التهرب الضريبي برعاية السلطة

كتب مبارك بيضون



العقد الإصلاحية تتراكم وتملأ الأجواء العامة تعقيدات للعديد من الملفات الاصلاحية الضرورية كالكهرباء، المالية العامة، تغطية النفقات، حجز أموال البلديات، تثبيت متطوعي الدفاع المدني ضمن الملاك، ملف المستأجرين وصراخاتهم في تجمع أمام بيت الوسط وسماع دوي انفجار أطلقه عدد من الخبراء الإقتصاديين، وقد خرج وزير الإعلام بعد جلسة مجلس الوزراء ليقرأ بياناً يمتص فيه غضب الشارع المتأمل بخلاص من الأزمات التي يعانيها، فقال:"جدول الأعمال أُقر بمعظمه وتم تأجيل بعض البنود البسيطة الى الأسبوع القادم والآن ستُعقد جلسة للجنة المكلفة دراسة ملف الكهرباء"

وقبل السفر إلى الأحلام النفطية والبلوكات البحرية، تجنّب مجلس الوزراء في جلسته أمس، مناقشة مسألة الإعفاءات التي طالب بها كبار المكلفين، وأرجأها إلى الأسبوع المقبل.

فهل تنوي الحكومة طمس الملف وتهريبه، خاصة بعد عاصفة الغضب الشعبي والإعلامي التي طالبت الحكومة برفض طلب شركات كبرى ( كسوليدير وبنك البحر المتوسط) الإعفاء من غرامات مالية ضخمة مترتبة عليها منذ سنوات، وهي تخصّ كبار قوم في السلطة.

وكيف يبرر الحريري امتعاضه من خبر تسريب جدول أعمال الحكومة قبل مناقشته في المجلس، مع العلم أنه يجب على الحكومة التزام الشفافية في التعاطي مع ملفات تخص الرأي العام ومن حقه الإطلاع عليها ومواكبة تفاصيلها.

ولا بد، ضمن خطة محاربة الفساد التي نادت بها حكومة هيا إلى العمل، من الوقوف عند قضية هدر المال العام في ملف الكهرباء، حيث أن أرقاماً مالية خيالية باتت تشكل علامات استفهام حول حجم الأموال التي صرفت، وتؤكد مصادر مطلعة أن مبلغ ال 200 مليون الذي طُرح ضمن خطة الكهرباء الأولى يتضمن إنشاء معامل لإنتاج الطاقة الكهربائية، على أراض كانت معدّة للاستملاك من أجل إقامة المعامل عليها، قد انتهت مدة استملاكها منذ عشر سنوات.