*بين الجهل المركب والعقول المرتبكة .. ظواهر مريبة* سلام شكر، اعلامية لبنانية

تنوعت أشكال الجهل عند بعض بني البشر وانتشرت في الآونة الأخيرة مظاهر أمراض نفسية تنمّ بوضوح عن استفحال انعدام القيم وحسّ المسؤولية وتدني الأخلاق عند أصحابها. يرتبط أكثرها بسلوك الإنسان حيث تغيب حالة الثقافة الطبيعية لديهم في مقاربتهم لكل مُستجد حياتي أو ظاهرة اجتماعية أو علاقة إنسانية.. من هنا نرى أهمية تحقيق التكامل النفسي والعقلي حاجة ملحة لنتحدث عنها في إطار توعية مجردة من كل هدف.. فما قيمة الحياة إن لم تنمّي فينا روح المسؤولية المرتكزة على بعدها الانساني وما أهمية أي تطور نواكبه بالشكل أو المضمون إن لم يرقَ فينا إلى مصافِ انتمائنا لإنسانيتنا قبل النزعة الضيقة التي تُراود معدومي التفكير وكثيري الضجيج والصّخب والكلام .. من هنا إذا ما راقبنا مسيرة وجودنا سنكتشف الكمّ الهائل من الظواهر البشرية التي تعيش على هامش الحياة دون فائدة أو جدوى إنسانية إلا ما خلى من رهاصات نفسية تتمظهر عندهم بالشكل وليس بالجوهر وتحاول جاهدة إثبات ذاتها عبر هشاشة وجودها في تمرحل الزمن .. فنرى الطائح من هذه النماذج تغرب عقولها دون تمييز بين حق وباطل وبين افتراء أو اعتدال أو بين حسد وتمعين نوايا وبين شر وخير فهي أي هذه النماذج لا ترى سوى ما يسكن عقولها من رذائل وقذارات نفسية لا تنفك عن فعل الفتنة إذا ما سمح لها المحيطون ولا تتوانى عن زرع الكراهية التي هم بذورها في الأصل والشكل والفعل فالإنسان لا يُقاس بمرضه الظاهري بقدر مرضه المستبطن في نفسه لذا أقول وأختم ليس العفن بما يُصطلح عليه بالقمامة بل القمامة فعلاً تكمن في عفن الكثيرين...