الصحافة اليوم 17-07-2018

الأخبار

عون: الحريري يُخطئ

ميشال عون: لن يأخذ أحد إلا حصته، ولن أُبتَز



الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “بعد أسبوع يكون قد انقضى على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة شهران. تخطى رقم تكليفه تأليف حكومته الحالية (2016)، وهو 45 يوماً، وبات على وشك المُضي ــــ في ظل استمرار التعثر وتعذّر التنازلات المتبادلة ــ على طريق الأرقام القياسية.



تبعاً للمطلعين عن قرب على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ليس بين يديه الآن مسوَّدة حكومة. زاره الرئيس المكلف سعد الحريري مرتين بعد 24 أيار: في 11 حزيران وفي 24 منه. في كلتا الزيارتين لم يحمل مسودة، بل عرضاً «افتراضياً شفوياً» اقتصر على الأرقام: حجم الحكومة وعدد المقاعد التي يقترحها للأفرقاء والكتل، دونما البحث في الحقائب. لا تصوّر ولا مشروع حكومة. كان الرئيس عون ينتظره بعدما أخطره بأنه سيجري جولة مشاورات ويعود منها بجوجلة. إلا أنه ذهب في إجازة طويلة. عاد وأجرى لقاءات من غير أن يلتقي على إثرها الرئيس أيضاً الذي لا يزال ينتظره.



لا يكتم رئيس الجمهورية وجود عقبات تقف في طريق التأليف. ما يسمعه المطلعون على موقفه هو الآتي: «لا أحد يريد حصته، بل زيادة عليها. معظمهم هكذا. وليد جنبلاط يريد كل مقاعد الدروز. سعد الحريري يريد كل مقاعد السنّة، مع أن لديه 17 نائباً سنّياً، بينما السنّة الآخرون عشرة. القوات اللبنانية لا تستطيع أن تقول إنها تريد كل شيء، لأنها ليست القوة المسيحية الرئيسية، ولا تستطيع إلغاء التيار الوطني الحر، ولذا تطالب بزيادة. ليس بين هؤلاء مَن يريد حصته. الفريق الشيعي مكتفٍ بما طالب به، ويطالب بحقوق السنّة الآخرين. قلت للجميع، مرة تلو أخرى، لن يأخذ أحد أكثر من حجمه الانتخابي. وحدها نتائج الانتخابات النيابية تحدّد الأحجام. لن يأخذ أحد سوى حصته».



الوقت ليس مفتوحاً إلى ما شاء الله، يقول رئيس الجمهورية. في وسعه انتظار الأسبوع المقبل بعد: «لا أراهن على الوقت، لكنني لا أُبتَز، سأمنحهم فرصة بلا أي رد فعل مسبق». بذلك، يكون قد انقضى شهران على التكليف. أمام عون خيارات مفتوحة يفضّل ألّا يتحدّث عنها. بعضها مرتبط بصلاحياته الدستورية، والبعض الآخر بدوره كرئيس للدولة. ثمة خيار ثالث أمامه، هو التوجّه إلى اللبنانيين ومصارحتهم بالعقبات التي يواجهها تأليف الحكومة، ومعرقليها.



ليس ثمة ما يشير إلى خلاف معلن بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. بيد أن عون يأخذ على الحريري عدم اتخاذه قراراً. يجد سبباً لتفسير هذا التردّد والتباطؤ: «ما دام هو يرتكب الخطأ، فكيف سيكون في إمكانه تصحيح اخطاء الآخرين؟».



فحوى هذه الإشارة أن إصرار الرئيس المكلف على كل الحصة السنّية ــــ من غير أن يكون الزعيم الأوحد للسنّة ــــ تجعل الآخرين كوليد جنبلاط وسمير جعجع يركبون المركب نفسه بالتشبّث بما يزيد على حصتهم. تفضي وجهة النظر هذه الرئيس عون إلى القول إنه لا يغطي الوزير جبران باسيل في كل ما يتحدّث عنه في مفاوضات التأليف: «هو رئيس أكبر تكتل في مجلس النواب. أعطوه الحجم الذي أعطاه إياه الناس في الانتخابات النيابية. لا أكثر ولا أقل. شأنه كسواه من الأحزاب والكتل. بعد انتخابات 2009 ترأستُ أنا كتلة نيابية من 27 نائباً، فلم أُعطَ حقيبة سيادية في حكومتي 2009 (برئاسة الحريري) و2011 (برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي) اللتين تلتاها، إلى أن حصل التيار الوطني الحر على حقيبة سيادية في حكومة 2014 بسبب الإصرار على هذا الحق المنبثق من قوة التمثيل الشعبي. مَن لا يملك حجماً كهذا لا يسعه أن يطلب أكثر من حصته التي يعرف نطاقها».



