الصحافة اليوم 7-9-2018

* الاخبار



سجون لبنان: مصانع للجريمة والإرهاب



أزمة السجون في لبنان لا تراوح مكانها، بل تتفاقم. وقد بدأت نتائجها تظهر مع إخلاء سبيل نزلائها وتخطيط بعضهم للشروع في هجمات إرهابية تستهدف المواطنين الآمنين. ومع ازدياد عدد السجناء في لبنان نحو 1500 سجين منذ عام 2015، يصبح الخطر حتمياً. إذ إن «كليات الإجرام»، خلف الجدران، تستقطب الشباب وتجندهم لنيل «شهادة» في سفك الدماء



كلّت الألسن من تكرار الحديث عن خطر حشر الجناة في أقفاص ضيقة، من دون برامج جدية لتصحيح سلوكهم الجنائي ومن دون احترام أبسط متطلبات الحفاظ على الكرامة الإنسانية. وها نحن اليوم نحصد ثمار القهر والتعذيب والفساد والنقص الفاضح في الاحتراف والمهنية والإدارة السليمة، مع «تخرّج» طلائع الشباب المتحمس للإرهاب والقتل والتفجير والتهريب والنهب والاعتداء من السجون لتعاود نشاطها الإرهابي. والمسؤولية، هنا، لا تقع على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ولا تنحصر بوزير الداخلية وحده على رغم خضوع السجون لسلطته بحسب مرسوم تنظيم السجون (14310/49)، بل تقع على كل القوى السياسية الحاكمة من دون استثناء، لا من أعلى الهرم إلى أسفله، بل أفقياً في بلد «ضاعت الطاسة» فيه، وضاعت معها آليات المساءلة والمحاسبة.



في أواخر آب الفائت، أوقف فرع المعلومات في وحدة الأركان التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شاباً كان يخطط لـ«استهداف كنيسة بعملية انغماسية» ولتنفيذ «عمليات إرهابية ضد عناصر وحواجز الجيش اللبناني في الشمال». بدا للمحققين أن الشاب ينتمي إلى «داعش»، وأنه على تواصل مع أشخاص في سوريا ينتمون إلى التنظيم المذكور. واللافت أن الموقوف، وهو لبناني من مواليد 1995، «تخرّج» من السجن المركزي في رومية مطلع عام 2017، بعدما دخله في سن التاسعة عشرة، وأمضى فيه ثلاث سنوات من التلقين والتدريب والقهر والإذلال في أماكن مرعبة يتحكم بها «شواويش» (سجناء نافذون) ينتحلون صفة الآلهة، بدل أن يقضي عقوبة سجنية تهدف إلى إصلاح سلوكه الجنائي أو ردعه عن تكرار الجريمة (بعض القيمين على الأمن في لبنان لا يزالون ينتهجون الردع لقمع الجريمة بينما يصنف ذلك نهجاً رجعياً فاشلاً في علم الجريمة الحديث).



خلال التحقيق معه، «أبدى (الموقوف) حماسة كبيرة للتنفيذ واستعداداً لاستهداف حواجز الجيش اللبناني والكنائس، وكان ينتظر أن يرسل له قريبه الحزام الناسف والأسلحة». كما تبيّن أن الشاب كان من «المتفوقين» في «جامعة رومية»، إذ إنه سعى إلى تجنيد شاب آخر يبلغ 19 سنة (بحسب بيان قوى الأمن الداخلي) للاشتراك معه في تفجير كنيسة والاعتداء على الجيش.



لكن اللافت في بيان قوى الأمن هو تحديد ظروف توقيف الشاب «في إطار عمليات الأمن الوقائي والاستباقي التي تنفذها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي»، من دون أن يتنبه كاتبه إلى أن «الأمن الوقائي والاستباقي» يكون من خلال تصحيح السلوك الجنائي في المؤسسة السجنية نفسها التي تديرها قوى الأمن الداخلي لا بعد إخلاء السبيل.



زيادة العدد وتضاعف العجز والإهمال



على رغم زيادة عدد السجناء المحشورين أصلاً في سجون تضيق بهم، لا تزال الدولة عاجزة عن إصلاح الخلل في معالجة الأزمة. ولا يزال الاستهتار الرسمي والإهمال الحكومي سيّدي الموقف. مجموع عدد السجناء في لبنان خلال آب المنصرم وصل إلى 6630 في مقابل 6457 عام 2017، و6322 عام 2015، و5061 عام 2012. ويشير ذلك إلى زيادة تصاعدية تصل إلى نحو 1500 سجين منذ عام 2015، فيما لا توجد خطة وطنية شاملة للإصلاح بعد فشل الخطة الخمسية التي وضعتها الحكومة عام 2008 ومددت أجلها من دون جدوى عام 2011. فلا جديد لدى الرؤساء والوزراء والمدراء الذين ما زالوا يعتبرون إصلاح النظام العقابي وإنشاء المؤسسات الرسمية المتخصصة في إدارة المرافق العقابية أمراً لا يستأهل الاهتمام ولا يستحق عدّه من الأولويات.

وفيما يجهد بعض ضباط قوى الأمن الداخلي وقائد سرية السجون وبعض القضاة، وعلى رأسهم القاضي المعين على رأس المديرية «الشكلية» للسجون في وزارة العدل (إذ إنها لا تتولى فعلاً إدارة السجون) لتحسين الأوضاع وتخفيف المعاناة، بمساعدة الأمم المتحدة وبعض الجمعيات غير الحكومية، يبقى كل ذلك أشبه بحبة «بنادول« لمريض يعاني التهابات حادّة في مختلف أنحاء الجسد.



نادي الجناة يضم أبرياء قيد المحاكمة



يخضع 24 سجناً منتشرة في مختلف المحافظات لسلطة وزير الداخلية، وتتولى قوى الأمن الداخلي إدارتها وحراستها. وقد خصص عشرون منها للذكور وأربعة سجون للإناث، إضافة إلى جناح خاص في السجن المركزي للأحداث، ودار ملاحظة للقاصرات في ضهر الباشق. لكن فيما يتم فصل السجناء الإناث عن الذكور والأحداث عن البالغين، لا تسمح الظروف بفصل الجناة المحكومين عن الموقوفين قيد المحاكمة، وبالتالي لا تحترم قرينة البراءة. ففي لبنان، نصف عدد المحتجزين في السجون أبرياء ينتظرون صدور الأحكام. وبالنسبة لجزء كبير من هؤلاء، يكتفى بمدة توقيفهم الاحتياطي بعد إدانتهم قضائياً، وبالتالي يكونون قد عوقبوا قبل إدانتهم في ما يشبه قلب نظام العدالة رأساً على عقب. فلا يمكن تصحيح سلوك جنائي قبل التأكد من وجوده. أما إخلاء سبيل الجاني يوم إدانته بسبب الاكتفاء بمدة التوقيف الاحتياطي فيشوّه مقاصد العدل والإنصاف. إذ لا مفعول رجعياً للعقوبة ومن أوقف احتياطياً لا يمكن تبديل الأسباب الموجبة لتوقيفه يوم إخلاء سبيله. وأقل ما يقال في ذلك إنه غش وتلاعب والتفاف على أصول المحاكمات الصحيحة والعادلة، حتى لو أجازه القانون الحالي وشرّعته الأعراف.



في السجن المركزي في رومية الذي لا تتجاوز سعته القصوى 1500 سجين تحشر الدولة نحو نصف مجموع عدد السجناء في لبنان، أي 3260 سجيناً. من بين هؤلاء 1424 موقوفاً قيد المحاكمة، و1836 محكوماً يقضون عقوبات تتراوح بين الحرمان من الحرية لمدة شهر إلى السجن المؤبد، إضافة إلى 74 محكوماً بالإعدام بانتظار أمر التنفيذ.



