الصحافة اليوم 21-3-2019

الأخبار



بومبيو في بيروت: جدول أعمال الفتنة الاميركية الجديدة



مواجهة واضحة مع عون وحزب الله



يصل وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى بيروت، غداً، حاملاً معه جدول اعمال يضجّ بالفتنة. فالزيارة تهدف إلى عرض برنامج عمل جرى العمل على إعداده، سيؤدي الالتزام به إلى تهديد الاستقرار اللبناني. من التحريض على حزب الله ورئيس الجمهورية، والسعي لإعادة لم شمل قوى 14 آذار ودعم ادواتها الإعلامية، يأتي وزير خارجية دونالد ترامب ليقنع اللبنانيين بالتعامل «بواقعية» مع ملف النازحين السوريين، مغرياً حلفاءه بأن في مقدورهم استخدام المهجّرين من بلادهم في وجه حزب الله والرئيس بشار الأسد. وقبل ذلك، وبعده، يصل بومبيو، كسفير لإسرائيل يريد أن يفرض على لبنان ترسيم حدوده الجنوبية وفقاً لمشيئة تل أبيب.



الواضح بالنسبة إلى جميع المتابعين لملف العلاقات الأميركية اللبنانية، أن امتناع وزير الخارجية مايك بومبيو عن زيارة لبنان قبل الآن لم يكن بسبب عدم رغبته بذلك أو لمحاذير أمنية، بل لأن الإدارة الأميركية لا تعتقد بأن لبنان ملف قائم بذاته، ولأن إدارة أموره لا تتم من دون تنسيق الحلقة الأكبر المتصلة بالقوى الإقليمية. وكل قرار متصل بلبنان يحتاج الى تمهيد كبير مع حلفاء واشنطن في بيروت والمنطقة. وهذا تحديداً ما أنجز خلال الفترة الماضية، سواء من خلال زيارتَي ديفيد ساترفيلد، أو اللقاءات السعودية ــــ الإماراتية مع قيادات لبنانية متنوعة، بما في ذلك زيارة الرئيس سعد الحريري الأخيرة للرياض.



وبحسب حصيلة أمكن لجهات معنية جمعها عن المحادثات التمهيدية، فإن الجانب الأميركي يهتم بأن «يراعي الحلفاء» في عملهم الآتي:

ــــ عدم ارتكاب أخطاء هوجاء وانفعالات تجعل لبنان يسقط كاملاً في يد المحور الإيراني ــــ السوري.

ــــ أن لا يتم اللجوء الى أي خطوات مستعجلة تقود الى اندلاع مواجهة سياسية كبيرة، أو حتى حرب إقليمية بتوقيت لا يناسب أميركا والحلفاء.

ــــ أن يجري تعزيز وتنسيق الضغوط على حزب الله من قبل العواصم الإقليمية، ومن قبل قوى محلية لبنانية، بالتزامن مع مستوى جديد من العقوبات المالية على الحزب.



وبحسب المصادر، فإن التقويم الأميركي للاتصالات التي جرت أدى إلى الانتقال الى مستوى جديد من الضغوط. وفي هذا السياق، تصبح زيارة وزير الخارجية الأميركي ضرورية ومهمة، وأن الزيارة سوف تعكس تتويجاً لتفاهمات جرت على مستوى العالم والإقليم ضمن جدول أعمال ينص على الآتي:



ــــ أن يتم توسيع دائرة الضغوط والقيود المالية على حزب الله. وقد جرى التفاهم مع عدد من الدول العربية. ووافقت كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن (وربما مصر) على السير بالمشروع الأميركي، وجاء الاعتراض حتى الآن من الجانب الكويتي، بينما لم يتضح موقف قطر، التي تعتمد الحياد السلبي، لكن الأميركيين يعتقدون أن بالإمكان ضم قطر الى المجموعة سريعاً.

ــــ الدول العربية الآنفة الذكر، سوف تتبنّى تلقائياً العقوبات الأميركية، كما هي الحال مع بريطانيا، علماً بأن النقاش داخل الاتحاد الأوروبي لا يزال غير محسوم الى الآن. لكن العواصم الغربية تحاول التوصل الى حل وسط، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

ــــ أن يجري العمل على البيئة الناشطة اقتصادياً في الخارج، ويجري الحديث عن موجة جديدة من التدقيق والتضييق على رجال أعمال وناشطين وتجّار من الشيعة اللبنانيين العاملين في الدول العربية. وسيتم التعاون مع إسرائيل وبعض العواصم الغربية على تكرار الأمر نفسه في أفريقيا.

