الصحافة اليوم 18-4-2019

البناء



تمهيد روسي إيراني لعملية إدلب واللجنة الدستوريّة بالتوازي… ونشر الجيش السوري حتى الحدود

إقرار خطة الكهرباء نيابياً… يفتح باب بند الرواتب والتعويضات في الموازنة



كتب المحرّر السياسي



تناغم الموقف بين وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف الذي تحدث عن سورية من موسكو ووزير خارجية إيران الذي تحدث عن سورية من أنقرة، عشية اللقاء الثلاثي الروسي الإيراني التركي ضمن مسار أستانة، لجهة سقوط مهل الانتظار لحسم الوضع العسكري مع جبهة النصرة في إدلب، وربط السير باللجنة الدستورية بها، وكذلك لجهة اعتبار الحل الأمثل لمتطلبات الأمن التي تثيرها تركيا عبر الحدود، بنشر الجيش السوري بتوافق رعاة أستانة حتى الحدود التركية، ووضع الجماعات الكردية المسلحة، ومن ورائها واشنطن، امام خيار التصادم مع الجيش السوري أو الدخول في تفاوض الجماعات الكردية مع دمشق على قبول الانخراط في الحل السياسي وضمان انتشار بالتراضي لوحدات الجيش السوري.



لبنانياً تصدرت السياسات المالية وكيفية مواجهة مخاطر تفاقم العجز في موازنة الدولة الاهتمام، حيث شكل إقرار متطلبات السير بخطة الكهرباء قانونياً، في مجلس النواب، الخطوة الأولى نحو وضع الخطة قيد التنفيذ، وبدا من مقترحات القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، بربط السير بالخطة بتشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، والتي سقطت لدى التصويت عليها، أن المواجهة لم تنته، وان الخلفية السياسية لا تزال تتحكم بالمواقف، وأن تسجيل النقاط السياسية لا يزال يتقدم على البحث الجدي بالحلول المالية.



جبهة موازية للدفاع عن المصارف والشركات الكبرى، توزع فيها طرفا المعارضة لخطة الكهرباء، حيث تقف القوات في خندق المصارف ويقف الاشتراكي في الضفة المقابلة، ليحل تيار المستقبل محله في تشكيل درع الحماية للمصارف مع القوات، بينما تختار القوات ضفة شعبوية في مقاربة ملف تعويضات القطاع العام الذي فتح على مصراعية مع الكلام الذي قيل بالأمس من رئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل، ووزير المالية علي حسن خليل، حيث تبدو القوات أقرب للاشتراكي مجدداً، ويبدو التيار الوطني الحر أقرب للمستقبل عملياً، رغم ما قرأته مصادر سياسية من تراجع خطوة إلى الوراء في كلام رئيس الحكومة، وخطوتين إلى الوراء في كلام باسيل، وقد كان لكل منهما كلام وإيحاءات وتسريبات عنوانها، على الموظفين تقبل مبضع الجراحة يعبث في مداخيلهم مهما كانت ضئيلة، لأن البديل هو انهيار سعر الصرف، وخسارة كل شيء.



مصادر سياسية متابعة حذرت من كثرة الحديث عن التلويح بسعر الصرف، لأن سقوط هذا السقف سيعني سقوط النظام بكل مؤسساته التي لم تقدم لقاء أخذها للبلد نحو حافة الهاوية إلا حماية سعر الصرف، الذي باسمه تم تكبير الدين ورفع الفوائد وزيادة العجز، وعلى خلفيته تمت المحاصصات، وبسقوطه سيخسر الناس مؤقتاً ريثما يعيدون بناء هياكل الدولة، لكن كل السياسيين والحكام، سيسقطون، ولن ينجو من بينهم أي حاكم سياسي أو اقتصادي أو مالي، بل سيحاكمون بتهمة ما جنت أيديهم على البلاد والعباد.