يلاحظ عون تصاعد الحملة على العهد، وهو على وشك طيّ السنة الثانية من الولاية في تشرين الأول المقبل. تفسيره واضح وجليّ: إنهم أولئك الذين لا يريدون سوى العداء له. يقول: «اللبنانيون لمسوا منذ بداية هذا العهد أن الأحجام التي اعتادها البعض في المرحلة السابقة، أيام الوجود السوري، لم تعد كذلك. لم تعد منتفخة ورجعت إلى حجمها الطبيعي. أتت الانتخابات النيابية الأخيرة كي تؤكد هذه الحقيقة. لم يعد في وسع أحد إلقاء كلمة جزافاً كي ينفجر البلد. لا أحد قادر على تفجير لبنان واللعب بأمنه واستقراره. عادت اللعبة إلى حجمها الطبيعي الحقيقي في إطار الصراع السياسي الذي اعتاده لبنان. ليس بين هؤلاء مَن يقدر على إسقاط العهد. ينعتونه بشتى النعوت. كأنهم لم يعرفوني قبلاً، ولم يجرّبوني حتى. ربما بات من الضروري أن يعرفوا جميعاً أن ثمة رئيساً للجمهورية يدقّ على الطاولة، ويستخدم صلاحياته الدستورية كاملة، بما فيها التي أهملها كثيرون».



يدفعه ذلك إلى الإضافة أنه معنيٌّ بصلاحياته الدستورية كاملة و«منع أي أحد مدّ يده إليها». ينفي ما يُساق إليه أنه يُنشئ أعرافاً، إذ يطالب بحصة في الحكومة الجديدة: «أنا هنا كي أمارس صلاحياتي الدستورية كما هي. لا أعراف. لكنهم لم يعتادوا أن تكون للرئيس كتلة كبيرة في مجلس النواب وكتلة وازنة في مجلس الوزراء يستعين بهما. الصلاحيات الدستورية هي التي قادت إلى قانون جديد للانتخاب، وإلى إجراء الانتخابات النيابية العامة، وإلى فرض الأخذ بالطبيعة الدستورية للمرسوم العادي حينما يقتضي أن يوقع وزير أو لا يوقع، فلا تكثر الاجتهادات هنا وهناك كمرسومي أقدمية الضباط والتجنيس، وإلى أن تعود صلاحية التفاوض في الاتفاقات المالية إلى رئيس الجمهورية إلا إذا فوّض إلى أحد هذه الصلاحية التي تكون في كل الأحوال تحت رقابته، وهو الذي يبرم الاتفاق. كان مجلس الإنماء والإعمار يعقد اتفاقات للحصول على أموال باسم مشاريع ثم يحيلها على مشاريع أخرى. منعتُ التلزيم نصف التراضي وتلزيم التراضي. استخدامي المادة 59 من الدستور للمرة الأولى أظهر جدواها وأوصلتنا إلى قانون جديد للانتخاب».



يقول الرئيس عون أيضاً تبعاً للمطلعين على موقفه: «ما فعله العهد منذ اليوم الأول كثير، وإن لم يكن كافياً تحت وطأة عبء المشكلات والصعوبات التي تعاني منها البلاد. هل أتحدث عن قانون الانتخاب والانتخابات، والموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، والتعيينات، والاستقرار الأمني، والسياسة الخارجية في ما قلته في الجامعة العربية وفي قمتي الأردن والرياض ووضعت سقفاً للموقف اللبناني حيال ما يجري في المنطقة، ومواجهة ملف النزوح السوري، وضرب الإرهاب في الجرود؟ كيف يسعنا تصوّر ما يمكن أن نكون عليه لو لم ننجز ذلك كله، وأنا أعرف أنه ليس كافياً؟».



لا يخفي الرئيس ــــ إذ يستعجل تأليف الحكومة ــــ قلقه من الوضع الاقتصادي. هو أكثر ارتياحاً إلى الاستقرار الأمني: «منعت أي أحد أن يمدّ يده على الجيش ويتدخل في شؤونه والتوسط لديه. منحنا القوى الأمنية الأخرى الحصانة. فتحت ملف الفساد أمام اللبنانيين كي يكونوا شركاء في مكافحته، ولا تقتصر المهمة على الدولة. الآن هناك مرجعية في إمكان أي مواطن اللجوء إليها إذا وقع على رشوة أو عنصر فساد في أي من الإدارات، من ثم نتحرّك لمواجهتها. إذا سكت المواطن، فذلك يعني أنه يشجع على الفساد كي لا أقول إنه يتواطأ معه. في إمكان اللبناني الذهاب إلى أيّ مركز للأمن العام وقوى الأمن الداخلي مثلاً كي يساعدنا».



الجمهورية

«أم العقد»: تعطيل… ولا تعجيل.. الحريري متفائل وبرّي لا يلمس إيجابيات



الجمهوريةوتناولت صحيفة الجمهورية الشأن الداخلي وكتبت تقول “فتِح الأسبوع على وعدٍ جديد بولادة وشيكة للحكومة العالقة منذ نحو شهرين على حلبة «حرب الأحجام»، المحتدمة بين القوى السياسية. وعدٍ رسَم الكثير من علامات الاستفهام حول ما أوجَب إطلاقه، وحول «الأساس الإيجابي» الذي ارتكز عليه، خصوصاً أنه سقط على مشهد حكوميّ مقفَل بعقَد مُستحكمة تستفحل على مدار الساعة، ولم تجد سبيلاً إلى فكفكتها بعد، إلّا إذا كان هذا الوعد الجديد عنواناً لجهد مضاعف ومكثّف قرّر الرئيس المكلّف سعد الحريري أن يبذله خلال الأيام المقبلة.



