرائيل»، وراعيتها السياسية والعسكرية، بل هي شريكتها في قصف لبنان وتدمير بنيته التحتية واغتيال المدنيين فيه. لم يكن الدور الأميركي، خلال حرب تموز، خافياً على أحد. «على المكشوف»، كانت الولايات المتحدة تُموّل «إسرائيل»، وترفدها بكلّ ما يلزم لضرب كلّ لبنان. ولم يقتصر ذلك على حراك المسؤولين الأميركيين، وتحريضهم السياسي ضدّ الدولة اللبنانية وحزب الله، ومُعارضتهم أي وقف لإطلاق النار، وإمداد العدو بالأسلحة اللازمة لتحقيق نصر على المقاومة… بل تمثّل في التعاون الاستخباري بين واشنطن وتل أبيب، وتبادل معلومات سرية، تُساعد «اسرائيل» على تنفيذ عمليات ضدّ المقاومين وأهداف لبنانية أخرى. وردت هذه المعلومات في وثائق سرية، نُشرت على موقع إخباري داخلي تابع لوكالة الأمن القومي الأميركية – SID Today – سرّبها الموظف السابق في الوكالة نفسها إدوارد سنودن. وهي تُقدّم لمحة عن العلاقات الاستخبارية بين الولايات المتحدة و«اسرائيل»، خلال الـ2006، يوم ضغط المسؤولون العسكريون الاسرائيليون، في وحدة «8200» (المختصة بالتجسّس التقني) التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على نظرائهم الأميركيين في وكالة الأمن القومي (NSA) «للمساعدة في اغتيال أعضاء في حزب الله». في القانون الاميركي، يُمنع على وكالة الأمن القومي تبادل المعلومات مع جهة ثانية، إلا أنّ الكيان الصهيوني يبقى دائماً صاحب الموقع المُميز لدى واشنطن، الذي يُمنح الاستثناءات. فقد نجح مسؤولو العدو في الوصول إلى «تسوية» مع الأميركيين، ووضع إطار مُعيّن لتبادل المعلومات، لاستهداف المقاومة، حتى ولو شهدت العلاقة في البداية توتراً بين «اسرائيل» ووكالة الأمن القومي، نتيجة إلحاح الاسرائيليين بشكل كبير للحصول على المعلومات السرية. وقد نشر موقع «SID Today»، مقالة لضابط أميركي في وكالة الأمن القومي في تل أبيب – لم يُذكر اسمه – أجرى اتصالات مع مسؤولين عسكريين اسرائيليين، كاشفاً أنّ الوحدة «8200» ركّزت على الحصول على معلومات تتعلق بمواقع جغرافية تابعة لحزب الله. وقد وُصف هذا الطلب بـ«الإشكالي». ومن أجل شرح «الحظر القانوني على وكالة الأمن القومي، للكشف عن معلومات قد تُستخدم في عمليات اغتيال»، عُقدت نقاشات عديدة مع المسؤولين في وحدة «8200»، في «وقت متأخر من الليل، وكانت متوترة أحياناً».



الحجة المُكرّرة التي تستخدمها «اسرائيل»، في صراعها ضدّ حركات المقاومة في فلسطين ولبنان، هي «محاربة الارهاب»، الشعار الذي يُطرب آذان «المجتمع الدولي». ومن الباب نفسه، تسلّل العسكريون في الوحدة «8200» للحصول على مبتغاهم. فيُخبر الضابط الأميركي في مقالته أنّ قائد الوحدة داني هراري، طلب إعفاءً من الحظر القانوني على تبادل المعلومات، مُعلّلاً بأنّ المنع «ليس فقط مخالفاً لقتال إسرائيل ضدّ حزب الله، بل للحرب الأميركية ضدّ الإرهاب». في نهاية المطاف، توصلت وكالة الأمن القومي «إلى حل وسط» مع الاسرائيليين، يقتضي بأن يُحدد مدير الاستخبارات القومية الأميركي ما المسموح بمشاركته مع الاسرائيليين، بشكل لا يتعارض مع الأنظمة الأميركية، من دون أن تكشف الوثيقة عن تفاصيل الترتيب الذي اتُبع.



موقع «ذا انترسبت» كشف عن الوثيقتين يوم الأربعاء الماضي. وإضافةً إلى مقالة الضابط الأميركي، مثّلت الوثيقة الثانية عرضاً داخلياً لوكالة الأمن القومي، حصل في الـ2007، حول تبادل المعلومات الاستخبارية مع «اسرائيل». وتذكر أنّ المسؤولين الاسرائيليين واجهوا «قلقاً كبيراً»، و«اعتمدوا على دعم الأمن القومي خلال حرب 2006 مع حزب الله». طلبوا معلومات عن «الجنود الاسرائيليين المخطوفين في لبنان، ودور إيران في عمليات الاختطاف هذه، وجمع معلومات استخبارية عن طريق اعتراض الإشارات، والحصول على البيانات الجغرافية. كُتبت على هامش الوثيقة، ملاحظة بخط اليد وصفت النقطة الأخيرة بأنها إشكالية… ليس واضحاً حجم التعاون الذي قدمته وكالة الأمن القومي لإسرائيل في هذا الصراع (حرب تموز)».



وفي التقييم الداخلي للأمن القومي، خُصّص جزءٌ للحديث عن المجهود الحربي لحزب الله. فتبيّن أنّ الأخير «كان مستعداً جداً للصراع، وحصل على دعم لوجستي من إيران وسوريا». وورد أنّ جبهة «إسرائيل» كانت تُعاني من «صحافة عالمية سيئة، في إشارة إلى تقارير نقدية حول الدمار الذي لحق بلبنان خلال الحرب، في مقابل استمرار الحياة في تل أبيب بشكل أو بآخر خلال القتال، كالفنادق والمطاعم المليئة بالزبائن». تقرير وكالة الاستخبارات الأميركية أضاف أنّه «في أعقاب الحرب، تآكلت ثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي، وانخفضت الروح المعنوية / الثقة العسكرية».



