الصحافة اليوم 15-4-2019

الاخبار



«المستقبل» يخسر في طرابلس ويفوز بمقعد ديما جمالي!



بات بإمكان آل الحريري ترك طرابلس بسلام، والعودة إلى «المركزية»، بعدما انتهت الانتخابات الفرعية. إذا كانت الغاية من الاستحقاق «مُجرّد» فوز ديما جمالي بالمقعد، يُمكن القول إنّ تيار المستقبل حقّق غايته. أما إذا كان الهدف أن يُثبت أنّه الممثل الأول للطائفة السنية، فقد مُني بخيبة أمل كبيرة، رغم تكاتف كلّ قيادات المدينة حوله



أمام ثانوية جبران خليل جبران في الزاهرية، وقفت ديما جمالي تلتقط صور «سيلفي» مع مندوبي ماكينة النائب محمد كبارة. كانت تهمّ بالصعود إلى سيارتها، حين انطلق التصفيق والهتاف: «أبو العبد… أبو العبد… أبو العبد…». لماذا تهتفون باسم كبارة فيما جمالي هي المرشحة؟ «ليش نحنا كرمال مين نازلين؟»، يُجيب أحد أنصار كبارة الذين حرصوا على تظهير حضورهم في الشارع أمس بشكل كبير، فكانوا، تقريباً، أمام كلّ مركز اقتراع وفي كلّ زاوية، رافعين صور «أبو العبد» وابنه كريم. خطوة اعتبرها كثر رسالة من النائب الطرابلسي إلى تيار المستقبل أولا، والعائلة ثانياً (بعد ترشح سامر كبارة وانسحابه)، مفادها أنّه موجود ولن يترك الساحة. لم يكن «الكبّاريون» وحدهم الذين انتخبوا جمالي كرمى لتمنيات زعيمهم. «أشرف ريفي إذا بقلّلي انتخب الشيطان، بنتخبو»، يقول خمسيني في شارع المدارس – الزاهرية، من دون أن يجد حرجاً في السخرية من جمالي لأنّها لا تعرف طرابلس، «لما وصلت على التبانة سألت إذا هيدا المخيّم»! يبلغ التناقض لدى الرجل ذروته حين يتهم رئيس الحكومة سعد الحريري بالمشاركة في «المؤامرة على الطائفة السنية». لماذا تنتخب تيار المستقبل إذا؟ «بسّ أشرف (ريفي) اليوم معن»!



الأهم أمس

هو نسبة الاقتراع

المتدنية ومقاطعة

أكثر من 80 في المئة

من الناخبين



أحد الشبان في قطاع شباب «تيار العزم» يؤكد «أننا هنا تلبية لتمنيات الرئيس (نجيب ميقاتي)»، مشيراً الى أنه يُحاول إقناع الناخبين بالاقتراع لجمالي «كونها دكتورة جامعية وابنة رشيد جمالي الذي قام بانجازات كثيرة في طرابلس». من أنجز أكثر: هو أم ميقاتي؟ «أكيد الرئيس»، يُجيب الشاب ضاحكاً، هو الذي لم يكن مقتنعاً بالسردية التي قدمها للتسويق لجمالي. علماً أنّ «المستقبل» بقي طيلة ساعات أمس يشكّك في صدق نوايا تيار العزم.



باستثناء تيار الكرامة وجمعية المشاريع، عملت معظم القوى السياسية الرئيسية على الحشد لصالح التيار الأزرق. تحالف عريض جمع رئيس حكومة حالياً، ورئيسَي حكومة سابقين (ميقاتي وفؤاد السنيورة) ووزيرين سابقين (أشرف ريفي ومحمد الصفدي)، وحزب القوات اللبنانية الذي عمل عناصره داخل ماكينة «المستقبل». لم يكن المطلوب منهم كثيراً: مجرّد أن تفوز السيدة الشقراء بالكرسي… ولو بفارق صوتٍ واحد. فانتهت الانتخابات بنسبة تصويت لم تتعدّ 12 في المئة. لولا كلّ هذه التحالفات، وغياب مُرشح قوي لفريق ٨ آذار، وانقسام المعارضة في طرابلس، لربما كانت «البهدلة» الكبرى. لا دليل على عمق أزمة تيار رئيس الحكومة مع جمهوره أوضح من هذه النتيجة. وهي ليست وليدة استحقاق أمس، بل استمرار لمُسلسل التضعضع الشعبي الذي بدأ منذ ما قبل الانتخابات النيابية في أيار الماضي، من دون أن يُظهر «المستقبل» أي نيّة لتصحيح المسار. مشكلة التيار الأزرق، بحسب أحد الوزراء السابقين، أنّه يملك رأياً عاماً «من دون كوادر وعصب وقضية».



النتائج النهائية (غير الرسمية):



ديما جمالي: 19398 صوتاً – يحيى مولود: 3313 صوتاً – مصباح الأحدب: 2520 صوتاً – عمر السيد: 2161 صوتاً – نزار زكا: 514 صوتاً – طلال كبارة: 305 أصوات نحو ألف ورقة بيضاء



ليس الرقم النهائي الذي سيُسجّل لجمالي مُهماً. فالأساس هو نسبة الاقتراع المتدنية جداً، ومقاطعة أكثر من 80 في المئة من الناخبين الطرابلسيين للانتخابات رغم التحالف السياسي العريض وحالة الاستنفار التي أعلنها آل الحريري. يحاول السياسيون الذين تحالفوا مع «المستقبل» تبرير الإقبال الضعيف بعدد من الأسباب، بدءاً من الزعم بأنّ نسبة الاقتراع في الفرعية لا تكون إجمالاً مرتفعة، فضلاً عن أنّ «أكثرية الطرابلسيين اعتبرت النتيجة محسومة في غياب أي منافس جدّي»، ناهيك عن أن المُرشحة «ليست حصاناً من السهل تسويقه، مع غياب الخطاب السياسي وعدم وجود قضية لدى المستقبل»، فضلاً عن أنّ «الماكينات الحزبية لم تعمل كما يجب».