المصادر نصحت المسؤولين في الدولة بسحب سعر الصرف من التداول، والتحدث بلغة تتحدث عن كيفية معالجة نتائج سياسة تذرعت بحماية سعر الصرف، سيعني ثبوت فشلها، عندما يقال أن سعر الصرف سينهار، أن النظام السياسي الذي أدعى أنها وصفة لا تسقط، هو من يجب أن يسقط وينهار.



في مقاربة ملف الرواتب والتعويضات، بعدما أطلق الشارع رسائله التحذيرية، وصفت المصادر كلام الرئيس الحريري بالـ «لعم»، حيث كان واضحاً انه يتفادى تقديم تعهد واضح بعدم المساس برواتب محدودي الدخل، رغم تبدل اللهجة إلى المزيد من تفهم خطورة الاقتراب، وصفت المصادر كلام الوزير باسيل، عن رفض الاجتزاء وتوصيفه للتعامل مع كلامه عن المساس بالرواتب أنه مثل أخذ «لا إله « من جملة «لا إله إلا الله» أي نصف الكلام ليعطي عكس المعنى، تبريراً لتريث يحتاجه باسيل بعد وضوح خطورة الكلام، بينما اكتفى وزير المال بالقول، رغم نسبة البعض للمقترح الخاص بتخفيض الرواتب لمشروع الموازنة المقدمة من وزارة المال، أن الكلام المتداول لا صلة له بمشروعه للموازنة.



اللواء



مصائر الرواتب: إقتطاع لا تخفيض.. حقائق أم إشاعات؟

الحريري: الإجراءات أو الكارثة .. خليل: لامسّ بالمتوسِّطة ومحدودي الدخل .. باسيل لتصفية القطاع العام



ما يُمكن قوله، في خضم النقاش التقني والرقمي (من رقم، أرقام) ومن ورائه النقاش الصامت، وراء الجدران، والصاخب في الشارع، حول موازنة العام 2019 ان عنصر المفاجأة يسقط بالضربة القاصمة، الاستباقية.. التي بادر إليها العسكريون؟ قبل المدنيين، في محاولة، لإبلاغ مَنْ يعنيه الأمر، ان اللعب بالرواتب والتقديمات، هو لعب بالنار، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى أو معانٍ..



.. ولا حاجة بعد، لأن يعلن المسؤولون المعنيون، المباشرون، والذي يقفون وراء الستارة، ان في الأمر «إشاعات» حركت الموظفين المعنيين إلى الاعتصام امام مجلس النواب أو إحراق الإطار عند تقاطع المنافذ الجهوية باتجاه العاصمة بيروت.



والاسئلة، هنا، تطرح، سواء استأثرت الأزمة الاقتصادية الخطيرة بنقاشات الجلسة التشريعية التي فتحت الطريق إلى التلزيمات في خطة الكهرباء، وان كانت الهيئة الناظمة، ومجلس الإدارة، بإمكانهما ان ينتظر إلى أشهر تتجاوز الثلاثة أو حتى الستة، وربما بعد تنفيذ الخطة؟! هل حقاً هي إشاعات، ومن مصدرها؟ هل كلام وزير ورئيس كتلة نيابية كبرى، ورئيس حزب حاكم، هو مجرّد إشاعات.. وهل ما ظهر على لسان الرئيس سعد الحريري، بعد الجلسة، يُمكن تأويله، وأخذه على محمل الجدّ، أم الإشاعات.. وصولاً إلى الوزير المعني، وزير المال علي حسن خليل، الذي غرَّد ليلاً، على حسابه على «تويتر»:اتمنى على النّاس ان تحكم بعد صدور الموازنة، وما سيتم العمل فيه لا يمس بالطبقة المتوسطة أو ذوي الدخل المحدود.



وفيما يستعد الرئيس الحريري للمغادرة إلى الخارج اليوم للاحتفال بعيد ميلاده الـ49 مع عائلته، علمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان مشروع الموازنة الذي يخضع لتعديلات شيه يومية يجريها الوزير خليل بشأنه يعتمد التقشف، وبالتالي اي كلام اخر عن تخفيضات معينة غير صحيح. واكدت المصادر نفسها ان هناك نوعا من الحملة الاستباقية في هذا الموضوع من خلال الإشارة الى مسؤولية العهد.



