بروكسل ٣ تعصف في الداخل اللبناني....................................جوويل مارون _اعلامية لبنانية

عاصفة جديدة تضرب الوسط اللبناني ،لا تنحسر على الجبال فقط إنما تضرب الساحل بشكل خاص. موجة تلو الأخرى يتلقاها اللبناني،هذه المرة في استعراضات تسمى "مكافحة الفساد"،هذا الأخير الذي اذا نطق ابتلع الكثير من الشخصيات السياسية،الحزبية،وحتى رؤساء المال كما فعلت "نورما" هذا الشتاء في مواسم بعض الفاكهة اللبنانية.



نسمع من هنا و هناك ضجيج صخب من جميع الفرقاء دون إستثناء يريدون تصفية الحسابات بين بعضهم البعض،فحتى هذه الساعة ومنذ أكثر من اسبوعين لم تغب عن آذاننا أصداء السنيورة_فضل الله ،وتحت هذه المظلة تحديدا يتجلى الفساد من ناحية أو بأخرى بمكافحة التوطين،وعدم تثبيت اللاجئين و النازحين على الأراضي اللبنانية كما دعا الرؤساء الثلاث منذ بداية هذا العهد.



من هنا توّج ملف النازحين الملك على المواضيع الأخرى ووضع في الواجهة منذ تسلم الحكومة ثقتها، بدأ العمل و استهلت الذبذبات :

فتارة نتفاجأ بزيارة "شخصية" لا تمت بصلة إلى الحكومة لوزير الدولة لشؤون النازحين إلى سوريا ،لكنه في الوقت عينه لا يخفى على أحد انه المسؤول الأول في هذا الملف و من واجبه التحرك حتى بغير إجماع تام.

وتارة أخرى نتساءل عن عدم مشاركة الغريب بمؤتمر "بروكسل_٣" مع الوفد الذي يترأسه الرئيس الحريري،أهي مناكفة،مصادفة ،ام طلب أوروبي وليس أمر لبناني؟



تشير التوضيحات هنا أن الاتحاد الأوروبي لم يوجه الدعوة إلى الوزير صالح الغريب ولا حتى وزير الصحة إلى هذا المؤتمر الخاص بالنازحين،ولكن التساؤل الأكبر:لماذا؟ فهل تطبق أوروبا بعض العقوبات عمليا على الأرض أو بطريقة أخرى هل تفرمل دعوة بعض الفرقاء اللبنانيين لمكافحة الفساد و حمل المواطنين السوريين آمنين إلى بلادهم؟

فلننظر قليلا الى الجانب السوري في الموضوع و بحسب بعض التحليلات، إن المواقف التي يتخذها النظام السوري نفسه لا تساعد حلفاءه اللبنانيين على تسويق وجهة نظرهم،فهو لا يقوم بأي مبادرة تشجع و تدعم الفكر اللبناني ،فلبنان يحاول جاهداً عودة آمنة للمواطنين السوريين،لكن لا يمكن للأطراف اللبنانية تجاهل الخطة الدولية التي تحول دون ذلك.



ان تذليل عقبات العودة لها خطوات ثابتة منها:مؤتمر بروكسل ٣ الذي ينعقد على مدى يومين،وبالعودة إلى العاصفة التي تكلمت عنها في البداية،فلبنان يقع في عينها و هو المتأثر الأشدّ من رواسبها،ولذلك سيحاول الرئيس الحريري ووفده المرافق أخذ جرعة دعم دولية جديدة لمساعدته على الصمود تحت الأعباء الهائلة للنازحين على أرضه.



فإذا انتقل الهمّ اللبناني إلى بلجيكا تحديدا لمؤتمر "بروكسل ٣" ل "دعم مستقبل سوريا و المنطقة " ،وبعد فترة سيحمله الرئيس عون إلى روسيا ونظيره الروسي بوتين، رغم التدخلات الأميركية مع زيارة ساترفيلد،ووزير الخارجية الأميركي "مارك بومبيو" ،بالطبع ليس مستغرب هذا التدخل فالملف السوري هو العاصفة بحد ذاتها ونقطة الضغط الرئيسية للولايات المتحدة الأميركية لمناكفة المشروع الروسي في المنطقة .