كل هذه الأسباب لا تبدو مقنعة. ليس طبيعياً أن تتدنّى نسبة الاقتراع في «الفرعية» إلى هذا المستوى، بعد أن يكون الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري قد أمضى شهراً في طرابلس يستنفر القواعد ويشدّ عصبها بتجييش طائفي مقيت، وبعد زيارات السنيورة وبهية الحريري وسعد الحريري إلى المدينة. وفي ما يتعلق بفرعية الانتخابات، يُمكن «المستقبل» وحلفاءه العودة إلى انتخابات المنية الفرعية عام 2010، عندما بلغت نسبة الاقتراع نحو 34 في المئة. اما لماذا لم تعمل الماكينات كما يجب، فلأنه «لم يكن هناك مال انتخابي»! في الفيحاء، تعتبر القوى السياسية نفسها «مُقصرة» فقط، إن لم ترش الناخبين. علماً أن أخباراً سرت عن «إجبار المستقبل متمولين فيه على دفع مبالغ من المال لصرفها يوم الانتخاب».



داخل محله لبيع الفول والحمص في الدباغة، يجلس محمود وحده. «بطرابلس، بدّن يانا نضل فقرا لنركض وراهن كرمال الـ100 دولار. ما في شغل يا بنتي. فاتت زوجتي مرتين عا المستشفى ودفعت كلّ مرة 800 ألف ليرة فرق». يتراجع الحديث السياسي أمام الوضع الاجتماعي للشعب، «وافترضي إجا حدا جديد، ليش بيخللوه يشتغل؟ النواب هني ذاتن». الكلام نفسه يتكرر على كل لسان. تُرجم ذلك طيلة يوم أمس، في الحركة «العادية» داخل شوارع طرابلس والميناء. قرب ساحة النور، كان شاب يتحدّث على الهاتف: «في شي هون متل كأنو انتخابات. ما بعرف». وهذا صحيح، إذ كان بعض مراكز الاقتراع خالياً إلا من عناصر الجيش، وبعضها الآخر انتشر أمامه مندوبون لم يقوموا بجهد لاستقطاب الناخبين. وكان عدد هؤلاء داخل بعض الأقلام يقتصر على مندوب واحد لـ«المستقبل»، مع غياب كلّي لمندوبي المرشحين الستة: مصباح الأحدب، يحيى مولود، عمر السيد، طلال كبارة، نزار زكا، حامد عمشه. الأخير، بحسب ما قيل في طرابلس، «رشحه المستقبل ليستفيد من المندوبين الذين يحقّ لكل مرشح الاستعانة بهم». فيما تأخر حصول مولود على موافقات المندوبين حتى التاسعة من صباح أمس، وربما هذا ما يُفسّر غياب مندوبيه من الأحياء الطرابلسية. علماً أنه تعرّض ليلة السبت لـ«ترهيب» عندما داهم عناصر أحد الأجهزة الأمنية مركزه في الميناء وحقّق مع عدد من الشبان.



وصلت نسبة

الاقتراع في

انتخابات المنية

الفرعية عام 2010

الى نحو 34 في المئة



في طرابلس، «العالم ملّت من الوعود. ما رح ينتخبو»، يقول سائق الدراجة النارية. لماذا لا تقترعون للخيار الآخر؟ «في كتير عم بقولو رح ينتخبو لعمر (السيد)». اسم السيد تردّد كثيراً في الشارع، «فهو مثلنا ابن الأرض، وأمضى سنواته ووالدته في خدمة الناس». الحجة ام عمر، لم تهدأ أمس، غير آبهة بالنجاح بقدر رهانها على رقم يُتيح البناء للمرحلة المقبلة. أما السيد، فجلس داخل مكتبه، محاطاً بعدد من الشباب، متفائلاً بأنّ «النتيجة ستُفاجئ الجميع». ظلّ يُراهن على تكرار سيناريو البلدية ٢٠١٦، «لكن المشكلة، أنّه حالياً لا يوجد رمز ليقود الناس المعترضة على الطبقة الحاكمة»، يقول أحد الوزراء السابقين.



«العالم قرفانة وفي نقمة». يصدر هذا الكلام عن واحد من مندوبي تيار المستقبل. كان يقف أمام قلم الاقتراع في منطقة الجميزات، حين مرّت شقيقة الموقوف في إيران نزار زكا. ما رأيك بترشيحه؟ «وشو الغلط انو يترشح كتير ناس؟ خليهم ياخدو الاصوات من درب هالسياسيين الزعران»، يقول المندوب متناسياً أنّه يُروج لرمز السلطة التنفيذية في الدولة. يُبرّر الأمر، «بأنّ الطرابلسيين سيقترعون للحريري لأنّه ربحان معهم أو بدونهم. فهم ليسوا راغبين في المخاطرة بخسارة شبكة الأمان التي تؤمنها لهم السلطة، من أجل خيار آخر غير مضمون».



لم يكن هذا رأي مولود بعد انتهاء اليوم الانتخابي، وبدء فرز الصناديق. بالنسبة إليه، «المعارضة انتصرت في طرابلس، والطرابلسيون قالوا ألف لا للسلطة السياسية الممثلة بالزعامات».



التصويت العلوي: لا قرار



جبل محسن كان، أمس، «قِبلة» القوى السياسية. بقيت الماكينات الانتخابية تنتظر القرار الذي ستتخذه أكثرية أهل الجبل، وإن كان من «كلمة سرّ» سيُرسلها رفعت عيد لتحشيد الناخبين. اعتُبر أنّ «التصويت العلوي»، إن حصل، سيصب لمصلحة يحيى مولود، ويُرجح كفته على ديما جمالي. لم يصل القرار، ولم تزد نسبة الاقتراع في «البعل» عن واحد في المئة بعد تصريح لأشرف ريفي عن الناخبين الذي يتوجهون إلى الاقتراع «بالصفيرة». فُهم من حديثه أنّه يقصد جبل محسن (أوضح بعدها أنّه قصد جمهور ٨ آذار)، فاقترع قسمٌ من أبنائه لمولود «نكاية» بريفي.



الجمهورية* الجمهورية



إنتخابات طرابلس تُعرِّي السياسيِّين.. وأســـبوع كهربائي ومالي بإمتياز



أسبوع مالي كهربائي بامتياز تشهده البلاد مودّعاً أسبوعاً انتخابياً انطوى على رسائل سياسية لأكثر من جهة ولكل من يهمه الأمر، ولم تأت نتائجه بمقدار آمال المعنيين بالاستحقاق الانتخابي الفرعي لدائرة طرابلس. بحيث ستكون خطة الكهرباء على مشرحة المجلس النيابي بعد غد الاربعاء، فيما الموازنة العامة لسنة 2019 يفترض ان تكون على طاولة مجلس الوزراء ابتداء من الخميس المقبل إن صدقت الوعود الحكومية في هذا الصدد.



