حرب على سورية .. بلون التعب الاجتماعي

كتب مبارك بيضون

ثمانية أعوام مرت على بداية الأزمة السورية، سوريا التي انتصرت بجيشها وشعبها على الإرهابيين وأعادت الأمن إلى معظم مناطقها، بدأت تنفض غبارالحرب عن كاهلها، لتعود سوريا الآمنة، مستعدة لاستقبال السوريين النازحين منها على إثر العنف المدمر والوحشي الذي طال البلاد، وبدأت الحياة تعود إلى معظم المناطق التي كانت تخضع لسيطرة التنظيمات الإرهابية، وعودة الأهالي إلى بيوتهم وبدأت البلاد تشهد عودة الحياة إلى الأسواق ودوائر الدولة في المناطق المحررة.

صحيح أن معظم الأراضي السورية عادت إلى حضن الدولة، إلا أنه ما زال هناك جيوب إرهابية في مناطق مثل إدلب، المنطقة الشرقية المحاذية للحدود العراقية وريف حماه، إلا أن سوريا تشهد منذ فترة ، شبه جمود للعمليات العسكرية، وتم تأجيل الخوض في عدة معارك كمعركة إدلب مثلاً، سواءً من جهة الحكومة السورية أو من جانب التنظيمات الإرهابية.

ويبدو أن الأمور ذاهبة باتجاه التسويات، تسويات على صعيد سياسي وأخرى على الصعيد الجيوعسكري في ظل تراجع أميركي عن الانسحاب من سوريا، حيث أن قرار الإدارة الأميركية بشأن الانسحاب يشوبه التخبط في الداخل الأميركي فالبعض يؤيد هذه الخطوة والبعض الآخر يعارضها، يترافق ذلك مع استمرار الدعم الأمريكي المتواصل للتنظيمات الإرهابية في سوريا، وإصرار تركي على إنشاء "المنطقة الآمنة" على الحدود مع سوريا، بدون أي تعاون أو اتصال مع الدولة السورية.

التسوية أيضاً تشمل روسيا، حيث أن روسيا، وبالرغم من أنها حليف أساسي للدولة السورية وحلفائها، لن ترضى بتسويات قد تمسّ بمصالحها في المنطقة، والروسي يضع ضمن قائمة أهدافه أولاً، تثبيت قواعده العسكرية وضمان وجودها بشكل مستمر على الأراضي السورية، ثانياً، توسيع امتداده الاقتصادي وخاصة في المناطق الساحلية السورية كاللاذقية، طرطوس وغيرها....

وتجهد الحكومة السورية حالياً لإنهاء الوجود الإرهابي في سوريا، وتسعى لمواجهة المخططات التي تتعرض إليها من أجل تقسيمها.

انتصار سوريا على أعدائها، بالرغم من الأموال الطائلة التي قدمت للتنظيمات الإرهابية، من الخارج وخاصة من أميركا، لم يكن من صالح أعداء سوريا، وأزمة الوقود التي تعاني منها سوريا الآن، ما هي إلا جزء من الحرب الإقتصادية لإخضاع سوريا بعد الفشل في إخضاعها عن طريق المعارك العسكرية. وهناك سعي خارجي، بتدبير أميركي، لمنع وصول ناقلات النفط إلى الموانئ السورية، في حركة خارجية لإدخال سوريا في حالة من الشلل العام، والمحاولة بذلك، للضغط على الشعب السوري ليتمرد على الدولة ومؤسساتها، ويذكر أن الدولة السورية تُنتج عُشر ما تحتاجه من النفط والغاز بعدما سيطرت داعش على العديد من حقول النفط في البادية السورية، ووقوع العديد من الحقول النفطية تحت السيطرة الأميركية في منطقة شرق الفرات.

إلا أن الحكومة السورية تؤكد أنها تسعى بشكل جدي لإيجاد حلول لهذه الأزمة، حيث أنها شرعت في خطة التنقيب عن آبار النفط وحقول الغاز لرفع مستوى إنتاجه بما يكفل تغطية احتياجاتها من الموارد البترولية.

الحصار النفطي على سوريا سيشكل خطراً على الدول المجاورة وأولها لبنان، حيث بدأت تظهر انعكاسات الحصار السلبية بشكل سريع في لبنان.

الجانب الإيراني أيضاً متواجد في خضم الصراع، حليف سوريا ومحور المقاومة، ستكبد خسائر بفعل الحصار النفطي على سوريا، لا سيما بعد فرض عقوبات اقتصادية ومالية على الجمهورية الإيرانية من قبل الإدارة الأمركية.

باختصار، فإن الصراع الدائر في المنطقة لن ينتهي إلا بإعادة توزيع الأوراق الرابحة على القوى الأساسية، فروسيا ستحافظ على تحالفها مع سوريا ومصالحها مع إسرائيل في آن واحد، وهذا ما شهدناه من توطيد للعلاقة الروسية-الإسرائلية قبيل الانتخابات الإئتلافية الإسرائيلية (موضوع مساعدة روسيا في استعادة جثة الجندي الإسرائيلي المفقود الذي فُقد في معركة السلطان يعقوب، بالإضافة إلى التغاضي الروسي عن محاسبة إسرائيل بعد تأكدت مسؤوليتها في إسقاط الطائرة الروسية في سوريا)

بالنسبة لحلفاء سوريا، حزب الله وإيران، فإنهم يسعون إلى إعادة سيطرة الدولة السورية على أراضيها كاملة، وتطهيرها من الإرهاب الذي كان من الممكن أن يتفشّى في الدول العربية المجاورة خاصة لبنان باعتباره بلد حدودي مع سوريا، و إلى التمكن من تحرير الجولان السوري المحتل، ومواجهة التهديدات الصهيو-أميركية وسياساتها التقسيمية في المنطقة.