الصحافة اليوم 26-1-2019

* الاخبار



تصعيد أميركي متواصل: فيتو روسي ينتظر واشنطن



في اليوم الثالث للأزمة التي فجّرها إعلان رئيس البرلمان الفنزويلي، خوان غوايدو، نفسه رئيساً بالوكالة الأربعاء الماضي، واعتراف واشنطن به، خرج الرئيس نيكولاس مادورو، أمس، في مؤتمر صحافي أسهب فيه في مناقشة التطورات. مادورو، الذي تتوجه إليه الأنظار في الداخل والخارج، وعلى رغم تمسكه بالاتهامات الحساسة حول خيانة غريمه غوايدو، وتوصيفه ما قام به بأنه انقلاب مدفوع من الولايات المتحدة، حرص على شرح الأزمة من الناحية القانونية، مستعرضاً مواد الدستور للمحاججة في عدم شرعية إعلان غوايدو، إلى جانب تمسكه بالحوار الوطني كسبيل لحل الأزمات تحت سقف احترام الدستور للحفاظ على الديموقراطية في البلاد. وشدد مادورو على استعداده للقاء غوايدو في أي وقت، على رغم غدر الأخير المتمثل في أنه تراجع عن تعهده عشية الانقلاب، عبر قنوات الحوار غير المباشر، بأنه لن يعلن نفسه رئيساً. لكن، على الفور، وفي خطوة من شأنها أن تترك باب الأزمة مفتوحاً على مصراعيه، ردّ زعيم المعارضة بالسلب على مبادرة الرئيس، إذ اعتبر أنه «عندما لا يحصلون على النتائج التي يريدونها من خلال القمع، فإنهم يعرضون بدلاً من ذلك إجراء حوار شكلي».



أعلن الرئيس الانقلابي أنه يستعد لإعلان «إجراءات جديدة»



وفي شق آخر، وجه الرئيس مادورو، المجدَّد له عبر الانتخابات لولاية ثانية تستمر حتى 2025، رسائل إلى الخارج، وتحديداً إلى الولايات المتحدة وإسبانيا والدول الأوروبية، مجدداً تمسكه باستقلال البلاد ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وهزئ من إعلان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، تقديم مساعدة إنسانية للشعب الفنزويلي بقيمة 20 مليون دولار، متسائلاً: «هل هذا المبلغ الزهيد هو ثمن المعارضة؟»، واصفاً غوايدو بـ«المتسول». وقال مادورو: «لا ننتظر أي شيء جيد من الولايات المتحدة، فهم يسلبون الثروة من كل العالم، ولا يساعدون الفقراء، لديهم مئات الآلاف من الدولارات التي صرفت لقصف فييتنام وليبيا والعراق… هذه عقيدتهم العسكرية، إنها موجهة لصناعة الموت، إنهم لا يقدمون العون ونحن لسنا بحاجة إلى أحد، وسنقوم بتحسين أوضاعنا بأنفسنا». وتابع: «الولايات المتحدة تعتدي على كل الدول باسم السلام… يمكنهم نشر الخوف في أي مكان ولكن ليس هنا». وأضاف إن «بلادنا عظيمة ومقتدرة، ولن نسمح للعدو الإمبريالي بأن يدنّسها»، معلناً استعداد القوات الفنزويلية لصدّ أي اعتداء، ونيتها إجراء مناورات منتصف الشهر المقبل لرفع الجاهزية. وأوضح أن كراكاس ليست معادية للولايات المتحدة، إنما لـ«الإمبريالية» الأميركية، وأن قرار قطع العلاقات مع واشنطن لا يشمل العلاقات مع الشعب وفي الاقتصاد والطاقة، مؤكداً استمرار بيع النفط للولايات المتحدة. وقال في هذا الشأن: «سنواصل بيع كل ما نبيعه. إذا أرادوا شراء البطاطا منا، فنحن سنبيعهم، وشراء البصل، سنبيعهم… وإذا كانوا لا يريدون شراء النفط، فنحن سنبيع في مكان آخر». مادورو، الذي ختم خطابه بشكر الحلفاء والأصدقاء والمتضامنين، وعلى رغم رسائل الجاهزية عالية النبرة، أبدى استعداده للحوار، داعياً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونائبه مايك بنس، إلى التعقّل وحل الأزمة بين البلدين بالطرق السلمية.



على الجبهة المقابلة، أعلن الرئيس الانقلابي أنه يستعد لإعلان «إجراءات جديدة». وأضاف غوايدو، في حديث إعلامي من مخبئه السري في العاصمة، حيث يتوارى عن الأنظار، أنه مستمر «في العمل لإنهاء اغتصاب السلطة وإقامة حكومة انتقالية وانتخابات حرة»، داعياً المواطنين إلى الاستمرار في التظاهر ضد النظام. وذهب أكثر من ذلك عبر حديثه عن إمكانية إصدار «عفو» عن الرئيس مادورو! وحول الدور الأميركي في ما يجري في فنزويلا، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤول أميركي وصفته بـ«رفيع المستوى» أن نائب الرئيس ترامب، مايك بنس، اتصل برئيس البرلمان الفنزويلي قبل يوم من إعلان نفسه رئيساً، وأعرب له عن «وقوف الولايات المتحدة إلى جانبه». وكشفت الصحيفة عن خطة جرى العمل عليها خلال الأسابيع الأخيرة بين عدد من المسؤولين الأميركيين وغوايدو وفريقه «وصلت ذروتها الأخيرة مع المكالمة الهاتفية».