إزدحمت أمس صناديق الاقتراع في طرابلس بالرسائل السياسية والشعبية، فيما كادت تخلو من أصوات الناخبين الذين انخفضت نسبة مشاركتهم في الانتخابات الفرعية الى حد غير مسبوق تقريباً، ما أكد المؤكد مجدداً، وهو انّ الناس في وادٍ وأهل السلطة في وادٍ آخر، ما طرح السؤال عما إذا كان القابضون على الدولة والمصائر سيلتقطون دلالات هذا الانكفاء الاحتجاجي أم سيتجاهلون جرس الانذار مرة أخرى.



وعلى رغم من محاولات معظم أقطاب عاصمة الشمال تحفيز الناخبين وحَضّهم على الاقتراع، إلّا انّ الصناديق بقيت «جافة» في ظل ضحالة المشاركة، وذلك لأسباب عدة يمكن تعدادها كالآتي:



– إنعدام ثقة المواطنين في سلوك الطبقة السياسية ووعودها بعدما تكررت تجاربهم المرّة معها.



– إستغراق الناس في همومهم الاقتصادية والمعيشية وتراجع قدرة الخطاب السياسي التعبوي على استقطابهم، خصوصاً انّ وطأة الحرمان والاهمال في طرابلس تكاد تكون الأشد والاقسى على مستوى لبنان.



– غياب المنافسة الحقيقية، مع ما يرتّبه ذلك من تراخ في «العصب» الانتخابي.



– ضعف الاقتناع بصوابية ترشيح ديما جمالي، حتى في أوساط المتحالفين مع الرئيس سعد الحريري، الذين لم يكن في مصلحتهم تأمين فوز قوي لمرشحة تيار «المستقبل» ربطاً بالحسابات المتصلة بتوازنات المدينة.



– قرار فريق سياسي وازن في المدينة بمقاطعة الانتخابات.



فمثلما كان متوقعاً، جرت الانتخابات الفرعية في طرابلس وسط مشاركة خجولة من الطرابلسيين وشبه مقاطعة من أبناء جبل محسن. ومرّ اليوم الانتخابي الطويل بهدوء وسلاسة ومن دون أي مشكلات أمنية تذكر نظراً الى غياب المنافسة، إضافة الى المقاطعة في مشهد ذكّر بانتخابات عام 1992.



وفي التفاصيل، فقد اقفلت عند السابعة مساء الابواب الخارجية لاقلام الاقتراع الـ416 المعتمدة للانتخابات الفرعية في طرابلس، وتوقف الاقتراع الذي تفاوتت نسبته بين مركز وآخر وتراوحت بين 10 و12 في المئة في المراكز العادية، في حين ارتفعت بنسبة بسيطة في منطقتي القبة والتبانة لتلامس 14 في المئة و29 في المئة في القلمون.



وبعد فرز الأصوات، تبيّن فوز مرشحة «المستقبل» ديما جمالي بنيلها 19398 صوتاً، وعودتها الى ساحة النجمة.



مالياً



وعلى الصعيد المالي، علمت «الجمهورية» انّ اجتماعاً انعقد في «بيت الوسط» مساء أمس بدعوة من الحريري، خصّص للبحث في موضوع الموازنة ولتأمين تغطية القوى السياسية الكبرى لِما يمكن ان يتخذ من قرارات كان الحريري قد وصفها بـ»الموجعة وغير الشعبية»، لتأمين وفر في الموازنة، وخفض نسبة العجز.



وقد حضر هذا الاجتماع كل من وزير المال علي حسن خليل عن حركة «أمل»، ووزير الخارجية جبران باسيل عن «التيار الوطني الحر»، والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، والنائب جورج عدوان عن حزب «القوات اللبنانية»، وتردّد حضور وزير العمل كميل ابو سليمان أيضاً.



وتوقفت مصادر وزارية عند ما طرحه الوزير جبران باسيل قبل يومين لناحية التوجّه الى خفض في الانفاق يطاول رواتب الموظفين، وقالت لـ«الجمهورية»: «يستطيع الوزير باسيل ان يقول ما يشاء، إلّا انّ الكلمة الفصل في النهاية هي للحكومة عموماً ولمجلس النواب في نهاية المطاف، وايّ كلام يصدر عن اي وزير لا يلزم الحكومة ولا مجلس النواب».



بدوره، علّق رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على موقف باسيل، فقال لـ«الجمهورية» انّ ما يدعو اليه باسيل «يشكل خطوة ناقصة»، لافتاً الى «انّ هناك مرافق كثيرة تنطوي على هدر وفساد يمكن الاقتراب منها».



وأضاف جازماً: «عندنا مئة محل يمكن ندقّ فيه، إلا رواتب هؤلاء الموظفين».



بري وجنبلاط



على انّ الموازنة حازت حيّزاً كبيراً من البحث في لقاء عين التينة مساء أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط الذي زاره يرافقه الوزير السابق غازي العريضي، وشارك في اللقاء وزير المال علي حسن خليل.



وقال جنبلاط بعد الاجتماع: «الموضوع الأساس هو سبل الخروج من المأزق الاقتصادي، وكما فهمت من الوزير علي حسن خليل، بتوجيهات من الرئيس بري، أنّ كل الجهد سيوضع من أجل تحقيق الموازنة، وفي الوقت نفسه وضع الخطى الأساسية لترشيد الإنفاق، أي خفض الإنفاق. وهذه الفرصة قد تكون الأخيرة المطلوبة، من أجل الانطلاق نحو طمأنة اللبنانيين، ووضع الأمور في سياقها الطبيعي».



وأضاف جنبلاط: «كذلك تناولنا أموراً أخرى، ووضعني دولته في أجواء جولته التاريخية في العراق، ولا شك في أننا نتمنى لهذا البلد الوفاق والخروج من أزماته الداخلية والعودة إلى الحظيرة العربية. ونعلم أنّ الرئيس بري لعب دوراً في هذا المجال، وهكذا فهمت في ما جرى من تبادل زيارات بين رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي ذهب إلى مصر، والتقى الرئيس السيسي والملك عبدالله. هذه خطوة، لكن لا شك أنّ الجهد الذي بذله الرئيس بري هو جهد ممتاز في هذا السياق. ولا بد للعراق، في يوم ما، أن يكون له الدور الكبير في منطقة الشرق العربي».