عملياً، لا جديد في الصورة الحكومية سوى نيّات يجري التعبير عنها بين حين وآخر، ولكن بلا ترجمة فعلية تُتبع الاقوال بأفعال تدخل الحكومة الضائعة حتى الآن، الى غرفة الولادة. وفي هذا الجو المقفل، بادَر الرئيس المكلف سعد الحريري الى حَقن مسار التأليف بجرعة تفاؤلية بقرب ولادة الحكومة خلال 15 يوماً.



واذا كان الرئيس المكلف، اكتفى بهذا الوعد المقتضب، فإنّ أوساطاً قريبة منه اكدت لـ«الجمهورية» انّi «ما كان ليقول ما قاله لو لم يكن واثقاً من كلمة يقولها، ومن هنا فإنّ الاسبوعين المقبلين حاسمان على صعيد التأليف، هناك عمل حثيث سيحصل، وستخبر النتائج عن نفسها بنفسها، ويؤمل ان تظهر الايجابيات في القريب العاجل».



على انّ هذا العمل الحثيث، سيدور بطبيعة الحال ضمن ما بات يُعرف بحلقة التعقيدات التي تبدو انها أصلب من ان تتمكن جهود الحلحلة من أن تخترقها.



وخصوصاً العقدة الاساس، والتي وصفها بري بـ«أم العقد» القائمة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية». وبحسب المعلومات، انه اذا كانت جهود الحريري على خط «القوات» قد شهدت بعض الليونة من قبلها، الّا انّ الترقّب حالياً هو لِما سيتوَلّد عن التواصل المنتظر بين الرئيس المكلف ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.



إلا ان اجواء مطبخ التأليف، تشير الى عدم نضوج اللقاء، وإتمامه عالق بين تفسير يقول بأنّ اللمسات الاخيرة توضع لعقده قريبا، وتفسير آخر يقول بأنّه عالق عند عدم توافر ظروف نجاحه حتى الآن.



وبحسب المعلومات، فإنّ الامور جامدة عند ما انتهت اليه بعد لقاءي اللحريري مع رئيس حزب القوات سمير جعجع، والنائب السابق وليد جنبلاط. واللافت فيها الليونة التي أبدتها «القوات اللبنانية»، عبر استعدادها للتجاوب، وطبعاً ضمن ما يؤكد موقعها وحجمها والنتائج التي أفرزتها الانتخابات.



وتشير المعلومات الى انّ التعقيد زاد اكثر، مع عدم تجاوب باسيل مع اقتراح – قيل انّ «القوات» لا تمانعه – يقول بإسناد 4 حقائب وزارية لـ«القوات». مع كلام تسرّب من بعض زوايا التيار يعتبر انّ حصة «القوات» هي دون الاربعة وزراء. وربما هذه العقدة هي التي دفعت رئيس القوات الى القول: «اننا لم نغادر نقطة الصفر لكي نقول اننا تقدّمنا او تأخرنا».



ويبدو انّ العقدة الدرزية تفاعلت اكثر، بعد صدور اصوات هجومية من محيط التيار في اتجاه جنبلاط، الذي اكدت اوساطه لـ«الجمهورية»: «لا علاقة لأحد بالتمثيل الدرزي خارج البيت الدرزي، وليعرف كل طرف حجمه ويقف عنده».



وقالت: «الكرة ليست في ملعبنا، بل في ملعب الرئيس الذي عليه ان يقنع حزبه بالتواضع. هناك مشكلة عميقة جداً بيننا وبين التيار، والسبب انّه مُصرّ على ان يبقى في الماضي، ويتصرف على هذا الاساس. نحن أقفلنا تلك الصفحة بالمصالحة، ونقتدي بالطائف كعنوان للحفاظ على لبنان، ونلتزم به نصاً وروحاً، هكذا نفهم الطائف ويبدو انهم يفهمونه بطريقة اخرى».



جنبلاط لـ«الجمهورية»

على أنّ الاشتباك بين التيار والحزب الاشتراكي توسَّع من الحصّة الدرزية في الحكومة إلى ملف عودة النازحين. حيث اعتبَر جنبلاط أنّ عودة القِسم الاكبر منهم متعذّرة في ظلّ وجود القانون رقم 10، محذّراً من الوقوع في الأفخاخ التي ينصبها البعض.



وردّاً على إعلان باسيل عن قُرب عودة الحياة السياسية والاقتصادية إلى طبيعتها بين لبنان سوريا، اعتبَر جنبلاط أنّ أصحاب هذا الطرح يَستقوون بالظروف التي ساعدت بشّار الأسد على استعادة درعا، للعودة إلى أيام الماضي، ثمّ يكلّمونك عن السيادة والاستقلال.



وعمّا إذا كان يعتقد أنّ من مسؤولية الحكومة المقبلة أن تبحث في ما إذا كان يتوجّب عليها خوضُ حوار مع الحكومة السورية؟ أجاب جنبلاط: هناك طرَف هو «التيار الحر» لا ينتظر الحكومة أو غيرَها، بل إنه يرسِل منذ فترة طويلة وزيراً إلى دمشق بانتظام كلّ اثنين.. لقد استملكوا الدولة اللبنانية واستولوا عليها.