حرص مادورو على شرح الأزمة من الناحية القانونية



وفي وقت بدأت فيه الولايات المتحدة سحب موظفيها من فنزويلا، وتشجيع المواطنين الأميركيين على المغادرة، من المنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم، جلسة مخصصة لمناقشة الأزمة، دعت إليها واشنطن، وسيشارك فيها وزير خارجية كاراكاس. وفي مؤشر على مواصلة التصعيد الأميركي، عين بومبيو مبعوثاً إلى فنزويلا هو إليوت أبرامز، وذلك بهدف «إعادة الديموقراطية» إلى هذا البلد على حدّ تعبيره. ورأى بومبيو أن «على الشعب الفنزويلي اتخاذ الخطوات اللازمة للتخلص من النظام الديكتاتوري»، معتبراً في الوقت نفسه أن «من مسؤوليتنا العمل على إعادة الديموقراطية إلى فنزويلا». وقالت الخارجية الأميركية إن بومبيو سيدلي في الجلسة بإفادة يحثّ فيها الدول الأعضاء على الاعتراف بشرعية غوايدو.



التحرك الأميركي استبقته روسيا بإعلان أنها ستعارض المشروع، إذ نقلت وكالة «رويترز» عن مندوب موسكو الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قوله إن «هذا لن يمر، لن يتغير أي شيء بالنسبة إلينا». وتُعقد جلسة مجلس الأمن وسط استقطاب دولي حاد حول الأزمة الفنزويلية، تظهر فيه الولايات المتحدة في موقع الداعم للانقلاب، وإلى جانبها دول في مجموعة «ليما» وأخرى أوروبية، مقابل مواقف دولية رافضة لنزع الشرعية عن الرئيس المنتخب والتدخل الخارجي، في مقدمها الصين وروسيا. وفي هذا الإطار، جددت موسكو على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، استنكارها السياسة الأميركية «التدميرية» في فنزويلا. ورفض لافروف الانقلاب والتدخل الخارجي، مشيراً إلى أن بلاده ستعبّر عن موقفها في جلسة مجلس الأمن. من جهتها، أعادت الخارجية الصينية التأكيد على معارضة «التدخل الأجنبي في فنزويلا، وخاصة تهديدات التدخل العسكري». وحثت بكين جميع الأطراف على «احترام اختيار الشعب الفنزويلي»، مبدية دعمها لمساعي الحل السياسي «داخل إطار الدستور»، ولجهود كاراكاس في التمسك بالسيادة والاستقلال والاستقرار.



حرب الدستور والصورة

في ظلّ احتدام الصراع الداخلي في فنزويلا، يحاول كل طرف إظهار نفسه أمام الجمهور بأنه المتمسك بدستور البلاد والمنتسب إلى رموزها الوطنية. وقد حرص الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أمس، في مؤتمره الصحافي، حيث ظهر ومن ورائه صورة للزعيم التاريخي للبلاد سيمون بوليفار، على حمل نسخة من الدستور الفنزويلي الذي استشهد بنصوصه، مؤكداً التمسك به وبالديموقراطية. وكان زعيم المعارضة، رئيس «الجمعية الوطنية» (البرلمان) خوان غوايدو، قد ظهر في إعلانه نفسه رئيساً مؤقتاً بالوكالة، وهو يحمل نسخة صغيرة من الدستور طبع عليها صورة لوجه قائد حروب الاستقلال عن الاستعمار الإسباني، سيمون بوليفار. يذكر أن حركة الرئيس الراحل، هوغو تشافيز، حملت اسم «الثورة البوليفارية» نسبة إلى سيمون بوليفار ومبادئه. كما أن تشافيز عمد بعد فوزه الى تحويل اسم البلاد إلى «جمهورية فنزويلا البوليفارية»، وهو الاسم الرسمي للبلاد اليوم. لكن المفارقة في ما يجري اليوم أن تبني غوايدو المدعوم من الولايات المتحدة لبوليفار يوحي بأنه محاولة لتقديم رمز وطني بديل من تشافيز، الذي أقدم أنصار الرئيس الانقلابي على إحراق عدد من تماثيله في البلاد في الأيام الماضية، والفصل بين الحركة التشافيزية ومادورو وسيمون بوليفار الذي يحظى بقدسية لدى الشعب الفنزويلي.



موسكو مستعدّة للتوسط

أفادت وكالة الإعلام الروسية بأن موسكو، التي تتمسك بشرعية الرئيس نيكولاس مادورو، عرضت أمس التوسط بين الحكومة والمعارضة في فنزويلا «إذا اقتضت الضرورة»، وبأنها مستعدة للتعاون مع كل القوى السياسية «التي تتحلى بالمسؤولية»، بحسب ما نقلت الوكالة عن مدير قسم أميركا اللاتينية في الخارجية الروسية ألكسندر شيتينين. في غضون ذلك، أفادت وكالة «فرانس برس» بأن كندا ستستضيف اجتماعاً لمجموعة «ليما» التي تضم دولاً من الأميركيتين أيدت بمعظمها شرعية الرئيس الانقلابي خوان غوايدو، لبحث الأزمة في فنزويلا، من دون تحديد موعد للاجتماع. في الأثناء، طالب وزير الخارجية الإسباني، جوزيب بوريل، الاتحاد الأوروبي، بالاعتراف برئيس البرلمان الفنزويلي «رئيساً مؤقتاً»، وذلك في حال عدم إجراء انتخابات رئاسية «في أقرب وقت». وقال بوريل، أمس، إن الحكومة الإسبانية قدمت مقترحاً لمجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي حول الوضع في فنزويلا، حاثاً الاتحاد على الاهتمام بالوضع في فنزويلا نظراً إلى ما اعتبره «الروابط الإنسانية والثقافية التي تربط الجانبين».