خطة الكهرباء



في هذا الوقت، تنعقد في المجلس النيابي اليوم لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، في جلسة للبحث في خطة الكهرباء المحالة من الحكومة.



وبحسب الاجواء عشيّة الجلسة، فإنّ الامور تتجه الى درس معمّق لمشروع القانون المعجل، خصوصاً انّ هناك توجهاً لدى النواب لتنقية هذا المشروع من اي ثغرات قانونية، مع التشديد، كما قالت مصادر نيابية بارزة لـ«الجمهورية»، على دور إدارة المناقصات في ما يتعلق بالصفقات التي تعقد، وكذلك في دفتر الشروط. وعلى نحو يُبقي الأمور ضمن نطاق الأصول القانونية والإدارية.



وقالت مصادر قانونية لـ«الجمهورية» ان بعض أعضاء لجنة الأشغال تلقّوا ملاحظات من مراجع معنية بهذا الملف، تلفت الانتباه الى ضرورة إخضاع الخطة للقانون، وليس لإرادة اي من الوزراء او الوزارات.



وتشير هذه الملاحظات الى انّ قانون المحاسبة العمومية هو من الركائز التي تحمي المال العام وتضبط إنفاقه، وأي خروج عن قواعد التلزيم المنصوص عنها في القانون ستؤدي الى تفرّد الوزارات بإعداد دفاتر شروط، قد تكون مفصّلة على قياس شركات معنية.



وبحسب الملاحظات ايضاً، فإنه لا يوجد أي مبرر موضوعي او علمي لإخراج صفقات الـ BOT من آليّات وإجراءات التلزيم المنصوص عنها في قانون المحاسبة العمومية، لا بل انّ هذا النوع من الصفقات تكون المخاطر المالية فيه أكثر، وبالتالي تزداد ضرورة تطبيق مبادئ المحاسبة العمومية، خصوصاً لجهة العلنية والمنافسة والمساواة.



كذلك تشير الملاحظات الى أنّ القول انّ دور إدارة المناقصات يقتصر على الناحية الادارية يلغي مبرّر وجود هذه الادارة وهو حماية المال العام والمنافسة، فغالباً ما تُدرَج الشروط الاحتكارية ضمن الشروط التقنية.



مجلس الدفاع



وقبل ايام على الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء المقررة في بعبدا لبدء البحث في مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2019 المرجّح ان تدرج على جدول اعمالها، دعا رئيس الجمهورية اعضاء المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع يعقد الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في القصر الجمهوري يحضره رئيس الحكومة والاعضاء الحُكميون وزراء الخارجية والداخلية والاقتصاد والعدل والمال والدفاع إضافة الى قادة عسكريين وأمنيين وقضائيين.



التدبير «الرقم 3»



وقالت مصادر اطّلعت على التحضيرات الجارية لعقد هذا الإجتماع لـ«الجمهورية»، انّ جدول أعماله حافل، ويتناوَل، الى الوضع الأمني في البلاد والترتيبات الخاصة بعيد الفصح المجيد والوضع على الحدود الجنوبية، مشروعاً لإعادة النظر في التعويضات المادية للعسكريين المكتسبة بموجب التدبير «الرقم 3» الذي يعمل به بنسبة عالية في حياة العسكريين اليومية، بُغية إعادة تصنيف المستفيدين منه ما بين القوى العملانية وتلك الإدارية خصوصاً، توصّلاً الى صيغة تخفّف من الأعباء المالية المترتبة على الخزينة العامة.



وقالت هذه المصادر انّ إعادة النظر هذه لن تمس أُسس رواتب العسكريين ولا مكتسباتهم المادية والإجتماعية والطبية والتربوية، ولا التعويضات الخاصة بنهاية الخدمة والمتقاعدين، ولا بما يستحق لهم من تعويضات بموجب التدبيرين «الرقم1» و«الرقم 2».



على انّ مصادر متابعة قالت لـ«الجمهورية» انّ الغاية من هذا الاجتماع، ليست البحث في طارئ أمني، إنما قد يكون متمحوراً حول مسألتين أساسيتين: الاولى لها علاقة بما يُثار حول التوقيفات والتي تحصل في بعض القطاعات، والتضارب في صلاحيات بعض الاجهزة مع الاجهزة القضائية. والثانية، حول ما يُثار حول خطوات يمكن اتخاذها في الموازنة، وتطاول قطاعات إدارية وأمنية وعسكرية.



غسل القلوب



على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ خلافاً على مكان التئام لقاء «غسيل القلوب» بين «حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» لا يزال يؤخّر حصوله.



وقال جنبلاط لـ«الجمهورية»: «كنّا قد اتفقنا على عقد لقاء مشترك بين الحزبين هذا الاسبوع، لكننا اختلفنا على مكان انعقاده، وأنا فهمت من وائل (ابو فاعور) انّ الحاج حسين خليل طلب ان يتم اللقاء في حارة حريك، وأنا بصراحة رفضت الاقتراح، لأنّ «الحزب» هو الذي يجب ان يبادر الى زيارتنا هذه المرة، في اعتبار انّ تلك الزيارة كانت مقررة مسبقاً، قبل ان يَعدل الحزب عنها. وأكد انّ «ما من بديل عن خيار تنظيم الخلاف الذي يجب أن نعيد تفعيله بعد تبادل التفسيرات والتوضيحات لمكامن الالتباس والتباين في الفترة السابقة».



مصادر كنسية



وفي وقت احتفلت الطوائف المسيحية التي تتّبع التقويم الغربي بأحد الشعانين، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: «عندما ننادي النازحين واللاجئين للعودة إلى أرضهم، على رغم من عدم تشجيعهم من قبل الأسرة الدولية لأغراض سياسية، إنما لكي لا يكونوا مع وطنهم ضحية حربين: الأولى، حرب الأسلحة التي دمّرت الحجر. والثانية، حرب السياسة وعدم العودة التي تدمّر الهوية والثقافة والتاريخ الحي. الحجر يعوّض أمّا الهوية فلا».