ــــ أن يتم إعداد برنامج «اتهامات أمنية» لحزب الله، بصورة مكثفة. ويكون الأمر من خلال ما سماه أحد المراقبين «تركيب ملفات أمنية» للحزب على غرار المحكمة الدولية، وفي ملفات متنوعة داخل لبنان وخارجه، وذلك بغية التوجه بهذه الملفات الى الأمم المتحدة، سعياً إلى استصدار قرارات دولية تجعل الحزب في مصاف «داعش»، ويجري تجريمه بوصفه «منظمة إرهابية وإجرامية تهدد العالم أجمع».

ــــ العمل داخل لبنان على منع حزب الله من تحقيق أي نجاح في معركة مكافحة الفساد، ولو تطلب الأمر التغطية على جميع المتورطين في ملفات مالية غير قانونية. وهو تدبير جرت تجربته في حالة الرئيس فؤاد السنيورة حين طلب الأميركيون ومعهم السعودية والإمارات من الرئيس الحريري ومن قيادات كثيرة في لبنان، الإحاطة بالسنيورة واعتبار ملاحقته أمراً سياسياً لا يمكن الموافقة عليه.



عون شريك حزب الله

بالنسبة إلى الأميركيين، فإن المشكلة ليست مع حزب الله وحده. بل هي تكبر مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وإن الأخير يعتمد سياسات داخلية وإقليمية تصبّ في مصلحة المشروع المتعارض مع المصالح الأميركية والسعودية. وبالتالي، فإن «العهد» سيكون على المهداف أيضاً. وكشف مصدر مطلع عن أن الجانب الأميركي بحث «تفصيلاً مهماً يتعلق بإمكانية تركيز النار على العماد عون وتحييد الوزير جبران باسيل، وكذلك تحييد قيادات أو مؤسسات بارزة محسوبة على العماد عون، وبالتحديد قيادة الجيش اللبناني».



بالنسبة إلى الأميركيين، المشكلة ليست مع حزب الله وحده، بل مع عون أيضاً



ويبدو أن الأميركيين يعتقدون أن بالإمكان التلويح بالورقة الرئاسية مبكراً، وأن هدف ذلك هو البعث برسائل الى باسيل أو الى قائد الجيش العماد جوزف عون بأن واشنطن مستعدة للتعاون معهما، وكلّ على حدة، بما خص الملف الرئاسي إذا كان لديهما الاستعداد لمغادرة الموقع السياسي للرئيس عون، وتوسيع هوامش التمايز عن حزب الله. واللافت، بحسب المصادر، أن تتم للمرة الأولى الإشارة الى قائد الجيش، بوصفه مرشحاً محتملاً لرئاسة الجمهورية. وهو أمر لم يحصل أن جرى التداول به سابقاً، حتى إن قائد الجيش نفسه لا يسمح لأحد بالحديث عن الأمر، ولو على سبيل المزاح.



وبحسب المصادر، فإن الأميركيين يعتقدون بأن الرئيس عون يمكن أن يساعد إن هو تراجع عن موقفه من أمرين: الأول، ملف النازحين السوريين؛ والثاني، العقوبات على حزب الله. ويعتقدون أن الحملة على عون من شأنها توحيد صفوف القوى السابقة في فريق 14 آذار، وأنه يمكن جمع عدد غير قليل من القوى والشخصيات التي تلتقي على معارضة حزب الله وعون معاً.



ملف الإجراءات التنفيذية



المعلومات الواردة والمجمعة، بما فيها الخاصة بزيارات ولقاءات مسؤولين أميركيين وبريطانيين وسعوديين للبنان، تكشف أن جدول الأعمال المباشر الذي سيكون على طاولة البحث أثناء زيارة الوزير الأميركي وبعدها، يهدف الى ترتيب ملفات المعركة وفق الآتي:



ــــ ضمان التزام حديدي من لبنان بكل أنواع العقوبات المالية على حزب الله وعلى الشخصيات القريبة منه. وعدم تجاهل أي قرار أو التذرع بصعوبة تطبيقه، والانتقال في ما خص العقوبات المالية من مرحلة إقفال الحسابات المالية الى مرحلة مصادرة الأموال الموجودة في حسابات كل من تصدر في حقه عقوبات، وإلغاء أي إجراء يتيح له الحصول على الأموال. ويبدو أن هذا التدبير كان مثار بحث في وقت سابق مع جهات مصرفية عليا في لبنان، ولم يصل مصرف لبنان الى آلية لمعالجة الأمر، وخصوصاً أنه يواجه الضغوط الأميركية بمصادرة الأموال، وضغط الساحة الداخلية بمنع مصارف لبنان من التقيد بالتعليمات الأميركية مهما كانت النتيجة.

