الصحافة اليوم 21-2-2019

الأخبار



الحكومة: الاشتباك الأول حول سوريا



تنعقد اليوم أولى جلسات الحكومة بعد نيلها الثقة، وعلى جدول أعمالها مواد هي في الظاهر تقنية وروتينية، لكنها في المضمون تبشّر بأن النهج المعتمد لن يتغير، وبأن الأولوية تبقى لزيادة الديون وأعبائها (راجع «الأخبار»، عدد يوم أمس).



بالرغم من ابتعاد الجلسة، نظرياً، عن القضايا الخلافية، إلا أنه بدا أمس أن الجلسة الأولى لن تتحرر من الاشتباك السياسي، بل ستدخل مباشرة بالموضوع الأكثر إثارة للجدل والخلافات، أي الأزمة السورية، وربطاً أزمة النازحين. في هذا السياق، كرر الرئيس ميشال عون «رفض لبنان انتظار الحل السياسي في سوريا من أجل إعادة النازحين، لأنه أمر غامض». وأعرب، خلال استقباله وفداً من نقابة المحررين، عن الخشية من «أن يكون ما نشهده على حدودنا الجنوبية لجهة قيام كيان قومي يهودي، مبرراً لما يمكن أن يحصل في سوريا»، مستغرباً «موقف بعض الدول الكبرى التي لا تعمل على إعادة النازحين ولا تريدنا في المقابل أن نعمل لتحقيق هذه العودة». وعن وضع الحكومة، استغرب عون «ما يثار حول حصول خلافات داخلها، حتى قبل اجتماعها أو على الأقل إعطائها مهلة أيام قليلة»، مشدداً على أنها «ستكون حكومة ناجحة».



لكن في المقابل، فإن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، كان قد مهّد إلى أن الخلافات بشأن كيفية مقاربة الشأن السوري وقضية النازحين، ستطرح على طاولة البحث من بوابة اعتراضه على كلام وزير الدفاع الياس أبو صعب في مؤتمر الأمن في ميونيخ، وكذلك اعتراضه على زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب لسوريا. إذ اعتبر جعجع، في حديث لـ«المركزية» أمس، أن هاتين الخطوتين «لا تبعثان إلا على القلق إزاء مستقبل العمل الحكومي». ويبدو أن جعجع الذي يتجنّب الصدام مع رئيسي الجمهورية والحكومة، ومع الوزير جبران باسيل، قرر عوضاً عن ذلك الهجوم على وزير الدفاع، لكي لا يظهر في صورة المتراجع عن كل مواقفه، وخاصة بعد الخطوات «المهادنة» لحزب الله التي صدرت عن مسؤولي حزبه.



وإذا كان أبو صعب قد شدد في ميونيخ، رداً على سؤال بشأن وجود المناطق الآمنة ونيّة تركيا إدخال جيشها إلى الشرق السوري، على وحدة الأراضي السورية، وعلى ضرورة أن يكون أي حل بموافقة الحكومة السورية، وعلى أن تجد الجامعة العربية الحل المناسب، وأن أي قوات تدخل الأراضي السورية من دون موافقة الحكومة تُعَدّ قوات احتلال، فإن جعجع رأى أن «هذا الموقف غير مقبول، ما دام ينطق وزير الدفاع باسم حكومة لبنان وليس باسمه الشخصي، وما قاله لا يعبّر في مطلق الأحوال عن وجهة نظر الحكومة التي لم تجتمع بعد لتحدد موقفها ولا قدّم وزير الدفاع الوطني تصوّره في هذا المجال ليحظى أو لا يحظى بالموافقة الحكومية».



المجلس الدستوري يُعلن ظهر اليوم نتائج الطعون الانتخابية



أما رد أبو صعب، فقد جاء من السرايا الحكومية، حيث التقى الرئيس سعد الحريري. وأكد رداً، على سؤال، أن «كل المواقف التي أطلقتها تأتي تحت سقف البيان الوزاري وميثاق جامعة الدول العربية، بدليل التأييد الذي حصلت عليه من الأمين العام للجامعة ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا اللذين أكدا الأمر نفسه في الجلسة ذاتها (دعم وحدة سوريا وسيادتها)». أضاف: «سأبقى أتخذ المواقف الدفاعية عن أي أرض عربية، ومن ينزعج لكوني أدافع عن أرض عربية، فأنا أسأل ما هي انتماءاته؟».