في تقرير «انترسبت»، تتم الإشارة إلى وجود إشارات إلى «أنّ لبنان وإسرائيل يقتربان من مواجهة أخرى، يمكن خلالها للوحدة 8200 أن تطلب مرة جديدة من وكالة الأمن القومي الأميركية الحصول على الدعم»، علماً بأنّ «قدرات الاسرائيليين على جمع المعلومات قد تحسنت منذ الحرب الأخيرة. إلا أن حزب الله قد حصل أيضاً على أسلحة جديدة، وأصبح هناك مناطق محصنة، تحت سيطرته، في جنوب لبنان». ويُشير إلى أنّه مع تصاعد التوتر بين حزب الله و«اسرائيل»، يكتسب تبادل المعلومات اللوجستية والجيوساسية والقانونية أهمية متزايدة. تبادل المسؤولين الأميركيين المعلومات الاستخبارية عام 2006 مع الإسرائيليين «يُسلط الضوء على الديناميكية الجيوسياسية الشائكة بين هؤلاء الحلفاء منذ زمن طويل، والذين يتعارض عمل وكالاتهم الاستخبارية في بعض الأحيان، كما يثير تساؤلات حول مشروعية مشاركة المعلومات الاستخبارية مع دولة شريكة تعمل خارج القيود القانونية الأميركية».



الجمهورية* الجمهورية



«التسوية» تترنَّح.. ماذا عن الحكومة؟.. وأسئلــة نيابية تنتظر الموازنة



ما ان أُسدلت الستارة على الحلقة العشرين من مسلسل الموازنة في مجلس الوزراء، وما تخلّل كل الحلقات من نفور ومناكفات سياسية ومزايدات شعبوية واستعراضية، حتى فُتح الباب اللبناني على غارات سياسية متبادلة تصاعدت على أثر الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية في قضية المقدّم في قوى الامن الداخلي سوزان الحاج والمقرصن ايلي غبش.



والساعات الاربع والعشرون الماضية شكّلت حلبة لاشتباك سجالي على كل الخطوط، كان أعنفه بين «التيار الوطني الحر» و»تيار المستقبل»، حيث اظهرت حدّة الخطاب المتبادل بينهما انّ التسوية السياسية المعقودة بين التيارين، شارفت على ان تلفظ أنفاسها. ولعلّ اولى نتائج هذا الاشتباك هو انقطاع التواصل بين أطراف التسوية. الّا انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، هو غياب حركة الوساطات لتبريد التوتر الآخذ بالتفاقم اكثر فأكثر.



هذه الصورة المتأرجحة، تبدو مرشحة الى مزيد من السخونة، وخصوصاً انّ المسرح السياسي يتنقل من اشتباك الى آخر. فاشتباك «التيّارين» محتدم، يضاف الى اشتباكات تعاقبت خلف بعضها البعض على مدى الاسابيع الاخيرة، واستُهلت بخلاف كبير بين الحزب «التقدمي الاشتراكي» و»حزب الله» على خلفية كسارة آل فتوش، تبعه اشتباك اكثر عنفاً بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، وثم اشتباك كلامي بين «التيار» و»التقدمي» حول الموقف من اساتذة الجامعة اللبنانية، وصولاً الى الاشتباك الذي بدأ يتصاعد بين «المستقبل» و»حزب الله»، على خلفية إدانة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الموقف الذي اعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري في كلمة لبنان التي القاها خلال قمّتي مكة.



هذه الأجواء أدخلت لبنان في وضع ملبّد قبل عيد الفطر، وأعربت مصادر سياسية عن خشيتها من انزلاق الأمور الى ما هو ابعد في الايام المقبلة، ليس فقط على مستوى العلاقات بين القوى السياسية، بل على المستوى الحكومي، التي تطرح علامات استفهام حول كيفية تمكّنها من متابعة مسارها في ظل أجواء مكهربة بين مكوناتها.



سجال التيّارين



كانت الساعات الاربع والعشرون الماضية، قد شهدت توتراً سياسياً بين «الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، تخلّله سجال حاد على خط التسوية السياسية الرئاسية بين التيارين. تواكب مع اهتزاز واضح في الجسم الحكومي على خلفية المواقف الاخيرة التي اطلقها رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، وما تلاها من مواقف عالية السقف من قِبل «التقدمي الاشتراكي» و»المستقبل» و»القوات اللبنانية».



وشكّلت قضية الحاج – غبش، الشرارة التي أشعلت فتيل التوتر، الذي دلّ تسارع اشتعاله واحتدامه الى انّ الخريطة السياسية الداخلية اشبه ما تكون بمربعات متصارعة وكامن لبعضها البعض عند اي مفترق او محطة حتى ولو كانت ثانوية.



باسيل



واذا كان الوزير باسيل يرى انّ الحملة التي تُشن عليه ليست بريئة، فإنه عاد واكّد خلال جولة في الشياح امس، انّ هذه الحملة نابعة من تحريف متعمّد لكلام اطلقه، وقال: «العماد عون ليس ابن المارونية السياسية ليربينا عليها. ومخطىء من يعتقد أنّ البلد يمشي وفقاً لمارونية سياسية، سنّية سياسية أو شيعية سياسية».