ــــ ضمان التزام لبنان موجبات قرارات العقوبات على سوريا وإيران وعلى جماعات عراقية حليفة لحزب الله، والتوجه لأول مرة بتحذير يقول بأن أي نوع من المساعدات الدولية للبنان سيكون مصيرها رهن تقيّد لبنان بالتعليمات الأميركية. وأنه في كل مرة يحصل فيها خرق من جانب لبنان، سيكون الرد بتجميد بعض المساعدات.

ــــ تحميل القوى اللبنانية، والدولة، مسؤولية «استغلال حزب الله لمؤسسات الدولة الحكومية والبلدية وخلافه، من أجل التحايل على قانون العقوبات»، وأن عدم احترام هذه القاعدة سيعرض لبنان لعقوبات أميركية مباشرة.



البناءالبناء



استشهاد عمر أبو ليلى بطل عملية سلفيت… وجيش الاحتلال يجرّد كتائبه لقتل «رامبو»

بومبيو يريد حلّ مشاكل أميركا في المنطقة على حساب لبنان ولا يعرض شيئاً

تفاهم رئاسي لضمان جلسة حكومية هادئة… وجنبلاط وإرسلان الجمعة في بعبدا



كتب المحرّر السياسيّ



قال جهاز الشاباك الذي يمثل العقل والذراع للأمن «الإسرائيلي» في مواجهة الخطر الاستراتيجي، إنه تولى تصفية الشاب الفلسطيني عمر أبي ليلى الذي وصفه المحقّقون الإسرائيليون لوالده أمين أبو ليلى بـ «رامبو» الذي حطّم صورة جيشهم بالعملية المركّبة التي نفذها في بلدة سلفيت وبدأت بطعن جندي والاستيلاء على سلاحه ثم إطلاق النار منه وقتل جندي وإصابة آخر ثم مهاجمة مستوطنة أرئيل وقتل حاخامها والاستيلاء على سيارته والتواري بها. وقال «الشاباك» إن معلومات استخبارية حصل عليها من أجهزة مخابرات تابعة للسلطة الفلسطينية كانت وراء تمكّنه من معرفة مكان تخفّي عمر أبي ليلى الذي قاوم ثلاث كتائب إسرائيلية بمحيط منزل في قرية عبوين شمال غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة. وجاء في بيان «الشاباك» أن قوة من وحدة «يمام» الخاصة هي من نفذت عملية اغتيال أبو ليلى الذي رفض الاستسلام وأطلق النار صوبها من داخل المنزل الذي كان يتحصّن به في قرية عبوين.



