ركوب أمواج العرب... في زورق فلسطين

كتب مبارك بيضون

منذ عام 1948، عوّدتنا إسرائيل على أن تبقى المفاهيم على ما هي عليه داخل المنظومة الصهيونية،رغم تبدل كل القوى، ومهما اختلفت التسميات، سيبقى الصهاينة صهاينة، فلن تختلف الأمورفي حال فوز الليكود أو أبيض أزرق، فلن يعترف الحزب الفائز بحق الفلسطنيين بأرضهم، ولن يعيد أراضي الجولان المحتلة، ولن يكف عن سياسة الاحتلال والاغتصاب التي ينتهجها الكيان الغاصب، لن يتخلى عن نهجه الصهيوني المتطرف،والانتخابات الإسرائلية ستسجل فوز اليمين على اليمين الأكثر تطرفاً، أي أنه خيار فوز السيئ على الأسوء، ولا إمكانية لوجود قوى سلام في الحكومة الإسرائيلية.

الطقوس التي قام بها رئيس حزب الليكود بنيامين نتانياهو، قبل الانتخابات من زيارات إلى الدول العربية أو لنسميها تطبيعاً عربياً مع هذه الدول، أو زيارات متكررة إلى موسكو،كانت تؤكد المنافسة الحامية والمفتوحة على احتمال خسارة الليكود لأغلبيته البرلمانية وبالتالي على خسارة نتنياهو لمنصبه .

وأن زياراته المتكررة إلى روسيا، وآخرها التي أجرها قبل أربعة أيام من موعد إجراء الانتخابات،ترجّح عدة أسباب، إما لأخذ موافقة بوتين على توجيه ضربة عسكرية قوية للقوات الايرانية وللمستشارين الايرانيين وهذا الاحتمال بعيد جدأ فروسيا تعتبر لاعباً أساسيا في المنطقة وهي حليف لدول محور المقاومة،أو أن يكون توقيت الزيارة له علاقة باستقطاب أصوات الناخبين الروس في إسرائيل... أو أن تكون الزيارة بإيعاز من ترامب للقيام بوساطة مع الروس يتم بموجبها تخلي الروس عن معارضتهم لضم الجولان لإسرائيل مقابل تنازل أمريكي للروس بخصوص فنزويلا.

هذه الخطوات التي قام بها نتنياهو، من زيارات إلى موسكو والدول العربية، بالإضافة إلى مسألة استعادة رفات الجندي الإسرائيلي بالتعاون مع روسيا، إنما هي جزء من الدعاية الانتخابية التي يحرص فيها نتنياهو على أن يثبت للناخب الإسرائيلي أنه لا زال رجل الدولة المتغطرس، والرجل القوي الذي يقييم علاقات مع أقوى دولتين في العالم وهي أميركا وروسيا، وخاصة بعد قضايا الفساد التي اتهم بها نتنياهو بالرشوة، والاحتيال وخيانة الأمانة.

الانتخابات الإسرائيلية لن تجعل من إسرائيل دولة تنادي بالسلام لا سيما بعد تصريح نتنياهو بأن لا نقاش بخطة سلام، وتتزامن الانتخابات مع تسريب بعض ملامح صفقة القرن التي تنوي إدارة ترامب طرحها بعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط رفض فلسطيني قاطع بتمرير هذه الصفقة أو أي صفقة تماثلها، مع تمسّكها بحقها في أن تكون دولة مستقلة عاصمتها القدس إلى الأبد.

ولكن مهما غرّد العرب لن يسمع الصهاينة لن يسمع الصهاينة صوت السلام في أرض اغتصبت وشجرة زيتون حُرقت.