وأوضحت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أنّ موقف الراعي «يأتي في سياقه الطبيعي، وهو يدعو الى عودة كل إنسان الى أرضه ووطنه».



وأشارت الى أنّ بكركي ترى «انّ المجتمع الدولي متخاذل عن حل أزمتي اللجوء الفلسطيني والنزوح السوري، ويترك لبنان يتخبّط فيهما، وهذا الأمر يدفع البطريركية الى رفع نبرة صوتها، والمطالبة بإنقاذ لبنان مما يعانيه. كذلك، إنقاذ عودة الفلسطيني والسوري الى أرضه، لأنّ هذا الامر هو حقه الانساني والوطني».



اللواء* اللواء



الموازنة في المأزق.. والموظفون إلى الشارع



جمالي تعود نائباً بأكثرية ثلثي المقترعين.. والجلسة التشريعية تحاكي اجتماعات واشنطن



طويت صفحة الانتخابات الفرعية في طرابلس، وأعيد انتخاب النائب المطعون بنيابتها بقرار المجلس الدستوري، نائباً عن المقعد الشاغر في المدينة، لتنصرف الأنظار مجدداً إلى متابعة كيفية الخروج من المأزق الاقتصادي، المتعلق بإنجاز «موازنة تقشف»، يجري تعتيم كبير، سواء على «الاجراءات الموجعة» المتعلقة بالتخفيضات على رواتب موظفي القطاع العام، بدءاً من سقوف وسطى وصولاً إلى السقوف العليا، فضلاً عن إجراءات تتعلق برواتب «كبار القوم» في السلطات العامة (رؤساء ونواب ووزراء) والموظفين الكبار في الهيئات والمؤسسات والرقابة المصرفية وحاكمية مصرف لبنان وغيرها.. أو نسب تخفيض العجز 1٪ أو 2.5٪، وارقام الموازنة..



معلومات «اللواء» ان ارباكاً ملحوظاً يحيط بالموقف المالي، بانتظار توجهات البنك الدولي، وصندوق النقد، ومرجعية «سيدر» فضلاً عن اجراء توافق سياسي، غير شعبوي يتعلق بنوعية الإجراءات وحجمها ومداها..

وفي السياق، عقد ليل أمس اجتماع مالي بين الرئيس سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، الذي شارك باجتماع الرئيس نبيه برّي والنائب السابق وليد جنبلاط، الذي يستعد لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، وهو زار عين التينة بعد ظهر أمس، كاشفا ان البحث تناول الجهود التي تبذل «لوضع الخطى الأساسية لترشيد الانفاق أو خفض الانفاق، كخطوة أخيرة، قبل طمأنة اللبنانيين وعودة الأمور إلى السياق الطبيعي».



وتناول اللقاء بين الرئيس الحريري ووزير المال ما يُمكن ان يطرح على جلسة مجلس الوزراء الخميس، لجهة إمكان تعيين نواب حاكم مصرف لبنان. واستبعد مصدر وزاري وضع مشروع الموازنة على جدول أعمال الجلسة الأسبوعية للحكومة.



جمالي نائباً

إنتخابياً، أعلن الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري قرابة العاشرة والنصف من مساء أمس، ان مرشحة التيار ومعها الائتلاف السياسي العريض الذي دعمها السيدة ديمة جمالي عادت نائبة في المجلس النيابي، بفوزها بأغلبية 20032 صوتاً من أصل 31982 مقترعاً في الانتخابات النيابية الفرعية التي جرت أمس في مدينة طرابلس، لملء المقعد السني الخامس الذي شغر نتيجة طعن المجلس الدستوري بمقعدها الذي نالته في انتخابات العام 2018، آملاً في المرة المقبلة من المجلس الدستوري قبول الطعون في مختلف المناطق اللبنانية وليس على فريق معين، ويقصد به تيّار «المستقبل».

وأوضح ان هذه النتيجة، هي نتيجة فرز ما نسبته 97 في المائة من أقلام الاقتراع، وانه وجدت 1090 ورقة بيضاء فيما الغي 1432 صوتاً نتيجة أخطاء حصلت من قبل ناخبين.



ولفت إلى فارق كبير في أصوات المقترعين، حيث نال أقرب المرشحين إلى جمالي وهو يحيى مولود 3262 صوتاً والنائب السابق مصباح الأحدب 3091 صوتاً، وشدّد على ان الشكر الأساسي يعود للرئيس سعد الحريري، ولسائر القوى السياسية التي دعمت مرشحة التيار الأزرق، واصفاً نتيجة هذا اليوم الانتخابي الطويل، بأنه «رد اعتبار لجمالي ولانتخابات عام 2018».



وأوضح الحريري انه كان يتوقع تدني نسبة الإقبال على الاقتراع، وانه كان واضعاً في حسابه ان لا تتجاوز الـ10 في المائة، لكنها تخطت ذلك إلى 13.6 في المائة، بحسب تقديرات وزارة الداخلية، معتبراً هذه النسبة مقبولة «وكتر خير الله»، لكنه كشف بأننا كنا حذرين من احتمال ان نتعرض إلى «كمين انتخابي» بأن يعود الفريق الذي أعلن مقاطعة الانتخابات (تيّار النائب فيصل كرامي والاحباش) للمشاركة في الاقتراع في اللحظات الأخيرة لتأمين فوز أقرب المنافسين إلى جمالي، ولذلك قمنا «بشد العصب» حسب تعبير الحريري، لتفادي احتمال وجود هذا «الكمين»، أو «المفاجأة الانتخابية»، التي كان يعدها «حزب الله»، وفق تعبير الوزير السابق اشرف ريفي.



وفي تقدير مصادر سياسية، ان مقاطعة فريق 8 آذار للانتخابات الفرعية، والتي جرت وفق النظام الأكثري وليس النسبي، والتي لم تكن مفهومة من قبل كثير من المتابعين، بأن الفائز لا ينافس الخاسرين، بحسب ما أعلن مرشّح الاحباش طه ناجي، مبرراً مقاطعة الانتخابات، خففت من الزخم السياسي للمعركة التي بدت وكأنها غير متكافئة بين مرشحة مدعومة من ائتلاف سياسي عريض ضم إلى «التيار الأزرق» تيّار العزم برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، وتيار الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، والوزير السابق محمد الصفدي في مقابل مجموعة مرشحين مستقلين لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحد، نظراً «لأن مرشحين اثنين لم يكونا معروفين، أو عملاً سراً لمصلحة ماكينة المستقبل ولا يدعم هؤلاء المرشحين أي تنظيم سياسي او تيار، سوى رغبتهم في التعبير عن رفضهم حالة الحرمان والغبن والبطالة التي تعاني منها طرابلس، ما جعلها افقر مدينة على شاطئ البحر المتوسط».