واشار الى انّ «ما جرى ليس بسبب كلام قلته بل على كلام افتراضي، بل اخترعوا جملاً وبدأوا بالردّ عليها، منها عن السنّية السياسية واساتذة الجامعة اللبنانية وإقالة مدير عام الامن الداخلي. وكل ما يهاجمونه غير موجود». وقال باسيل: «انا لم اتحدث يوماً عن إقالة المدير العام لقوى الامن الداخلي. لكن لا احد يحاول إخافتنا وإخضاعنا حتى لا نتحدث عن أخطاء. فهناك في الدولة من هو اعلى من رئيس الحكومة، فيعطي رخصاً وما الى ذلك، ويفتعلون دائماً مشكلات استباقية لأهداف اخرى».



«المستقبل» يهاجم



وتزامناً، تفاعل هجوم تيار «المستقبل» على الوزير باسيل وحملته على المحكمة العسكرية والمطالبة بإلغائها، واصفاً الحكم الصادر في قضية الحاج – غبش بالمسيّس. وقد افيد من اوساط «المستقبل» بأنّ «الرئيس سعد الحريري، الموجود في الرياض، أولى اهتمامه الكبير بطلب القاضي هاني الحجار نقله من المحكمة العسكرية. مشيرة الى انه بعد عودته الى بيروت سيبادر رئيس الحكومة الى مطالبة المعنيين في الدولة مناقشة شفافة ومسؤولة للحيثيات التي وردت في الطلب، الذي يُفترض تعميم مضمونه كي يتسنى للجميع الإطلاع على ما يجري في المحكمة العسكرية، لأنّ سياسة ورقة التين لم تعُد تنفع».



وفي وقت تؤكّد فيه اوساط «التيار الوطني الحر» انّ لا وجود لخطر على التسوية السياسية القائمة مع «المستقبل»، فإنّ الخلاف كان اللافت فيه امس، المقدّمة النارية التي أوردها تلفزيون المستقبل ضد الوزير باسيل، حيث توجّه اليه بالقول: «نصيحة لوجه الله ؛ أسلوبك في مخاطبة اللبنانيين قد يأتيك ببعض ‏المصفقين من الأنصار، لكنّه بالتأكيد يستدعي حالات من التذمّر لدى قطاعات واسعة من الناس، ‎هناك من يعتبر انك صرت عبئاً على العهد، وتضع رئاسة الجمهورية في مواجهة العديد من ‏المكونات السياسية‎. والعهد ينجح بتضامن اللبنانيين وحماية الاستقرار السياسي والتكافل على اطلاق عجلة الانقاذ ‏الاقتصادي والمالي، والتوقف عن لغة الاستقواء والتهديد والوعيد في الصالونات المقفلة وغير ‏المقفلة.‎ ‎العهد ينجح اذا لم تنزعوا عنه صفة، بي الكل وحامي الكل، والمسؤول عن كل اللبنانيين، شارك يا معالي الوزير اذاً، في نجاح العهد».‎



«القوات»



وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية»، انّ الخوف الوحيد على التسوية متأتٍ من الوزير باسيل الذي حوّل الحياة السياسية إلى مواجهات متواصلة، وهذا ما يفسّر حالة النقمة الواسعة والعابرة للطوائف ضدّه، فهو بدلاً من ان يكون في موقع انفتاحي وتواصلي مع الجميع يقوم بالمستحيل لتطويق هذا الطرف ومواجهة ذاك، وهذه السياسة بدأت تنعكس سلباً على الاستقرار السياسي في ظل تراجع مخيف بثقة الناس، ولا مصلحة للعهد باستمرار هذا المناخ السلبي الذي يجب وضع حد له تجنباً لتداعياته على أكثر من مستوى».



ورأت المصادر، أنّ «موقف لبنان في الجامعة العربية يعبِّر تماماً عن الموقف الرسمي المطلوب»، وأكّدت أنّ «القرار السيادي بيد الدولة وحدها، وممنوع على أي طرف وتحت أي ذريعة أن يهدّد أمن لبنان واللبنانيين»، وقالت، «يُخطئ من يعتبر أنّ الأمور فالتة في لبنان على طريقة كل مين ايدو إلو»، وحذّرت من اي مغامرات تطيح بلبنان، وأسفت لهذا الكلام الذي يهدّد موسم الاصطياف الواعد، في لحظة لبنان أحوج ما يكون فيها لكل بحصة يمكن أن تسند خابيته الاقتصادية.



الجيش ينتقد



ويُنتظر ان تنطلق اليوم اولى جلسات لجنة المال والموازنة في المجلس النيابي لدرس مشروع الموازنة، بدءًا من عرض فذلكتها في جلسة اليوم. وافادت معلومات سابقة للجلسة عن تحضير لتحرّك يقوم به المتقاعدون العسكريون يواكب الجلسة، وتتخلله محاولة تقديم مذكرة بمطالبهم الى النواب.



وما لفت عشية بدء جلسات لجنة المال، انتقاد الجيش للموازنة، في موقف عبّر عنه قائد الجيش العماد جوزف عون، اعتبر فيه أنّ ما أفرزته الموازنة حتى الآن، من منع التطويع بصفة جنود او تلامذة ضباط ومنع التسريح، يُنذر بانعكاسات سلبية على المؤسسة العسكرية بدءاً من ضرب هيكليتها وهرميتها مروراً بالخلل في توازنات الترقيات».



واشار عون، الى «سلوك متعمّد لتطويق المؤسسة العسكرية بهدف إضعافها وضرب معنويات ضباطها وعسكرييها، وهذه جريمة بحق الوطن»، وقال: «لن نستكين ولن نرضى المس بحقوق ضباطنا وجنودنا ولا بكرامتهم، ولن تثنينا محاولات إضعاف المؤسسة من الضغط باتجاه استمرار المطالبة بحقوقنا».