برّي: أم العقد

وعلى الرغم من حماوة العقدة الدرزية، فإنّ الرئيس بري لا يرى انّها من النوع الذي يمكن أن يستعصي على الحل وإيجاد مخارج لها، لكنّ المشكلة الأكبر في رأي رئيس المجلس، والتي ما زالت ثابتة على خط التفاقم، هي بين «القوات» و»التيار»، حيث تبرز ما يمكن أن يسمّيها بري «أم العقد».



وإذ أشار بري الى «محاولات جَرت لحلحلة هذه العقدة الا انها فشلت». رد على كلام الحريري عن ولادة الحكومة خلال اسبوعين، وقال: «اتمنى ان تولد الحكومة اليوم قبل الغد، وبعد اسبوع وليس بعد اسبوعين. المهم ان تولد في القريب العاجل».



وعمّا اذا كانت ثمّة ايجابيات ملموسة على خط التأليف، قال بري: حتى الآن لا يوجد اتفاق على شيء، وانا لا ارى شيئاً ايجابياً، بل لم أر شيئا ايجابياً، لأننا منذ اسبوعين وحتى الآن لم «نضرب ضربة منيحة»، بمعنى اننا لم نتقدم اي خطوة.



أضاف: قالوا إنني متفائل بولادة وشيكة للحكومة، لقد قوّلوني اموراً لا علاقة لي بها. قالوا اني متفائل بولادة الحكومة وانا لا دخل لي بهذا التفاؤل لا من قريب او من بعيد. أكون متفائلاً في حالة واحدة وهي ان ألمس بيدي، وحتى الآن لا ألمس اي ايجابية، وليس في يدي ما يدفعني الى التفاؤل والقول إنّ الاجواء ايجابية، فلننتظر فربما نرى إيجابيات.



ورداً على سؤال، قال بري: «جلسة التشاور النيابي حول الاسباب التي تؤخر تشكيل الحكومة ما زالت قائمة، اليوم سيتم انتخاب اعضاء اللجان النيابية لإطلاق عجلة المجلس النيابي، وسأنتظر اسبوعاً مثلاً او فترة قصيرة، حتى اذا ما تَعثّر تشكيل الحكومة خلالها، فإنني سأبادر الى الدعوة الى هذه الجلسة التشاورية، التي قد تكون عاملاً مساعداً ومحفّزاً على التعجيل بالتشكيل وكسر حلقة المماطلة والتعطيل».



باسيل وبكركي

الى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ باسيل اتصل أمس بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي عبّر لباسيل عن رغبته في تأليف الحكومة سريعاً وتسهيل مهمة الرئيس المُكلّف.



وكشفت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ الراعي شدّد لباسيل على «دور كل طرف في المساهمة في تسهيل مهمة التأليف»، واعتبر «أنّ المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الحريري لكي يشدّ يده في هذا الإطار». وأشارت إلى أنّ «باسيل كان متجاوباً، ولديه الإرادة والرغبة في تسهيل التأليف، وليس هاوياً وَضع عقد وعراقيل»، وأكدت أنّ حديث الراعي مع باسيل «سيُستكمل لاحقاً».



وقالت المصادر: إنّ بكركي تعتبر أنّ من يُسهِّل تأليف الحكومة اليوم يكون «أم الصبي»، وإلّا سنشكّ في أمر الجميع، لأنّ الوضع لا يتحمّل الإنتظار، وأنّ هناك حلولاً ترضي الجميع، لكنها تتطلّب قليلاً من التواضع والتنازل والتضحية».



خريطة اللجان

من جهة ثانية، يعقد المجلس النيابي اليوم جلسته الانتخابية الثانية، بعد الأولى التي انتخب فيها هيئة مكتبه في 23 أيار الماضي، وتخصّص جلسة اليوم لتأسيس ما يعرف بـ«المطبخ التشريعي»، بانتخاب اعضاء اللجان النيابية، وهذا يعني إطلاق العجلة المجلسية والانطلاقة الفعلية للولاية المجلسية.



ويفترض ان تكون جلسة اليوم التي سيترأسها بري، قصيرة نسبياً، خصوصاً انّ التوافق المُسبق بين القوى السياسية على اختلافها، والذي حكم وضع مسودة اللجان، قد لا يطيل أمد الجلسة لأكثر من ساعة، وربما أقل من ذلك بكثير.



واللافت في خريطة اللجان، أنّ رئاساتها توزّعت بشكل اساسي على الكتل الكبرى في المجلس: كتلة الحريري، كتلة بري، كتلة «حزب الله»، كتلة لبنان القوي، وكتلة جنبلاط، حيث جاءت على النحو الآتي:

– لجنة المال والموازنة: النائب ابراهيم كنعان (لبنان القوي) رئيساً، والنائب نقولا نحاس (كتلة ميقاتي) مقرراً.

– لجنة الادارة والعدل: النائب جورج عدوان (القوات اللبنانية) رئيساً، والنائب نواف الموسوي (حزب الله) مقرراً.

– لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين: النائب ياسين جابر (كتلة بري) رئيساً، النائب آغوب بقرادونيان (لبنان القوي) مقرراً.

– لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه: النائب نزيه نجم (المستقبل) رئيساً، النائب حكمت ديب (لبنان القوي) مقرراً.

– لجنة التربية والتعليم العالي والثقافة: النائب بهية الحريري (المستقبل) رئيساً، النائب اسعد درغام (لبنان القوي) مقرراً.

– لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية: النائب عاصم عراجي (المستقبل) رئيساً، ولم يتم التوافق بعد على إسم المقرر.

– لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات: النائب سمير الجسر (المستقبل) رئيساً، النائب انور الخليل (كتلة بري) مقرراً.

– لجنة شؤون المهجرين: النائب جان طالوزيان (القوات) رئيساً، النائب محمد نصرالله (كتلة بري) مقرراً.

– لجنة الزراعة والسياحة: النائب ايوب حميد (كتلة بري) رئيساً، النائب قيصر المعلوف (القوات) مقرراً.

– لجنة البيئة: النائب مروان حمادة (اللقاء الديموقراطي) رئيساً، النائب قاسم هاشم (كتلة بري) مقرراً.

– لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط: النائب نعمة افرام (لبنان القوي) رئيساً، النائب علي بزي (كتلة بري ) مقرراً.

– لجنة الاعلام والاتصالات: النائب حسين الحاج حسن (حزب الله) رئيساً، النائب طارق المرعبي (المستقبل) مقرراً.

– لجنة الشباب والرياضة: النائب سيمون ابي رميا (لبنان القوي) رئيساً، النائب علي المقداد (حزب الله) مقرراً.

– لجنة حقوق الانسان: النائب ميشال موسى (كتلة بري) رئيساً، النائب رولا الطبش (المستقبل) مقرراً.

– لجنة المرأة والطفل: النائب عدنان طرابلسي (سنة المعارضة) رئيساً، النائب بولا يعقوبيان (مقرراً).

– لجنة تكنولوجيا المعلومات: لم يحسم أمر رئيسها ومقررها بعد. على أن يتمّ ذلك خلال الجلسة اليوم.



اللواء

الحريري يأخذ المبادرة: الأمر لي في تأليف الحكومة

التيار العوني: العُقد ليست عندنا.. وجنبلاط يتجاوب مع باخرة «سلطانة ضومط»



اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “بدأ الأسبوع الطالع بمواقف ذات تأثير على الوضع العام:

1 – الرئيس المكلف سعد الحريري جاهر بموقف جديد، لكنه معروف: «انا من يشكّل الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية وكل الكتل والأحزاب، هم ممثلون في الحكومة، وبناء على ذلك اقوم بالاتصالات وبنتيجتها اقابل رئيس الجمهورية ميشال عون ونتشاور ونصدر التشكيلة» خلال أسبوع أو أسبوعين.

2 – التيار الوطني الحر، قال ان المشكلة ليست عنده، بل هي عند «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، وسنّة 8 آذار، وهو أي التيار قدّم كل التسهيلات الممكنة.

3 – تؤكد المصادر ان معطيات اللقاء بين الرئيس المكلف ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لم تنضج بعد، وعليه، فزيارة الأوّل إلى بعبدا لم تنضج بعد.

4 – اعتبار النائب وائل أبو فاعور ان المشكلة هي لدى رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، وليست في أي مكان آخر.



الحريري: الحكومة خلال اسبوعين

وعلى الرغم من العقد المستحكمة بعملية التأليف بقي التفاؤل ونفي ما يقال ويتردد عن التجاذب والخلافات، وهذه المرة على لسان الرئيس المكلف الذي أعلن للمرة الأولى منذ تكليفه قبل ثمانية أسابيع، عن مواعيد لولادة الحكومة العتيدة، محددا هذا الأمر بأسبوع أو أسبوعين، على الرغم من اعتقاد الكثيرين بأن هذه المواعيد غير واقعية، ولم يكن القصد منها سوى إشاعة أجواء من التفاؤل لطمأنة الرأي العام اللبناني والدولي، ولا سيما المجتمع الدولي الذي يواصل ضغوطه على المسؤولين للإسراع في تشكيل الحكومة، قبل خسارة كل المساعدات التي وعد بها لبنان ضمن مهل محددة.



وبحسب مصادر مطلعة، فإن العقد، ولا سيما المسيحية والدرزية، ما زالت تراوح مكانها، ولم يتم تسجيل أي تقدّم على هذا الصعيد، وان بقيت اللقاءات والمشاورات الخجولة مستمرة، وكان آخرها اللقاء الذي جمع مستشار الرئيس الحريري الوزير غطاس خوري وعضو «تكتل لبنان القوي» النائب الياس بوصعب، والذي وصف بأنه كان محاولة لكسر الجمود في مشاورات تأليف الحكومة وفتح كوة في جدار العلاقة المتأزمة بين الرئيس المكلف و«التيار الوطني الحر». وتم في خلال اللقاء التباحث في مجموعة من النقاط الآيلة إلى تسهيل تشكيل الحكومة ومعالجة العقد التي تؤخّر التشكيل والتي تعني غالبية الأطراف السياسية وهي قيد المتابعة.