في لبنان رغم انعقاد مجلس الوزراء اليوم، تتجه الأنظار نحو ما سيحمله وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الذي يصل إلى بيروت غداً الجمعة، وقد وصفت مصادر سياسية رفيعة بلغة ساخرة ما سيحمله بومبيو قائلة: إن وزير خارجية الدولة العظمى سيقول للبنانيين، ليس لديّ سواكم لمساعدتي في حل مشاكل الولايات المتحدة في المنطقة، فأنا مُحرَج مع طلبات «إسرائيل» في مجال النفط والغاز، وآمل تفهمكم وقبول التنازل عن بضعة أميال من ثرواتكم البحرية، لأنهي هذا الأمر. وكذلك يُحرجني الإسرائيليون بحاجتهم لأجوائكم لتتحرّك طائراتهم الحربية بحرية في المنطقة، فلا تُحرجوني بالحديث عن تفكيركم بشبكات دفاع جوي والسعي لبحث الأمر مع القادة الروس. أما عن حزب الله فسيقول بومبيو، إن هذا الحزب اللبناني يُربك أميركا في المنطقة، وعلى اللبنانيين تفهّم عجز أميركا عن هزيمته، وتطلعها لتعاون أشقائه اللبنانيين لخيانته والمشاركة في التآمر عليه. وفي ملف النازحين السوريين فواشنطن التي فشلت في سورية لم يتبقَّ لها من ورقة ضغط إلا منع النازحين من العودة إلى بلدهم واتخاذهم رهائن، وهي تتطلّع نحو لبنان لاحتجازهم، رغم معرفتها أن بقاء مليون ونصف مليون نازح في لبنان يشبه بقاء مئتي مليون مهاجر من أميركا اللاتينية داخل الولايات المتحدة التي تضيق اليوم بمليون مكسيكي ذرعاً وتريد بناء جدار بمنع تسللهم. وقالت المصادر، من أسباب السخرية أن يحمل بومبيو تلك الطلبات تحت طائلة التهديد، متوقعة أن يسأله أحد المسؤولين الذين سيلتقيهم، هل لديك عروضٌ للبنان لقاء هذه الطلبات أسوة بما عرضته على تركيا للتخلّي عن شبكة الدفاع الجوي الروسية وهي عضو في حلف الأطلسي معكم؟ وتالياً ماذا كنت ستفعل يا معالي الوزير لو تلقت حكومتك طلبات مشابهة من دولة أخرى ومن دون أي مقابل سوى التهديد؟



في الشأن الحكومي تحدثت مصادر متابعة عن توصل الاتصالات الرئاسية إلى تأمين مناخ مناسب لجلسة حكومية هادئة على قاعدة تأجيل البحث في الخلاف حول ملف النازحين ومؤتمر بروكسل إلى ما بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارة موسكو، رغم أن رئيس الحكومة سعد الحريري بادر لإطلاق مواقف من قضية النازحين تقارب مواقف رئيس الجمهورية، ربما تفادياً للنقاش المرتقب حول الملف، ووصفت المصادر جدول الأعمال لجلسة اليوم بمقايضة بند التعيينات الذي أزيلت التحفظات فيه عن طلبات الحريري، مقابل تمرير خطة الكهرباء التي تشكل مطلباً رئيسياً للتيار الوطني الحر، بينما كان الخبر اللافت سياسياً ما أعلنه وزير المهجرين غسان عطالله عن لقاء مرتقب في بعبدا وبرعاية وحضور رئيس الجمهورية، يُنهي القطيعة بين النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال إرسلان، يمهّد اللقاء لقداس السبت الذي ستشهده دير القمر ويجمع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تحت عنوان التوبة والمغفرة، في ذكرى اغتيال كمال جنبلاط وما رافقها من أحداث دمويّة سقط فيها عدد من أبناء البلدات المسيحية في الشوف.



«الكهرباء» و»النازحون» في الحكومة اليوم



بعدما تمكّن تيارَيْ المستقبل والوطني الحر من احتواء التصعيد وتثبيت الهدنة السياسية والإعلامية، يخضع رُكنا التسوية اليوم لاختبار هو الأصعب منذ تأليف الحكومة لمدى التزام الأطراف بهذه الهدنة، وإذ ما كانت هدنة حقيقيّة أم مؤقتة فرضتها مستجدّات واستحقاقات ولتمرير الوقت وبعض الملفات الملحّة كخطة الكهرباء والتعيينات، إلا أن الاتصالات المكثفة على خط بعبدا – بيت الوسط وبين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل مهّدت لتمرير سلس لجلسة مجلس الوزراء اليوم التي ستُعقد في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية حيث تمّت تنقية جدول الأعمال من الملفات الخلافية التي تسبب التوتر داخل الجلسة.



كما أن استعادة مناخ التهدئة يأتي عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى بيروت غداً، لما تقتضيه المصلحة الوطنية بالحفاظ على موقف رسمي موحّد من أزمة النزوح أو الحقوق السيادية اللبنانية إن كان في البر أو في البحر من ضمنها الثروة النفطية في المنطقة الاقتصادية.



وبرز أمس، موقف لافت للرئيس الحريري لاقى فيه موقف رئيس الجمهورية واستبق فيه المساءلة المتوقعة لمشاركته في مؤتمر بروكسل للنازحين في الجلسة الحكومية، حيث أكد أن «لبنان لم يعد يتحمل اعباء النزوح السوري وهي اعباء هائلة»، وأشار الى ان «سياستنا هي العمل على عودتهم في أسرع وقت ممكن». ورأى الحريري ان «المبادرة الروسية تبحث في خطوات لضمان العودة الآمنة والكريمة للنازحين كقانون العفو العام وتجميد التجنيد الإجباري لسنتين».