مسار طويل



وقالت مصادر لجنة المال لـ»الجمهورية»، «انّ مساراً طويلاً ينتظر دراسة مشروع الموازنة، خصوصاً انّ الاجواء النيابية، وتحديداً من قِبل النواب الجدد الذين دخلوا عالم النيابة للمرة الاولى، توحي بحماسة للنقاش وطرح الافكار. حتى ولو لم يكونوا اعضاء في لجنة المال والموازنة، اذ انّ من حق اي نائب ان يحضر جلسة لجنة المال، ولكن من دون ان يحق له ان يصوّت. ما يعني انّ جلسات اللجنة ستكون موسعة، وحضورها النيابي سيكون كثيفاً».



وأشارت المصادر، الى انّ الجعبة النيابية تحوي مجموعة من الاسئلة للحكومة، التي تسأل عن الاسباب التي تمنعها حتى الآن من المبادرة الى تعيين الهيئات الناظمة للكهرباء او للطيران المدني او لقطاع الاتصالات، وكذلك تعيين نواب حاكمية مصرف لبنان الاربعة، وهو الامر الذي يضع الحكومة في خانة المتهمة بالتقاعس حيال هذا الامر، فضلاً عن سائر التعيينات الملحة في وظائف الفئة الاولى، تضاف اليها اسئلة حول مصير المستحقات للمستشفيات والبالغة 1300 مليون دولار، والمستحقات للمقاولين والبالغة 400 مليون دولار، والمستحقات للضمان الاجتماعي البالغة 2100 مليون دولار، والمستحقات لمؤسسة ضمان الودائع 1100 مليون دولار. وكذلك المستحقات العائدة الى البلديات. ولماذا لم يؤت على ذكرها في الموازنة؟



أين الالتزامات؟



على صعيد آخر، في موازاة التطمين الذي اطلقه السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه حول ان «سيدر» ليس في خطر، وانه قد بُدئ تطبيقه، الا انّه لفت الانتباه الى انّ المجتمع الدولي انخرط لمساعدة لبنان بشرط أن يقوم بإصلاحات بنيوية. ويجمع الخبراء الاقتصاديون على ان موضوع «سيدر» هو قرار سياسي لا اكثر، وانه لو كان امراً تقنياً، فلن يحصل لبنان منه على قرش.



ويلفت هؤلاء، الى انه بحسب الاتفاق مع الجهات المموِّلة، فلبنان لم يتخطّ الشروط التي هو ألزم نفسه بها أمام الدول الممولة، وعلى وجه الخصوص الشرط الاساس بإجراءات الإصلاحات المطلوبة ووقف الهدر. وعلى اساس هذه الالتزامات تقرّر اعطاء لبنان 11 مليار دولار على شكل قروض ميّسرة وبفوائد متواضعة جداً.



ويلقي هؤلاء احتمالات سلبية بأنّ لبنان لن يحصل على ما يتمناه من هذا المؤتمر، إن ثبت انّ نسبة العجز اعلى بكثير من النسبة المقدّرة بـ (7،56%)، خصوصاً انّ جهات دولية قالت انّ الموازنة التي انتهت اليها حكومة لبنان غير مقنعة، وإن ثبت ايضاً انّ هناك اخلالاً ببعض الالتزامات التي قطعها لبنان على نفسه، ولاسيما لجهة تعيين الهيئات الناظمة للاتصالات والطيران والكهرباء، وهو احد شروط الاساسية للتمويل. وبالتالي فإنّ الكرة ما زالت في ملعب الحكومة اللبنانية، التي عليها ان تبادر الى اتخاذ الخطوات السريعة للايفاء بما التزمت به، ولا تكتفي بالقول انّها من خلال اقرار الموازنة بالشكل الذي انتهت اليه قد وجّهت رسالة إيجابية الى المجتمع الدولي.



اللواء* اللواء



إستفزازات باسيل تسمِّم الشارع وتهدِّد بشلل الحكومة



الحَسَن تتّهم رئيس التيار العوني بالإفتراء.. وساترفيلد ينقل تحذيراً من أيّ عمل طائش



في الظاهر، لا مساعي أو اتصالات تبذل لاحتواء «الاشتباك الكلامي» الذي يُخفي وراءه «اشتباكاً سياسياً» طرفاه، في الظاهر أيضاً، التيار الوطني الحر وتيار «المستقبل»، ولكن في الباطن، قد يكون وراء الأكمة ما وراءها، بطرح سؤال مشروع: هل التسوية السياسية في خطر واستطراداً الحكومة، التي يُشكّل التياران المتساجلان قوة الثقل في السلطة الإجرائية، من خلال الرئيسين: الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، فضلاً عن الوزراء، الذين يقتربون من ثلثي عدد الوزارة، وفقاً لمرسوم تشكيلها..



وعليه تخوفت مصادر وزارية عبر «اللواء» من تداعيات هذا الوضع الناشئ عن الاشتباك بين التيارين البرتقالي والازرق، وقالت انه ما لم يعد الفريقان إلى ضبط هذا الوضع، فإن انعكاساته ستكون خطيرة، باعتبار ان «المستقبل» لن يقبل بما يشيعه «التيار الوطني الحر»، مؤكدة أن الكلام الذي يتحدث به التيار الأزرق عن المس بالتسوية يستحق التوقف عنده، والكلام الذي قيل مؤخراً بحق قياداته لن يمر مرور الكرام، داعية إلى انتظار تدخل ما لتهدئة الأمور منعاً للانزلاق نحو أمر غير سوي.