كذلك كان لافتاً حصول وزير الدفاع على دعم إماراتي لموقفه في ميونيخ، إذ زاره سفير الإمارات حمد الشامسي، حيث أفاد بيان وزعه المكتب الإعلامي لأبي صعب أن «الطرفين أجمعا على المواقف الإيجابية التي تنضوي ضمن ميثاق جامعة الدول العربية». واستقبل أبو صعب السفير التركي هاكان تشاكيل، الذي أعرب عن «التزام بلاده اتفاق أضنة الموقَّع بين سوريا وتركيا»، مؤكداً «حرص تركيا على الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها».



دورة استثنائية



من جهة أخرى، نقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، في لقاء الأربعاء، قوله إنه طلب فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي من أجل عقد جلسات رقابية وتشريعية في إطار ورشة المجلس الذي أكدها سابقاً. وقال إن «جلسة مناقشة البيان الوزاري فرضت أمراً واقعاً على مجلسي النواب والوزراء لا يمكن تجاهله، وقد بدأت نتائجه تظهر». وجدد التأكيد أن «المعيار الأساسي لمحاربة الفساد هو تطبيق القانون». وقال: «يجب أن يتوقف الترف الرسمي للبعض في التعامل مع موضوع القرارت الصعبة التي ستتخذها الحكومة، وهذه القرارات يجب ألا تطاول الفقراء ومحدودي الدخل بأي شكل من الأشكال، ويجب التركيز على هذا الأمر على صعيد مجالات وبنود عديدة، منها الأسفار والإيجارات والنفقات غير المجدية ووقف الهدر».



كذلك استقبل بري رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، الذي قدم التقرير النهائي المتعلق بالتوظيف خلافاً لقانون السلسلة، موضحاً أن العدد وصل إلى 4580 موظفاً أو متعاقداً جديداً. وقال كنعان: «نحن ذاهبون إلى النهاية في المساءلة والمحاسبة. لا سقف إلا سقف القانون. وما تبين لنا بالنسبة إلى التقرير والردود التي صدرت، أن البعض يركز على الأرقام، وهناك من يقول إن هناك قرارات لمجلس الوزراء في هذا الشأن. المشكلة ليست في الرقم، بل في مخالفة القانون، هناك مخالفة للمادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب التي تقول إنه يمنع التوظيف والتعاقد من أي نوع كان بعد آب 2017، وتقول أيضاً إن على الحكومة أن تقوم بمسح شامل للوظائف والحاجة للوظائف وللملاك وغير ذلك.



إعلان نتيجة الطعون اليوم؟



على صعيد آخر، من المتوقع أن يُصدر المجلس الدستوري ظهر اليوم نتائج الطعون بنتائج الانتخابات النيابية، في مؤتمر صحافي يعقده رئيسه عصام سليمان. ويُعد الطعن المقدّم من مرشّح جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في طرابلس طه ناجي، بنيابة النائبة ديما جمالي، الطعن الأكثر «حساسية»، لما له من دلالات سياسية. ففي حال إعلان ناجي فائزاً، سيُضاف مقعد إلى «سنّة 8 آذار»، وتنقص كتلة «المستقبل» نائباً في مقابله. لكن أسوأ ما يمكن أن يصدر في هذا المجال، هو قبول الطعن وإعادة الانتخابات بين ناجي وجمالي، لأنها ستُجرى في هذه الحالة وفق النظام الأكثري في دائرة طرابلس وحدها، ما يمنح جمالي أرجحية الفوز مسبقاً.