عون: الاقتصاد الريعي أدّى إلى إهمال قطاعات الإنتاج



رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، التقيا أمس في باريس. يأتي اللقاء بعد الجولة «الحكومية» الأولى للحريري على كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي والنائب السابق وليد جنبلاط، بانتظار أن يستكملها الأسبوع المقبل بلقاءٍ مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع. لقاء الحريري ــــ باسيل، المعنيين مُباشرةً بإيجاد مخرج لتأليف الحكومة، كان أمس الخبر الوحيد الذي كسر الجمود في الملف الحكومي، من دون أن يعني ذلك حصول تقدّم باتجاه إيجاد حلّ لتوزيع الحقائب وتوزير مُمثّل عن اللقاء التشاوري. فكلّ حزب لا يزال مُتمسكاً بوجهة نظره، مُنتظراً أن يأتي التنازل من جانبٍ آخر، على الرغم من «الإيجابية» التي طغت على أحاديث معظم القوى السياسية. فبالنسبة إلى توزيع الحقائب، وبعدما أعاد باسيل المُطالبة بالحصول على وزارة البيئة، وافقت حركة أمل على التخلي عنها، شرط حصولها في المقابل على وزارة الثقافة أو «الصناعة». وبما أنّ الحقيبَتين آلتا إلى القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، فالقيام بأي عملية مُبادلة يعني العودة إلى توزيع الحقائب من جديد. أما تمثيل نواب اللقاء التشاوري، فلا شيء حسيّاً بعد في هذا المجال. الصيغة الأكثر ترجيحاً هي أن يقبل باسيل بالتنازل عن شرط انضمام الوزير الذي يُسميه «التشاوري» إلى تكتل لبنان القوي، على أن لا يكون مُعارضاً لمواقف رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء. ولكن، لم يصدر عن وزير الخارجية والمغتربين ما يؤكّد اقتناعه بالتخلّي عن وزيرٍ من الوزراء الـ 11، إلا إذا كان لقاء باريس أمس قد تضمّن اتفاقاً حكومياً ما.



واجتمع أمس نواب اللقاء التشاوري الستة، مع المُرشحين من قِبلهم لتسلّم حقيبة وزارية: طه ناجي، عثمان مجذوب وحسن مراد. اللقاء عُقد في منزل جهاد الصمد في طرابلس، وأُلقي في نهايته بيان اعتبر أنّ السبب الرئيسي أمام المراوحة في تأليف الحكومة، «مكابرة الرئيس المكلف ورفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية، لأنها تنهي احتكاره تمثيل الطائفة السنية». وقد جدّد الموقف السابق «تمثيله حصراً في حكومة الوحدة الوطنية بأحد نوابه الستة، أو أحد الأسماء الثلاثة التي رشّحها. واللقاء لن يقبل بأي طرح أو تسوية جديدة تُكرّر التجربة السابقة». وردّاً على سؤال حول كيفية تعامل وزير اللقاء التشاوري مع الملفات الوزارية، أوضح الصمد أنّه «في المواضيع الاستراتيجية والسياسية، ليس عندنا أي إشكال في موضوع المقاومة ولا في موضوع العلاقة مع سوريا، وهاتان النقطتان هما الموضوعان الخلافيان الأساسيان اللذان نختلف فيهما مع تيار المستقبل وحلفائه».



على صعيد آخر، قال الرئيس ميشال عون إنّ «القطاع الزراعي مُهمّ بالنسبة إلينا على عكس ما كان سائداً من قبل، لجهة الاعتماد على السياحة والخدمات وإهمال الزراعة والصناعة لأنّهما لا تدرّان الأموال. ولكن الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان انعكست سلباً على القطاعين السياحي والخدماتي، في ظلّ الاعتماد على الاقتصاد الريعي، الذي أدّى إلى إهمال قطاعات الإنتاج، ومنها الزراعي، وأوصلنا الى الحال التي نعانيها اليوم». وأضاف إنّه «يعتمد نحو 20 في المئة من اللبنانيين على القطاع الزراعي بشكل تام لتأمين معيشتهم… وقد أنجزنا دراسة لكلّ القطاعات المنتجة من أجل تحسينها وتفعيلها».



هل هناك نية لتغيير عقيدة الجيش؟



ابراهيم الأمين



تنشط الاستخبارات العسكرية الفرنسية ضمن قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب. بعض الضباط من إسبانيا ودول أخرى، يعزون النشاط الفرنسي الى غياب الولايات المتحدة المباشر عن القوة الدولية، والى أن باريس تهتم من خلال هذا الدور لفرض مقعد لها في المعادلة العسكرية الدولية في لبنان، وخصوصاً أنها تتعرض لإهمال من جانب قيادة الجيش اللبناني التي لن تشتري أسلحة فرنسية وتستمر في الاتكال على المساعدات الأميركية. كما أن الجيش لا يريد إدخال الفرنسيين في أي نشاط أو عمل عسكري لا علاقة لهم به، مثل ملف الأفواج الحدودية، حيث يقتصر تعاون الجيش مع الولايات المتحدة وبريطانيا.



الفرنسيون يعوّلون على دورهم في القوات الدولية، من أجل تعزيز علاقتهم مع إسرائيل أيضاً. وتطوع الفرنسيون مراراً لنقل هواجس العدو الى الجهات اللبنانية الرسمية والسياسية حيال ملف القوة الصاروخية للمقاومة.



وتظهر المعلومات الواردة من باريس أن فرنسا معنية بتعزيز دائرة التعاون الأمني والعسكري مع العدو وتوسيعها في ساحات أخرى غير لبنان، مثل سوريا حيث التشاور بين تل أبيب وباريس قائم حول كيفية التعامل مع القرار الأميركي بالانسحاب.



لكن النشاط الفرنسي له فائدة وحيدة، وهو الكشف عن ظواهر جديدة تخفي هواجس من أن يكون في لبنان من يسعى الى تغيير عقيدة الجيش اللبنانية لناحية كيفية التعامل مع اعتداءات العدو الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية، علماً بأن الجيش لا يملك أي قدرات على منع خروقات العدو في البحر والجو، لكنه يملك قدرات محدودة في مجال البر.