وانعكس انعدام التكافؤ إلى جانب رفض الشارع الطرابلسي لاستمرار الحرمان اللاحق بالمدينة، وعدم تحقيق الوعود السياسية للاهتمام بمشاريعها، نوعاً من اللامبالاة من قبل الناخبين الذين انكفأوا عن النزول إلى صناديق الاقتراع، باستثناء المناصرين للمستقبل وللائتلاف السياسي الذي يدعمه، وزادت قناعتهم بالامتناع الشعور بأن النتيجة محسومة، وهي مجرّد تحصيل حاصل، ولكل هذه الأسباب لم تتجاوز نسبة الاقتراع الـ13 في المائة، وهي كانت بالمقارنة مع كثير من الانتخابات الفرعية (41 انتخاباً من الاستقلال) علامة فارقة، سيكون لها دلالاتها السياسية لدى معارضي «التيار الأزرق» الذين رأوا في ضآلة هذه النسبة خسارة للرئيس الحريري وليس انتصاراً، في حين اعتبرتها أوساط «المستقبل» بأنها كانت من ضمن التوقعات، ولم تشكّل مفاجأة له، لافتة النظر في هذا السياق، إلى ان أصواته في منطقة بعل محسن ذات الأغلبية الساحقة من المعارضين له كانت متقاربة وفي بعض الأقلام فاقت أصوات جمالي أصوات المرشح مولود.



الداخلية تتأخر بإعلان النتائج

إلى ذلك، وفيما شكر الرئيس ميقاتي الطرابلسيين الذين عبروا عن موقفهم بكل ديموقراطية، معلناً بأن غداً يوم آخر نثابر فيه على العمل لنهضة طرابلس، ألمح بيان لوزارة الداخلية، صدر قرابة العاشرة ليلاً إلى احتمال تأخير إعلان النتائج الرسمية، الذي كان مقدراً صدورها منتصف الليل، بسبب تأخر استلام صناديق الاقتراع، نتيجة ازدحام امام قصر العدل في طرابلس سببه تكليف قاض واحد بتسلم المغلفات، مشيرة إلى انها استلمت 283 صندوقاً من أصل 416.



وجاء في البيان الذي أصدرته غرفة العمليات المركزية في الداخلية: «بعد أن جرت العملية الانتخابية طيلة اليوم الانتخابي، في مسارها الطبيعي، وبعد انتهاء رؤساء الأقلام من فرز صناديق الاقتراع، والانتقال إلى قصر العدل لتسليمها إلى لجان القيد المختصة، رافق عملية التسليم ازدحام، نتج عن تكليف قاض واحد، واستلام المغلفات التي تحوي نتائج الاقتراع، وبالتالي توزيعها على اللجان السبع المختصة، لفرزها، وتدوين النتائج، ورفعها إلى لجنة القيد العليا.

على إثر ذلك، وبعد تواصل مع رئيس لجنة القيد العليا، من أجل تسريع تسلم المغلفات من رؤساء الأقلام، تم تكليف قاض ثان، بحيث بوشر عند الساعة العاشرة، باستقبال المغلفات وتخفيف الازدحام، حيث تم لغاية صدور هذا البيان، استلام 283 صندوقا من أصل 416».



وكانت الوزيرة ريّا الحسن جالت، أمس، على بعض مراكز الاقتراع في طرابلس، وتفقدت سير العملية الانتخابية في المدينة، ثم انتقلت إلى سراي وعقدت اجتماعاً مع قادة الأجهزة الأمنية في الشمال، وأعلنت في مؤتمرها الصحفي في حضور محافظ الشمال رمزي نهرا عن ارتياحها لاجواء العملية الانتخابية، داعية الطرابلسيين إلى ان يمارسوا حقهم بديموقراطية ولو بورقة بيضاء، مشيرة إلى انها كانت تعلم بأن نسبة الاقتراع لن تكون مرتفعة لأسباب عدّة منها ان الانتخابات فرعية، ولا معركة سياسية وهنا غياب للتنافس ا لقوي.



وعن عتب المرجعيات المسيحية لاجراء الانتخابات في أحد الشعانين، قالت الحسن انها كانت تأمل ان تكون الانتخابات في يوم لا يتزامن مع الشعانين، ولكن نحن مجبرون بحسب القانون ان تجرى الانتخابات خلال شهرين من صدور مرسوم الهيئات الناخبة ولا يمكننا ان نجريها قبل 14 نيسان لأن هناك فترة الرجوع عن الترشح ولا يُمكن ان تجري بعد 14 بسبب حلول عيد الفصح عند الطوائف المسيحية وبعد ذلك شهر رمضان».



الموازنة

سياسياً، وفيما يعقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً في القصر الجمهوري في بعبدا، قبل ظهر اليوم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والأعضاء الحكميين ومن يدعى إلى الحضور من قادة عسكريين وأمنيين وقضائيين، لاستعراض الأوضاع الأمنية، ينتظر ان يباشر الرئيس الحريري لقاءاته مع ممثلي القوى السياسية خلال الأسبوع الطالع من أجل تأمين أكبر غطاء سياسي ممكن للتخفيضات في مشروع موازنة العام 2019،لا سيما تلك التي يمكن ان تطال الرواتب وتعويضات التقاعد والتقديمات التي يحصل عليها الموظفون، علما ان هذا الامر غير محسوم حتى الان، وكل ما يُقال هو مجرد تسريبات او مطالب تقدم بها بعض الاطراف السياسية مثل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ،الذي اكد في موقف له في صيدا ضرورة البحث بخفض الرواتب في القطاع العام وهو ما لم يوافقه عليه كثير من الاطراف السياسية.