بالمقابل، لم تخفِ مصادر سياسية مطعة اعتقادها بأن ما يحصل لا يخدم تسريع عمل الحكومة. وقالت لـ «اللواء» ان الانطلاقة الحكومية بعد الموازنة اصيبت «بشلل نصفي» أو أقله تبطيء العمل، لا سيما في ما خصَّ إجراء تعيينات في المراكز الشاغرة، في ظل الخلاف المحتدم بين التيّار الوطني الحر وتيار «المستقبل».



واكد نائب كتلة «المستقبل» محمد الحجار في تصريح لـ«اللواء» ان ما يحصل اليوم من تعاطٍ للتيار الوطني الحر يزعزع اسس التسوية، وقال ان استمرار التصويب على رئيس الحكومة سعد الحريري وقيادات «المستقبل» هو افتراء لن نقبل به. وسأل عن الهدف من التعرض لمؤسسات ناجحة كقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات.



واوضح ان اللواء عثمان وفي تصرفه في موضوع الآبار قام بعمله بتوجيه من السلطات العليا وضمن الأصول التي يحترمها وقال: «ما تصرف من راسو».



واعتبر النائب الحجار ان المطلوب هو تدخل رئيس الجمهورية.



وقال مصدر مطلع ان الرئيس الحريري ما يزال خارج لبنان، لتمضية عطلة عيد الفطر السعيد مع عائلته، على ان يعود بعد ذلك إلى بيروت لاستئناف نشاطه، مستبعداً عقد جلسة لمجلس الوزراء في وقت قريب أو غداة العيد مباشرة.



بالتزامن مع هذا الاضطراب الداخلي كشف مصدر دبلوماسي لـ «اللواء» ان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد نقل إلى المسؤولين اللبنانيين كلاماً واضحاً: «ندعم استقرار وسيادة لبنان».



ولكن في الوقت نفسه، نقل تحذيراً من أي «عمل طائش» على الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، أو ضد المصالح الأميركية سواء جاء من حزب الله أو من الفصائل الفلسطينية التي تدور في الفلك الإيراني.



تساؤلات مشروعة



لكن، يبقى السؤال مشروعاً: إلى أين ستؤدي هذه الخلافات والحروب الكلامية والتصعيد السياسي؟ وكيف سيكون تأثيرها على عمل الحكومة في معالجة الملفات العالقة، أو التي أصبحت قيد التنفيذ؟ وإلى أي مدى تبدو واقعية الدعوة إلى إعادة النظر بالتحالفات السياسية القائمة؟



مرد هذه التساؤلات، هو ان آخر ما في هذه الحروب التي اندلعت في الأيام القليلة الماضية، هو انها مست مواضيع حسّاسة مجدداً، مثل العودة إلى لغة سياسية سبقت الحرب الأهلية حول «المارونية السياسية» و«السنيَّة السياسية» التي تلت انتهاء الحرب بفترة قصيرة في التسعينات، فضلاً عن العودة إلى نغمة الصلاحيات الدستورية ومترتبات اتفاق الطائف، وبخاصة ما يمس منه بدور رئيس الحكومة وصلاحياته، وهو أمر يتم نبشه كل فترة تتوتر فيها الأجواء السياسية، ولا يوجد له مخرج جذري، ما يجعله عامل توتر وتفجير سياسي دائم، في ظل العوامل الهشة للتوازن السياسي القائم في البلاد.



بطبيعة الحال، كل الأجوبة التي يُمكن ان تقال عبارة عن تحليلات أو تكهنات حينما تكون الصورة ضبابية حتى الآن، خاصة وان رئيس الحكومة سعد الحريري، المعني الأوّل بكل هذه الخصومات لم يقل كلمته بصورة مباشرة في التطورات التي حصلت خلال وجوده في مكة المكرمة، وان ترك لأوساطه تسريب بعض المواقف لتوضيح الصورة، مثل اشارته إلى ان «سياسة ورقة التين لم تعد تنفع» في معرض ردّ الحملة على القاضي هاني الحجار، في ضوء ما جرى في المحكمة العسكرية من ضغوطات أدّت إلى تبرئة المقدم سوزان الحاج من تهمة فبركة ملف التعامل مع إسرائيل للفنان المسرحي زياد عيتاني.



غير ان الحريري في الملفات السياسية الأخرى التي أثارها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، لم يصدر عنه أي تعليق أو ردة فعل، وان كان قد ألمح في مواقف خلال أكثر من مأدبة افطار ومناسبة عامة إلى ضرورة وقف المشاحنات والاستعراضات السياسية والانكباب على العمل لإنقاذ الاقتصاد والبلاد والعباد، كما ان الرئيسين ميشال عون ونبيه بري لم يتدخلا بصورة مباشرة لوقف المشاحنات وتبريد الأجواء، وان كانت هناك معلومات تفيد عن اتصالات بعيدة عن الأضواء من أجل وقف التصعيد السياسي الذي بات يؤثر على صورة لبنان الخارجية بحيث جرى تداول معلومات عن اتصالات يجريها سفراء معتمدون في لبنان لمعرفة المدى الذي ستبلغه الخلافات وانعكاساتها على الوضعين السياسي والمالي والاقتصادي.