تكشف مصادر في القوة الدولية لـ«الأخبار» أن المندوب الفرنسي في لجنة الارتباط التي تتواصل بين لبنان وإسرائيل، يتصرف بـ«ثقة كبيرة» إزاء أن لبنان لن يقدم على خطوات تصعيدية في وجه أعمال العدو على طول الحدود. وأن هذا الضابط «يقول لزملائه إنه حتى لو ظهر أن الجنود اللبنانيين المنتشرين في النقاط الحدودية يقومون بتحركات توحي باحتمال حصول مواجهة، فإنه على ثقة بأن اتصالات عاجلة سوف تردهم من قيادة الجيش في بيروت تمنع عليهم القيام بأي عمل عسكري مباشر». وأكثر من ذلك، يقول الضابط الفرنسي إنه «تبلغ من الجانب اللبناني أن الجيش سوف يساعد على تخفيف التوتر، وأنه سيتخذ إجراءات تمنع المدنيين أيضاً من الاقتراب من النقاط الحدودية». ويعطي على ذلك مثالاً، ما حصل في بلدة ميس الجبل، حيث توقف فجأة نشاط الأهالي عند نقاط التماس الحدودية، وخصوصاً بعد المواجهة الشهيرة التي قامت بين ضباط وجنود لبنانيين، ومجموعة من قوات العدو كانت تنوي إقامة سياج حدودي في نقاط متنازع عليها.



وفي عملية التدقيق، يتبين أن قيادة الجيش واجهت صعوبات في كيفية التعامل مع لحظات التوتر التي تحصل على الأرض، وهو ما دفع بالعماد جوزيف عون الى الطلب من رئيسَي الجمهورية والحكومة ميشال عون وسعد الحريري عقد اجتماع عاجل للمجلس الأعلى للدفاع، لوضع استراتيجية لكيفية التعامل مع الوضع على الأرض، بعدما كان قد سمع منهما، خارج الاجتماع، توصية بعدم ترك الأمور للجنود الموجودين على الأرض، وربط أي خطوة ذات طابع دفاعي أو هجومي بقرار يصدر عنه مباشرة. وهو ما تكرس في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، مع إضافة أن يعود قائد الجيش الى عون والحريري قبل اتخاذ أي خطوة عملانية.



طلبُ عدم تدخل المقاومة في أي مواجهة مع العدو يهدّد إنجازات نضال عمره عقود من الزمن



هذا «الارتباك» الواضح كشَف عن عمق التأثيرات التي تنتج من هذا المستوى غير المسبوق من التنسيق بين الجيش والجانب الأميركي من جهة، وعن تعزيز فرضية ــــ لم تكن حاضرة قبلاً ــــ بأن لبنان لا يقدر على الدخول في مواجهة مع العدو. وفي هذه النقطة، تبدو الخطوة، سواء صدرت عن الحكومة أو عن قيادة الجيش، كأنها امتثال للإرادة الأميركية بعدم الذهاب نحو أي نوع من الصدام مع العدو، وبالتالي، «عدم الاتكال على أحد». وفي هذه النقطة تحديداً، يكون لبنان الرسمي (الحكم والحكومة والجيش) قد وافق على اعتبار أن المقاومة ليست موجودة كقوة مساندة للجيش في مواجهة أي عدوان إسرائيلي. وهذا ما يعيدنا عملياً الى المناخات التي كانت سائدة قبل أكثر من ربع قرن، والتي تقول بأن «لبنان ضعيف ولا حول له ولا قوة على مواجهة إسرائيل».



على أن الخطير في هذا الملف، ليس حصراً إشعار العدو بأنه قادر على التصرف بحرية وخرق الحدود وتجاوز القواعد المعمول بها، لأنه واثق من عدم وجود قرار بالتصدي له من قبل الحكومة اللبنانية، بل إن الأخطر هو التعايش مع هذه الوقائع الجديدة، بحيث إنه في لحظة مواجهة غير محسوبة، سوف يخرج من الدولة من يطلب عدم تدخل المقاومة. وهو أمر يهدد إنجازات نضال عمره عقود من الزمن، ودفع لبنان ثمنه حياةَ الآلاف من أبنائه والغالي من اقتصاده وبناه التحتية، علماً بأن قيادة المقاومة التي تتعامل مع الأمور بحذر، وبتنسيق عال مع قيادة الجيش، سوف لن تقف مكتوفة الأيدي أمام خروقات موصوفة من قبل العدو، وسوف تبقي في يدها حق المبادرة لمنع العدو من التمادي في اعتداءاته.



لكن، هل صار ضرورياً رفع الصوت والسؤال، عما إذا كان في بيتنا مَن قرّر ــــ ومن طرف واحد ــــ تغيير العقيدة القتالية للجيش؟



وقائع اجتماع المجلس الأعلى للدفاع حول الجنوب: خلافات على الترسيم وعلى ردّ الجيش



باسيل: الاتفاق على الحدود البحرية والبرّية معاً لن يحصل إطلاقاً لأن إسرائيل لم تسمح لنا حتى بأن نقترب لإجراء مسح على الحدود البحرية



عكست مداولات الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للدفاع ارتباكاً في قرار لبنان الرسمي بشأن التطورات الأخيرة في الجنوب. وظهر واضحاً الخلاف حول مسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية من جهة، وحول كيفية تعامل الجيش مع خروقات العدو. حجم التأثير الأميركي على الحاضرين انعكس تردداً في القرار، فيما تستمر إسرائيل في بناء الجدار الاسمنتي والتعدي على الحدود اللبنانية من دون رادع



لم تكُن المُواجهة العسكرية المحدودة بينَ الجيش اللبناني وجيش العدو الإسرائيلي في العديسة عام 2010 مُجرّد حادثة عرضية. هي واقعة «الشجرة» التي لم يُخطَّط لها أن تبدأ وتستمرّ، وفق «السيناريو» الذي شاهده العالم وقتَذاك، حين لم يتأخر الجيش في الردّ على خرق إسرائيلي. قرّر التصدّي لوحدة معادية اجتازت الحدود، مظهراً للعالم استعداده العملاني للمواجهة متى تجرّأ العدو. اليوم، وبعدَ 9 أعوام، تعود تلك المنطقة إلى الواجهة، في ظل استمرار العدو في بناء الجدار الاسمنتي عند نقاط متنازع عليها.