صحيح أن القضاء تمكن من خفض عدد الموقوفين احتياطياً خلال الأعوام السابقة، لكن ما زالت التدابير البديلة عن السجن الاحتياطي غير مفعلة وغير قائمة، لا في النص ولا في التطبيق. ولا تزال مذكرات التوقيف تصدر بكثافة محوّلة عشرات الآلاف (أكثر من 40 ألفاً في محافظة واحدة) إلى فارين من وجه العدالة وخارجين عن سلطة الدولة. أما الذين تتمكن الدولة من توقيفهم من بين هؤلاء فلا يبدو أن مصيرهم يتغير نحو الأفضل بعد إتمام عقوبتهم السجنية … بل نحو الأسوأ. فلماذا السعي لتوقيف أي منهم؟



المشاكل الأساسية



وضعت الدراسة الوطنية الشاملة الأولى عن أوضاع جميع السجون في لبنان قبل ثماني سنوات (2010)، خلال تولي المحامي زياد بارود وزارة الداخلية والبلديات. ولكن، لم يتم الأخذ بأي من التوصيات الإصلاحية التي وردت في المجلد الأخير من المجلدات الـ25 التي تتألف منها الدراسة، بل أهملت بشكل كامل. ولم تجر الاستعانة بها في أي خطوة لتحسين أوضاع السجون، بل تم إبعاد الفريق المتخصص الذي وضعها عن أي مبادرة. وظن بعض الطارئين على علم العقاب والعلوم السجنية أن بإمكانهم حل المشكلة من خلال التركيز على الأساليب القمعية، ما زاد من تفاقم الأزمة.



ولا بد في هذا السياق من التذكير ببعض المشاكل الأساسية بحسب الأولويات:



أولاً، لا بد من قانون لتنظيم السجون. فأهمية التشريع لا تقتصر على وضع القواعد وتحديد الأصول والهيكلية الإدارية والصلاحيات والمهام وتسلسل الإجراءات، بل يفترض أن يجسد التشريع الإرادة الوطنية الجامعة. إذ إن المشرعين اختارهم الشعب من خلال الانتخابات النيابية. والقانون الحالي، أي المرسوم رقم 14310، صدر في شباط 1949 أي قبل نحو 70 سنة ولا يزال نافذاً. غير أنه لا ينفّذ بل يستعاض عنه بتوجيهات تصدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. وتصحيح هذا الخلل يأتي من خلال وضع قانون حديث لإدارة المرافق العقابية تنشأ على أساسه مؤسسة متخصصة في تنفيذ السياسة العقابية الحديثة التي يفترض أن يضعها مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزيري العدل والداخلية. وليس مهماً عندها لأي وزارة تخضع السجون طالما أن هناك مؤسسة متخصصة تديرها.



الاستهتار الرسمي

مستمر على رغم زيادة

عدد السجناء المحشورين

أصلاً في سجون تضيق بهم



ثانياً، لا بد من فصل السجناء عن بعضهم بعضاً، لا بحسب الجنس والعمر والوضع القانوني فحسب، بل وفق خلفياتهم وأوضاعهم النفسية وبحسب احتمالات تأثرهم ببعضهم. ويستدعي ذلك وضع تقرير خاص يصنف كل موقوف أو محكوم قبل تخصيص السجون والمباني والغرفة أو الزنزانة التي سيسجن فيها.



ثالثاً، تقديم الخدمات الطبية والعلاجية لجميع السجناء وخصوصاً الذين يعانون أمراضاً جسدية ونفسية. ووضع برامج للتأهيل والتربية والتعليم والعمل وتشجيع العمل الإنتاجي. وينبغي أن يقوم كل من السجناء بعمل ما أو نشاط ما خلال مكوثه وراء القضبان، فالسجين «المشغول» قد ينشغل عن السلوكيات والأفكار والخطط الإجرامية.



رابعاً، عدم تفعيل الإجراءات البديلة عن السجن خصوصاً للمحكومين بجرائم بسيطة لا تشكل خطراً على الأمن يجعل هؤلاء قابلين للتجنيد في مشاريع إجرامية. لذا لا بد من تطوير العمل خارج السجون والخدمة في المرافق العامة كإجراءات عقابية بديلة عن الحرمان من الحرية.



خامساً، إدخال تعديلات عاجلة على مباني السجن ووضع بوابات هيدروليكية (تعمل بواسطة ضغط الهواء) لفصل الغرف والممرات ويتم التحكم بها من مكتب قائد السجن. هذه البوابات قادرة على منع أي أعمال شغب أو تمرد أو عصيان لأنها تعطل أي تحرك جماعي وهي كفيلة بعزل السجناء عن بعضهم بشكل صارم خلال حالات الطوارئ الأمنية.



نصف السجناء من الشباب



تشكل نسبة الشباب بين سن 19 و25 سنة النسبة الأعلى من بين مجموع السجناء في لبنان إذ تبلغ نحو 33 في المئة. أما الفئة العمرية بين 26 و30 سنة فتشكل نحو 20 في المئة. ويعني ذلك أن غالبية القابعين في السجون هم من الشباب الذين سيعودون إلى المجتمع كعناصر فاعلة بعد سنوات قليلة. إذ إن أكثر من 80 في المئة من مجموع السجناء المحكومين لا تتجاوز مدة حكمهم 5 سنوات.



نسبة الموقوفين والمحكومين السوريين 2 في المئة



كما هو معتاد في بعض وسائل الإعلام وبعض الأدبيات اللبنانية يقع اللوم دائماً على الآخرين بما يخص مشاكلنا المحلية. واللوم الأكبر يقع اليوم على السوريين بسبب نزوح عدد كبير منهم إلى لبنان. ويعتقد البعض في لبنان أن ارتفاع نسب الجرائم وتفاقم مشاكل السجون هو بسبب السوريين، بينما لا يتجاوز عدد السوريين في السجون اللبنانية 1714 من أصل 976 ألفاً (بحسب الأرقام الرسمية في شهر آب المنصرم). ويعني ذلك أن نسبة الموقوفين والمحكومين من مجموع السوريين الموجودين في لبنان لا تتجاوز 2 في المئة.



بري: عون والحريري موافقان على التشريع



كل من التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أو رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، في الساعات الأخيرة، اكتشف حجم الهوة الآخذة بالاتساع بينهما في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة. يزيد الطين بلة حاجة العلاقات الرئاسية إلى ثقة تكاد تكون معدومة، بدليل «الرندحة» السياسية اليومية عبر الشاشات. لن يمنع ذلك توجه الحريري إلى القصر الجمهوري مجدداً.



مشهد التأليف الحكومي «تحت الصفر»، على حد تعبير مرجع سياسي معني بالمشاورات والاتصالات التي أصابها الجمود في الساعات الأخيرة. جمود لم يمنع استمرار الاشتباك الرئاسي ــــ الرئاسي، ولو تولته الشاشات الصغيرة بالنيابة عن كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري. الأفدح، أن هذه الشاشات انطلقت في مقدمات نشراتها الإخبارية من معادلة مفادها أن لا شيء في قاموس رئيسي الجمهورية والحكومة اسمه نزاع على صلاحيات، على حد تعبير فضائية «المستقبل»، فيما جزمت «أو تي في» «أن لا أحد يريد مدَّ اليد على صلاحيات أحد، لا بل إن الحرص على حسن تطبيق الطائف، يقتضي احترام الصلاحيات المحددة فيه، من دون زيادة أو نقصان».



هل ننتقل قريباً من اشتباك على تأليف الحكومة والصلاحيات إلى اشتباك جديد بعنوان فتح أبواب مجلس النواب أمام التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال؟

تشي المعطيات أن عودة النواب إلى الهيئة العامة في ساحة النجمة لن تكون بعيدة، إذا صدقت النوايا، وذلك استجابة لنداء «تشريع الضرورة». في القانون، المادة 69 من الدستور واضحة. تنصّ في الفقرة الثالثة على أنّه «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يُصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة». على هذه المادة يبني رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه الذي يعطي للمجلس حق التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال.



وبناءً على هذه المادة، أكد بري أنه ذاهب إلى الهيئة العامة لعقد جلسة تشريعية، فور انتهاء اللجان النيابية المشتركة من دراسة اقتراحات ومشاريع القوانين المطروحة على جدول أعمالها. حتى الآن لم يُسجل أي صوت جدي مُعترض، باستثناء المجلس المركزي لتيار المستقبل الذي رأى أن «التشريع يكون منقوصاً ونظرياً في ظل غياب حكومة تطبّقه». وقد عزا «المستقبليون» اعتراضهم إلى وجود خشية من تحوّل «التشريع في ظل غياب الحكومة» إلى عرف بذريعة «الضرورة».



