زمن الاستفراد...كتب مبارك بيضون

إن دخول الوحدات الخاصة الروسية جانبًا إلى جنب مع الجيش السوري كفرنبودة معقل جيش العزة وجبهة النصرة.. له دلالات استراتيجية على المستويين العسكري والسياسي، خاصةً في ظل التصعيد الأميركي في المنطقة، والإرباك الذي تعيشه الإدارة الأميركية داخل منطقة الصراع والمواجهة، وخاصة السورية. وبات الجيش الأميركي مشاهدًا لما يجري من انتهاء تدريجي للقوى المنطوية، وربما الحليفة له في بعض الأماكن، والتي استفرد بها بعد التخلي عنها، وإدخاله في حيرة، باتت أفكارها مشتتة، ومعنوياتها بائسة، مما يسهل عملية السيطرة الميدانية على هذه القوى. ثم إن ارتفاع منسوب الحرب الاقتصادية والعسكرية و السياسية، ودخول سوريا مرحلة الحسم، واستعادة ما تبقى من مناطق في الشمال السوري، يعزز من حضور محور المقاومة في كل المنطقة، وأيضًا ما يجري على امتداد الحدود السورية العراقية من تنسيق بين الجيشين، كل هذه المؤشرات تصب في مصلحة المحور الذي يسعى إلى فتح الحدود من سهل نينوى إلى البوكمال، مما يعني فتح الطريق من طهران إلى لبنان. صحيح أن النبرة الأميركية المرتفعة، والتهويل المتصاعد يوميًّا ما هو إلا كسب للوقت، في محاولة لإيجاد مخرج يليق بالإدارة الأميركية، والهرب إلى الإمام عوضَ الدخول في حرب، وتغير الوقائع الميدانية؛ بينما ينجح محور المقاومة في تحقيق انتصارات في كل الساحات من غزة إلى إدلب، إلى الحديدة؛ وهذا يضع المنطقة أمام مخاض كبير، قبل إعادة تشكل المنطقة؛ لذلك تستعد أمريكا في جوجلة جديدة تقوم على الوصول إلى مشروعية، تؤمن من خلالها عزلة لإيران، وتقليب الموقف الأوروبي، عبر البرنامج الدولي، وفرض أقصى العقوبات عليها، وربما تستطيع بذلك تعويم نفسها، والضغط على القوى الموجودة - ومنها روسيا - وإجبارها بإعادة النظر بطاولة مستديرة، تجبر كل القوى للجلوس حولها، وفرض شروط تلائمها، وترضي بذلك حليفها الكيان الصهيوني.