واتفق الطرفان، بحسب بيان وزعه إعلام تيّار «المستقبل» ان يُصار إلى وضع الرئيس الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بالاقتراحات المطروحة، والعودة إلى لقاء آخر اليوم.



اما الرئيس الحريري، فأكد في دردشة مع الصحافيين، ان التواصل مستمر مع الجميل، وان شاء الله سينتج هذا التواصل هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل حكومة، مشيرا إلى ان لا شيء يمنع لقاء الوزير باسيل، فنحن لسنا متخاصمين، وليس هناك من تباعد بيننا، أو من خلاف، لكنه أكّد من ناحية ثانية، انه هو الرئيس المكلف وهو الذي يُشكّل الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية ونقطة على السطر، وقال: «كل من يعتقد انه هو من يُشكّل الحكومة يكون مخطئاً، فأنا من يشكلها بالتوافق مع الرئيس عون، وكل الأفرقاء الآخرين من الأحزاب والكتل سيكونون في الحكومة».



ولفت الرئيس الحريري الى ان اجواء الجميع توحي ان هناك ايجابية في التعاطي في ملف الحكومة، مشددا على ضرورة البناء على هذه الايجابية خصوصا ان الامور غير مقفلة، نافيا ان تكون هناك عقد، لكنه اشار الى ان الامور تحتاج لبعض الوقت لترتيب الوضع، ومؤكدا ان الاجواء الراهنة افضل مما كانت عليه الاسبوع الماضي.



واعتبر انه ليس هناك من عقدة سنية بالنسبة لتشكيل الحكومة، مشيرا الى ان التواصل مع النائب السابق وليد جنبلاط يجري بايجابية ايضا, وانه سيزور الرئيس عون في وقت قريب، من دون ان يوضح مّا إذا كان هذا اللقاء للتشاور أو انه سيعرض عليه تشكيلة حكومية جديدة.



كتلة «المستقبل»

وجاءت هذه التوضيحات، فيما كانت كتلة «المستقبل» النيابية، تجتمع استثنائياً أمس في «بيت الوسط» برئاسة الرئيس الحريري، لتدارس المهمات التي ستوكل لأعضاء الكتلة على مستوى العمل التشريعي، واتخذت في هذا الشأن القرارات اللازمة.



واطلعت الكتلة من الرئيس الحريري، بحسب ما جاء في بيانها على مستجدات الوضع الحكومي، وما آلت إليه المشاورات المعلنة وغير المعلنة من نتائج، وعبرت عن ارتياحها للمسار المعتمد والذي لا بدّ ان ينتهي إلى تشكيل الحكومة، وانطلاق عجلة العمل بورشة الإصلاح المطلوب، وشددت على أهمية توسيع نطاق التعاون مع الرئيس المكلف، والتزام مقتضيات التهدئة السياسية وتجنب الخوض في سجالات تنعكس سلباً على مساعي التأليف.



ولفت الانتباه في بيان «الكتلة» اشارتها إلى ما سبق ان أعلنه الوزير باسيل من مواقف في زحلة قبل يومين، بخصوص مسألة العلاقات اللبنانية- السورية، مؤكدة بأن الخوض في هذه المسألة هو في غير محله، وان مجلس الوزراء هو الجهة المخول تحديد السياسات ومسار العلاقات، خصوصا في ما يتصل بالملفات الخلافية على غير صعيد، ومنها ملف النازحين السوريين وإن كان بيان «الكتلة» لم يشر إليه، كما لم يشر إلى الوزير باسيل بالاسم.



اما الرئيس نبيه برّي فقد جدد امام وزاره التأكيد بأن لا شيء على خط تشكيل الحكومة، لكنه أمل بأن تؤلف بشكل سريع، موضحاً بأن العقدة الأساس ما تزال العقدة المسيحية.



جلسة انتخاب اللجان

وفي المناسبة، أكّد الرئيس برّي امام زواره، ان كلا المواضيع حلت بالنسبة إلى جلسة انتخاب رؤساء ومقرري وأعضاء اللجان النيابية، التي ستعقد اليوم، كاشفاً عن تراجع «حزب الله» عن مطالبته برئاسة لجنة الاشغال، وانها ستبقى مع تيّار «المستقبل» موضحا ان بعض التعديلات قد حصلت على بعض اللجان، على ان تجري قبل انعقاد الجلسة مشاورات واتصالات لحسم المواضيع بشكل كامل.