في ظل هذا الموقف، انتقل النقاش من دستورية الجلسة إلى ميثاقيتها، في حال اتخذ النواب السنة من خارج تيار المستقبل موقفاً مُشابهاً. لكن الرئيس برّي حسم النقاش بتأكيده أن «الجلسة قائمة»، و أكد لـ «الأخبار» أن «هناك توافقاً على عقد هذه الجلسة بين الرؤساء الثلاثة»، مشيراً إلى أنه «تحدث إلى رئيس الحكومة المكلف، وأكد له الأخير بأنه سيشارك فيها». وفيما لم يُعلن برّي موعداً نهائياً لالتئامها، أشار إلى أن الموعد «بات قريباً جداً، لا سيما أن اللجان المشتركة أقرت عدداً من القوانين ومنها قانون دعم الشفافية ومكافحة الفساد في قطاع البترول»، معتبراً أن «الكل مستفيد لأنها تتضمن قوانين مالية مرتبطة بمؤتمر سيدر 1». وفي هذا الإطار، رجحت أوساط سياسية بارزة بأن «يعلن برّي قريباً موعد الجلسة التشريعية التي ينوي عقدها قبل سفره إلى باريس» (الأرجح في النصف الثاني من هذا الشهر).



وفي الموضوع الحكومي، قال برّي إن «الحكومة كان يجب أن تؤلف أمس قبل اليوم وغداً قبل بعد غد، لأن الوضع الاقتصادي خطير ولا يتحمل كما كان يحصل في تشكيل حكومات سابقة». وأكد أمام وفد نقابة المحررين أن «وضع الليرة غير ممسوس ولن نصل إلى هذه المرحلة».



وحول ما يثار بالنسبة إلى عملية تشكيل الحكومة، قال بري: «لا شك أن الدستور واضح، وهو أن الحكومة تتصدر بتوافق رئيسي الجمهورية والحكومة (المكلف) أما من يشكل الحكومة ويعمل في طبخها فهو رئيس الحكومة المكلف. هناك نص يقول بالتوافق. أما من يشكل الحكومة فهو رئيس الحكومة المكلف». وجدد القول إن «من يحق له تفسير الدستور هو المجلس النيابي، ونقطة على السطر». ورداً على سؤال حول المسؤولية الرئيسية عن عرقلة تأليف الحكومة، قال بري: «كلنا، الموضوع أفواه وأرانب».



تهافت لبناني إلى معرض دمشق الدولي



في هذه الأثناء، شكلت مشاركة أربعة وزراء لبنانيين في حكومة تصريف الأعمال وأكثر من 60 شركة ومؤسسة لبنانية، فضلاً عن العشرات من رجال الأعمال اللبنانيين، أمس، في افتتاح معرض دمشق الدولي الـ60 تحت شعار «وعز الشرق أوله دمشق»، مشهدية جديدة في أفق العلاقات اللبنانية – السورية، علماً أن ما يشهده خط بيروت ــــ دمشق من حركة سياسية وغير سياسية، يومياً، يتجاوز بكثير هذه المشاركة في المعرض الذي افتتحه رئيس الوزراء السوري عماد خميس. والتقى الوزراء اللبنانيون الأربعة وهم حسين الحاج حسن (حزب الله) ويوسف فنيانوس (المردة) وأواديس كيدانيان (الطاشناق وعضو تكتل لبنان القوي) وغازي زعيتر (حركة أمل)، عدداً من الوزراء والمسؤولين السوريين، على هامش المشاركة في افتتاح المعرض. وكان لافتاً حرص كل من فنيانوس وكيدانيان، على الاجتماع برئيس الحكومة سعد الحريري، قبل توجههما إلى العاصمة السورية.



مشاركة لبنانية

وزارية وسياسية

وتجارية في معرض

دمشق الدولي



وكانت مقدمة النشرة الإخبارية لتلفزيون المستقبل، ليل أمس، قد نقلت عن الحريري قوله: «نحن لسنا أهل فتنة ونزاعات أهلية. نحن أهل وفاق وحوار واعتدال، ونحن أهل مؤسسات ودولة وعيش مشترك، ونحن أهل الطائف الذي يسخرون منه وسيبقى رغماً عن ذلك القاعدة الأساس للسلم الأهلي اللبناني ولو كره الكارهون. فاتفاق الطائف خط أحمر، والاستقرار السياسي خط أحمر. وطريق العودة بالزمن إلى الوراء مقفل بإرادة اللبنانيين وصيغة الوفاق الوطني… فليسمع من يريد أن يسمع… ونقطة على السطر».



الجمهورية* الجمهورية



الحكومة تنتظر «توازنات المنطقة».. وبكركي تُحذِّر من فراغ طويل



بري مستقبلاً نائب رئيس مجلس النواب الصيني في عين التينة أمس



مالت «حرب الصلاحيات» التي نشبت بين المعنيين حول تأليف الحكومة الى التهدئة أمس، مفسحة المجال لاستكمال المسار التفاوضي والتشاوري بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، لعله يفضي الى اتفاق على تشكيلة وزارية تحظى بقبول الجميع. وفي غضون ذلك بدأت الانظار تتجه الى إدلب، ترقّباً لِما ستشهده من تطورات في ظل الاستعدادات العسكرية المتبادلة بين النظام وحلفائه من جهة والمجموعات المسلحة المتطرفة المتجمّعة في المنطقة.



الإشارات الى هذه التهدئة عكستها مقدمتا نشرتي الأخبار في قناتي «المستقبل» و«أو تي في»، فالاولى أكدت أن «لا نزاع صلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، لأنّ النزاع على الصلاحيات غير موجود اساساً في قاموس الرئيسين العماد ميشال عون وسعد الحريري، لكنه موجود في خزائن التحريض على فتنة دستورية تَستدرِجُ البلاد اليها، أصوات وأقلام وتقارير وتغريدات، تعمل على إغراق البلاد في وهم العودة ثلاثين عاماً الى الوراء. اتفاق الطائف خط أحمر، والاستقرار السياسي خط أحمر، وطريق العودة بالزمن الى الوراء مقفل بإرادة اللبنانيين وصيغة الوفاق الوطني، فليسمع من يريد ان يسمع، ونقطة على السطر».



امّا مقدمة «أو.تي.في» فقالت: «إنّ تكتل «لبنان القوي» يريد إعطاء فرصة لجولة مشاورات جديدة يقوم بها الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، ليُبنى على الشي مقتضاه، فيتّجه الى بعبدا مع تشكيلة جديدة تراعي الملاحظات التي رافقت الطرح الأول قبل ايام». وأضافت: «بعد موجة الردود التي تَلَتْ زيارة سعد الحريري لقصر بعبدا، تشير المعطيات الى أن الأكيد أن لا أحد يريد مدَّ اليد على صلاحيات أحد، لا بل إنّ الحرص على حسن تطبيق الطائف، يقتضي احترام الصلاحيات المحددة فيه، بلا زيادة أو نقصان».



أزمة ثقة



لكنّ مصادر متابعة للاتصالات الاخيرة قالت لـ«الجمهورية»: «انّ أزمة الحكومة تحولت أزمة ثقة، والخوف من ان تصل الى أزمة نظام». وأشارت الى «غياب المبادرات عند الاطراف المعنية».



مصدر ديبلوماسي



بدوره، قال مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية» حول عرقلة تأليف الحكومة: «أنظروا الى العراق وكل ما ترونه الآن هو إضاعة وقت او محاولة لكسب الوقت، فعندما «تتحلحَل» في العراق يبدأ العد العكسي لولادة حكومة لبنان».



