الموازنة بين المأمول والمنتظر ..

خاص مركز بيروت للأخبار



تستمر المناقشات الحكومية في الموازنة، في الوقت الذي تتسارع فيه المهل الزمنية لإقرارها قبل نهاية الشهر الحالي، لا جديد ولا حلول ظاهرة في الأفق، أو بالتعبير الأحق ليس واضحاً بعد ما إن كانت جلسة اليوم ستحسم مسألة الموازنة، أو سيضطر الحريري، إلى تمديد الجلسات حتى يوم الجمعة.

ففي كلام لرئيس الجمهورية، ميشال عون، خلال الإفطار في قصر بعبدا، أكّد أنه ‏في بداية الشهر الفضيل في العام الماضي قطع عهداً لجميع اللبنانيين، بأنه وقبل أن يهل هلاله مجدداً ستكون دولتهم قد أنجزت خطوات حاسمة، على طريق اجتثاث الفساد من لبنان، عام مضى على ذلك الوعد، والكثير من الخطوات الحاسمة قد تحققت على هذه الطريق في أكثر من ميدان.

وطمأن عون اللبنانيين بأن الليرة بخير، ولا خطر يتهددها، والصعوبة التي يمر بها لبنان مرحلية ومحدودة، ويأمل أنه في العام المقبل، سيكون قد خرج منها وتحسن الوضع الاقتصادي.

وتابع كلامه بأن الإعتصامات والإضرابات المتنقلة تُنبئ بحقيقة مؤلمة.. فالمواطن اللبناني قد فقد ثقته بدولته ولم يعد يشعر أنه معني بها. كما توجّه إلى الحكومة بكلمة واحدة: "أعيدوا إلى اللبناني ثقته بدولته، أثبتوا له أن تضحياته لن تذهب سدى في مسالك الهدر والفساد الوعرة. وعندئذ فقط نستعيد شعبنا إلى وطنه."

من جهته أشار باسيل إلى أن الأفكار التي طرحها أمام مجلس الوزراء تندرج بنودًا في الموازنة فقد تقدّم باسيل بأكثر من 40 اقتراحًا تحت عنوان خفض العجز وتطوير الاقتصاد ورفع العائدات للدولة، مُحذراً من أن لبنان مُقبل على تصنيف جديد اذا بقي الوضع كما هو، لافتاً الى ان تراجع الوضع سيكون سريعاً ايضاً..

فاقترح باسيل خفض موازنات الوزارات أكثر من الخفض الذي قدمه الوزراء، ووقف المساهمات المقدمة من المؤسسات العامة، كما اقتراح مشروع قانون لتحويل مرفأ بيروت إلى مؤسسة عامة وتحويل كل مداخيله الصافية إلى الخزينة.

كما ركّز على ضرورة زيادة الضريبة على المصارف، واقترح رسماً استهلاكياً على الاستيراد. وتحدث عن مقترح من عشرة إجراءات تزيد مدخول الخلوي في غضون سنة واحدة، 125 مليون دولار، وتخفض المصروف بقيمة خمسين مليون دولار في أوجيرو ووزارة الاتصالات.

وفي محور التهرُّب الضريبي والتهرُّب الجمركي، اقترح باسيل تطبيق مركزية تخمين إداري، وتطبيق قانون الأملاك البحرية وإلزام البلديات بألّا تعطي ترخيصاً لأي مؤسسة من دون أن تكون مسجلة في المالية. واقترح بيع الفائض من أبنية الدولة، وفرض رسوم على التجارة الإلكترونية، وإقفال المعابر غير الشرعية، وإلغاء سفر الموظفين على الدرجة الأولى، إضافةً إلى إخضاع كل المؤسسات لرقابة التفتيش المركزي وديوان المحاسبة.

واعتبرت مصادر وزارية أفكار باسيل بأنها غير جديدة، وسبق أن تم التداول فيها في جلسات سابقة.

أمّا وزير الدفاع الياس بوصعب فتقدّم باقتراح يؤدي إلى خفض سنوي للبدلات التي يتقاضاها العسكريون إلى جانب أساس الرواتب، بقيمة نحو 50 مليار ليرة في الجيش وحده، إضافة إلى نحو 20 مليار ليرة سنوياً في الأجهزة الأمنية الأخرى، من دون احتساب الوفر الذي سيتحقق نتيجة خفض تعويضات نهاية الخدمة. ويقضي هذا الاقتراح بخفض التدبير إلى «رقم 1» (منح كل عسكري تعويضاً لنهاية الخدمة يبلغ راتب شهر ونصف شهر عن كل عام) للعسكريين الذين يخدمون داخل المناطق اللبنانية، باستثناء الذين يخدمون على الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية وفي محيط المخيمات الفلسطينية الذين يبقون خاضعين لـ«التدبير رقم 3». ويعني هذا الأمر أن نحو 20 ألف عسكري فقط سيبقون خاضعين للتدبير الذي يشمل حالياً جميع العسكريين والأمنيين من جميع المؤسسات. واشترط بوصعب إلغاء المرسوم رقم 1 الصادر عام 1991، الذي يكلّف الجيش حفظ الأمن على كافة الأراضي اللبنانية، ويضع جميع الأجهزة الأمنية بإمرة قائد الجيش. وطلب بوصعب من وزارة الداخلية أن تتولى قوى الأمن الداخلي حفظ الأمن داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما اعترضت عليه وزير الداخلية ريا الحسن، وآزرها رئيس الحكومة سعد الحريري. وقالت الحسن إن قوى الأمن الداخلي بحاجة لأكثر من 25 ألف عسكري إضافي لتتمكن من القيام بالمهمات التي ينفذها الجيش حالياً. ورد بوصعب باقتراح أن تتولى قوى الأمن حفظ الأمن في بيروت وجبل لبنان، فرفضت الحسن ذلك، علماً بأن جميع عناصر الجيش التابعين للواءَين 11 و8 المنتشرَين في جبل لبنان، ولفوجي التدخل الثالث والرابع المنتشرَين في بيروت، لا يتجاوز عددهم عتبة 5900 عسكري! وهذا الرقم يسهل تأمينه من عديد قوى الأمن الداخلي، في حال إعادة تنظيم توزيع العناصر على القطعات وحماية الشخصيات، علماً بأن اقتراح وزارة الدفاع يقضي بإبقاء الجيش حاضراً في المناطق لمؤازرة قوى الأمن.

تزامنًا مع المشهد السياسي القائم والمُنتظر، تتواصل الاستعدادات والتحضيرات للوداع الأخير للبطريرك الراحل عند الخامسة من عصر غد الخميس في باحة الصرح البطريركي في بكركي.