لبنان بين مزاحمة القوى العظمى

كتب مبارك بيضون

تشهد الساحة حراكاً أوروبياً داعماً لمساعدة لبنان انطلاقاً من "سيدر"، حيث أن الدول الأوروبية تعد بمساعدة لبنان، لكن لهجة المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا لبنان في الفترة الماضية، مالت إلى التهديد والوعيد، بحيث أن الاتحاد الأوروبي فرض شروطاً وإملاءاتٍ على السلطة الللبنانية بهدف منحها " قرض سيدر" .

ومن الواضح أن القرارات الأوروبية جاءت لتعكس الإرادة الأميركية، ففيما يتجه الأوروبيون إلى إلزام الدولة اللبنانية ببنود وشروط لمنحها أموال "سيدر" البالغة 11 مليار دولار ، يتجه الأميركي إلى فرض مزيد من العقوبات على حزب الله والضغط على حلفائه داخل وخارج لبنان للكف عن دعم الحزب.وزيارة ساترفيلد الأخيرة إلى لبنان كانت لتحصين وضع الإدارة الأميركية في المنطقة من خلال لبنان، كونه يشكل محوراً هاماً ومدخلاً لما يجري في المنطقة.

وفي معلومات لمركز بيروت للأخبار، يبدو أن ليونة سوف تظهر خلال الحركة الدبلوماسية الأميركية التي تتمحور في إرساء جو من التهدئة "غير ظاهر إعلامياً"، يتمثل بقبول واقع وجود حزب الله في الحكومة اللبنانية، لأسباب تكمن في إعادة النظر داخل الإدارة الأميركية حول المستجدات في سوريا، إذ تلحظ أميركا أن عدم انتهاء المعارك في سوريا وإعادة انتشار عناصر داعش في مناطق نفوذ أميركا، لم ينته بعد، وأن الرادع الأساسي لوقف انتشار التنظيم هو قوة حزب الله لما لها من أهمية وازنة في الصراع الجاري في سوريا، وإعادة تموضع داعش في هذه المناطق يشكل هاجساً لدى أميركا ودول الجوار، ويُذكر أن أميركا قد طلبت سابقاً من مجموعة من الدول الأوروبية المعنية في الصراع في سوريا أن تعيد عناصر تنظيم داعش من حاملي جنسيات تلك الدول إلا أنها (أي الدول الأروبية المذكورة) قد رفضت ، وتتخوف أميركا من نفور عناصر تنظيم داعش، إلى المناطق التي تتمركز فيها القوات الأميريكية سواءً في سوريا أم في العراق،يترافق ذلك مع مخاوف من تدخل عسكري تركي في سوريا حسب ما عبر بعض القادة العسكريين الأتراك.