وعن سبب الربط غير المسبوق للملف العراقي بحكومة لبنان قال المصدر: «لم يكن لبنان ابداً في معزل عمّا يجري في العراق، لكن هذه المرة بصورة استثنائية لاعتبارات عدة أبرزها توازنات المنطقة، حيث خط لبنان ـ سوريا ـ العراق أصبح الخط المُلتهب في شد الحبال الاقليمي والدولي قبل التسويات».



بري

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام وفد نقابة المحررين إنه كان يجب أن تتشكّل الحكومة أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، محذّراً من أنّ الوضع الاقتصادي وليس النقدي اليوم خطير ولا يحتمل التأجيل، ووضع الليرة غير ممسوس ولن يصل الوضع الى هذه المرحلة. ورفض تسمية من يعرقل تشكيل الحكومة قائلاً: «كلنا مسؤولون أفواه وأرانب». وأوضح «أنّ الرئيس المكلف مسؤول عن طبخة التشكيلة، لكنّ الدستور واضح والحكومة تصدر بالتوافق بينه وبين رئيس الجمهورية». وكرر القول «إنّ من يحق له تفسير الدستور هو مجلس النواب، ونقطة على السطر».



مصادر كنسيّة

الى ذلك، أوضحت مصادر كنسيّة لـ«الجمهورية» أنّ «الوقت حالياً هو وقت تأليف الحكومة وليس وقت سجال على الصلاحيات». واستغربت «كيف أنّ معركة الصلاحيات انفجرت حالياً بين الرئاستين الأولى والثالثة، بينما الأولوية هي للتأليف وإنقاذ البلاد من الأزمات التي تتخبّط بها». وشدّدت «على أنّ المطلوب من القوى السياسية تقديم التنازلات وتسهيل التأليف لأنّ البلاد تحتاج الى مرونة سياسية للخروج من أزمتها السياسية»، محذّرة «من الدخول في فراغ حكومي طويل الأمد»، ومُبدية «ثقتها» برئيسي الجمهورية والحكومة في هذه المسألة. (تفاصيل ص4)



ابراهيم في سوريا

وانسحب الاشتباك السياسي على ملف عودة النازحين السوريين، حيث لم يتّخذ بعد الجانب اللبناني القرار السياسي في شأن اللجنة المشتركة الروسية ـ اللبنانية التي يُنتظر ان تبدأ أعمالها. وعلمت «الجمهورية» انّ روسيا سمّت أعضاءها لهذه اللجنة، واتخذت كل الاجراءات الملقاة على عاتقها لإتمام هذه المهمة في انتظار ان يسمّي لبنان أعضاءه لكي تنطلق اللجنة في عملها.



وفي هذا الاطار، علمت «الجمهورية» انّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قام أمس بزيارة خاطفة الى دمشق، والتقى عدداً من المسؤولين السوريين لمتابعة أكثر من ملف يتعلق بالبلدين، من بينها ملف النزوح، حيث تبلّغ الاستمرار في استقبال النازحين العائدين ضمن الأطر والمعايير المعمول بها حالياً الى حين بدء اللجنة عملها، علماً انّ هذه الآلية تنص على أن يُرسل الأمن العام عدداً من اسماء النازحين السوريين الذين يرغبون بالعودة وينتظر الاجوبة السورية عليها، بعد ان يجري الجانب السوري تدقيقاً بالأسماء للتأكد أولاً من انهم سوريون، وان ليس في حقهم أحكام قضائية ثانياً، قبل ان يُبلغ الى الامن العام النتائج، فإذا لم يكونوا متورطين يعطي الجانب السوري الموافقة على عودتهم ضمن آلية سريعة، اما اذا كانت ملفاتهم تحتاج الى تسوية فإنّ الأمن العام سيخيّر هؤلاء بين العودة وبين تأجيل عودتهم الى حين تسوية أوضاعهم.



ابراهيم



وقال اللواء ابراهيم لـ«الجمهورية»: «انّ الجانب السوري يعمل في ملف عودة النازحين بكل صدقية وبالسرعة اللازمة، ويُبلغ الى الامن العام بكل نازح سوري عليه حكم قضائي او مطلوب منه تسوية أوضاعه، وليس السماح له بالعودة ثم توقيفه في سوريا كما يشيع البعض». وأوضح «انّ سوريا أبدَت كل استعداداتها اللوجستية والامنية للتعاون في عمل اللجنة المشتركة اللبنانية ـ الروسية، وهي تنتظر انطلاق عملها».



إسرائيل على الخط؟!



وفي هذه الاجواء، حذّرت مراجع سياسية من خطورة الوضع، وتحدث احد السياسيين عن معلومات ترد الى المسؤولين اللبنانيين، وهي تتقاطع أكثر فأكثر، وتتضمن تحذيرات من دخول محتمل لإسرائيل على الخط اللبناني، بعد دخولها على الخط السوري والعراقي. ويحاول لبنان تحصين موقفه السياسي من خلال اتصالات دولية ودعوة «حزب الله» الى عدم القيام بأيّ عمل يمكن ان تستعمله إسرائيل ذريعة لشن اعتداء على لبنان.



وتجدر الاشارة الى انه سبق هذه المعلومات دلائل وإشارات عدة، من بينها تكرار اسرائيل تصريحات تتضمّن تصميمها على منع إقامة قواعد عسكرية إيرانية في سوريا، وتحليق طيرانها في أجواء عدد من المناطق اللبنانية واستمرار تحذيراتها لـ«حزب الله».



مرجع أمني



الّا انّ مرجعاً أمنياً كبيراً أكد لـ«الجمهورية» انّ «لبنان مستقرّ أمنياً، والكلام عن تهديدات امنية هو في اطار الضغط عليه ليس إلّا، كون هناك ملفات حسّاسة يحتاج فيها لبنان الى تحديد موقفه، وفي مقدمها كل ما يتعلق بـ«حزب الله» وايران والوضع الاقتصادي». واضاف: «انّ إشارات الضغط واضحة، وليس آخرها ما أوردته قناة FOX NEWS الأميركية حول قيام إحدى شركات الطيران الإيرانية بتهريب أسلحة إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وتحذير واشنطن رعاياها من زيارة لبنان بحجة الاخطار السائدة على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية وعلى الحدود الشرقية».



تهديدات جديدة

وفي جديد المواقف الاسرائيلية ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن قَول مسؤول في القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي: «إنّ التفريق الذي قمنا به بين «حزب الله» ولبنان خلال الحرب اللبنانية الثانية (عام 2006) كان خاطئاً… لن نقوم بمثل هذا التفريق في الحرب المقبلة، سنضرب لبنان وأي بنية تحتية لبنانية تساهم في القتال. ولو كان عليّ الاختيار بين ضرب لبنان والفصل بينه وبين «حزب الله»، فسأختار ضرب لبنان». وأكد «أنّ «حزب الله» طوّر قدراته من خلال عملياته القتالية في سوريا، وحصد ثقة في القتال، لكنه غير قادر حالياً على التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية والسيطرة على الأرض. ومع ذلك، انّ الجيش الإسرائيلي لا يعتقد أنّ «حزب الله» معنيّ اليوم بجولة جديدة من النزاع». وتابع: «من جهة أخرى، يعرفون جيداً أنّ التحديات التي واجهوها خلال القتال في سوريا ليست شيئاً مقارنة مع التحديات التي سيواجهونها حال اندلاع نزاع مع الجيش الإسرائيلي، والانتخابات الماضية أسفرت عن تقوية مواقع «حزب الله» في السياسات اللبنانية، ولهذا السبب لن ترغب المنظمة في دفع أيّ ثمن سيؤدي الى التقليل من نفوذها هناك».



بدوره، أعلن وزير شؤون القدس وحماية البيئة في الحكومة الإسرائيلية، زئيف إلكين، أنّ اسرائيل «لن تسمح بتعزيز الوجود العسكري الإيراني في سوريا بذريعة عملية إدلب». وقال لوكالة «إنترفاكس» الروسية: «إذا حاول الإيرانيون استغلال العملية في إدلب أو أي تطورات لاحقة لنقل صواريخ إلى سوريا، أو إنشاء مطارات عسكرية هناك أو قاعدة بحرية على شاطئ المتوسط، ستشكل في نهاية المطاف تهديداً لإسرائيل، فستعمل إسرائيل ما في وسعها لمنع ذلك».