البناءالبناء



تزامن عمليتي الحسم مع النصرة وداعش… نهاية جيب باغوز والجولاني في تركيا بحال خطرة

وزراء القوات سيتحفّظون وحدَهم على زيارة الغريب… وللحريري وجنبلاط أسبابُهما

أجواء سعودية إماراتية تشجيعية على إعادة العلاقات مع سورية… تريدها رسائل لدمشق



كتب المحرّر السياسيّ



كلما دنت ساعة الانسحاب الأميركي من سورية اقتربت المواقف من الواقعية، فرغم كل الضجيج الأميركي عن الطابع التكتيكي للانسحاب، وعن جدولة غير معلنة، تقول الوقائع التي يملكها كل المعنيين بالوضع في شرق سورية والحدود السورية التركية والسورية العراقية، إن الانسحاب بات وشيكاً، وإن واشنطن تدرك بأنها خسرت الحرب ولم تعُد القوة القادرة على التحكم بحسابات حلفائها الذين ستتركهم وحدهم في مواجهة الاستحقاقات التي يخلفها الانسحاب، لذلك لم يعد ثمة هوامش واسعة للمناورات التركية أو الكردية، وبات الانضواء تحت العباءة الروسية كوسيط مقبول من دمشق لفتح ملف العلاقات معها هو الطريق الواقعي الوحيد لتفادي الإقدام على خطوات غير محسوبة، تفتح الطريق نحو المجهول. وهذا ما يفسر التسارع في الأحداث الميدانية. فالنهاية السريعة لجيب داعش في باغوز في منطقة دير الزور والحديث عن قوافل يتمّ عبرها إخلاء هذا الجيب بقدر ما يؤشر إلى قرب الانسحاب الأميركي على قاعدة أن المهمة قد أنجزت بإنهاء داعش، فهو يفتح الباب لتعاون سوري عراقي عبر الحدود من جهة، ولتسريع الحراك الكردي نحو دمشق من جهة موازية، ولخفض سقف المواقف التركية حول المنطقة الآمنة وما يعادلها باتجاه اتفاق أضنة كإطار للوضع الحدودي من جهة ثالثة، لكنه سرّع بوتيرة واضحة التطورات في منطقة إدلب، حيث بالإضافة للعمليات التي ينفذها الجيش السوري في أطراف المنطقة من جبهات عدّة، كان لافتاً الإعلان عن إصابة زعيم جبهة النصرة أبي محمد الجولاني بتفجير في إدلب، ونقله إلى الداخل التركي وسط حراسة مشدّدة وهو بحال الخطر، ما يفتح الباب لمسارات تفكّك في وضع جبهة النصرة يمكن لتركيا التأثير فيها، وترتيب إطار أمني يسرع إنهاء الوضع في منطقة إدلب، ولو بالتدريج.



هذا الاتجاه الثابت للتطورات في سورية، يعني تعاظم مكانة ونفوذ الدولة السورية إقليمياً باعتبار التعافي من الحرب يكفي لعودة سورية فاعلاً إقليمياً، وموضع عروض متعددة ومتعاكسة في ظل التجاذبات الإقليمية خصوصاً التجاذب الخليجي التركي، الذي يخيم على الكثير من ملفات المنطقة. وقد رصدت مصادر متابعة العديد من الإشارات التي تتحدّث عن رسائل سعودية إماراتيه تشجيعية للأطراف اللبنانية على إعادة العلاقات مع سورية من دون أن تخفي رغبتها بأن تصل مواقفها إلى دمشق كرسائل إيجابية.



واعتبرت المصادر أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يتبنّى عن قناعة الدعوة لعلاقات تعاون مع الدولة السورية في الملفات الثنائية، ويرفض النصائح الغربية المعاكسة، منتبه لهذا المناخ العربي الجديد، ويعتبره فرصة للدفع أكثر باتجاه التعاون السوري اللبناني في ملف النازحين وسواه. وفي تظهير موقف إيجابي تضامني مع سورية بسقف أعلى من السابق، بات يعبّر عنه وزراؤه، ويتزامن مع هذه الإشارات ما ترصده المصادر نفسها من أوضاع داخلية تحكمها معادلات مختلفة عن السابق تقيّد قدرة الأطراف المناوئة للعلاقات اللبنانية السورية على المواجهة، فتختفي نبرتها العالية التي كانت سابقاً تطل مع كل إشارة باتجاه العلاقات الإيجابية مع سورية، وفي هذا السياق قالت المصادر إن النأي عن التعليق على مواقف وزير الدفاع الياس بو صعب حول سورية في مؤتمر ميونيخ، وكذلك عن زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب إلى سورية، كان سمة مشتركة لمواقف كلّ من رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، فبقيت القوات اللبنانية وحدها تتمترس وراء السلبية، وستكون وحدَها من يتحفّظ في جلسة الحكومة اليوم.



