لعبة جوقة الشياطين........كتب مبارك بيضون

اقتراحات مدوّية ذات اليمين وذات الشمال ومن الوسط، بالإضافة إلى صرخات الصيادين والفقراء من عاصمة الجنوب صيدا، ودعوى للإضراب، سبقها الاتحاد العمالي العام معلنًا بدوره يوم الجمعة إضراباً على طريقته، بوصفه سلمياً، داعياً المواطنين للبقاء في منازلهم، للتعبير عن رفضهم وسخطهم بسبب الظروف الاقتصادية والحالة الاجتماعية التي وصلوا إليها من جراء أداء أهل السياسة في الحكم والحكومة المنكوبة أصلاً، والبعيدة كل البعد عما يجري في البلد من نكبات ومصائب لا مثيل لها منذ زمن بعيد، إذ لم تشهد البلاد انحداراً في السياسة الاقتصادية إلى درجة أن الجميع - ومنهم أهل السياسة - يؤكدون أن البلاد تخطت الخط الأحمر في ما لو...!

ألا يدرك أهل السياسة أن المطلوب أولاً محاسبة ذات البين، محاسبة النفس الأمّارة بالسوء، والتي أثبتت على مر الأعوام الماضية أن الفساد عنوانه الأساسي أصحاب الطبقة السياسية المتربصة بالعرش والعروش وملء "القروش" - أعني المليارات-!

وأما الحلول المنتظرة فلا تخلو من النظريات، ومنها زيادة عدد الوزراء ليتخطى ال36 وزيراً، وكأن المشكلة في العدد لا النوعية، ومن الممكن أن يقارب العدد نصف عدد الجمعية العمومية في الأمم المتحدة! فكيف يعالج الفسادَ الفاسدون؟! كيف يعالجها من بـ "الطبل ضارب"؟! والسرطان بأنواعه يتوزع بين الهواء والغذاء والماء بكل الألوان وبكل النكهات...

لقد زهقنا من خطاباتكم الطنانة، ووعودكم الرنانة، وبالمقابل.. لم يعد ينفع معكم... مسيرات واحتجاجات، طالما أنتم نحن.. ونحن أنتم... وإن أدركتم بلغتكم.. فأخبرونا ما معنى ذلك!؟