مدرسة المشاغبين

كتب مبارك بيضون

مدرسة الفساد متواجدة منذ زمن بعيد، ولا يمكن محاربة الفساد والمفسدين إلا بتغيير نمط الأداء الإداري، كما يكمن التغيير في إقالة من كان مسؤولاً في تلك الإدارة، وليس تنصيبه قاضياً يتولى الإصلاح ومحاسبة الفاسدين (فهو يحاسب نفسه بنفسه).

حزب الله، وفي كلام للسيد حسن نصرالله بدا واضحاً لا لبس فيه، ولم يستثن أحداً، طلب من المقربين بأن "لا يُحْرَجوا ولا يحرجوننا فيما لو تبين تورطهم بأي ملف من ملفات الفساد ولم يتهم أحداً في كلامه مؤكداً أن "كل ما يتبين لنا من ملفات سوف نضعها بأيدي القضاء وله كلمة الحسم".

وفي المقلب الآخر، وعلى لسان، ربما أكثر المتضررين، وهم من كانوا متمثلين في الإدارة ، واليوم أصبحوا من المشاغبين وربما المعطلين، يصبون الزيت على النار متذرعين بفتح ملفات الفساد بأنها ذريعة يتخذها حزب الله للهروب من قرارات المحكمة الدولية أو الضغط من أجل التراجع عنها، فيما يتراجع حزب الله عن فتح ملفات الفساد.

إلا أنه، وكما بات معروفاً، فقررات المحكمة الدولية ومنذ إنشائها لم تكن يوماً عاملاً مؤثراً على الحركة السياسية لحزب الله في الداخل اللبناني، وأن الحزب أصبح اليوم متمكناً أكثر من السابق بالرغم من العقوبات الأميركية المستمرة عليه بالإضافة إلى القرار البريطاني الذي صنف الحزب كمنظمة إرهابية، وقد أكد السيد حسن نصرالله موقف الحزب القوي والثابت بالقول: " لا يراهنن أحد على تعبنا فنحن الذين لم تتعب مقاومتنا منذ العام 1982 وما زالت في ريعان شبابها، ولا تراهنوا على يأسنا فنحن لن نحبط ".

وفتح محور مقابل محور المقاومة، لن يجدي نفعاً في الظروف الراهنة ولن ينفع المغردين مهما علا شأنهم، في ظل اتفاق محوري انبثقت عنه حكومة الوفاق الوطني كما انه لا علاقة للفساد ومحاسبة المفسدين بقرارات المحكمة الدولية، وإذا كانت بعض الأطراف تنوي فتح نزاع في الداخل اللبناني من أجل التوقف، ربما عن ملاحقتها، هي وغيرها، فيما لو كانوا متورطين لإبعاد الشبهات عنهم، فإن هذا يؤكد تورطهم ولا يعطيهم صق براءة، وبالتالي لن يتمكنوا من إيقاد نار الفتنة والنزاع بين مختلف القوى السياسية اللبنانية العازمة بإجماع على محاربة الفساد بشتى أنواعه.