ارتفاع منسوب الأسئلة حول موقف «لبنان الرسمي» مما يحصل على الحدود الجنوبية، سببه طبيعة النقاش الذي دار في الجلسة الأخيرة للمجلس الأعلى للدفاع اللبناني (في العاشر من الشهر الجاري)، حيث ظهر التباين بين رأيين في ما خصّ قرار تصدّي الجيش من جهة، والتفاوض عبر الأمم المتحدة على النقاط المتنازع عليها براً وبحراً في آن واحد من جهة أخرى. برز حجم التأثير الأميركي على الحاضرين بعد الرسائل التي نقلها مساعد وزير الخارجية الأميركية، ديفيد هيل، وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي، الجنرال جوزف فوتيل، خلال زيارتيهما لبنان.



في الاجتماع المذكور، طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مناقشة ما يجري على الحدود، وخصوصاً أن «أميركا أبلغتنا أن الإسرائيلي يُصرّ على بناء الجدار مهما حصل»، قبلَ أن يُعطي الكلام لقائد الجيش العماد جوزف عون الذي قال: «إن هذا الأمر ليسَ بجديد. فأساسات الجدار وضعت، والجانب الإسرائيلي سيستكملها»، لافتاً إلى أن «الإسرائيليين، خلال الاجتماعات الثلاثية التي تحصل في الناقورة، عكسوا هذا الجوّ. هم وضعوا 29 جداراً، منها 9 في النقاط المتحفّظ عليها». بعد ذلك، ترك قائد الجيش لأحد العسكريين تقديم شرح تقني مفصّل لمدّة ربع ساعة، ركّز فيه على نقطة «مسكاف عام». قدّم أيضاً تقريراً عن اجتماعات اللجنة الثلاثية والنقاش فيها، والفرق بين الخط الأزرق والخطّ الأخضر، مشيراً إلى نقطة خطيرة وهي أن «المندوب الإسرائيلي يرفض مطابقة لبنان بين الخط الأزرق وخطّ الهدنة، لأن الهدنة سقطت عام 1967، حينَ قامت طائرة لبنانية بقصف مستعمرة إسرائيلية. لكن هذه نظرية غير موفقة لأن القرار 1701 يتحدث في إحدى مواده عن احترام الحدود الدولية المعترف بها، أي خط الهدنة». وبعدما تحدث الضابط عن التفاوض مع مندوب العدو حول النقاط الـ 13، سأل الرئيس عون عن النقاط التي تمّ الاتفاق حولها، والنقاط التي لا تزال موضع تفاوض. كان الجواب أنه تمّ الاتفاق على 7 نقاط، وهناك نقطة يجري التفاوض حولها، وبقي هناك 5 فقط، لكن التقدير أن العدو «لن يتراجع حيث توجد مستعمرات».



بعدها انتقل الجميع إلى البحث في مسألة تصدي الجيش لهذه التجاوزات، فاعتبر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن الدولة اللبنانية كانت قد اتخذت قراراً بالتصدي سابقاً لأي مخالفة، لذا «فلنستمر بهذا القرار، على أن يترافق ذلك مع تواصل دبلوماسي لتوقيف بناء الجدار». وأضاف الحريري: «علينا أن نقرر إن كنا سنتصدّى أو لا، وكيف سنتصدّى». رئيس الجمهورية أصرَ على اتخاذ قرار، إذ «علينا أن نقول سنفتح النار أو لا. لا نستطيع أن نطحش بهذه الطريقة»، مكرراً رسالة الجانب الأميركي أن «الإسرائيلي مُصر وسيستمر في بناء الجدار». سأل عون: «إذا بدأوا العمل، كيف بدنا نتعامل مع الموقف»؟ ردّ الحريري: «بالعادة، مش بتقوصوا بالهوا أو حدّن»؟ هنا ردّ قائد الجيش: «لا نعلم إن كانت ردّة الفعل الإسرائيلية شاملة أو محصورة».



مدير الاستخبارات: الجيش لا يستطيع أن يصمد أكثر من 24 ساعة في أي مواجهة



حتى هذه اللحظة، لم يكُن المجتمعون قد توصلوا إلى قرار بشأن ما سيفعله الجيش على الحدود، فأخذ وزير الخارجية جبران باسيل دفّة الحديث ناقلاً النقاش إلى مكان آخر، وهو قضية فصل ترسيم الحدود البرّية عن تلك البحرية، أي الطرح الذي حمله المسؤولون الأميركيون في أكثر من زيارة. أشار باسيل إلى أن «جهة داخلية لا تزال تربط بين البرّ والبحر»، لافتاً إلى وجهة نظره التي تقول إن «من الأفضل أن نسير باتفاق البرّ، وبذلك نكون قد سجّلنا انتصاراً، لأن الجانب الإسرائيلي يعرض مساحة أكبر من تلك التي طالبنا بها». وأكد باسيل أنه لا يرى أي مصلحة في الربط بين الحدود البرية والبحرية، فهما «مسألتان منفصلتان».



كلام باسيل استدعى رداً من وزير المال علي حسن خليل، قائلاً: «نحن الجهة التي تصر وتلتزم بربط الحدود البرية بالحدود البحرية، ونحن مقتنعون بأهمية هذا الربط، وهذا الربط لا علاقة له بأمر التفاوض». وجهة نظر خليل أن «على الدولة اللبنانية أن تدرس نيات العدو في البحر، فهو محشور ويريد أن ينتهي من البرّ لحماية المستوطنات، ولا يمكن أن نراهن معه على حلّ النزاع على نقاط معينة، فبعض الأمتار قد تكون كفيلة بفتح نزاع معه». كذلك علّق خليل على الموقف الأميركي بأنه «ليسَ جديداً، والضغط بدأ منذ زمن. علينا الآن أن نحدد كيف سنتعاطى ميدانياً».