وذكرت مصادر بيت الوسط لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري باشر عملياً من مدة اتصالاته حول خفض ارقام الموازنة واتفق مع وزير المال علي حسن خليل على بعض الاجراءات التي ضمنها الخليل في مشروع الموازنة، لكن الامور لا زالت مطروحة للبحث ولا شيء محسوماً او نهائياً حتى الان، كما ان فريق عمل رئيس الحكومة الاقتصادي اجرى عدداً من اللقاءات مع بعض الاطراف للبحث في موضوع التخفيضات وسيواصل لقاءاته واتصالاته حول الموضوع.



اضافت المصادر: ان التسريبات والشائعات كثيرة حول النقاط التي سيطالها الخفض، لكن الثابت الوحيد هو الاتفاق على خفض عجز الكهرباء البالغ ملياري دولار اما باقي التخفيضات فبحاجة لبحث حتى لو اقترح وزير المال بعضها في مشروع الموازنة، والأكيد ان كل الاقتراحات قابلة للبحث، والمبدأ الاساسي الذي يعتمده رئيس الحكومة هو ان التخفيضات يجب ان يتوافر حولها توافق سياسي كامل بين كل الاطراف لأن الموضوع دقيق وحساس ولا يعني طرفا سياسيا واحدا، ومن هنا فإن اراء القوى السياسية متنوعة والبحث جارٍ عن توافق على نقاط مشتركة بين كل القوى السياسية، ليتسنى بعد التوافق طرح الموضوع على مجلس الوزراء في اقرب فرصة هذا الاسبوع او الذي يليه، بحيث يفترض إقراراها في مجلس النواب قبل نهاية ايار.



وسجل في هذا السياق، زيارة جنبلاط للرئيس نبيه برّي مساء أمس، في عين التينة.



وأوضح جنبلاط بعد اللقاء ان الموضوع الأساسي في البحث كان حول كيفية الخروج من المأزق الاقتصادي، مشيراً إلى انه فهم من الوزير خليل، وبتوجيهات من الرئيس برّي، ان كل الجهد سيوضع من أجل تحقيق الموازنة، وفي نفس الوقت وضع الخطى الأساسية لترشيد الانفاق، أي خفض الانفاق»، معتبراً «ان هذه الفرصة قد تكون الأخيرة المطلوبة نحو طمأنة اللبنانيين ووضع الأمور في سياقها الطبيعي».



وكان الوزير باسيل، قد أعلن في خلال الجولة له في منطقتي صيدا والزهراني، بأنه إذا لم نخفض التقديمات للموظفين لن يكون هناك رواتب. وقال انه يعرف ان هذا الكلام ليس شعبياً، لكن لديه الجرأة لأن يقوله، معتبرا بأن هذا دليلاً على ان الدولة تقاد بمصالحها الانتخابية، دولة تريد من سنة الرواتب، ثم تقوم بانقاصها بعد سنة، وهذه المزايدة على حساب النّاس لافلاس النّاس والبلد، ويجب ان نقول انتهبوا إذا لم نخفض فلن يعود هناك رواتب ولا اقتصاد ولا ليرة..



وعلى خط مالي آخر، أوضحت مصادر رسمية ان الاجتماع المالي الذي سيعقد في قصر بعبدا ولم يتحدد موعده بعد، لا علاقة مباشرة له بموضوع الموازنة والإجراءات التي ستتخذ حولها، بل هو اجتماع مالي دوري للاطلاع على الاوضاع المالية والنقدية وبحث الاجراءات الممكن اتخاذها لمعالجة اية مشكلة، كما يهدف الاجتماع الى الاطلاع على حصيلة لقاءات الوزير منصور بطيش والنائب إبراهيم كنعان في واشنطن مع مسؤولي الكونغرس والبنك الدولي وصندوق لنقد الدولي حول السياسات المالية والاقتصادية التي يتبعهاهؤلاء حيال الوضع في لبنان.



وسيكون الوضع المالي والجلسة التشريعية للمجلس النيابي المقررة الاربعاء المقبل، موضوع بحث من ضمن مواضيع اخرى، في اجتماع «كتلة التنمية والتحرير» الذي طلب الرئيس بري تقديمه من يوم الاربعاء الى اليوم الاثنين، بسبب انعقاد الجلسة التشريعية الاربعاء.



إلى الشارع

وتحسباً للمخاطر المحدقة برواتب موظفي القطاع العام، من مدنيين وعسكريين، حذّرت هيئة التنسيق النقابية من «اي مس بقانون سلسلة الرتب والرواتب»، معلنة المشاركة في الاعتصام عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم في ساحة رياض الصلح.



وفي السياق، تداول موقع «ليبانون ديبايت» تسجيلين، قال انهما لعميدين متقاعدين، يدعوان من خلالهما العسكريين المتقاعدين ضباطاً ورتباء وأفراد إلى قطع الطرقات ابتداءً من غد في كل لبنان، لا سيما قطع طريق شتورا – بيروت، عند التاسعة والنصف، على ان يصطحب كل مشارك إطاراً مطاطياً.



البناء* البناء



حوار مدني عسكري في السودان… ومصر تدخل على الخط الليبي… وتعترف بحصار سورية



«المستقبل» يخسر طرابلس بمقاطعة 90 … ويفوز بمقعد جمالي بـ 7



مجلس الدفاع يناقش اليوم العرض الأميركي بفصل الترسيم براً عن البحر



كتب المحرّر السياسيّ



نجح المجلس العسكري الجديد في السودان في فتح قناة للتسوية السياسية بينه وبين جناحي الشارع، المعارضة السياسية وتجمّع المهنيين النقابي، عبر حوار يهدف لتشكيل حكومة مدنية تتسلم مقدرات الحكم، وتشكيل مختلط لمجلس رئاسي مدني عسكري يتولى صلاحيات الرئاسة، خلال المرحلة الانتقالية، وحدد المجلس العسكري مهلة سبعة أيام لتسلم خريطة طريق مرفقة بالأسماء من قيادات الأحزاب وتجمع المهنيين، للسير بهذه التسوية، واضعاً الكرة، كما قال في ملعب السياسيين، الذين بات عليهم التوافق على اسم مرشح مستقل يحظى بالثقة لرئاسة الحكومة، من دون أن يُعرف ماذا سيجري بعد انقضاء المهلة دون هذا التوافق، أو إذا كان هذا الطلب نابعاً من رهان المجلس العسكري على صعوبة التوافق السياسي على اسم مرشح إجماع؟