وتشير المعلومات الأوّلية الى «ان خريطة رؤساء اللجان باتت شبه مُنجزة بابقاء القديم على قدمه، بعد اجتماعات هامشية عقدت على محور الكتل- ومن ضمنها كتلة «التحرير والتنمية» وكتلة «المستقبل» التي حددت خياراتها بالنسبة لمرشيحها في اللجان- لا سيما لجهة لجان، المال والموازنة التي ستبقى من حصة «التيار الوطني الحر» وللنائب ابراهيم كنعان، والدفاع الوطني من حصة تيار «المستقبل» وللنائب سمير الجسر، ولجنة الأشغال والطاقة والمياه والتي كانت موضوع خلاف لان كتلة الوفاء للمقاومة ترغب بها- ستنتقل الى النائب نزيه نجم من «المستقبل»، فيما ستكون لجنة الادارة من حصة «القوات» ولصالح النائب جورج عدوان، ولجنة الصحة للمستقبل للنائب عاصم عراجي، والتربية للنائب بهية الحريري، ولجنة الخارجية للنائب ياسين جابر، والإعلام ستبقى من حصة «حزب الله» بين النائب حسن فضل الله او نائب آخر من الكتلة تردد انه النائب حسين الحاج حسن، وستكون لجنة شؤون المهجرين من حصة النائب الارمني الكسندر ماطوسيان، والبيئة ستبقى مع كتلة «اللقاء الديموقراطي» بين النائب مروان حمادة الاكثر ترجيحا والنائب اكرم شهيب اذا حسم عدم توزيره، وتبقى لجنة الرياضة مع التيار الوطني الحر للنائب سيمون ابي رميا ، ولجنة تكنولوجيا المعلومات من حصة النائب نديم الجميل، ولجنة الزراعة من حصة النائب ايوب حميد، اما لجنة المراة والطفل والتي كانت من حصة «التيار الوطني» فلم تحسم بعد بين النساء النواب الستة– والتي لـ«المستقبل» حصة الاسد فيها في حين يغيب العنصر النسائي عن «التيار الوطني».



الباخرة الثالثة

على صعيد آخر، حلت أزمة الباخرة التركية الثالثة لتوليد الطاقة الكهربائية، والتي كادت ان تُهدّد باشتباك سياسي جديد بين الحزب الاشتراكي و «التيارالحر»، على خلفية التلوث الذي يُمكن ان تحدثه الباخرة لمنطقة الجية وإقليم الخروب، إذ أبلغ الرئيس الحريري وزير الطاقة سيزار أبي خليل في اتصال هاتفي انه تحدث إلى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، في شأن الباخرة المذكورة، وتبلغ منهما استعدادهما لتسهيل هذه العملية.



وكانت الباخرة التركيةEsra  المخصّصة لتوليد الطاقة الكهربائية، مُنعت صباح امس من الدخول إلى حرم معمل الجيّة الحراري، لربطها بشبكة المعمل بعدما استكملت كل التجهيزات التقنية والفنية لدخولها، وبعدما وصلت إلى حدود المعمل، تبلغت من السلطات المعنية والمختصة، عدم السماح لها بالدخول إلى حرم المعمل بحجة عدم الترخيص لها، وبنتيجة مفاوضات واتصالات تراجعت الباخرة بعدما سحبها طَرّاد بعيداً من المعمل.



إلا ان الوزير أبي خليل، عزا تعثر دخول الباخرة إلى معمل الجية إلى الطقس وارتفاع سرعة الهواء، وليس البطولات عبر الإعلام، حسب تعبير أبي خليل الذي أوضح انه تقرر ربط المعمل القائم المجاني في الجية، لأنه سيحل مشكلات كبيرة في التغذية جنوباً، وسيزيدها في كل لبنان بمعدل ساعتين، اما ربطها في الذوق فلا يزيد التغذية الا في كسروان، علما ان أبي خليل لوح خلال مؤتمره الصحفي بنقل الباخرة إلى معمل الزهراني في الجنوب، بناء لمطالبات نواب «حزب الله» إذا ما استمر رفض أهالي الجية لها.



ولاحقاً، غرد جنبلط عبر تويتر قائلاً: «كون السفينة العثمانية «سلطانة ضومط» وصلت من خلال فتوى مبهمة لمجلس الوزراء، أنصح بأن نتعامل مع هذا الأمر الواقع بمرونة وان نشترط زيادة تزويد الإقليم بالطاقة، وان لا يكون هذا الحل على حساب معمل جديد في الجية للدولة، حذار من التلوث وفي هذا المجال من يزوّد المعامل بالفيول العاطل؟».



وسيعقد اليوم اجتماع في مكتب وزير الطاقة مع المجلس البلدي لبلدة الجية والمخاتير وممثلي الأحزاب والمجتمع المدني، ونواب المنطقة للتداول في مسألة الباخرة من زاوية ان لا تؤخذ كصفقة وألا يكون على حساب صحة النّاس.



البناء

قمة هلسنكي تتجاوز سقوف التوقعات… بوتين وترامب يتفقان على سوق النفط والغاز

بوتين لفك الاشتباك في الجولان كطريق للقرار 338 ولا انسحاب إيراني

تفاهم حول عدم ربط النازحين السوريين بالحل السياسي يستقطب اهتمام لبنان



البناءصحيفة البناء كتبت تقول “تخطت قمة هلسنكي التي جمعت الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين سقف التوقعات، فلم تكن مجرد قمة مخصصة للتداول في ملفي سورية وأوكرانيا، للبحث عن مقايضات، ولا قمة مقايضة التسليم بالنصر الروسي في سورية والقبول الأميركي ببقاء الرئيس السوري مقابل خروج إيران وحزب الله من سورية، بل كانت القمة التي سلمت فيها أميركا بأن روسيا شريك كامل في الملفات الدولية المتعددة، وشريك اقتصادي في الملف الحيوي الذي يشكل أمل أميركا للخروج من الركود القاتل، الذي يمثله قطاع النفط والغاز الصخريان، ودخوله الأسواق الأوروبية من دون حرب أسعار مع روسيا.