واعتبر أنّ «القيادة الإيرانية تسعى، في إطار الحوار الجاري حول مستقبل سوريا، الى تحويل البلد قاعدة للجيش الإيراني موجهة ضد إسرائيل، ونحن غير مستعدين على الإطلاق للتسامح مع ذلك. لقد أظهرت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة أنه إذا كان هناك شيء نعتبره خطاً أحمر فإننا نعرف كيف نتصرّف لكي نثبت للجميع أنه خط أحمر حقاً». وأكد أنّ إسرائيل «تعطي الأهمية البالغة لمنع إيران من نقل أسلحة إلى «حزب الله» عبر الأراضي السورية، وتأمين الحدود مع سوريا».



اللواء* اللواء



الحريري يستنفر القيادات الأمنية لإبعاد الأمن عن الأزمة



إتصالات لخنق التوتُّر واستئناف المساعي.. ولا رسالة من عون إلى المجلس حالياً



تطوران طرآ على الموقف في ما خص تأليف الحكومة:



1- اقتناع فريق العهد، ورئيس كتلة لبنان القوي ان جولة مفاوضات جديدة حول الملاحظات الرئاسية، انطلاقاً من المسودة التي حملها الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بعبدا الاثنين الماضي.

ولكن السؤال من يُبادر إلى الاتصال أولاً، وبين مَنْ ومَنْ تجري المشاورات الجديدة؟



2- صرف الرئيس ميشال عون النظر أقله قبل ذهابه إلى الأمم المتحدة الأربعاء المقبل.. عن توجيه رسالة إلى المجلس النيابي، عبر رئاسة المجلس.. نظراً لعدم جدوى الرسالة من الناحية الدستورية، وارتداداتها غير الإيجابية على انطلاقة عمل المجلس.



مع العلم ان «فريق الأزمة» ما يزال يروّج إلى ان «رئيس الجمهورية يعدّ خطوات سياسية – دستورية بإتجاه التأليف»، مع عدم الكشف عن طبيعتها أو توقيتها..



وفي سياق عملي، أوفد الرئسي نبيه برّي معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل إلى بيت الوسط، ناقلاً إلى الرئيس الحريري بحضور الوزير غطاس خوري، ما وصفه مصدر مقرّب، من «كوة ضوء فتحت في جدار أزمة الأيام الماضية، بعد اتصال جرى بين بعبدا وعين التينة، وإمكان استئناف البحث بالتوزيعة الحكومية باعتبار ان الأولوية لهذا الموضوع، وليس لمسائل جانبية لا تقدّم ولا تؤخر»..



ومن زاوية موقف بعبدا، اوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الملف الحكومي ينتظر في كيفية التعاطي مع ما شهدته الصيغة التي رفعت الى قصر بعبدا وان الرئيس عون ينتظر ما قد يقدم عليه الرئيس الحريري. ولفتت المصادر الى ان اي موعد للقاء بينهما لم يتضح بعد مع العلم ان رئيس الجمهورية يغادر الى ستراسبورغ الاثنين المقبل. وبالتالي فانه في حال لم بتم هذا اللقاء قبل سفر عون فهذا يعطي اشارة الى ان الامور بحاجة الىالتنقية. واكدت ان عون لا يضع مهلا امام الحريري للقيام بخطوته بعدما لفت رئيس الجمهورية الى سلسلة تحفظات عليها كما انه لا يتدخل بعمله إلا انه يسير وفق ما هو منصوص عليه في عملية تشكيل الحكومات.



الى ذلك قال نائب تكتل لبنان القوي ادغار طرابلسي في تصريح لـ«اللواء» ان الموضوع بيد الرئيس المكلف واشار الى ان الرئيس المكلف قدم صيغة توزيع حقائب على الكتل دون اسماء ووصفها بأنها مبدئية وينتظر ملاحظات الرئيس عون وعلى ما اظن الرئيس قدم له ملاحظات منها:



١- الحفاظ على وحدة المعايير.



٢- توزيع عادل للحقائب على انواعها: السيادية والاساسية والخدماتية والخدماتية الثانوية ووزارات الدولة.



٣- عدم استثناء اي مكون سياسي.



٤- الحرص على حماية الميثاقية بتحصينها من تفرد فريق واحد بها. ولفت الى ان الكرة الان بملعب الرئيس المكلف وان الايام المقبلة ستشهد مشاورات جديدة تقود الى روتوش معين فيعود الرئيس المكلف بصيغة تراعي المعايير العادلة التي وضعها رئيس الجمهورية وتتوافق مع احكام الدستور والاعراف الدستورية ونتائج الانتخابات.



الحريري والقيادات الأمنية



ومع التبريد السياسي، الذي بدأه الرئيس برّي، سواء عبر ما نقل عنه من ان الكل مسؤول عن تأخير الحكومة في إشارة إلى عدم تحميل الرئيس الحريري مسؤولية انضمامه إلى محور التعطيل، وإرسال الوزير الخليل إلى بيت الوسط، بادر الرئيس المكلف لاجراء ما يلزم من اتصالات لتهدئة اشتعال الوضع «تويترياً» بعد المطالعة الخطيرة التي أقدمت عليها محطة «O.T.V» ورأت في التحريض الجاري محطة «المستقبل» «فتنة دستورية».



وقالت المحطة: «ومما جاء في المقدمة: إن تيار المستقبل، الذي يتحرك بتوجيه مباشر من الرئيس الحريري، لم يكن في لحظة من اللحظات بوارد الخوض في أي سجال على صورة ما فرض عليه في اليومين الأخيرين، وهو اتخذ على الدوام جانب المصلحة العامة وشدد على أهمية وقف المنازلات السياسية، وتغاضى عن الكثير من الاساءات والرسائل السلبية التي استهدفت الرئيس الحريري والمسار الذي اعتمده لتشكيل الحكومة.



ونسبت المحطة إلى الرئيس الحريري قوله: نحن لسنا أهل فتنة ونزاعات أهلية، نحن أهل وفاق وحوار واعتدال، نحن أهل مؤسسات ودولة وعيش مشترك، ونحن أهل الطائف، القاعدة الأساس للسلم الأهلي اللبناني.



وكان الرئيس الحريري استنفر يوم أمس القيادات العسكرية والأمنية، عبر اجتماعات شملت، بعد وزير الدفاع يعقوب صرّاف، كلاً من قائد الجيش العماد جوزاف عون يرافقه مدير المخابرات العميد الركن انطوان منصور..



ثم استقبل اللواء عماد عثمان المدير العام لقوى الأمن الداخلي، فمدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا..



وكان الرئيس الحريري استقبل قبل ذلك المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم..



وتأتي هذه الاجتماعات لتحصين الوضع الأمني في البلاد، وقطع الطريق على محاولات احداث فتنة أو شرخ بين اللبنانيين، على ضوء أزمة تأليف الحكومة، وما تلاها من حملات تحريض، وكتابات على «التويتر» مثل ما جرى تداوله على «تويتر» أديب العمر، الذي يتعرّض لمكة المكرمة، ويتهم المسلمين بـ«نسل بول البعير» واليافطة التي رفعت باسم «شباب قصقص» وفيها ردّ عليه، ثم بالدعوى التي اقيمت على خلفية التحريض وإثارة الشعائر الدينية.



اجازة جديدة



إلى ذلك، يتوقع ان تدخل اتصالات تأليف الحكومة، في إجازة جديدة، الأسبوع المقبل، مع سفر الرئيس ميشال عون إلى ستراسبورغ الاثنين المقبل، وكذلك سفر الرئيس سعد الحريري إلى لاهاي مطلع الأسبوع لمتابعة جلسات مرافعة الادعاء العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، عشية دخول المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مراحلها النهائية.



ومن المقرّر ان يرافق وزير الخارجية جبران باسيل الرئيس عون في زيارته التي تستغرق يومين، تلبية لدعوة البرلمان الأوروبي لالقاء خطاب فيه الثلاثاء المقبل، كما ان عون سيلتقي عدداً من المسؤولين في الاتحاد الأوروبي ويناقش معهم ملفات المنطقة، وفي مقدمها ملف النازحين والأزمة السورية والقضية الفلسطينية.