وأكدت مصادر وزارية في تكتل لبنان القوي لـ»البناء» «أن الأجواء إيجابية في البلد وستظلل جلسة مجلس الوزراء بعيداً عن الخلافات السياسية»، مشيرة الى أننا «سندخل الى الجلسة بمناخ إيجابي بعيداً عن السجالات لأن مصلحة لبنان أهم وأكبر». وأكدت على «أننا متجهون الى تحقيق إنجازات رغم العراقيل والتباين في عدد من الملفات لا سيما في ظل وجود رئيس للجمهورية ضابط الإيقاع في البلد وقادر على حسم الأمور». وتوقعت المصادر أن تمرر خطة الكهرباء كما تعرضها وزارة الطاقة في جلسة اليوم وملف التعيينات بالتفاهم بين القوى السياسية». كما وعلمت «البناء» أن «فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر سيطرحان ملف النازحين من خارج جدول الأعمال لا سيما مؤتمر بروكسل وشكل مشاركة لبنان فيه ونتائجه، لأن هذا الملف كما تقول مصادر وزارية من أهم الملفات وسيطرح بشكل دائم حتى الوصول الى حل نهائي لأزمة النازحين».



في المقابل تؤكد مصادر القوات اللبنانية أنها لم تغيّر موقفها من أزمة النازحين، كما أنها ستعبر عن هذا الموقف في مجلس الوزراء عند طرح الملف على النقاش، كما أعلنت القوات أنها ستطلب في جلسة اليوم إرجاء البحث في خطة الكهرباء لكونها وصلت في وقت متأخر قبل الجلسة، فيما تستوجب بحثاً معمقاً منعاً لحرقها وتمريرها على غفلة»، وأشارت الى «جملة ثوابت يجب أن تتوافر في خطة الكهرباء»، فيما أشارت مصادر حزب الله لـ»البناء» إلى أن لا موقف مبدئياً للحزب بموضوع خطة الكهرباء، بل ينتظر ما سيطرح في الجلسة ويناقش التفاصيل ويبني على الشيء مقتضاه، وكما الحال بشأن التعيينات في المجلس العسكري»، حيث تشير مصادره الى «ضرورة احترام الآليات التي أقرّت في السابق وجرى على أساسها بعض التعيينات، والآن لا نرى وجود أي مبرّر لعدم الالتزام بها، وسنبقى نطالب باحترامها».



بري: مكافحة الفساد يعني تطبيق القانون



وإذ لم يُعلَق رئيس مجلس النواب نبيه بري على السجال الحاد بين تيارَي المستقبل والوطني الحر دعا الى عقد جلسة عامة للأسئلة والأجوبة قبل ظهر الأربعاء في 27 آذار الحالي. ووزّع جدول الأسئلة على النواب. وجدّد الرئيس بري في لقاء الأربعاء النيابي التأكيد على أن مكافحة الفساد يمكن اختصارها بكلمتين: «تطبيق القانون»، مؤكداً مرة أخرى على تطبيق القوانين التي لم تطبق والتي بلغ عددها حتى الآن 43 قانوناً. ونقل النواب عنه قوله إشارته الى أن جلسة الأسئلة والأجوبة التي دعا إليها يوم الأربعاء المقبل يتضمّن جدول أعمالها 13 سؤالاً. وتناول الرئيس بري الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد مؤكداً مرة أخرى أن الإجراءات الواجب اتخاذها من أجل الإصلاح يجب أن لا تطاول الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل.



وفي السياق، شدّد وزير المال علي حسن خليل في اتصال مع رئيس «التفتيش المركزي» جورج عطيّة، على استمرار عمل التفتيش في ما يقوم به في «أمانات السجل العقاري» وطلب منه التوسّع في كل عمليات التدقيق وكلّ الملفات من دون استثناء لتحديد المخالفات وضبطها. وأوضح المكتب الإعلامي لوزير المال في بيان، أن «ذلك يأتي استكمالاً للاجتماع الذي عقده الوزير خليل أمس مع أمناء السجل العقاري في لبنان، حيث أبلغهم بشكل صارم ضرورة الالتزام بالقواعد والأصول المرعيّة لمنع أي مخالفة».