«المستقبل»: تهدئة وتصعيد



وفي تقدير مصادر سياسية، ان تيّار «المستقبل» كان حاسماً في ما يتعلق بملف الحاج- غبش امام المحكمة العسكرية، وفي كل ما يتصل بتداعياته من سجالات مع وزيرالدفاع الياس بوصعب، لكنه تعامل مع مواقف الوزير باسيل بمزيج من التهدئة والتصعيد، لا سيما عندما اعتبرت مقدمة نشرة اخبار تلفزيون «المستقبل» أن باسيل صار «عبئاً على العهد»، في حين ان باسيل حرص عبر توضيحات مصادره على تبريد الأجواء مع «التيار الازرق»، من خلال تأكيده على الميثاقية وتحالف الاقوياء، ومن ثم في كلمته في منطقة الشياح- عين الرمانة، بأن التسوية الرئاسية تفاهم بسيط لا أساس له سوى الاعتراف بالآخر وحيثيته التمثيلية، لكن هجومه على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي يعتبره «المستقبل» خطاً أحمر، إلى جانب حديثه عن «العصفورية التي جنت» هو الذي دفع وزيرة الداخلية ريّا الحسن إلى الرد على باسيل بمزيج من الصلابة واللين في آن، وكأن القصد من بيانها عدم قطع شعرة معاوية مع باسيل، وفي الوقت عينه تصويب الكثير من الأخطاء التي وقع فيها، بحسب الوزيرة الحسن، مع العلم ان مصادر مقرّبة من رئيس التيار العوني أكدت لـ «اللواء» ان لا مشكل مع الرئيس الحريري، وان التيار مستمر بالتفاهمات مع كل الأطراف السياسية، ولا سيما مع رئيس الحكومة.



ولوحظ ان الحسن حصرت، ردها عن مواضيع تتعلق بوزارة الداخلية مباشرة، ولم تتطرق الى ما أثاره من انتقاد للحريرية السياسية، مع انها لاحظت ان الزميل باسيل نجح وبجدارة في اذكاء وإثارة المزيد من الانقسامات على أبسط الأمور التي لا تحتاج البلاد إليها على الاطلاق». وطلبت منه «بمودة واحترام ان يترك الأمور لأصحاب الشأن وان لا يعمد إلى التشويش على عمل باقي الوزارات والتي لا تدخل في اختصاصه».



ومن هذه الزاوية، دخلت الحسن إلى صلب الموضوع، فشدَّدت بداية على انها «لن تسمح بتناول وضرب هيبة المؤسسات الامنية». وسألت باسيل تفسيره للهجوم الشرس الذي تتعرض له شعبة المعلومات على «الفساد»، مؤكدة ان ما قامت به هذه الشعبة هو الاجراء العملي الوحيد لمكافحة الفساد في بحر المواقف الكلامي، مشيرة إلى ان الجميع يعلم أين ولماذا ومن يسعى إلى وقف هذه الحملة، لمجرد انها وصلت إلى من أصبح يعتبر نفسه خطاً أحمر (في إشارة إلى القاضي بيتر جرمانوس).



وفي موضوع المرامل والكسارات أكدت الحسن ان اللواء عثمان أوقف العمل فيها على الرغم من ورود تراخيص من وزير البيئة تسمح بالعمل بها، وان عمر مسألة موافقات البناء والآبار أكثر من عشر سنوات وقد استفادت منها كافة الأطراف السياسية في البلاد، من «التيار الوطني الحر» إلى باقي الأحزاب والتيارات السياسية وصولاً إلى تيّار «المستقبل»، وبالتالي لا حجة لأحد في الموضوع، مشيرة إلى ان الاستفاقة على الموضوع استعرت مع فتح ملفات الفساد القضائي وصولاً إلى الايحاء بالمعادلة الذهبية القائمة على قاعدة قاض مشبوه مقابل ضابط مشبوه».



«عصفورية» باسيل



وكان الوزير باسيل، أطلق أمس، مجموعة من المواقف النارية خلال جولته في قضاء بعبدا، مؤكدا عدم وجود تهادن أو تسوية في موضوع ضرب الفساد، مشيرا الى انه لا يقبل الا ان يكون الطرف الآخر في التسوية الرئاسية شريكاً قوياً، لأننا نقوى به وهو يقوى فينا، لافتا إلى ان التفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هو من أجل كشف من يضعف البلد ومن يعمم الفساد، إلا انه لم يتطرق إلى ان أداءه هو الذي يضعف موقع رئيس الحكومة، الشريك الآخر في المعادلة، ولم ينف كلامه عن السنيَّة السياسية، وان كان اعتبر الضجة التي قامت بسبب ما وصفه بكلام افتراضي، كلام لم أقله في الإعلام، مشيرا إلى ان الكلام الذي قاله كان ايجابيا تجاه الطوائف الإسلامية، لكنهم اخترعوا جملاً عن السنيَّة السياسية واقالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي والمس بكرامة الطائفة، وهذا أقله كلام افتراضي لم يحصل، معلناً ان الرئيس عون ليس ابن المارونية السياسية ليربينا عليها، مؤكدا ان المارونية السياسية لن تعود ومخطيء من يعتقد ان البلد يمشي وفقاً لمارونية سياسية، أو سنيَّة سياسية أو لشيعية سياسية.



وبالنسبة لمسألة اللواء عثمان، نفى باسيل ان يكون تحدث يوما مع الرئيس الحريري عن تغييره، لكنه قال انه «لا يحق للمدير العام لقوى الأمن ان يكون أعلى من رئيس الحكومة ويوقع رخص بناء وآبار ومرامل وكسارات، وانه لا يكون البناء على هذه الممارسات، خصوصاً وان لبنان أصبح في حال يرثى لها».



وإذ وصف باسيل ما يجري بـ«عصفورية» حيث «هدد بأنه لا يُمكن لأحد ان يبتزنا بهذه الحملات، ونقوم بمشكل مع كل من يحاول مد يده علينا وعلى البلد، وكلما تكاثروا سنكون أكثر، وكلما صاروا أقوياء سنكون اقوى».