وتبعاً لهذه التوقعات، لم يسجل أمس، أي تطوّر جديد يتصل بمشاورات تأليف الحكومة، باستثناء زيارة وزير المال علي حسن خليل لـ«بيت الوسط» موفداً من الرئيس نبيه برّي، حيث التقى الرئيس الحريري في حضور الوزير غطاس خوري، الا ان خليل لم يدل بأي تصريح بعد لقاء الحريري، فيما أفادت أوساط «بيت الوسط» ان لا جديد في موضوع الحكومة، في انتظار البدائل التي يفترض ان يعرضها رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف في شأن الصيغة التي قدمها إليه الاثنين الماضي، في حين قالت أوساط بعبدا ان الرئيس عون ينتظر بدوره التعديلات التي سيطرحها الرئيس الحريري معه، عندما يلتقيه، الا ان أي معلومات رسمية لم تشأ توقع أو التكهن بموعد هذا اللقاء، لا سيما وان مشاورات تأليف الحكومة انتقلت، بعد طرح صيغة التشكيلة الأخيرة، من حال المراوحة إلى التأزم، وربما العودة إلى المربع الأوّل، اثر تحولها من صراع على الحصص والاحجام إلى صراع على الصلاحيات الدستورية لكل من الرئاستين الأولى والثالثة، مهددة بأن ينسحب هذا الصراع على التسوية الرئاسية التي جاءت بالرئيس عون الى سدة الحكم.



الرسالة الرئاسية



الى ذلك، نفت مصادر مسؤولة في القصر الجمهوري لـ»اللواء» ما تردد عن قرار لدى رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة الى المجلس النيابي لحضه على اتخاذ موقف في موضوع تشكيل الحكومة، وقالت: ان توجيه الرسالة هو خيار مطروح منذ مدة قد يلجأ له، وهو ليس امراً جديداً او قراراً متخذاً، بل خيار قد يلجأ إلى الرئيس عون في حال تعذر او تعسر تشكيل الحكومة، وذلك من اجل فتح باب الحوار بين الكتل النيابية للتوصل الى حلول للعقد التي تعيق تشكيل الحكومة.



وقالت المصادر: ان اي خطوة يمكن ان يتخذها رئيس الجمهورية ستكون دستورية ومن ضمن صلاحياته من دون تجاوز صلاحيات الاخرين.



واوضح وزير التربية مروان حمادة لـ«اللواء» بعد زيارته الرئيس الحريري برفقة مدير عام وزارة التربية فادي يرق وبعض مسؤولي الوزارة، انه لم يجرِ التطرق الى الوضع الحكومي بل الى الوضع التربوي والتحديات التي تواجها الوزارة مع بداية العام الدراسي. وقال: لم افاتح الحريري بموضوع الحكومة ولا هو طرح اي امر امامي حول ماذا ينوي ان يفعل.



لكن حمادة اوضح ان رأيه الشخصي «ان لاحكومة في المدى المنظور»، وقال:لا اعلم متى يمكن ان تتشكل الحكومة، فلا زال فريق «التيار الحر» يرمي تسريبات منها اخيرا ان وزارة العدل ستؤول الى عضو التيار الوزير الحالي سليم جريصاتي مقابل اعطاء «القوات اللبنانية» حقيبة دولة، وهذا امر يعرقل تشكيل الحكومة.



واضاف: نحن كحزب تقدمي وكتلة اللقاء الديموقراطي لن نقبل بأقل من ثلاثة وزراء دروز، ولن نخضع لرغبات هذا الفريق او ذاك، وانا سبق وقلت ان الطائفة الدرزية عصية على محاولات وضع اليد الفاشية عليها. وانا أرى ان هذا العهد اذا استمر على هذا المنوال سيكون عهد تصريف الاعمال وليست الحكومة فقط هي حكومة تصريف اعمال.



واوضح انه لا يتوقع تشكيل حكومة بشروط «التيار الحر»، وقال: نحن لا شروط لدينا، ونعلم ان البلد لا يحمل ان نعزل «حزب الله» وحلف الممانعة حتى لا يدخل بمشكلة كبيرة سياسية وشعبية، كما لا يحمل عزل الفريق المعتدل والليبرالي حتى لا يُفلس البلد، لذلك لا بد من جمع الطرفين، وبغير ذلك لا يمشي البلد ولا تتشكل حكومة».



بري

من جهته، رأى الرئيس بري «ان الحكومة كان يجب ان تؤلف امس قبل اليوم وغدا قبل بعد غد، لان الوضع الاقتصادي خطير ولا يتحمل كما كان يحصل في تشكيل حكومات سابقة». واكد «ان وضع الليرة غير ممسوس ولن نصل الى هذه المرحلة».



وقال: «ان الدستور واضح، وهو ان الحكومة تصدر بتوافق رئيسي الجمهورية والحكومة (المكلف) اما من يشكل الحكومة ويعمل في طبخها فهو رئيس الحكومة المكلف».



وعن المسؤول الاول عن عرقلة تأليف الحكومة قال:»كلنا، الموضوع «افواه وارانب».



وحول ما يريد قال: «لقد قلت للرئيس الحريري خلال ثلاث دقائق في الاستشارات في المجلس ان كتلتي زادت من 13 الى 17 نائبا وهي ثالث كتلة في المجلس، لا اريد ان اتكلم بهذه الطريقة. نريد ان ننتهي وان تشكل الحكومة قبل عيد الفطر، ولذلك سأبقى راضيا بالحصة نفسها رغم زيادة عدد كتلتي، وهذا ايضا موقف «حزب الله».



وبالنسبة للبيان الذي صدر عن قصر بعبدا قال: «انا من اول الطريق لا اريد ان اقف عند بيان صدر عن رئاسة الجمهورية او عن رؤساء الحكومة الثلاثة، او عن تيار المستقبل ، ولكن لا شك ان الدستور واضح، وهو ان الحكومة تصدر بتوافق الرئيسين، هناك نص يقول بالتوافق. اما من يشكل الحكومة فهو رئيس الحكومة المكلف».



ونفى علمه بفرض عقوبات على 3 او 4 مصارف لبنانية وقال:»غير صحيح، لا علم لي بذلك»..



4 وزراء في دمشق



في هذا الوقت، لفت الانتباه مشاركة 4 وزراء لبنانيين في افتتاح فعاليات معرض دمشق الدولي هم وزراء الصناعة حسين الحاج حسن والزراعة غازي زعيتر والاشغال يوسف فنيانوس والسياحة اواديس كيدانيان.



ويشارك لبنان في المعرض عبر جناح خاص يضم حوالى 40 شركة ومؤسسة لبنانية.



وحرص الوزراء الأربعة الذين التقوا نظراءهم السوريين، على هامش افتتاح أعمال المعرض، على وضع الزيارة في إطار «علاقات الأخوة التي لم تزل قائمة ومستمرة وهي لمصلحة البلدين»، الا ان مصدراً سياسياً في تيّار «المستقبل» أكّد ان هذه الزيارات التي يقوم بها فريق سياسي من طرف واحد لا تلزم أحداً سوى أصحابها فقط، ولا تلزم الحكومة ورئاستها واطرافها كافة.



البناء* البناء



قمة طهران اليوم والساعة الصفر في إدلب تقترب… ومجلس الأمن ينعقد بدعوة أميركية



الحكومة معلّقة حتى إشعار آخر… وحرب الصلاحيات ذريعة انتظار… متغيّرات!



بري يحذر من التأخير اقتصادياً… والحريري يستنفر على زيارات الوزراء لدمشق



كتب المحرّر السياسيّ



تنعقد اليوم في طهران القمة الثلاثية التي يشارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب أردوغان والرئيس الإيراني حسن ورحاني، وتنتظر نتائجها عواصم الغرب التي استنفرت سياسياً وهددت عسكرياً مع اقتراب ساعة الصفر في إدلب لبدء المعركة التي قال المسؤولون السوريون إنها استحقاق لا مفر منه، بينما ينعقد مجلس الأمن الدولي بدعوة من واشنطن التي تترأس المجلس لهذا الشهر، وتتضمن الدعوة طلب إصدار قرار أو بيان يطلب وقف معركة إدلب.



