الجنرال والشيخ... والحقيقة الضائعة!..............كتب مبارك بيضون

الحقيقة الضائعة يفتش عليها الجميع، فما هي حقيقة ما بات يعرف بالعقدة الحكومية؟

أوساط الرئيس سعد الحريري إيجابية، وهو يصرّح بشكل هادئ وغير مستفز، ويطالب الجميع بالتواضع والتنازل عن المطالب، إفساحًا في المجال لتركيبة حكومية، متوازنة، وطنية، إنقاذية من رياح ساخنة تعصف في المنطقة على الصعيدين الأمني والاقتصادي.

أما رئيس البلاد المؤتمن الأول على الدستور والنظام.. فينتظر الرئيس المكلف، لجولة مشاورات إضافية جديدة - ربما تكون الأخيرة - ليتبين سير تأليف الحكومة المنتظرة.

أما وسائل الإعلام فلا تناغم بينها ولا انسجام، وكل فريق سياسي له ما له، من مسائية أخبارية مختلفة عما يقال، وبعيدة كل البعد عما يسمع، ونقيض الأجواء العامة السائدة في البلاد، على ما يصرّح به الرئيسان من أجواء، ربما تكون إيجابية بالشكل، وقد تكون - لطف الله بالبلاد والعباد - غير ذلك؛ ونحن لا نتمنى.

وقد سمعنا وشاهدنا شاشات التلفزة وغيرها من الوسائل.. تضج وتعلن وتفسر وتوضح.. بأن سبب الأزمة الحكومية هو أن فريقًا لبنانيًّا يحاول إعادة ما كان في الماضي من وصاية خارجية، تفرض على أية حكومة وزراء فيها، للسيطرة على مقرارات مجلس الوزراء، والعودة لما كان يسمى بـ"سلطة الوصاية".

فهل هذا ما يعيق تأليف الحكومة حقيقةً؟

أما الفريق الآخر فأسبابه مختلفة، ولديه هواجس ومخاوف، من شأنها أن تعيد وصاية أخرى لدول نافذة؛ مشيرًا إلى أن مباحثات مع دول أخرى تقوم بدور الوسيط، للضغط على تلك الدول، التي تعد الأب الروحي لقوى سياسية في الداخل، وينتظر لإعطائها الضوء الأخضر - وهي رافضة لتشكيل حكومة أصلًا - "حكومة الممكن" من الأطراف السياسية كلها، وعلى جميع تنوعها.

فليوضح من يريد أن يوضح.. السبب في تأخير تشكيل الحكومة، أكان في السلطة أم خارجها، لا فرق.. المهم أن تتوضح الرؤية بين هؤلاء الساسة وأجهزة البث المباشر المرئي والمسموع، علّ الناس تسمع بوضوح موقفًا موحدًا ومريحًا، و"إذا عرف السبب بطل العجب"، أقله بأن تظهر الحقيقة الضائعة، ويصل كل واحد إلى غايته، ويستجاب طلب "بدل عن ضائع".