لاريجاني: مستعدّون للمساعدة



وعشية وصول وزير الخارجية الأميركية إلى لبنان وما يحمله من ملفات تردّد أنه سيعرض على المسؤولين اللبنانيين تزويد الجيش بمزيد من الأسلحة وسيضغط للجم اندفاعة لبنان باتجاه روسيا، استبقت إيران الزيارة بموقف دعم للبنان، إذ أعلن رئيس مجلس الشورى الإسلامي الايراني علي لاريجاني أن «لبنان بلد كبير ونحن على استعداد لتلبية طلبات لبنان فيما يخصّ الكهرباء والطاقة». وفي تعليق على قرار تصنيف بريطانيا لحزب الله كمنظمة إرهابية، أوضح لاريجاني في حديث تلفزيوني أنه «عندما دعم «حزب الله» سورية في حربها فهو منع بذلك الإرهابيين من الوصول إلى قلب أوروبا، ولولا حزب الله وتصديه للإرهابيين لما تمكنت بريطانيا من العيش بسلام وقرارها لا قيمة له».



في المقابل برز أمس، تصعيد اسرائيلي وغربي لافت ضد حزب الله لمواكبة زيارة بومبيو الى المنطقة، وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية «مكان» أن عدداً من سيناتورات الحزبين الأميركيين، الجمهوري والديمقراطي، في الكونغرس يقومون بإعداد حزمة عقوبات جديدة على «حزب الله». كما واصل الجيش الإسرائيلي خروقه جنوباً، حيث عمد الى تركيب بوابات حديديّة على شكل منافذ في الجدار الإسمنتي الذي أقامه مؤخراً عند الحدود، ما دفع الجيش اللبناني الى الاحتجاج لدى قوات اليونيفيل وعمل على تركيز نقاط مراقبة مقابل هذه البوابات في وقت باشرت فيه قوات اليونيفيل اتصالاتها لحلّ هذه المشكلة منعاً لتفاقمها.



وربطت مصادر سياسية هذا التصعيد الإعلامي والسياسي والعسكري بزيارة وزير الخارجية الأميركي، الذي سيُثير، بحسب معلومات «البناء» ملف الحدود البرية والبحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، وسيحاول الضغط على لبنان للتنازل عن حقه في المنطقة الاقتصادية في المياه الإقليمية، كما الضغط على الدولة اللبنانية لتجميد اندفاعتها باتجاه إعادة النازحين والتواصل مع الحكومة السورية ومحاولة عرقلة المبادرة الروسية وإجهاض زيارة رئيس الجمهورية الى موسكو المقرّرة في 26 الحالي لا سيما لجهة الطلب من روسيا تسليح الجيش.



وقال سفير دولة كبرى في لبنان لـ»البناء» إن «روسيا مستعدّة لتزويد لبنان بما يطلبه من أسلحة لحماية حدوده البحرية والجوية والبرية، والأمر متوقف على القرار اللبناني في هذا الاتجاه»، مشيراً الى أن «الولايات المتحدة ستحاول الحؤول دون ذلك عبر الضغط على الحكومة اللبنانية وهي تخشى أن يصل هذا السلاح الى منظمات غير حكومية ويستعمل في الداخل اللبناني ما يشكل خطراً على الأمن الإسرائيلي»، ولفت السفير الى أن «المقاومة في لبنان باتت أمراً واقعاً واستطاعت تحقيق توازن ردع مع إسرائيل»، ولفت الى أن «المشكلة في الشرق الأوسط تكمن في أن الولايات المتحدة تفضل مصلحة إسرائيل على الدول الأخرى كلها».



وأشارت مصادر مواكبة لزيارة الرئيس عون الى روسيا لـ»البناء» الى أن «الملفات التي ستطرح مع المسؤولين الروس ستبقى بين الرئيسين عون وفلاديمير بوتين ولم يُحسم بعد الوفد الوزاري الذي سيرافق عون في زيارته»، ولفتت الى أن «الزيارة ستكون تمهيداً لكل أنواع وأشكال التعاون بين البلدين لا سيما في ملف النازحين»، أما لجهة موضوع التسلح بالسلاح الروسي، أوضحت المصادر الى أن ذلك يتطلب تغييراً في عقيدة التسليح من أميركا الى روسيا وهذا الأمر ليس سهلاً ويحتاج الى وقت، لكن يبقى القرار بهذا الشأن قراراً سياسياً وحكومياً ولا يمكن لأي فريق أن يقرره وحده، لذلك فالأسباب السياسية هي التي تحول دون ذلك حتى الآن، لكن لبنان بالتأكيد سيبحث عن مصادر تسليح أخرى لحماية حدوده وحقوقه».