البناء



قلق خليجي من تبدّل لهجة ترامب مع إيران وكلام بومبيو عن الإستعداد لمفاوضات دون شروط



سجال التيارين الأزرق والبرتقالي يتصاعد… ويحجب الردود على نصرالله



اليوم تفتتح «المال والموازنة» النقاشات النيابية… وبعد العيد يبدأ الجدّ



كتب المحرر السياسي



بينما كانت اليابان وسويسرا تعلنان رسمياً القيام بالوساطة بين واشنطن وطهران، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يكرّر لغته الإيجابية تجاه القيادة الإيرانية، وتأكيد عدم وجود أيّ نية عدائية تجاه النظام في إيران، ولا النية بالذهاب إلى الحرب معتبراً قضايا الخلاف شؤوناً للتفاوض، مبدياً الاستعداد للحوار عندما ترغب إيران بذلك، وكان وزير خارجيته مايك بومبيو يعلن من سويسرا أنّ حكومته مستعدة للتفاوض مع إيران دون شروط مسبقة، وذلك بعدما كانت التصريحات الأميركية بما في ذلك تصريحات ترامب وبومبيو لوّحت بالحرب وبتغيير النظام والعداء للقيادة الإيرانية، ووضعت لائحة من إثني عشر شرطاً اعتبرت القبول بها شرطاً لأيّ حوار أو تفاوض، وجاء التعليق الإيراني على الكلام الأميركي على لسان الرئيس الشيخ حسن روحاني بالتشكيك بصدقية الدعوات الأميركية لأنّ من خرج من التفاوض هي واشنطن وليس طهران، ولأنّ من لا يتصرف كدولة تحترم المواثيق والتفاهمات والقانون الدولي والهيئات الدولية هي واشنطن وليس طهران.



مصادر إيرانية متابعة وصفت اللغة الأميركية الجديدة بمحاولة التهدئة سعياً لتجنيب سوق النفط المزيد من الإهتزازات بعدما تبيّنت محدودية القدرة الأميركية والخليجية في التعامل مع أحداث كالتي شهدتها المنشآت النفطية الخليجية في الأيام الماضية، وجاءت القمم التي شهدتها مكة خليجياً وعربياً وإسلامياً أقرب إلى المسرحية المدبّرة، بدأت الانسحابات من نتائجها المهرّبة بعيداً عن شراكة المدعوّين، وثبت انّ الحشود العسكرية الأميركية لا تستطيع التورّط في مواجهة قابلة للتطور تحت شعار تنفيذ وعودها وتهديداتها بإستهداف إيران إذا تعرّضت مصالح حلفاء واشنطن للإستهداف من قبل حلفاء إيران، وقالت المصادر انّ ما يجري هو توجيه رسائل لطمأنة زائفة كي تسترخي إيران فيما العقوبات مستمرة، ولذلك فإنّ الموقف الإيراني العلني والضمني الذي تبلغه الوسطاء هو عدم التعامل مع الأقوال بل مع الأفعال، والمقياس سيبقى بالنسبة لإيران في عودة واشنطن لمظلة القانون الدولي كحكم، وفي نيل إيران الحقوق التي قام على تثبيتها التفاهم النووي مقابل التزامات إيران النووية، وبخلاف ذلك فطهران تعتبر أن لا شيء يستحق التعليق.



في عواصم الخليج بدا القلق سيد الموقف من التصريحات الأميركية فحشدت الفضائيات الخليجية محللين وسياسيين لتفسير المواقف الأميركية وطمأنة الرأي العام الخليجي بأنّ واشنطن لم تتخلّ عن حلفائها الخليجيين ولن تذهب لصفقة من وراء ظهرهم مع إيران كما فعلت في التفاهم النووي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.



لبنانياً طغى السجال بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، بمشاركة قادة التيارين ووزرائهما على المشهد السياسي الداخلي، على خلفية كلام الوزير جبران باسيل حول المارونية السياسية والسنية السياسية، واستمراراً لتداعيات حكم المحكمة العسكرية في قضية المقدم سوزان الحاج، وتولت قناة تلفزيون المستقبل تناول مواقف باسيل، وكذلك فعلت وزيرة الداخلية ريا الحسن، باتهامه بتوتير الأجواء، بينما تولى الأمين العام لتيار المستقبل الردّ على كلام وزير الدفاع الياس بوصعب في قضية المحكمة العسكرية، لكن البارز كان كلام باسيل عن مدير عام قوى الأمن الداخلي وترخيص الكسارات وردّ المستقبل بالتساؤل عن نصيب التيار الوطني الحر والوزير باسيل من هذه التراخيص، ورغم محاولات داخلية وخارجية لاستصراح شخصيات للتعليق على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في يوم القدس العالمي بقي سجال التيارين الأزرق والبرتقالي طاغياً. في شأن الموازنة ومناقشاتها النيابية يرتقب افتتاح النقاش اليوم في لجنة المال والموازنة بكلمة لوزير المال يقدّم خلالها فذلكة الموازنة، فيما توقعت مصادر في اللجنة أن تبدأ المناقشات الفعلية بعد عطلة عيد الفطر.



لم يعلّق رئيس الحكومة سعد الحريري شخصياً على كلام وزير الخارجية جبران باسيل، وإذا كانت الردود قد أتت من بعض وزراء ونواب تيار المستقبل، فان الرئيس الحريري قرر أمس، الدخول على خط الردّ المركزي المنضبط من خلال منسق عام تيار المستقبل أحمد الحريري ومن خلال مقدمة قناة المستقبل التي فتحت هجوماً على الوزير باسيل، معتبرة أن اسلوبه في مخاطبة اللبنانيين قد يأتيه ببعض المصفّقين من الأنصار، لكنه بالتأكيد يستدعي حالات من التذمر لدى قطاعات واسعة من الناس ، وهناك مَن يعتبر أنه صار عبئاً على العهد، ويضع رئاسة الجمهورية في مواجهة العديد من المكونات السياسية .



