من أنت؟....كتب مبارك بيضون

من أنت؟!... فتّش عن نفسك.. ربما تجد جوابًا يقول لك: اهدأ واعرف أنه لم يعد في المنطقة دولة يستحسَن الوقوف بجانبها سوى من تحمل حالة أسقطت كل العناوين من هيمنة وسيطرة لأطماع باتت معروفة، و على ما تبقى لنا من قادتنا وزعمائنا منذ زمن العروبة والقوميات الناصرية والاشتراكية وغيرها من حركات التحرر ، وما زالت، بغض النظر عن الأسماء والعناوين والقادة السابقين.. ولا ننسى أن الزعماء، ومنهم من بيتك وفي نفسك، هم وغيرهم، رغم الآلام وبعيدًا عن الشخصانية، فتلك الأسماء باقية في ضمير الأمة، تنشد العزة والعنفوان، وهي أساس تكتلات مكوناتها جبهة المقاومة والتحرير، منذ زمن بعيد حتى أيّام جهادهم وعطائهم.. ورغم تضحياتهم بقي هدفهم رفض الهيمنة والسيطرة والانصياع إلى دول الاستكبار وما يسمى بدولة إسرائيل ومن وراءها.. هكذا كان القادة وما أكثرهم حينها!

ولا بد لهذا العالم من دول تقول لا لدول الاستكبار والهيمنة والأطماع.. لا بد أن نستمد من جذورنا عزيمة قادة صحوا وصمدوا وواجهوا.. انتشروا في بلاد الأرض وحملوا همّ الأمة، وشكلوا جبهة ما زالت محوراً أساسياً في مواجهة الهيمنة والغطرسة..

ماذا يا أيها المفكر.. يا ذا الأحاسيس الغريبة العجيبة والوفية حتى تجاه غير البشر، لا بد من إحساس وطني بكل شبر أرض أو بحر أو نهر قريب كان أو بعيد عنا، لنا أو لجارنا... المهم أن لا تبقى صهيونية، وأن بكون الهدف عودة كل الأراضي العربية، لكي يبقى لنا أمة عربية.

ولنترك الأفكار المشوشة الغرائزية الشخصية التي لا تحمل سوى المكاسب.. لقوى عدوانية تفتش عن تلك الأفكار لتكون لها عونًا من أجل نسف كل الجبهات والتمترس خلف خط أمان لها.

لقد تغيّر بعضنا كثيرًا.. لكنّ عدوّنا الصهيوني لم يتغير.. فهل نُبقي التغير في حدود الاختلاف لا في مجال الخلاف على هوية العدو وأطماعه التي يشهد لها الماضي البعيد والقريب.. وكذلك الحاضر.