الى ذلك أبلغ الرئيس عون مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون أن «لبنان لم تعد لديه القدرة على تحمل تداعيات النزوح السوري على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والحياتية. وبتنا كمسؤولين قلقين على بلادنا». وقال «وصلنا الى الحد الأقصى للقبول بتحمل تداعيات وجود النازحين ولا بد من العمل جدياً لإعادتهم الى المناطق الآمنة في سورية والتي باتت شاسعة ويمكنها أن تستعيد اهلها». وجدّد عون دعوته الأمم المتحدة والدول المانحة لتقديم المساعدات الى السوريين العائدين الى بلادهم، لا سيما أن ثمة مناطق سورية لم يصل إليها الدمار وبالتالي يمكن لسكانها العودة اليها، مشيراً الى ان أكثر من 172 الف سوري عادوا من لبنان، ولم يصلنا أي تقرير يشير الى تعرّضهم لمضايقات او ممارسات غير إنسانية».



في غضون ذلك، أعلنت وزيرة الطاقة ندى بستاني من على متن الباخرة جانوس 2 في مرفأ بيروت «الانتقال من المراحل التحضيرية لعمليات الاستكشاف في البحر اللبناني إلى مرحلة التنفيذ والبدء بمسح للبيئة البحرية وتنوعها البيولوجي في البلوكين 4 و 9». واشارت الى أن «شركات البترول ستعتمد مرفأ بيروت كقاعدة بحرية لوجيستية طوال فترة الاستكشاف، وسنطلب قريباً من الحكومة الموافقة على إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه الإقليمية اللبنانية، وسنبحث غداً في المجلس قانون التنقيب عن البترول في البرّ».



اللواءاللواء



تعويم خطّة الكهرباء: تمديد التواريخ ومعالجة الهدر بمضاعفة التعرفة!

ترشيح الملاَّ رئيساً لمجلس الإنماء والإعمار.. والمبادرة الروسية في الواجهة قبل وصول بومبيو



تزاحمت الملفات في الساعات الماضية، على الرغم من توزيع جدول أعمال، يتضمن تعيينات المجلس العسكري، وشؤوناً مالية ووظيفية وتغطيات لسفر مسؤولين وموظفين، فمن جهة طرأ تطوّر في ما خص تعيين رئيس جديد لمجلس الإنماء والاعمار، واحياء المبادرة الروسية في ما خص عودة النازحين السوريين، في ضوء بلورة موقف لبناني موحد تجاه قضية النازحين السوريين، إذ ان «لبنان لم يعد يقوى على تحمل أعباء أكثر من مليون ونصف مليون نازح من اخوتنا السوريين على أراضيه»، والكلام الرئيس سعد الحريري.



ولاحظت مصادر مطلعة ان الموقف اللبناني هذا يأتي عشية وصول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت، في إطار جولة في بعض دول المنطقة، ومن ضمنها لبنان. وكشف مصدر لبناني مطلع لـ«اللواء» ان لبنان ملتزم سياسة «النأي بالنفس»، وهو لن يكون لا في هذا المحور ولا ذاك.



خطة الكهرباء



وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء ادرجت موضوع خطة الكهرباء، من ضمن ملحق وزّع مساء أمس الأوّل على الوزراء يتضمن خمسة بنود ذات طابع مالي تتعلق بنقل اعتمادات من احتياطي الموازنة، من بينها مشروع مرسوم تحديد التعويضات لرئيس وأعضاء هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية الفرعية التي ستجري في مدينة طرابلس، إلى جانب الاعتمادات المالية التي طلبتها وزارة الداخلية لاجراء هذه الانتخابات، بحسب ما ورد في البند الثاني من جدول الأعمال الأساسي الذي سبق ان وزّع على الوزراء ومنه 54 بنداً، حظي مشروع قانون الموارد البترولية بنداً أوّل فيه، مع البند الرابع الذي يتضمن تعيين المجلس العسكري.