هنا، عاد الرئيس عون إلى النقطة الأولى سائلاً: «نفتح النار أم لا؟ الإسرائيليون مصممون، والأميركي يلمس جدية موقفهم». هذا الجدال دفع بالحريري إلى القول: «هناك خلاف في وجهات النظر، ويجب مناقشتها في اجتماعات جانبية. فلنبقِ على قرارنا القديم، نمنع بناء الجدار ونكلف الجيش بالتصدي». بدا واضحاً أن موقف الحريري لم يكن سوى بهدف المزايدة، إذ سرعان ما تحدث عن الذهاب إلى مجلس الأمن للمطالبة بإزالة البلوكات، وإطلاق لبنان موقفاً حاسماً وقاسياً، ونشر عسكر على الحدود. ثم أعاد فتح النقاش حول الفصل بين البرّ والبحر، عارضاَ فكرة «التفاوض على البرّ واللجوء إلى التحكيم في البحر». وقد لاقى وزير العدل سليم جريصاتي رئيس الحكومة قائلاً: «على لبنان أن يتقدّم بدعوى حول الحدود البحرية، لأن موقفنا سيكون قوياً». وزير المال سرعان ما عارض الفكرة، لأن إسرائيل لم توقّع أصلاً على اتفاقية البحار، ولأن لبنان لا يمكن أن يربح دعوى في أي محفل دولي في ظل وجود الأميركي. هنا، أشار وزير الخارجية إلى ثلاثة طرق للدعوة: التحكيم، محكمة العدل الدولية وقانون البحار، داعماً موقفه هذا بالقول: «نقطة الـ B1 ما بتعمل فرق كبير، ولن تؤثر على ترسيم الحدود في حال الفصل». قال باسيل بصراحة إن «الاتفاق على البحر والبرّ معاً لن يحصل إطلاقاً، لأن إسرائيل لم تسمح لنا حتى بأن نقترب لإجراء مسح على الحدود البحرية». وزير المال تحفّظ على كلام باسيل عن نقطة الـ B1 (وهي نقطة حدودية بين لبنان وفلسطين المحتلة عند رأس الناقورة، ويؤدي تحريكها إلى تعديل الحدود البحرية)، مؤكداً أن كل الدراسات والخرائط تثبت أن أي تعديل في هذه النقطة سينجم عنه خسارة كبيرة عند البلوك البحري رقم 8.



خليل: لبنان لا يمكن أن يربح دعوى في أي محفل دولي في ظل وجود الأميركي



خلال المداولات، كان واضحاً أن موقف الفصل بين البر والبحر أمر متفق عليه بين عون والحريري وباسيل. وهو أمر أيده وزير الداخلية نهاد المشنوق. وبعدما أصر وزير المال على الموقف القديم «بالربط والتصدي»، تدخل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، معتبراً أن أي موقف حاسم من لبنان وتهديد بالردّ والتصدي سيدفع الجانب الإسرائيلي إلى التفكير جدياً، وخصوصاً أنه يحاذر التهور. هذا الجدال دفع رئيس الجمهورية إلى السؤال مجدداً عن القرار الذي يجب اتخاذه في موضوع التصدي، فقال ممازحاً: «هل سنتخذ القرار أم ننتظر تأليف الحكومة؟». هنا عرض الحريري «عقد جلسة حكومية إذا اضطررنا إلى اتخاذ قرار بكيفية المواجهة». عدم الاتفاق حول الفصل بين البرّ والبحر دفع بأحد الضباط إلى التدخل، مشيراً إلى «أن المفاوضات حول البحر تؤكّد أن هناك مشكلة ليست محصورة مع الجانب الإسرائيلي، وإنما مع الدولة القبرصية». فأجاب باسيل: «وهناك مشكلة مع سوريا بنفس الحجم»! حينَ بدأ المجتمعون بصياغة البيان، تدخل قائد الجيش طالباً «تحديد كيفية التصدي»، فأجابه الحريري «تعزّز وجودك في المنطقة، وفي هذا الوقت نناقش نحن مسألة الفصل». عون وباسيل أكدا ضرورة «التفاوض على النقاط المتنازع عليها في البرّ دون ربطها بالبحر. فعملية الربط ستؤدي إلى وقوع دم أو تضييع الأرض، وبالفصل لن نخسر شيئاً».



لم يتوقف الضغط في هذه النقطة. ثمّة من يصر على السير في الطرح الأميركي. وأكثر من ذلك، هناك من يعتبر أن بناء الجدار ليسَ كارثة، كما رأى مدير استخبارات الجيش العميد طوني منصور، الذي اعتبر أن الإسرائيليين يستخدمون الطريق الذي يبنون الجدار عليه منذ سنوات طويلة، ونحن لم نعترض. فإذا هم حولوا الشريط الشائك إلى جدار «شو بيكونوا عملوا؟ شو بيختلف الوضع؟ منبطل نشوفهم ولا يشوفونا». حاول منصور التهويل ضد قرار التصدي بالقول إن «الجيش لا يستطيع أن يصمد أكثر من 24 ساعة في أي مواجهة».



بالوصول إلى هذه النقطة، كانت «ضاعت الطاسة». قائد الجيش يريد موقفاً واضحاً من إطلاق النار أو عدمه، فيجيبه رئيس الحكومة: «مع إطلاق النار، ولكن لا يحصل إلا بالعودة إليّ وإلى رئيس الجمهورية». كلام الحريري يوحي كأن القرار يقضي بسحب التفويض من الجيش، ولكن بطريقة مموّهة. لذا ركّز مجلس الدفاع الأعلى في مقرراته على صياغة الجملة التي تتعلق بالمؤسسة العسكرية بالقول: «إعطاء التوجيهات اللازمة لقيادة الجيش لكيفية التصدي لهذا التعدي».



اللواء* اللواء



تحذيرات أميركية- فرنسية تُسابِق «أسبوع الحسم»



قبل حلول «اسبوع الحسم الحكومي» الذي بشر به الرئيس المكلف سعد الحريري، قبل سفره في زيارة خاصة إلى باريس، فإن حابل التفاؤل اختلط على نحو دراماتيكي بنابل التشاؤم، وباتت الرهانات تتهاوى، والتخمينات، تارة تعود إلى ساعة الصفر وطوراً تذهب باحثة عن التبريرات الهزيلة للمواقف، أو الفوضى في ما يمكن تسميته «بالاسباب والموجبات لهذا الخيار الخاطئ أو ذاك».



