حافة الهاوية... ...جمانة الشامي.

الكلام الذي يتحدث عن الأرض وبأنها مسطحة مازال يغويني ..!! لذلك أحلم ويراودني اعتقاد بأن لكل مكان مسطح حافة ، ولكل حافة هاوية تجاورها ، وهناك في الهاوية تنتهي الأرض وتنزلق الأشياء والحيوانات الى مصائرها الغامضة ، ولأنني أذهب بعيداً في كل شيء..أندفع بقوة بحثاً عن الحافة الهائلة.‏



يأتيني الحل على شكل أحجية ، وهو أن كل بقعة في الأرض هي بدايتها ونهايتها معاً.‏



وبأن البقعة الصامتة قادرة على صناعة حافتها وهاويتها المفاجئة ، وأن هذه البقعة لا تنشطر إلا إذا توفرت شروط ودهور ونقاط لقاء وهروب واحتدام وغروب .‏



وعندما يحصل الإنشطار ، لايحصل إلا في لحظة واحدة، حيث يهوي كل واقف على الحافة إلى المعنى الكثير الأبعاد الذي يتشكل داخلها وإلى جوارها .‏



لاوجود للأعلى أو الأسفل في هذا الشق المجاور للهاوية.‏



لذلك يمكن للواقف على الحافة، أن يهوي إلى الفردوس، أو يهوي إلى جهنم، أو يهوي إلى النسيان وهذا أصعب العذاب وأقساه في البرهة الخاطفة.‏



لقد أغواني هذا التأويل ، أن أقف في نقطة ماء لا أبارحها ليجف ماء معناها ودلالتها..وأن أغمض عيني طويلاً حتى لا أتوه فيها ولا أتوه عنها منتظراً إنفصال الحافة عن طبيعتها ومايجاورها...