ووصفت المصادر وضع رئيس الحكومة الذي يحتاج لضمان مساندة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر للسير بالمشاريع التي يريد وضعها على طاولة الحكومة، سيتفادى كل مواجهة مع ما يعلم الحريري أنه أولويات رئاسية، وإلا لما وافق على وزارتي دولة في حصة رئيس الجمهورية لحلفاء سورية بحقائب تتصل بالعلاقة معها، فكيف سيفعل العكس الآن، وهو يدرك اتجاه الموقف السعودي. أما بالنسبة للنائب السابق وليد جنبلاط فقالت المصادر إنه بعد ما لمس فتوراً سعودياً في تبنّي شكواه من الحريري، خصوصاً في ما يتعلق بوزير شؤون النازحين، لأن السعودية تريد ضمناً رسائل إيجابية تجاه سورية، ولأنه يعلم أن رئيس الجمهورية وحزب الله سيسعيان لإقامة التوازن بينه وبين خصومه الدروز وفي مقدمتهم النائب طلال إرسلان، فقد قرّر خوض معاركه بالمفرق، وأولويته الآن هي تعيين رئيس الأركان. وهذا يستدعي التهدئة مع رئيس الجمهورية، كما قالت زيارة موفديه لبعبدا، ومع رئيس الحكومة، وهذا ما تقوله زيارته اليوم لبيت الوسط.



الحكومة تواجه اليوم اختبارها الأول…



تواجه الحكومة اليوم اختبارها الاول المتمثل بتجدد الخلاف حول ملف النازحين السوريين بعد زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الى سورية، إذ يعتزم وزراء القوات اللبنانية إثارة هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء اليوم والاعتراض على خرقين لسياسة النأي بالنفس، بحسب مصادر القوات، وهما زيارة الغريب الى دمشق وتصريحات وزير الدفاع الياس بو صعب في مؤتمر ميونيخ للأمن. إلا أن أيّ نفي لم يصدر عن رئاسة الحكومة لكلام الغريب بأن الزيارة منسّقة مع رئيس الحكومة سعد الحريري، ما يعكس موافقة حريرية ضمنية وعلى أنها توجه حكومي وليست عملاً انفرادياً لوزير معين، كما يُخفي توافقاً سياسياً ووطنياً خصوصاً بين القوى الأساسية المكوّنة لمجلس الوزراء على تغيير أداء الحكومة السابقة في هذا الملف ووضع سياسات جديدة لحل أزمة النازحين بأسرع وقت ممكن. وعلمت «البناء» أن مسعىً يجري بين رئيسي الجمهورية والحكومة لإخراج الزيارة وتفاعلاتها من دائرة التجاذبات السياسية وتجنّب طرحها في مجلس الوزراء كي لا توتر الأجواء وتؤثر على انطلاقة الحكومة في ما يتعلق بالملفات الاقتصادية والحياتية، وبالتالي الاكتفاء بتحفظات بعض الجهات كالقوات وحصر كل ما له علاقة بملف النازحين بالرئيسين ميشال عون وسعد الحريري والوزير المعني».