واذ قالت ان هناك صعوية في تعديل القوانين الصادرة، اوضحت ان اي قرار يتصل بسلسلة الرتب والرواتب لجهة اي تعديل لا بد له ان يقوم على اسس سليمة وذلك بعد دراسة علمية تقنية ومالية، مشيرة الى ان هناك فرضية استبعاد المس بهذه السلسلة وان التعديل في المراسيم يصبح اسهل. واشارت الى ان موضوع التخفيضات يتطلب دراسة، في حين ان التوجه في القصر الجمهوري هو ان في حال حصلت تخفيضات فإنه من غير المقبول ان تكون عشوائية انما قائمة على اسس علمية ورقمية واضحة ومدروسة مع العلم انه لم يتم تقرير اي شيء. وأفيد ان الاجتماع سيعقد قريبا في القصر الجمهوري التالي دون ان يحدد موعده. وأوضح مصدر مطلع ان ما هو مطروح، هو اقتطاع جزء من الرواتب لا تخفيضه لوقت محدد باستثناء العلاوات والتقديمات العائلية.



الأخبار



سقوط “التوافق” على خفض الرواتب



الاخباركتبت صحيفة “الأخبار” تقول: انتفض ثلاثي “الإجراءات التقشفية” أمس، محاولاً ردّ تهمة المسّ برواتب موظفي القطاع العام، فإذا به يؤكدها. الرئيس سعد الحريري والوزيران جبران باسيل وعلي حسن خليل نزلوا شخصياً إلى الميدان. تحدثوا إلى الإعلام عن الدور السلبي للإعلام في إشاعة أجواء غير صحيحة عن الخطط الحكومية. لكنهم مع ذلك، دعوا الناس إلى تقبّل خططهم بذريعة أن البديل سيكون الانهيار. رغم ذلك، فإن ما تحقق في الأيام الماضية، سقوط محاولة تأمين توافق جميع مكونات مجلس الوزراء على خفض رواتب جميع العاملين في القطاع العام بنسبة تصل إلى 15 في المئة.



شهد المجلس النيابي، أمس، الجرعة الأكبر من جرعات السعي الرسمي إلى تسويق الإجراءات التقشفية التي تُعدّها الحكومة. تولى رئيس الحكومة ووزيرا الخارجية والمالية ردّ التهم بالمسّ برواتب الموظفين، فإذا بهم يؤكدون أن ما يُنشر ليس سوى غيض من فيض الإجراءات القاسية التي تنتظر محدودي الدخل، وأولها تخفيض الرواتب ومعاشات التقاعد والتقديمات الاجتماعية. وعلى وقع الاعتصامات والإضرابات التي عمّت كل المناطق، استسهل المعنيون تحميل الإعلام مسؤولية القلق الذي يعمّ البلاد، طالبين منه أن يكون إلى جانبهم في إقناع الرأي العام بحتمية المشاركة بإنقاذ الاقتصاد، من دون أن تُقدِم الطبقة الحاكمة، من ناحيتها، على أيّ خطوة من شأنها أن تعدّل في النموذج الاقتصادي الذي أثبت فشله وأدى إلى حالة شبه الانهيار. لكن كثافة التصريحات التهويلية لم تخف ما كشفته مصادر سياسية لـ”الأخبار”، إذ أكّدت أن انكشاف جزء من النقاشات التي كان رئيس الحكومة وعدد من الوزراء يريدونها أن تبقى سرية، أدى إلى فشل مشروع تأمين التوافق على إجراءات التقشف و”قصّ أجور” العاملين في القطاع العام، قبل إحالة مشروع الموازنة على مجلس الوزراء.



