أصول الاحتقان في المنظومة السياسية والعسكرية الجزائرية .....كتب البروفيسور طارق بن محمد الإدريسي

بعد طلب ،من كثير من الاخوة الدكاترة المختصين في العلوم السياسية والاقتصادية،والاستشراف والرصد من جزائريين ،واصدقاء من المستشرقين الروس والالمان ،ان اكتب موضوعا حول ازمة الحوكمة في الجزائر،ورأيي الخاص في موضوع المآلات ،على غير عادتي ،وافقت على الطلب،والزمت نفسي التزام تلك اللغة الاكاديمية الخشبية ،التي يطلق عليها ،اصدقائي الدكاترة والعلماء ،اسم" الموضوعية الاكاديمية"،فمع اتقاني المتسامي لمنهج الطرح الاكاديمي،الا اني امقته مقتا شديدا ،لاني اعلم ماهية الكيان اللغوي الاكاديمي،في خداع عقل القارئ،من حيث ان التحليل الاكاديمي للواقع السياسي ،والاقتصادي يمتاز بتلك الفجاجة المبنية على البرهان بالتراجع،لاصول المعطيات الاولى،للبنية السياسية ،والانظمة المعاصرة .

ما اقصده هنا هو لعبةخداع العقل التنظيري - اي ان المطلب - الذي يريده الطالب للحل ،هو ان تُحشر داخل مصفوفتهم الاكاديمية ،التي خلقت- اصلا- هذه الانماط من اساليب الحكم ،فهم يريدون منك ان تجد لهم حلا لازمة حوكمة - ما- داخل نطاق مفاهيم الديموقراطية الحلولية او المقيدة ،اعني وفق المنهج الراسمالي او الاشتراكي المعاصر،مالا يريد اخواننا واصدقاؤنا فهمه ،هو ان هذه الانماط الحوكمية افلست اجماليا ،فالصِّبغ النظامي الذي كان يعطي بعضا من الخداع للعقل المحلل، ولعقل المتقبل، من طلبة العلوم السياسية والمختصين الاكاديميين،قد صار باهتا ،والافكار الغَرَوية التي كانت تطبع كل الحلول المؤقتة لأزمة الحَوكمة الديموقراطية ،قد فقدت فعالية التوليف واللُصاق داخل كل مركب منظومة الديموقراطية المُؤكْدمة،

فالاصول الفكرية لمنظومة الديموقراطية العالمية- على اختلاف مناهجها -ومساقط ظلالها على كل قطر في العالم ،تعود الى امهات افكار آباء التنوير الغربي .

الذين اسسوا كل منظومة الديموقراطية ،على قاعدة انشطارية ،تمخضت من صراع مدارس عصر التنوير مع الحشو الكنسي و التسلط اللاهوتي للبابوات وخلفاء يسوع الثالوثي،فيما لم تحمل من الاصل اليوناني للحَوْكمة الشورية الا اسمها،فالبنية الفكرية التنظيرية لاباء الديموقراطية الغربية لم تخلص من الاثر النفسي لصراعها مع الكنيسة ،فبقيت محملة الى اليوم بحقد صليبي،ونمطية استعلائية ،وأتجاوز هنا مرحلة الاستعمار الغربي للرقعة العربية والاسلامية ،وكيفية انسيابية دعوى دمقرطة العرب والمسلمين ،لانني بازاء توصيل فكرة اصول النغمة الديموقراطية.

اضيف هنا معطى عدم تناغم الاستقطاب الزمني ،خلال نشر البروباجاندا والدعاية لفكرة الدمقرطة،وتوجيه تيار التغذية ،وهذا المعطى المقلوب ،لم اقرء يوما عن فيلسوف او مفكر ذكره ،ففيما كان الغرب متجها من السالب الى الموجب حضاريا - اقولها اعتباريا- بحكم الحضارة المادية ....كان العالم العربي والمسلم متجها من الموجب الى السالب حضاريا .فهنا تمت عمليةَ حقنٍ لخمجٍ فكريٍ حضاري بدل لُقاح استنظافي للعالم العربي ،ومنه بلادنا الجزائر .......................يتبع .