وقالت مصادر الحزب الديموقراطي لـ»البناء» إن الوزير الغريب لم يذهب الى سورية انطلاقاً من خلفياته السياسية أو الحزبية، بل بمعرفة أركان الدولة ولتنفيذ البيان الوزاري، وتساءلت: إذا كان البعض يعتبر بأن لا توافق حكومياً ووطنياً على التواصل مع سورية في ملف النازحين فلماذا تم تخصيص وزارة للنازحين ووزير معروف الانتماء السياسي؟



وإذ استبعدت مصادر الحزب الاشتراكي أن يصدر موقف من قيادة الحزب أو من اللقاء الديموقراطي حيال زيارة الغريب الى سورية، أوضحت المصادر لـ»البناء» أن «أي تعليق لن يصدر إلا من جهة رسمية في الحزب كما لن يصدر موقف في جلسة الحكومة اليوم بانتظار موقف رئيسها من الزيارة وما اذا كانت فعلاً منسقة معه، كما يقول وزير الدولة لشؤون النازحين أم لا»، ولفتت الى «أننا حتى الآن لا زلنا على موقفنا ضد زيارة أي مسؤول رسمي الى سورية انطلاقاً من أن الحكومة هي التي تحدّد السياسة الخارجية للدولة، ومن التزامنا بسياسة النأي بالنفس في البيان الوزاري، وأيضاً كي لا يصبح لكل وزير سياسة خاصة داخل وزارته»، إلا أن مصادر مراقبة توقفت عند صمت رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط من الزيارة وهو المعروف بمواقفه العدائية لسورية وقيادتها! وترى مصادر في الحزب الديمقراطي لـ»البناء» أن «جنبلاط يلتزم سياسة النأي بالنفس عن الملفات الخلافية ولم يعد باستطاعته الدخول في صراعات ومعارك لا سيما مع رئيسي الجمهورية والحكومة ولا مع حزب الله وسورية، فبعد تأليف الحكومة وجد نفسه وحيداً في المعركة بمواجهة الأطراف كافة إلا من حلفائه في القوات، ولذلك يعمل على إزالة وزر الملفات عن كاهله». ولفتت الى أن «هذا يؤكد بأن جنبلاط لم يعُد يشكل بيضة القبان في المعادلة السياسية الداخلية، إذ لا يملك سوى وزيرين في الحكومة».



وإذ لا تزال أوساط رئيس الحكومة تنفي علمه بالزيارة، ووصفها بالزيارة الخاصة، بدا واضحاً الإحراج الذي يعاني منه الحريري إزاء الملفات ذات الحساسية السياسية كملف النازحين وتعرّضه للضغط الدولي والاقليمي الدائم، إذ سبق للمسؤولين الأميركيين أن قالوا إن الحكومة وقراراتها ستكون محل متابعة دقيقة من الولايات المتحدة، فضلاً عن الضغوط الخليجية، وكان لافتاً توقيت زيارة السفيرة الأميركية في بيروت للسراي الحكومي وتصريحاتها منها ضد حزب الله، حيث جاءت بعد زيارة الغريب الى دمشق.



وكان بو صعب زار الحريري أمس في السراي. وقال «كل المواقف التي أطلقتها تأتي تحت سقف البيان الوزاري وميثاق جامعة الدول العربية»، وأستغرب أن يكون أحد منزعجاً لكوني أعمل تحت سقف الجامعة. سأبقى أتخذ المواقف الدفاعية عن أي أرض عربية، ومَن ينزعج لكوني أدافع عن أرض عربية، أسأل ما هي انتماءاته».



عون: لن ننتظر الحل في سورية…



وجدّد الرئيس عون تأكيد رفض لبنان انتظار الحل السياسي في سورية من أجل إعادة النازحين، لأنه أمر غامض وقد عانى لبنان في هذا السياق مع الفلسطينيين الذين لا يزالون ينتظرون الحل السياسي منذ سبعة عقود من الزمن ولا أفق له. وأعرب رئيس الجمهورية خلال استقباله نقيب المحررين جوزف القصيفي على رأس وفد من مجلس النقابة الجديد عن الخشية من أن يكون ما نشهده على حدودنا الجنوبية لجهة قيام كيان قومي يهودي، مبرراً لما يمكن أن يحصل في سورية، مستغربأ موقف بعض الدول الكبرى التي لا تعمل على إعادة النازحين «ولا تريدنا في المقابل أن نعمل لتحقيق هذه العودة».



