الحكومة في عنق الزجاجة.... والبلد الى مزيد من المخاطر!!!!................... كتبت سوسن بركة:

التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على خلفية العقبات التي تحول دون تأليف الحكومة عكست سلباً على مجمل الأوضاع، وما زالت هذه الأزمة تتفاقم حتى وصلنا الى طريق مسدود لحل التعقيدات على خلفية الحصص والحقائب السيادية وأصبحنا أمام أزمة مفتوحة، مما ينذر بخطر التدخلات الأقليمية والدولية.

فلم تعد أزمة الحكومة العالقة في عنق الزجاجة بين الأكثرية والثلث المعطل والحصص والحقائب ولا من عقدة الحصص "القواتية" والاشتراكية، ولا إلى عقدة التنازع على صلاحيات التأليف والتشريع، والتهديد بسحب التكليف، بما يمس الدستور ويهدد بإطاحته، إنما أصبحت العقدة تكمن في ازمة بنيوية جوهرية تعكس مستوى الانحدار الذي بلغته الادارة السياسية لشؤون البلاد ومؤسساتها ومستقبلها.

إن العقد الداخلية المفتعلة جعلت من ولادة الحكومة أمرا مستعصيا، ولا سيما في ظل مسارعة البعض الى محاولة استحداث أعراف جديدة، أكان في تشكيل الحكومات أم في سلوكيات التعامل بين المواقع الرئاسية!!

والمستجدات التي طرأت على تشكيل الحكومة هو ملف إعادة العلاقات الرسمية مع النظام السوري ترك بصماته السلبية على المشاورات السياسية وأصبح المشهد الداخلي مشلولاً فالجهات المعنية بمعالجة الازمة بدت مجمعة ضمناً على استبعاد التوصل الى حل وشيك بما يثير مخاوف من جملة معطيات بدأت تتبلور. فثمة توترا لم يكن موجوداً في الفترة السابقة منذ تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة وهو توتر يتخذ طابعاً سياسياً وطائفياً لجهة اسباغ الطابع الطائفي على تعقيدات الحصص والحقائب، الامر الذي يزيد صعوبة التوصل الى حلول معقولة وتسويات مقبولة.

وفي سياق آخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الى استعجال تأليف الحكومة، محذراً من الاستمرار في تغييب الدولة وقال في كلمته في قصر الاونيسكو لمناسبة تأسيس كشافة الرسالة الاسلامية، "لن نقبل باستمرار حرق الوقت وصرفه دون طائل، وتأجيل تنفيذ الاستحقاقات المتمثّلة ببناء مسؤولية السلطة التنفيذية عبر تشكيل الحكومة. ان ما يجري في الواقع هو ترك البلد هكذا دون مسؤولية وخدمات أو توافر فرص للعمل، وتغييب الدولة وأدوارها وترك ما تبقى من اقتصاد وطني له فرصة الانهيار فقط".

متى يتصاعد الدخان الأبيض من قصر بعبدا لنحمي البلد والاقتصاد لنحافظ على الاستقرار والسلام الأهلي والطمأنينة ونلتفت الى ما يهم المواطن الذي بات يرزح تحت الفقر والعذاب!!!