"أخ يا بلدنا"... هل يتمّ تشريع المولّدات الخاصة بدل تأمين الكهرباء؟! ............... كتبت سوسن بركة:

بعد صدور قرار وزارة الاقتصاد الذي يلزم أصحاب المولدات بتركيب العدادات الكهربائية، كان يُفترض أن يلقى صدى طيّباً لدى المواطنين المستهدفين مباشرة من تطبيقه، إلا أن الخوف بقي من تمييعه كالعادة، ومن ارتداده عليهم سلباً نظراً لفقدان الثقة نتيجة تجارب عديدة سابقة.

القرار نفسه كان يُفترض أيضاً أن يلتزم به أصحاب المولدات الخاصة، إلا أنهم رفضوه وانتقدوا مندرجاته وردّوا على الوزارة التي عادت وردّت عليهم، ما أشعل حرب سجالات، ليس فقط بأنها لا تأتي بالكهرباء، بل هي لا تضيء شمعة بدل أن تلعن الظلمة.

إن مديرية حماية المستهلك سوف تتشدّد بمراقبة مدى التزام أصحاب المولدات بتركيب عدادات لدى المشتركين، كما ستتأكد من التزام أصحاب المولدات بالتسعيرة الصادرة عن وزارة الطاقة، على أن يصار الى تسطير محاضر بحق جميع المخالفين وإحالتها الى القضاء المختص ومتابعتها لاتخاذ الإجراءات القانونية.

ولكن... هناك سؤال يطرح: هل باتت المولدات بديلة عن الكهرباء المستدامة؟!

بدل أن تكون الكهرباء مشتعلة على خطوط النقل وشبكات التوزيع، اشتعلت على خطوط وزارة الاقتصاد وأصحاب المولدات الخاصة على خلفية فرض الوزارة عليهم تركيب عدادات للمشتركين ضماناً لحماية المستهلك من ارتفاع الفواتير التي بلغت في الأشهر الماضية مستويات غير مقبولة، فاضطر معها المواطنين الى خفض اشتراكاتهم من <10 أمبير الى 5 أمبير> للتخفيف من الفاتورة المتواصلة في الارتفاع.

أهمية المسألة بأنها متشعّبة الرؤوس من حيث ارتفاع تسعيرة المولدات الخاصة وتحكّم أصحابها بالمشتركين، والخلاف الذي بينهم وبين وزارة الاقتصاد على أكثر من مستوى، وعدم وفاء وزارة الطاقة في الحكومات المتعاقبة بوعودها بتأمين الكهرباء 24/24 ساعة وبكلفة معقولة تفي الناس شرّ الوقوع بين ظلمة الكهرباء وظلم الفواتير. اليوم قضية جديدة تضاف الى مشاكل الكهرباء وأسئلة إضافية تُطرح...

وما يلفت النظر أيضاً، أن هذه المشكلة لم تُطرح إلا في بداية موسم الحرّ والطلب الكثير على الكهرباء، فكيف تكون الوزارة استغلت موسم الحر للضغط على أصحاب المولدات؟ وذلك للحدّ من أرباحهم العالية حتى ولو كانت على حساب المواطن الذي بات يعجز عن تسديد ما يتراكم على عاتقه من فواتير وأعباء.

والأسئلة الأخرى التي ينتظر المواطنون الإجابة عنها باتت تدور حول ما هو أبعد من خفض فاتورة أو تركيب عداد، على الرغم من أهمية المسألتين بالنسبة للمواطن الذي بات مرهقاً ويئن من الوجع من دفع الفواتير التي تزيد من همومه أيضاً.

وما يلفت النظر أيضاً وأيضاً، تصاريح مسؤولين في وزارة الطاقة من احتمال تراجع ساعات التغذية مع تقدّم فصل الصيف، وربما انقطاعها بسبب عدم توافر الاعتمادات لتأمين الفيول أويل لمعامل الإنتاج.

بدا واضحاً أن معظم البلديات لا تقوم بواجباتها من خلال فرض التعرفة المحدّدة من وزارة الطاقة. وهي (أي البلديات) إمّا تنأى بنفسها وترضخ لتحكّم "مافيا المولّدات" بالأسعار، بسبب حماية قوى الأمر الواقع المُسيطرة، كما في الضاحية وطرابلس والكثير من الأحياء والقرى، وإمّا بسبب تواطؤ النافذين في البلديات مع أصحاب المولّدات لممارسة الاحتكار وزيادة الأسعار والانتفاع من توزيع ارباحها.

لجنة وزارية مصغرة لم نشهدها منذ زمن بعيد، قد تكون فاعلة وترفع الظلم عن مواطن يبحث عن ليل مضيء وعن رحمة اصحاب المولدات الذين باتوا يتحكمون بليلنا وبصيف حار يظمأ المواطن من شدة الحرارة ووجع حساب عداداتها.

وبالرغم من عدم وجود حكومة تنظر بأهم قضايا الناس وأولوية حاجة الكهرباء في صيفهم الحار وفي ظل حكومة تصريف اعمال مشهد لا يغيب عن البال لاجتماع وزاري مصغر كان من المفترض ان يكون لكل ملف ساخن لجنة وزارية على هذا المستوى أقله عند حاجة ملحة يعتبر من الاولوية لا بل من الضروريات. فعلى الاكيد والمؤكد أن فشلهم استدعى لقاءهم السريع ربما خوفاً من محاسبة في الشارع.