وعن وضع الحكومة، استغرب الرئيس عون ما يثار حول حصول خلافات داخلها حتى قبل اجتماعها او على الأقل إعطاؤها مهلة ايام قليلة، مشدداً على انها ستكون حكومة ناجحة.



عشاء بين «البيك» و«الشيخ» اليوم؟



وفي إطار مساعي تطويق السجال الذي دار بين الحريري وجنبلاط غداة تأليف الحكومة، كشفت أوساط الاشتراكي لقناة «أو تي في» أن «عشاء سيجمع بين الشيخ والبيك في بيت الوسط اليوم». ولفتت أوساط في تيار المستقبل لـ»البناء» الى أن «غضب جنبلاط على الحريري سببه شعور رئيس الاشتراكي بأنه بات خارج لعبة التحاصص الداخلية لا سيما على صعيد استثمار الثروة النفطية مع اقتراب بدء الشركات الأجنبية التنقيب عن النفط في البلوكات التي لزمت العام الماضي إضافة الى تضييق فريق الحريري على شركة كوجيكو المملوكة من جنبلاط الذي يعتبر أن علاقة الحريري مع الرئيس عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل جاءت على حسابه»، إلا أن مصادر في الحزب الاشتراكي أشارت لـ»البناء» الى أن «أي لقاء سيعقد بين جنبلاط والحريري سيصبّ في اتجاه ترطيب العلاقة بينهما وطي صفحة الخلافات التي اتسمت بها المرحلة الماضية لا سيما بعد التسوية الرئاسية وما تلاها من استحقاقات شكّلت محل خلاف بين الطرفين»، وأوضحت أن «الخلاف مستمر على جملة من الملفات الخلافية رغم الهدنة القائمة بين الطرفين»، ولفتت الى أن «اللقاء سيتركز على عناوين ثلاثة: العلاقة الثنائية، كيفية مقاربة الملفات والقضايا داخل مجلس الوزراء، أما العنوان الثالث والأساسي فهو ما يؤكد عليه جنبلاط بشكل دائم أي اتفاق الطائف الضامن للاستقرار في لبنان».



جلسة «صفقة القروض»؟



ولم توحِ البنود المُدرَجة على جدول أعمال الجلسة الأولى لمجلس الوزراء التي تُعقد اليوم في بعبدا برئاسة الجمهورية، بانطلاقة جدية ومواكبة فعالة للأزمات المستفحلة والمتفاقمة التي يرزح تحت وطأتها المواطن.



ويشمل جدول أعمال الجلسة الموزّع على الوزراء قبل 48 ساعة 103 بنود بعضها مرحّل من الحكومة المنصرمة، إلا أن اللافت شمول الجدول صفقة قروض 12 قرضاً سيجري تمريرها تتمحور حول قروض من البنك الدولي ووكالات عالمية للتنمية لإنشاء مشاريع للصرف الصحي وفي مختلف المناطق اللبنانية، ما يؤشر الى أن صفقة توافقية تمت بين مختلف الأطراف ويتم صرفها على القاعدة الاثنتي عشرية من دون تحديد شروط هذه القروض ونسب الفوائد المترتبة عليها وطريقة سدادها ما يحمل مخاطر على المالية العامة، بحسب خبراء ماليين.



دورة استثنائية للمجلس…



ونقل النواب عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري في لقاء الأربعاء قوله إنه طلب فتح دورة إستثنائية للمجلس النيابي من أجل عقد جلسات رقابية وتشريعية في إطار ورشة المجلس الذي أكد عليها سابقاً. وقال إن جلسة مناقشة البيان الوزاري فرضت أمراً واقعاً على مجلسي النواب والوزراء لا يمكن تجاهله وقد بدأت نتائجه تظهر. وجدّد تأكيد ان المعيار الأساسي لمحاربة الفساد هو تطبيق القانون. وقال إنه يجب أن يتوقف الترف الرسمي للبعض في التعاطي مع موضوع القرارت الصعبة التي ستأخذها الحكومة، مؤكداً أن هذه القرارات يجب أن لا تطاول الفقراء ومحدودي الدخل بأي شكل من الأشكال، وانه يجب التركيز على هذا الأمر على صعيد مجالات وبنود عديدة منها الأسفار والإيجارات والنفقات غير المجدية ووقف الهدر.