ويلاحظ ان الخطة التي وضعتها وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، استناداً إلى البيان الوزاري للحكومة وقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 21/6/2010، بعنوان «ورقة سياسة قطاع الكهرباء- 2010 الميومة»، تضمنت خطة عمل تنفيذية وافق على بنودها البنك الدولي، الا ان الورقة لا تتضمن أية إشارة إلى موعد الانتهاء من تقنين التيار الكهربائي، ولا إلى موضوع استئجار بواخر جديدة، مع انها تحدثت عن موعد خروج البواخر الحالية عن الشبكة بحلول العام 2022، ما يعني استمرار الاستعانة بالباخرتين الموجودتين في معمل الذوق حتى ذلك الموعد، في حين لحظت انه ابتداء من العام 2020 سيتم استقدام أو إنشاء معامل مؤقتة ولفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وبقدرة 1450 ميغاوات، يتم تركيبها في أي موقع مناسب لتصريف الإنتاج الإضافي بشكل سريع، على ان يتم بالتوازي إنشاء معامل دائمة في كل من سلعاتا والزهراني والحريشة.



وبحسب ما جاء في الملخص التنفيذي للخطة، فإن العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بلغ في العام 2018 أكثر من 1،8 مليار دولار، بسبب عوامل عدّة أهمها: تثبيت معدل التعرفة على معدل أقل من كلفة الإنتاج، استخدام معامل قديمة ذات كفاءة متدنية وكلفة تشغيلية مرتفعة، نسبة هدر فني تصل إلى 16 في المائة ونسبة هدر غير فني مرتفعة تصل إلى 21 في المائة، إضافة إلى اثر النازحين السوريين الذين قدر استهلاكهم بـ500 ميغاوات، وان استمرار معظم هذه العوامل طوال السنوات الخمس والعشرين الماضية أدى إلى تراكم عجز مالي وصل إلى أكثر من 30 مليار دولار، حيث يتم صرف معظم المساهمات المالية للدولة من أجل شراء الفيول وتغطية دعم التعرفة ودعم الاستهلاك الكهربائي للقطاع العام ومؤسساته.



ويستند الحل المقترح من الوزارة على ركائز ثلاث يجب العمل على إنجازها بشكل متواز:

1 – خفض الهدر الفني وغير الفني وتحسين الجباية.

2 – زيادة القدرة الإنتاجية وتحسين فعاليتها وخفض كلفة المحروقات من خلال استخدام الغاز الطبيعي.

3 – زيادة التعرفة من 138 ليرة للكيلوات ساعة ليصبح ابتداء من أوّل العام 2020 نحو 217 ليرة، علماً ان هذه الزيادة سيكون لها اثر ضئيل على مجمل فاتورة الكهرباء التي يدفعها المواطن في ظل الانخفاض المتوقع لفاتورة المولدات الخاصة.



وترتكز الخطة على اعتماد أعلى معايير الشفافية والتنافسية عبر مناقصة عالمية تضمن تأمين الكهرباء، بأسرع وقت ممكن، أدنى كلفة ممكنة واقل اثر على البيئة، لذلك اعتمدت الخطة على نوعين من الحلول أحدهما مؤقت والآخر دائم مع إمكانية دمجهما ضمن حل موحد.



وتأخذ الخطة بيعن الاعتبار ان الفيول المتوفر حاليا في لبنان يقتصر على الغاز اويل وزيت الفيول الثقيل، غير ان العروض المقدمة يُمكن ان تقترح نوع وقود مختلفاً على ان يكون تأمينه على عاتق العارض، كما انه سيتم إخراج المعامل القديمة في الذوق والجية والحريشة من الخدمة، ابتداء من العام 2020 لاستبدالها في نفس المواقع تباعاً بمعامل حديثة صديقة للبيئة وذات مردودية وفعالية عاليتين، وبالتوازي يتم العمل حالياً على تأمين الغاز الطبيعي المسال في العام 2021، عبر محطات تخزين، إضافة إلى ان مشاريع الطاقة المتجددة ستلعب دوراً اساسياً في هذه المرحلة، حيث سيتم تركيب عدد من المحطات الشمسية بقدرة تفوق 840 ميغاوات تقريباً، بالإضافة إلى مزارع طاقة الرياح بقدرة تفوق الـ600 ميغاوات تقريباً.