وتحبس مختلف القوى المنضوية، في إطار الحكومة العتيدة الأنفاس، بانتظار تطورات ثلاثة:



1- اجتماعات الرئيس الحريري الموجود في العاصمة الفرنسية مع كل من وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، بصفته رئيساً لتكتل لبنان القوي، الداعم للرئيس ميشال عون، والذي وصل إليها آتياً من دافوس، حيث شارك في مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي..

وكشفت مصادر في «التيار البرتقالي» ان الرئيس الحريري اجتمع مع باسيل أمس الأوّل.



ومن الاجتماعات، التي على الطاولة هناك، لقاء بين الرئيس المكلف ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والتي أكدت اوساطه، قبل اللقاء «ان لا عودة إلى تموضع وزارات «القوات» المتفق عليها».



2- عودة الرئيس المكلف إلى بيروت، وما يمكن ان يحمله معه من الاجتماع مع باسيل، فضلاً عن كيفية التعامل مع «الشروط الجديدة» لنواب «اللقاء التشاوري» (السني)، الذي أعلن باسمه النائب جهاد الصمد، بعد اجتماع عقد في منزله في طرابلس، ان «اللقاء لن يقبل بأن يكون الوزير الذي سيمثله الا ممثلاً حصرياً له، على ان لا يكون من حصة احد»، أو أحد الأسماء الثلاثة التي رشحها اللقاء.



3 – ما يُمكن ان يعلنه في إطلالة تلفزيونية، عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله.



وتنتظر أوساط 8 آذار ان يُحدّد السيّد نصر الله بوضوح «موقفنا من كل ما يجري حكومياً»، وفقا لقيادي في الحزب، مستنداً إلى ان المعلومات لدى الحزب تفيد بأن «الرئيس عون ليس في وارد السماح للحريري وباقي الأفرقاء بالاستمرار في المماطلة في ملف تشكيل الحكومة».



دولياً، يتجه الكونغرس الأميركي إلى إصدار تشريع بتجميد المساعدات الأميركية للبنان، في حال استمر تعثر تأليف الحكومة.



بدوره، اعرب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن اسفه للتأخر في تشكيل حكومة في لبنان بعد ثمانية أشهر على الانتخابات التشريعية في لبنان في أيّار 2018.

وقال: «من مسؤولية جميع المسؤولين السياسيين اللبنانيين العمل للخروج من هذا المأزق السياسي، الذي وضعوا أنفسهم فيه».



وحذر من فرض عقوبات صارمة على إيران في حال فشل الحوار حول الأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط، مؤكداً ان باريس ستكون «حازمة جداً خصوصاً حول إرسال أسلحة من إيران إلى الجناح المسلح لحزب الله في لبنان»، لأنها تُهدّد أمن إسرائيل.



وجاءت اقوال لودريان في حديث خاص مع «الاذاعة العبرية الرسمية» ورداً على تحذير الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريغلين، الذي قال خلال زيارته إلى باريس بأن إسرائيل تحمل الحكومة اللبنانية مسؤولة عدوانية حزب الله على حدّ زعمه..



يذكر ان فرنسا أوقفت حاليا مساعداتها إلى الجيش اللبناني، بينما ألغى الرئيس الفرنسي عمنويل ماكرون زيارته المخططة إلى لبنان الشهر القادم.

وأضاف لودريان بأنه يجب على القادة اللبنانيين التوصّل لاتفاق تشكيل حكومة جديدة تتحمل مسؤولية نفسها. وبرأيه، فرنسا طلبت من إسرائيل ودول أخرى بالمنطقة تأييد ذلك».



هبوط بورصة التفاؤل



في هذا الوقت، لوحظ ان بورصة التفاؤل الحكومي التي ارتفعت اسهمها في اليومين الماضيين إلى حدّ دفع الرئيس المكلف إلى تحديد الأسبوع المقبل، موعداً لحسم قراره النهائي في شأن تشكيل الحكومة، هبطت إلى حدها الأدنى من قبل «حزب الله» عشية إطلالة أمينة العام السيّد حسن نصر الله عبر قناة الميادين، فيما بقيت على حالها في أوساط «بيت الوسط» ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، في حين دعت أوساط قصر بعبدا إلى وجوب عدم قطع الأمل وانتظار المشاورات الجارية خلف الكواليس والتي يفترض ان تتبلور الأسبوع المقبل في أقصى حد.



وفيما لم تطرأ أي معطيات جديدة في عملية التأليف، ولم ترد أي معلومات عن لقاءات الرئيس سعد الحريري في فرنسا، باستثناء التأكيد بأن زيارته إلى العاصمة الفرنسية ليست يتيمة، خصوصاً بعدما سبقه إليها الوزير باسيل، مع معلومات بأن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موجود اصلاً هناك، فإن الأكيد ان الاتصالات بقيت مستمرة حول تدوير الحقائب وحول معضلة تمثيل «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المستقلين، بالتزامن مع تأكيد أوساط سياسية بأن خيار العودة إلى تصريف الأعمال للحكومة القائمة، غير وارد الا في حالة واحدة فقط، وهي عقد جلسة وزارية لإقرار موازنة العام 2019، إذا لم تشكّل الحكومة ضمن المدى الذي حدّده الرئيس المكلف، والذي يفترض ان يكون مداه يوم الخميس المقبل.



تحذير فرنسي واقتصادي



غير ان اللافت وسط الغموض في بورصة التأليف، هو ما طرأ على الصعيد الفرنسي، ما يعطي انطباعاً بأن باريس مستاءة من التباطؤ في تأليف الحكومة، ويؤكد في الوقت عينه المعلومات التي تحدثت عن احتمال تأجيل زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون إلى بيروت في شباط المقبل، بالتزامن مع التلويح بأن باريس قد لا تتمكن من الوفاء بالالتزامات التي قطعتها لمساعدة لبنان، على صعيد مؤتمر «سيدر»، سواء المالية منها، أو حيال الجيش اللبناني.