واستقبل بري رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي قال: «حملت معي التقرير النهائي الصادر عن التفتيش المركزي وبات في عهدة الرئيس بري بالإضافة الى تقرير مجلس الخدمة المدنية وذاهبون إلى النهاية في مسألة المساءلة والمحاسبة ولا سقف لدينا الا سقف القانون».



قضية «الفنار» في عهدة القضاء



أما قضية إقفال وزارة الصحة مستشفى الفنار للأمراض العقلية والنفسية، فقد باتت في عهدة القضاء المالي، فقد ادعى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم على 3 اشخاص وأوقف شخصين. وأعلن إبراهيم في حديثٍ للـ»ان بي ان» ان «مالكة المستشفى وابنتها المديرة تهدران مال وزارة الصحة وتأخذان المال من أصحاب العلاقة ويحصلون على هبات نقدية»، وأشار الى أنهما «هدرتا المال العام وخالفتا العقد مع وزارة الصحة». واعتبر ان «رئيس مجلس النواب نبيه بري حمّلني مسؤولية كبيرة عندما قال إن أي وزير لن يأتي إلى القاضي إبراهيم سيُحاسب»، ورأى أن «آلية التعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية من شأنها تسهيل مكافحة الفساد». وقال إبراهيم: «الجو العام في البلد يجب أن يكون لمكافحة الفساد والرئيس بري حامل زمام هذه القضية وسأتواصل مع رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا الموضوع».



هل يُبطل الدستوري نيابة جمالي؟



على صعيد آخر، من المتوقع أن يعلن المجلس الدستوري اليوم أو بعده نتائج الطعون المقدّمة بنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. وبحسب المعلومات فإن المجلس الدستوري يتجه نحو إبطال نيابة عضو كتلة «المستقبل» النائب ديما جمالي عن المقعد السني في مدينة طرابلس. ولم تؤكد هذه المصادر ما إذا كان قرار الدستوري سيخلص إلى إعلان فوز طه ناجي باعتباره أول الخاسرين، أم سيطالب بإعادة الإنتخابات في دائرة الشمال الثانية طرابلس، المنية، الضنية . لكن الإشكالية وفق أي قانون ستجرى هذه الانتخابات؟ على النسبي أم الأكثري كما ينص قانون الانتخاب نفسه في أحد مواده؟ في المقابل لفتت مصادر أخرى الى أن المجلس لن يبطل نيابة جمالي لعدم كفاية الأدلة التي تُبين حصول تزوير أو تلاعب في صناديق الاقتراع فضلاً عن أن الظرف السياسي لا يسمح بإبطال نيابة أحد النواب.



اللواءاللواء



جلسة «التعايش ضمن الإشتباك»: الكهرباء النجم وجهوزية مواجهة بين جعجع وباسيل

المجلس الدستوري يُبطِل نيابة جمالي في «خطوة مفاجئة» غيَّرت مسار الطعن؟



هل تشكّل جلسة مجلس الوزراء الأولى بعد الثقة نقطة تحوّل في العمل الحكومي، على قاعدة «التضامن» والانتاجية، أم ان «ربط النزاع» سيبقى سيّد الموقف، لا سيما من قبل وزراء «القوات اللبنانية»، بعدما أيقن النائب السابق وليد جنبلاط ان الاشتباك مع «الحلف الأقوى» داخل مجلس الوزراء الوزير جبران باسيل وحزب الله) هو الأقوى، لكن معلومات أخرى من مصدر موثوق به، أكدت ان النائب جنبلاط سيلبي مساء اليوم دعوة الرئيس الحريري إلى عشاء في بيت الوسط لمراجعة المواقف وتحديد أطر التعاون المستقبلي بين الطرفين.