وزير المال علي حسن خليل، كان قد صبّ جام غضبه على “الأخبار”، على أثر ما نشرته عن تقديمه اقتراحاً بحسم 15 في المئة من الرواتب. وهو اعتبر أن “من نقل محضر اللقاء الذي حصل عند رئيس الحكومة إما لم يكن حاضراً أو هناك نية لفتح نقاش مع الجهة السياسية التي ننتمي إليها، وموقفها واضح بهذا الشأن”. مع ذلك، عاد وأكد أن ما نشرته “الأخبار” كناية عن “وجهة نظر تُناقش” في اللقاءات التي تضم ممثلي مكونات مجلس الوزراء في منزل الحريري، قبل أن يعفي نفسه من المسؤولية، ليؤكد أن خفض المعاشات ليس جزءاً من مشروع الموازنة المقدّمة من قبله.



وزير الخارجية جبران باسيل، رأى أن الإعلام تعامل مع كلامه، في جولته الجنوبية يوم الأحد، على طريقة لا إله، فاقتطع من تصريحه ما يتعلق بدعوته إلى تخفيض الرواتب في القطاع العام، وتغافل عن تطرقه إلى ضرورة أن تطاول الإجراءات الحكومية خمسة أمور أخرى، هي: حجم الدين الذي يشكل جزءاً يسيراً من الموضوع، وخدمة الدين، والتهرب الضريبي والجمركي والكهرباء والضرائب التي يمكن أن تستوفى من أصحاب الجيوب الكبيرة.



رئيس الحكومة سعد الحريري قال، بدوره، إن “كل ما يحكى عن تخفيضات هو كلام صحف”، قبل أن يقدم الحريري الجرعة الأكبر من محاولات التمهيد لمشروعه، إذ قال: “نحن مع المتقاعدين ومع الإدارة، ولكننا نريد الحفاظ على الليرة، وعلينا أن نكون صادقين معهم، إن البلد قد يتدهور”. كذلك، حاول اللعب على وتر نظرة الناس إلى القطاع العام. وصمه مراراً بالفساد، نازعاً عن السياسيين هذه الصفة، بالرغم من أنهم وحدهم يتحملون مسؤولية إفساد ما فسد من القطاع العام. عندما تطرق الحريري إلى ضرورة تحمّل الجميع للمسؤولية للخروج من الأزمة، سأله النائب جميل السيد: لماذا لا تقول لنا من يتحمل مسؤولية ما وصلنا إليه قبل أن تطلب منا تحمّل مسؤولية ما سيأتي؟ تناست السلطة أنها هي التي عمدت إلى “رشوة” الموظفين بالسلسلة قبل الانتخابات، فيما تسعى بعدها إلى نزع بعض مكتسباتها. أمام أي اعتراض، كان الحريري يلجأ إلى سؤال النواب: “قولوا إذا كنتم لا تريدون سيدر، وهل تريدوننا أن نستدين بـ9 أو 10 بالمئة من أجل بناء مطار ومشاريع وبنى تحتية؟”.



كرر الحريري في مجلس النواب أمس ما سعى إليه في الاجتماع الذي ترأسه في منزله ليل الأحد الفائت، وضم إليه ممثلي الكتل المشاركة في الحكومة (راجع “الأخبار” أمس). وصف الاقتطاع من حقوق الموظفين بالإصلاحات، واعتبر أن تقليص الجزء اليسير من أرباح المصارف، من دون المسّ بخدمة الدين، مساهمة بخفض العجز. ودعا إلى المقايضة بين الأمرين. قال تحديداً إن “المصارف عليها مسؤولية ومستعدة لأن تتحمل وتساهم بكل هذه الخطة، ولكن يجب أن نرى إصلاحاً حقيقياً”، مشيراً إلى أنه “في باريس 2 ذهب لبنان إلى فرنسا والمصارف وضعت 10 آلاف مليار في تصرف الدولة، ونحن لم نقم بأي إصلاح، لذلك يجب أن نكون صادقين مع المواطنين ومع العسكريين ومع إدارة البلد، فإذا بقينا على هذا النمط سنصل إلى كارثة. إذا أصابتنا المصيبة فمن سيُنقذنا؟”.