وقد ورد هذا التلويح للمرة الأولى على لسان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الذي أسف للتأخر الحاصل في تشكيل الحكومة اللبنانية بعد مرور ثمانية أشهر على الانتخابات التشريعية في أيّار 2018، معتبراً انه «من مسؤولية مجمل المسؤولين السياسيين اللبنانيين العمل للخروج من هذا المأزق السياسي الذي وضعوا أنفسهم فيه»، مشدداً على انه لم يعد يجوز اليوم القبول بهذا الوضع السوريالي».



وقال الوزير الفرنسي: «انه بسبب هذا المأزق السياسي، لا نستطيع الوفاء بكل الالتزامات التي قطعناها للبنان، بما في ذلك المالية منها، وحيال الجيش اللبناني الذي يبقى اليوم، رغم كل شيء، العمود الفقري لتوازن الدولة».



وبالتزامن مع التحذير الفرنسي، أعادت الهيئات الاقتصادية قرع ناقوس الخطر، عبر بيان أصدرته في أعقاب اجتماع عقدته برئاسة رئيسها محمّد شقير، وبمشاركة أعضاء الهيئات، أعربت فيه عن «قلقها الشديد حيال ما آلت إليه أوضاع البلاد الاقتصادية والمالية، خصوصاً بعد خفض وكالة «موديز» التصنيف الائتماني للبنان والضرر الشديد الذي يلحقه ذلك بالوضع المالي للدولة».



واعتبرت الهيئات ان «لجم هذا التدهور ووضع البلد على الطريق الصحيح يبدأ بتشكيل الحكومة»، وأكدت ان «كل الظروف التي نعيشها لم تعد تسمح بأي تأخير في تشكيل الحكومة، لأن الاضرار ستكون مضاعفة ومؤلمة على الجميع من دون استثناء».







البناء* البناء



ترامب يتراجع خطوة إلى الوراء لتسوية مع الديمقراطيين… بسبب الأزمة الفنزويلية



موسكو لتعويم اتفاق اضنة بين سورية وتركيا… الجيش السوري يضمن الحدود



الحكومة المتعثرة… مكانك راوح… وعودة إلى «لا تقول فول ليصير بالمكيول»



كتب المحرّر السياسيّ



مع تقدّم الأزمة الفنزويلية إلى واجهة الأحداث العالمية تسارعت التطورات الأميركية الداخلية باتجاه تجميد الصراع الذي فتحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الكونغرس تحت عنوان الجدار مع المكسيك وانتهى بتعطيل الحكومة، فوافق ترامب على تجميد قراره بتعطيل الحكومة لثلاثة أسابيع إفساحاً في المجال لتوصل الحزبين الديمقراطي والجمهوري لتوافق تشريعي حول الجدار.

ورأت مصادر متابعة في واشنطن في الهدنة القائمة على تراجع ترامب خطوة إلى الوراء، نتيجة لحاجة ترامب لتوحيد الوضع الداخلي في مواجهة التطوّرات المقبلة على الحدود مع القارة الجنوبية في ضوء الوضع في فنزويلا والأزمة مع المكسيك، بعدما تلقى ترامب صفعة جديدة تمثلت بالفشل في ضمان الاعتراف بالانقلاب في فنزويلا من منظمة دول أميركا اللاتينية، حيث صوّت مع الانقلاب ست عشرة دولة ومع شرعية الرئيس نيكولاس مادورو ثماني عشرة، والاعتراف بشرعية انقلاب خوان غوايدو تستدعي تصويت أربع وعشرين دولة.



إقليمياً، بدأت المواقف الروسية العلنية تكشف حقيقة نتائج قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان، بعدما كانت التحليلات والاستنتاجات التي تتحدث عن تفهم روسي للمسعى التركي بإقامة المنطقة الآمنة، قد ملأت وسائل الإعلام والصالونات السياسية، فجاء الكلام الذي صدر عن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف واضحاً في رفض مشروع المنطقة الآمنة باعتباره خروجاً على مسار أستانة، حيث شدد لافروف على مساعي موسكو لتعويم اتفاق أضنة الموقع عام 1998 بين الدولتين السورية والتركية والذي تضمن بموجبه دمشق عبر جيشها أمن المناطق الحدودية. واعتبر لافروف أن هذا التعويم وحده يحقق الهدفين، طمأنة الهواجس التركية، والتمسك بوحدة سورية وسيادتها.



لبنانياً، عاد التعثر الحكومي مكشوفاً من دون مساحيق التجميل التي جملتها تصريحات الأيام الماضية، وأكدت المصادر المعنية بالملف الحكومي أن لا شيء جديداً على مسار العقد التي تعيق تأليف الحكومة، فلا الحقائب عرفت توزيعاً نهائياً يمكن اعتباره جاهزاً فور الانتهاء من عقدة تمثيل اللقاء التشاوري، ولا عقدة التمثيل تقدّمت خطوة، فكل ما يجري كان حملة علاقات عامة وتبادل أفكار، لم تسفر عن أي حلحلة للعقد، وكأن المطلوب كان امتصاص الغضب الشعبي من المماطلة والإيحاء بأن شيئاً يجري للخروج من التعثر قريباً، ما دفع بالمصادر ذاتها للقول، لقد عادت معادلة «لا تقول فول تيصير بالمكيول» إلى الواجهة، وما عاد ممكناً تصديق المؤشرات الظاهرة إلا إذا حملت حلولاً واضحة للعقد. وختمت المصادر بالقول، تبدو عقدة العقد أن الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري غير مستعجل لولادة الحكومة، وما يعنيه فقط هو عدم تحميله مسؤولية التأخير وما يترتب عليه، وليس همّه تحمّل مسؤولية التأليف إطلاقاً.