وفيما طمأن الرئيس ميشال عون ان الحكومة ستنجح ولا شيء يحول دون ذلك، معتبراً ان ليس بإمكان لبنان ان ينتظر ليفعل شيئاً الحل السياسي في سوريا، في إشارة إلى المسعى الذي بدأه وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، مضى الرئيس نبيه برّي إلى شأنه المجلسي، مؤثراً النأي بنفسه عن «التشكيكات الحالية»، داخل مجلس الوزراء.. معتبراً ان دوره الأكبر في البرلمان، فطلب فتح دورة استثنائية، ليعيد للمجلس، الذي اقترب من عام انتخابه الأوّل، من دون ان يفعل شيئاً حتى الآن.. وسط معلومات ان الرئيسين عون والحريري سيوقعان مرسوم الدورة الاستثنائية.



وبعيداً عن الجدال والأخذ والرد، ذهب الرئيس برّي إلى ما هو أبعد من ذلك فرأى بعد اجتماع مع رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان ان التوظيفات التي حصلت مخالفة للمادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب، التي تمنع التوظيف بعد آب 2017. وسط هذه الأجواء، يعقد رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان مؤتمراً صحفياً عند الثانية عشرة ظهر اليوم، في مقر المجلس في الحدث، ينتظر ان يعلن خلاله قراراته بشأن الطعون المقدمة إليه في نتائج الانتخابات النيابية، بعد ان عكف رئيس وأعضاء المجلس الدستوري على عقد جلسات شبه يومية، للمذاكرة ودراسة التقارير التي اعدها المقررون.



وكشف مصدر ان المجلس «انتهى من درس كل الطعون»، مشيراً إلى ان «النتائج ستصدر دفعة واحدة وبـ17 ملفاً مطروحاً امام المجلس». وفي هذا الإطار، تردد وفق مصادر أن المجلس يتجه نحو إبطال نيابة عضو كتلة «المستقبل» النائب ديما جمالي عن المقعد السني في مدينة طرابلس، لكن هذه المصادر لم تؤكد ما إذا كان قرار الدستوري سيخلص إلى إعلان فوز طه ناجي باعتباره أول الخاسرين، أم سيطالب بإعادة الإنتخابات في دائرة الشمال الثانية (طرابلس، المنية، الضنية) عن هذا المقعد وفق اجتهاد معين؟



وعلمت «اللواء» ان المجلس الدستوري بعد ان كان رفض الطعن المقدم ضد نيابة جمالي، من المرشح طه ناجي بأكثرية مطلقة، عاد وعدل عن هذا الموقف، متجهاً إلى ابطال نيابة جمالي بتاريخ 19/2/2019 على ان تجري انتخابات فرعية في طرابلس، بعد هذا الإبطال. واعتبرت مصادر دستورية إن هذا التطور بمثابة «فضيحة» للمجلس في نهاية ولايته.



على ان الملفت للانتباه، استياء أوساط التيار الوطني الحر من كلام رذيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع عن اشارتين «غير مشجعتين تتمثل بزيارة الوزير الغريب إلى سوريا وموقف وزير الدفاع الياس بوصعب في مؤتمر ميونيخ»، معتبراً انها لا تبعث إلا على القلق إزاء مستقبل العمل الحكومي. متسائلاً: من كلف وزير الدفاع تحديد موقف لبنان من إقامة المنطقة الآمنة في سوريا أو عدمها، قبل ان يجتمع مجلس الوزراء»؟.



وكشف جعجع ان وزراء حزب «القوات» سيطرحون خطة انقاذ اقتصادية ضخمة وسريعة في جلسة مجلس الوزراء اليوم لاقناع سائر مكونات الحكومة بها.. تبدأ بإقرار الموازنة ولا تنتهي بحتمية خفض العجز..



وكشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان بند الكهرباء سيطرح بقوة على جدول أعمال الجلسة، وقد استبق ببحث معمّق بين رئيس الحكومة ووزيرة الطاقة ندى البستاني، من زاوية ان الأولوية هي لتلزيمات بناء معامل الكهرباء، بتمويل من البنك الدولي، ضمن خطط مؤتمر «سيدر».