في ليبيا تمكنت حكومة فايز السراج بقوة الدعم الغربي من توفير شروط احتواء هجوم الجيش بقيادة خليفة حفتر على بوابات طرابلس، بعدما تجمّعت تحت لواء السراج الجماعات المسلحة بمختلف انتماءاتها، خصوصاً تلك المنتسبة لفكر تنظيم القاعدة والتي تقف قيادات مصنفة على لوائح الإرهاب العالمية على رأسها، وبعدما تلقت حكومة السراج دعماً جوياً تمثل وفقاً لبيانات الجيش الليبي بإرسال طيارين إيطاليين قاموا بقصف محاور تقدم الجيش على مداخل طرابلس، وجاءت زيارة حفتر إلى القاهرة واجتماعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة مصرية عنوانها، وفقاً لمصادر حكومة السراج مغادرة القاهرة لموقع الحياد المعلن، والاصطفاف وراء حفتر، وهو ما عبرت عنه حكومة السراج ببيان قالت فيه إنها تحترم العلاقة بمصر، لكن الليبيين هم من يختارون قياداتهم.



بالتوازي كانت مصر تسدّد للغرب فاتورة، ربما كانت ثمناً للتغاضي عن تموضعها الليبي، فتؤكد في مراسلاتها مع سورية عدم السماح للبواخر التي تحمل النفط إلى سورية بعبور قناة السويس بذريعة الوضعية الدولية للقناة، علماً أن لا قرارات أممية تحول دون وصول النفط إلى سورية، وفي ظل تكتم رسمي سوري حول الموقف المصري حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بالعتب السوري الشعبي والسياسي، بينما انتشرت مساء رسائل الترحيب بالموقف العراقي مع انتشار صور لصهاريج عراقية دخلت الأراضي السورية لم يعلم ما إذا كانت تحمل المحروقات الآتية من إيران أم من مصادر عراقية، في إطار التعاون الثلاثي السوري العراقي الإيراني، بينما لم تصدر بيانات رسمية سورية تنفي أو تؤكد ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من صور ومعلومات حول الموضوع.



لبنانياً، ينعقد المجلس الأعلى للدفاع اليوم للبتّ بالعرض الأميركي التفاوضي حول ترسيم الحدود، والذي يعرض ترسيم الحدود البرية للبنان، في عدد من نقاط التنازع مع «إسرائيل»، حيث لا يطال الترسيم مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بل يقتصر على النقاط الأحد عشر الحدودية بين خط الحدود الدولية والخط الأزرق، فيحسم تسعاً منها لصالح لبنان، ويبقي إثنتين لحساب «إسرائيل»، والمشكلة أن النقاط المحسومة «إسرائيلية»، هي النقاط التي تؤثر في ترسيم الحدود البحرية بصفتها نقاط الارتكاز المعتمدة هندسياً لترسيم الحدود البحرية، والعرض الأميركي يقوم على تجميد الوساطة في الترسيم البحري لحساب ذهاب لبنان إلى التحكيم الدولي كبديل غامض.



خريطة المواقف داخل المجلس الأعلى للدفاع تبدو لصالح قبول العرض الأميركي في ظل معارضة لحزب الله وحركة أمل سيحملها وزير المال علي حسن خليل إلى الاجتماع، بينما يدعو رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ومعهما وزير الدفاع الياس بو صعب لقبول العرض الأميركي، على أن يحسم موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموقف، سواء بالبتّ بالأمر أو بتأجيله، في ظل التساؤل عما إذا كانت الموافقة في حال السير بها كموقف رسمي للحكومة اللبنانية ستعني سقوط تحفظ حزب الله وموقعه في المقاومة، على قاعدة أنه يتبنى ما تتبناه الحكومة اللبنانية، أم أن موقف حزب الله وحركة أمل سيكون أكثر تشدداً باعتبار الأمر مفصلياً ومصيرياً في رسم التحالفات السياسية والحكومية باعتباره مساساً بشأن سيادي خطير لا يمكن المساومة عليه، ولا إخضاعه للغة المسايرات والمجاملات.



سياسياً، كانت انتخابات طرابلس الفرعية هي الحدث، فصارت المقاطعة الشعبية هي الخبر، بعدما ثبت أن تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري ومعهما حلفاؤهما من كل لون وشكل، قد خسروا طرابلس التي قاطعت بنسبة قاربت الـ 90 ، وقالت لا للانتخابات، ليفوز المستقبل بمقعد ديما جمالي بـ 7 من أصوات الناخبين، بعدما حصد مع حلفائه أقل من 10 من هذه الأصوات إذا قبلنا نسبة المشاركة المصرّح عنها رسمياً بالـ 12 .



اعتاد اللبنانيون على نسبة اقتراع منخفضة في أي انتخابات فرعية تُجرى في لبنان، لكن نسبة الاقتراع في مدينة طرابلس لم تتجاوز الـ15 رغم كل التحفيز الذي مارسه تيار المستقبل طيلة الاسابيع الماضية، فهي النسبة الأدنى على مستوى كل الانتخابات منذ العام 1992، علماً ان الانتخابات قد جرت بهدوء، وسط إجراءات إدارية وأمنية ناجحة. ووصلت نسبة الاقتراع في التبانة إلى 15 في المئة في أقلام اقتراع السنة، و2 في المئة في الأقلام العلوية، وفي البداوي وصلت النسبة إلى 15 في المئة، أما في وادي النحلة فوصلت إلى 18 من مجموع الناخبين البالغ عددهم 1225 ناخباً. أما في بلدة القلمون، فقد بلغت نسبة الاقتراع 29 بالمئة، اذ اقتراع 1490 ناخباً.



وبمعزل عن فوز ديما جمالــي 19398 صوتاً وعودتها الى البرلمان، فإن يحيى مولود حصل على 3313 صوتاً ومصباح الأحدب 2520 صوتاً عمر السيد 2161 صوتــاً نزار زكا 514 صوتاً طلال كبارة 305 أصوات إضافــة الى نحو ألــف ورقة بيضاء.وفي هذا الإطار اشارت مصــادر مطلعة لـ«البناء» الى ان تيار المستقبل ربح المقعد النيابي في طرابلــس بفوز جمالي لكن نسبة المشاركة في الاقتراع اكدت خسارته المدينة، انطلاقاً من اقتناع الطرابلسيين ان الوعود الحريرية للمدينة لم تتحول يوماً الى أفعال على الاطلاق.