المصادر المتابعة للمشهد الدبلوماسي والعسكري والسياسي المتصل بمعركة إدلب، تؤكد نجاح قمة طهران بالتوافق على خوض المعركة، بعد تصنيف تركيا لجبهة النصرة كتنظيم إرهابي، وعجزها عن تقديم حل سياسي أمني ينهي وجود هذا التنظيم. وقالت المصادر إن الاتجاه هو لتقسيم المعركة إلى مراحل تتيح التحكم بحركة المدنيين بهدف تحييدهم عن الأضرار التي يتسبّب بها العمل العسكري، فتترك لهم دائماً ممرات آمنة ومناطق آمنة، بينما تتيح عملية التجزئة على مراحل تصفية الجيوب التي يتمركز فيها الإرهابيون الأشد خطراً، بتعاون سوري روسي إيراني ومشاركة قوى المقاومة، خصوصاً في جبهتي جسر الشغور وريف حماة الشمالي وصولاً لطريق حماة حلب، فيما تتولى تركيا إدارة عمليات الاستيعاب الأمنية للعملية العسكرية من انشقاقات في الجماعات المسلحة أو مساعٍ للتسويات. وعن اجتماع مجلس الأمن قالت المصادر إنه سيكون كجلسات سابقة منصة لتبادل الاتهامات وتلاوة البيانات السياسية، ولن يخرج بتوافق على بيان أو قرار.



لبنانياً، باتت المراوحة في الشأن الحكومي قراراً سياسياً واضحاً بعدم تشكيل الحكومة لدى فريق الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، من خلال ما أوضحته الحملة التصعيدية المنظمة والتي أعطيت قصداً عنوانين يتيحان تصعيدها وإطالة أمدها، هما البعد الدستوري الاستفزازي بتصوير مشاركة رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة اعتداء دستوريا على صلاحيات الرئيس المكلف، وبمنح هذا الاستفزاز الدستوري بعداً طائفياً متعمّداً ظهر من نوعية الاجتماعات والبيانات التي رافقتها بصورة تهدف لخلق احتقان يطيل أمد الانتظار، ويصعب سحبه من التداول وإطفاء النيران التي يشعلها بسرعة، وهو ما وصفته مصادر معنية بمساعي تشكيل الحكومة بانتظار قرار خارجي أكثر مما هو تنفيذ لقرار خارجي. فالتشكيل يبدو بحاجة لقرار لم يصدر بعد بانتظار اختبار حسابات ورهانات منها المحكمة الدولية ومنها العقوبات على إيران وحزب الله. وربما منها الرهان على موقف تركي معرقل في معركة إدلب. وهذه الرهانات تفسر التعطيل الذي أصاب محادثات جنيف الخاصة باليمن بلا أسباب مقنعة، والرئيس المكلف لا يريد اصطداماً بصاحب القرار السعودي بعد التجربة المرة التي عاشها من قبل.



القرار بالتعايش مع مرحلة طويلة بلا حكومة، لم تغير فيه تحذيرات رئيس مجلس النواب نبيه بري من مخاطر تحيط بالوضع الاقتصادي، ولا حرّكت مساعي التأليف دعواته للتنازلات المتبادلة وإشاراته للحاجة للحكومة أمس قبل اليوم، فذهب الرئيس المكلف باتجاه المزيد من المعارك الجانبية المفتعلة التي تؤكد نيات التوتير بحثاً عن أعذار التأجيل، مستنفراً على زيارة عدد من الوزراء العاصمة السورية ومشاركتهم في افتتاح معرض دمشق الدولي، واصفاً هذه الزيارات بأن لا قيمة قانونية لها، وأنها تلزم أصحابها ولا تلزم لبنان بشيء، بينما يعلم الرئيس المكلف أن الاتفاقات التي وقعها وزراء لبنانيون سواء من هم في دمشق أم لا، سواء في مجال الكهرباء أو في المجال الزراعي والتجاري تمّت بعلم مجلس الوزراء وموافقته، والتصعيد الحالي ليست له أي معانٍ قانونية بقدر ما هو افتعال لسجال في السياسة، وفقاً لمصادر وزارية تشارك في الأنشطة التي تنظمها الأجنحة اللبنانية المشاركة في معرض دمشق الدولي.



«المستقبل»: الطائف خط أحمر ونقطة عالسطر



يبدو أن سياسة التعطيل وتضييع الوقت التي ينتهجها الرئيس المكلف سعد الحريري منذ تكليفه مدعوماً من جوقة «رؤساء الحكومات» السابقين الذين يجتمعون «غب الطلب السعودي» مستمرة حتى تبيان الخيط الإقليمي الأبيض من خيطه الأسود، إذ إن افتعال خلاف على تفسير الطائف وحرب الصلاحيات الدستورية الافتراضية والمصطنعة بين الرئاستين الأولى والثالثة خطة مدبّرة للتغطية على العرقلة الخارجية والسعودية تحديداً لولادة الحكومة العتيدة. فالرئيس سعد الحريري لا يستطيع الخروج عن الفلك السعودي بعد إعادته بقوة الاحتجاز والتهديد الى بيت الطاعة الملكي في تشرين الثاني الماضي، ما يؤشر الى أن لا حكومة في الأمد المنظور وما على اللبنانيين إلا الانتظار والتخبّط في أزماتهم حتى تُفرج السعودية عن حكومتهم.



وباستثناء التواصل بين الرئيس المكلف وعين التينة عبر زيارة قام بها وزير المال علي حسن خليل الى بيت الوسط، بحضور الوزير غطاس خوري حيث تمّ البحث بالمستجدّات والاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، لم يُسجّل يوم أمس أي جديد على صعيد تأليف الحكومة مع ترقب للقاء بين الرئيسين ميشال عون والحريري للبحث في تشكيلة الأخير الجديدة، قبل أن يغادر عون مطلع الأسبوع المقبل الى بروكسيل في زيارة تستمر يومين يلبّي خلالها عون دعوة البرلمان الأوروبي لإلقاء خطاب فيه ويلتقي عدداً من المسؤولين في الاتحاد الأوروبي ويناقش معهم ملفات أهمها ملف النازحين، كما يغادر الحريري الى لاهاي الاثنين المقبل لمتابعة جلسات المحاكمة في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.



واستمرت حملة السجالات المتبادلة على جبهة الرئاستين الأولى والثالثة وعلى محاور التيار الحر تيار المستقبل والقوات اللبنانية، فردّ تلفزيون المستقبل في مقدمة نشرته الإخبارية على مقدمة نشرة أخبار قناة «أو تي في» المسائية أمس الأول، مشيراً الى أن «اتفاق الطائف خط أحمر والاستقرار السياسي خط أحمر وطريق العودة بالزمن الى الوراء مقفل بإرادة اللبنانيين وصيغة الوفاق الوطني، فليسمع من يريد ان يسمع، ونقطة على السطر». ولفتت قناة المستقبل الى أن «لا نزاع صلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، لان النزاع على الصلاحيات غير موجود اساساً في قاموس الرئيسين العماد ميشال عون وسعد الحريري، لكنه موجود في خزائن التحريض على فتنة دستورية، تَستدرجُ البلادَ اليها، أصوات وأقلام وتقارير وتغريدات، تعمل على إغراق البلاد بوهم العودة ثلاثين عاماً الى الوراء».