وشدّدت مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ«البناء» على أن ما قام به باسيل لا يعني سوى الخروج عن التسوية وقواعد الاستقرار، مشدّدة على أن تيار المستقبل لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يجري من تجاوزات وتخطٍّ للخطوط الحمر من قبل التيار الوطني الحر ورئيسه، وكان الأخير يريد أن ينسف الاستقرار وكل ما يقوم به الرئيس سعد الحريري. واعتبرت المصادر أن التعويل يبقى على الرئيس ميشال عون لوضع حد لتجاوزات الوزير باسيل التي من شأنها ان تضرب العهد قبل اي أحد آخر، لافتة الى ان الطموحات الشخصية لا بد أن تقف عند حدود المصلحة الوطنية.



في المقابل، حاول وزير الخارجية أمس، ومن الشياح تفسير مواقفه مؤكداً عدم رغبته بالعودة إلى المارونية السياسية، قائلاً: «البلد لن يقوم عليها ولا على السنية السياسية ولا على الشيعية السياسية». وقال خلال لقاء شعبي في مجمع الشياح: «نحنا نتحدث بالميثاقية ونجاهر بها وحققنا بها شراكة واستعدنا حقوقًا». وأضاف أمامنا «عصفورية» جنّت ولا يمكنهم أن يبتزونا بشيء وسنقوم بمشكلة مع كل من يحاول مد يده علينا وعلى البلد، وكلما تكاثروا سنكون أكثر وكلما صاروا أقوياء سنكون اقوى». ولفت رئيس التيار الوطني الحرّ إلى أنّه لم يتحدث يومًا عن تغيير المدير العام لقوى الأمن الداخلي، مؤكّدًا في الوقت عينه أنّه لا يحق لأحد أن يكون أعلى من رئيس الحكومة، ولا يقبل أن يُمارَس عليهم التهويل. وأوضح أنّ دور رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية هو كشف الفساد وليس تغطيته، مشدّدًا على أنّ التيار الوطني الحرّ سيُبرهن أنّه لن يغطي فاسدًا.



وفي السياق نفسه، شددت مصادر لبنان القوي لـ«البناء» أن التسوية السياسية مع الرئيس الحريري صامدة ولا أحد يريد القضاء عليها، فالتباينات والخلافات لا تفسد في الود قضية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، معتبرة أن الخلاف مع المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، ليس شخصياً ولا يجوز وضعه في خانة الخلافات الطائفية. فالتيار الوطني الحر لديه علامات استفهام حول أداء اللواء عثمان وملف رخص الآبار الارتوازية. فهذا الامر يجب ان يكون في عهدة وزارة الطاقة والمياه. فهذا الملف يجب ان يوضع على طاولة البحث بعيداً عن تأويل من هنا وتأويل من هناك. واعتبر ان هناك حملة كبيرة تشن على الوزير باسيل من قبل المتضررين من حملة مكافحة ومحاربة الفساد الا ان ذلك لن يثنينا عن مواصلة طريق الاصلاح ومحاسبة الفاسدين من أي فريق كانوا.



وتعليقاً على خطوة القاضي هاني حجار، لفتت المصادر نفسها إلى ضرورة معرفة الأسباب الموجبة التي دفعت القاضي حجار لطلب نقله من النيابة العامة العسكرية وبناء على ذلك فإن المعنيين سيأخذون القرار المناسب، مشيرة في الوقت عينه الى أن الامور دستورياً وقضائياً كانت تفترض ان يلجأ القاضي المذكور الى وزارة العدل بدل اللجوء الى الرئيس سعد الحريري.



على الخط نفسه استمرت يومي السبت والاحد حملة الردود والردود المضادة بين وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. ونشر بوصعب، عبر «تويتر» فيديو للحريري مسرّب من زيارته الانتخابية لمفتي راشيا السابق الشيخ بسام الطراس في البقاع، وهو المشتبه به في تفجير معمل كسارة في زحلة، بحسب الفيديو. ويكشف الفيديو اتصالاً هاتفياً قام به الحريري برفقة معاون مفوض الحكومة القاضي هاني حلمي الحجار للتوسط لإنهاء ملف الشيخ الطراس خلال جلسة محاكمته. وكتب بوصعب: «لسانك حصانك منتهية». ليردّ الحريري من جهته، بنشر فيديو آخر عبر «تويتر» نقلاً عن شاشة الـOTV يبرز توقيف الطراس في مبنى فرع المعلومات للتحقيق معه بناء لإشارة القاضي الحجار. وكتب الحريري رداً على بوصعب: «معالي وزير الدفاع.. ليت القضاة الذين تدافع عنهم يملكون جرأة القاضي هاني الحجار تجاهنا وتجاه غيرنا.. «إن هنته هانك».. منتهية».



إلى ذلك، تبدأ اليوم لجنة المال والموازنة منُاقشة مشروع موازنة 2019 في جلسة تعقدها في المجلس النيابي، برئاسة النائب إبراهيم كنعان، وحضور وزير المال علي حسن خليل، تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة لمجلس النواب. ورجحت مصادر نيابية لـ«البناء» أن تشهد جلسة اليوم شرحاً من وزير المال لسياسة الموازنة وفذلكتها على ان يبدأ العمل الجدي بعد الأعياد في جلسات ستكون يومية، معتبرة ان النقاشات ستكون جدية تمهيداً لجلسات الهيئة العامة، فهناك الكثير من البنود التي تفترض التعديل كضريبة الـ2 في المئة التي يفترض ان تلغى في الجلسة العامة خاصة أنها تحظى برفض من قوى سياسية اساسية لأنها تمسّ على وجه الخصوص الطبقة الفقيرة والمتوسطة بعيداً عن أي دراسة علمية.