عون: لن أخضع لن أوقّع…



في المقابل حافظت بعبدا على صمتها لليوم الثالث على التوالي. فقد قالت كلمتها في البيان الرئاسي ومشت، وقد أشارت أوساط سياسية مقربة من رئيس الجمهورية لـ «البناء» الى أن «الرئيس عون الذي لم يتهاون باستحقاق رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والانتخابات النيابية لن يفرّط باستحقاق تأليف حكومة العهد الأولى ولن يوقع إلا على صيغة تحترم القواعد التمثيلية والتوازنات، ولن يخضع لأي ابتزاز أو ضغوط داخلية أم خارجية، فهو واجه حروباً وأزمات في العقود الماضية وكان محاصراً من قوى عدة في الداخل والخارج، فلن يتنازل اليوم وهو في سدة الرئاسة الأولى ولديه تكتل نيابي كبير وتحالفات سياسية ووطنية واسعة». وأوضحت الأوساط أن «الرئيس عون سيستكمل التشاور مع الحريري وسيأخذ وقته قبل أن يبادر الى اتخاذ إجراءات دستورية ضمن صلاحياته لدفع عملية التأليف الى الأمام، فالرئيس ملزم بالاستشارات النيابية وليس بالتوقيع على الحكومة»، مشيرة الى أن «الرسالة للمجلس النيابي أهم الخيارات التي قد يلجأ اليها لمصارحة المجلس حول ظروف التأليف». وتوضح الأوساط أن «عون مقتنع بحكومة وحدة وطنية. وهذا ما يحتاجه عهده للنهوض في ظل الظروف الراهنة». وعن حصة رئيس الجمهورية بينت بأن «لا نص دستوري يتحدث عن هذا الأمر، لكنّ هناك عرفاً تكرّس منذ اتفاق الدوحة حتى الآن».



«القوات»: لن نتنازل أكثر



أما في معراب فلم يتغير الموقف، الذي يجهد لتحميل التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية مسؤولية التعطيل والدفاع عن رئيس الحكومة. فرأى النائب السابق فادي كرم، أن «هناك محاولة لفريق رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لزيادة التسلّط على الحكومة ووضع يده على قراراتها، ومصادرة صلاحيات الرئيس المكلف». وكشف أن «القوات» «لن تبادر اليوم إلى وضع أي حلول وأي تنازلات جديدة».



وبري يُحذّر…



من عين التينة أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام نقابة المحررين جملة مواقف من الأزمة الحكومية، فأشار الى أن «الحكومة كان يجب ان تشكل البارحة قبل اليوم واليوم قبل الغد، لأن ظروف التمهل بالتشكيل ليست كما في الحكومات السابقة، فالوضع الاقتصادي خطير ولم اقصد بذلك الوضع النقدي». واضاف «قلت للحريري اننا وحزب الله سنسهل التأليف ولا نريد الا حصّتنا رغم ان كتلة التنمية والتحرير هي ثالث اكبر كتلة في المجلس وأنا كنت أريد تأليف الحكومة قبل الفطر». ورداً على سؤال عن التدخلات الخارجية، أجاب «اعتدنا دائماً أن نضع الحق على «الطليان» وأنا لم ألمس هذا الأمر. ولفت بري الى ان «الوضع الأمني هو العلامة الفارقة وما يحزن أكثر أن الأمن عندنا هو أفضل من أي أمن حولنا ولا ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي».



وأكد أن «من حق رئيس الجمهورية توجيه رسالة الى مجلس النواب ورئيس المجلس عليه وفق الصيغة القائمة ان يقوم بالتدبير المناسب».



أما نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي، فقال بعد انتهاء جلسة اللجان النيابية المشتركة إن مراسلة البرلمان «جزء من صلاحيات الرئيس الدستورية، وعندها على رئيس المجلس والمجلس أن يخضعا هذه الرسالة للمناقشة في جلسة يدعو إليها الرئيس بري».



لبنان يشارك في معرض دمشق الدولي



وفي ظل هذا الواقع الحكومي المأزوم، تبدو أن إعادة العلاقات اللبنانية السورية الى طبيعتها ومصالح اللبنانيين والتحاق لبنان بقطار الإعمار في سورية لم يعد يحتمل انتظار ولادة الحكومة الجديدة، وقد سجلت في اليومين الماضيين زيارات لعدد من الوزراء في حكومة تصريف الأعمال من كتل سياسية مختلفة الى العاصمة السورية دمشق مثلوا لبنان في الدورة الستين لمعرض دمشق الدولي برعاية الرئيس بشار الأسد وحضور رئيس الوزراء عماد خميس ومشاركة مئات الشركات السورية والعربية والدولية. فبعد وزيري الصناعة والزراعة حسين الحاج حسن وغازي زعيتر، توجّه وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس أمس، إلى دمشق للقاء وزير النقل السوري علي حمود، والمشاركة في فعاليات معرض دمشق الدولي، كما وصل أيضاً وزير السياحة افيديس كيدانيان.



في حين رأت مصادر في 8 آذار أن «هذه الزيارات طبيعية في ظل حاجة لبنان الى سورية وحاجة البلدين لبعضهما البعض في مختلف الصعد، لا سيما في أزمة النازحين السوريين والموضوع الاقتصادي في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان»، لفتت الى «ضرورة تفعيل هذه العلاقة الآن وتتويجها رسمياً بين الحكومتين عندما تشكل في الحكومة المقبلة»، وفيما لم يخرج موقف رسمي من رئاسة الحكومة حيال الزيارات، أشارت مصادر تيار المستقبل الى أن «هذه الزيارات تلزم أصحابها فقط ولا تلزم الحكومة ورئاستها وأطرافها كافة».



وأكد وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن أنّ معظم القوى السياسية اللبنانية تؤيد إقامة علاقات طبيعية مع سورية، داعياً إلى التعاطي مع مرحلة إعادة إعمار سورية «بمسؤولية» وليس انطلاقاً من مواقف سياسية. وقال الحاج حسن في مقابلة مع «البناء» صفحة 6 : «جئنا إلى دمشق تلبية لدعوة وجّهت إلينا من الجهات الحكومية السورية المعنية، كما أنّ الجدل الذي يثيره الفريق الآخر حول زيارتنا هذه هو غير مبرّر، لأنّ سورية ولبنان دولتان جارتان صديقتان لهما علاقات اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية وبينهما تمثيل دبلوماسي واتفاقيات على كلّ المستويات».



وأشار الحاج حسن إلى «أنّ خسائر لبنان بسبب الحرب السورية بلغت، بحسب أرقام البنك الدولي، 18 مليار دولار. أما خسائرنا بسبب إقفال معبر نصيب عبر سنوات الأزمة فهي تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار خلال سنوات، بالإضافة إلى خسائر تكبّدناها بسبب إقفال معبر التنف على الحدود السورية العراقية».



وقد افتتح المعرض مساء أمس، برعاية الرئيس الدكتور بشار الأسد ممثلاً برئيس الوزراء السوري المهندس عماد خميس، بعنوان «عزّ الشرق أوله دمشق»، بحضور وزراء ونواب وشخصيات سورية وعربية وغربية سياسية ودبلوماسية ورؤساء الوفود الاقتصادية.



الجيش: نرفض المسّ بسيادتنا…



على صعيد آخر وبعد المخاوف التي أثارها الرئيس بري من نيات إسرائيلية للاعتداء على الثروة النفطية اللبنانية في بلوك رقم 4، أشارت معلومات بأن «الجيش رفض خلال الاجتماع الثلاثي في الناقورة برئاسة قائد قوات اليونيفيل اللواء «ستيفانو دل كول» جميع محاولات العدو الإسرائيلي المس بسيادة لبنان على أراضيه ومياهه البحرية وثرواته النفطية أو الانتقاص منها، مؤكداً الموقف الحازم في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي تنفيذاً لقرار مجلس الأمن المركزي».



الى ذلك، كرّر كيان الاحتلال تهديده للبنان، لكن اللافت هو تهديده الجيش اللبناني، وقد هدد مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع بضرب لبنان وبناه التحتية في أي نزاع مقبل مع «حزب الله»، مدعياً أن «الأخير يسيطر فعلياً على الجيش اللبناني، وإسرائيل لن تفصل بينهما حال نشوب حرب جديدة». وقال المسؤول في القيادة الشمالية في جيش الاحتلال، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث لصحيفة «هآرتس»، أمس: «إن التفريق الذي قمنا به بين حزب الله ولبنان خلال الحرب اللبنانية الثانية عام 2006 كان خاطئاً».