لم يبقَ ملف في العالم لم تتداول به القمة، كما قال المؤتمر الصحافي المشترك للرئيسين، بعد ثلاثة عقود على سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي، وتصرف أميركا كدولة حاكمة للعالم لا تحتاج لشراكة أحد لإدارة ملفات السياسة والأمن والاقتصاد، ليطل الرئيس الأميركي من هلسنكي، بعد محاولات تجاهل وإنكار للشراكة الروسية لسنوات، ويقرّ بأن لا مفر من هذه الشراكة، وبأن أميركا لم تعد حاكماً منفرداً للعالم، وأن زمن القطبية الأحادية قد ولّى.



الإنجاز الأهم الذي عاد به الرئيس ترامب كان توافقاً مع الرئيس بوتين على تقاسم سوق النفط والغاز في أوروبا دون حرب أسعار، بعدما غادر أوروبا غاضباً وهو يشنّ هجوماً على قادتها الذين اتهمهم بالرهائن لروسيا من خلال تبعيتهم الاقتصادية لأنبوب السيل الشمالي الروسي. وهو ما وصفه الرئيس الروسي بالدفاع المشروع عن المصالح الأميركية مقدماً عرضه لتنظيم السوق بما يحقق المصالح المشتركة من دون تخفيض الأسعار بسبب التنافس أو رفعها بسبب الاحتكار إلى الحد الذي يضرب الاقتصاد ويؤدي للركود.



بالمقابل كان واضحاً من تأكيد الرئيس الروسي على مسار أستانة بشراكة إيران كإطار للحل السياسي في سورية، أن المقايضة التي رغب بها ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لم تتم، فتم التسليم بانتصار روسيا والرئيس السوري من دون تسليم مقابل بالتعهد بنقل إيران إلى ضفة الخاسرين، بل حظيت إيران بمرافعة روسية عن حسن أدائها في الملف النووي من منبر المؤتمر الصحافي مع الرئيس ترامب، وجاءت التتمة بكلام الرئيس الروسي عن العودة لفك الاشتباك على حدود الجولان المحتل خالية من تعهد بانسحاب إيران أو حزب الله، بل جاءت معطوفة على لسان بوتين بتطبيق القرار الأممي 338 الذي ينص على انسحاب «إسرائيل» من الجولان المحتل حتى حدود العام 1967، وهو استعادة ذكية من بوتين لما ورد حرفياً في البند الأخير من اتفاق فك الاشتباك الذي يقول: «لا يعد هذا الاتفاق اتفاقية سلام نهائي، رغم أنه خطوة نحو سلام دائم على أساس قرار مجلس الأمن رقم 338».



لبنانياً، وفي مناخ التعقيد الحكومي وعدم ظهور مؤشرات حلحلة حقيقية في مسار ولادة الحكومة الجديدة، استقطب الاهتمام ما حملته القمة الروسية الأميركية من إشارات سيقرأها اللبنانيون بتمعن. فالرهان على خروج إيران وحزب الله من سورية ضمن صفقة أميركية روسية لم يعد موضوعاً للجدال والانتظار من جهة أو القلق من جهة أخرى. وسورية الجديدة باتت واضحة المعالم، خروج أميركي إسرائيلي بلا مقابل يتعدى العودة لاتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974 على قاعدة اعتباره مقدمة للانسحاب من الجولان، بدلاً من السعي الإسرائيلي لضمه، والانسحاب من الجولان كما نص القرار 338 الذي ذكر به الرئيس الروسي يعني تفاوضاً، يضع روسيا شريكاً في إطلاق عملية سلام شاملة، تسعى واشنطن لتعليبها ضمن ما سُمّي بصفقة العصر. وهذا يعني ربط نزاع روسي أميركي حول ما عرف بمساعي السلام الشامل مع إسرائيل. بالمقابل برز كلام لافت في المؤتمر الصحافي أراد منح البعد الإنساني في الملف السوري أولوية على الشأن السياسي، لتبرير تناول أميركي روسي مشترك لتفاهم حول السعي لحلول عاجلة لقضية النازحين، التي تضغط على أوروبا وعلى دول الجوار، كما قال الرئيسان ترامب وبوتين، بصورة لم يرد فيها أي ربط بالحل السياسي، كما كانت الحال دائماً في المواقف الأميركية والغربية، وهو ما سيعمل الأطراف المعنيون في لبنان على استكشاف مدى تعبيره عن تغيّر في الموقف الأميركي يتيح التموضع على ضفة التأقلم مع التغيير المقبل في سورية من البوابة الإنسانية وتوفير فرص انفراج اقتصادي سكاني وأمني في أوروبا، وانفراج مشابه في دول جوار سورية منعاً لانفجار اجتماعي حمل ما شهده الأردن بعضاً من مؤشرات الخطر التي يحملها، ولعل في هذا التموضع ما يرسل إشارات تزيل بعض العراقيل من طريق ولادة الحكومة، التي كان البعض يربط مصيرها بانتظار ما ستخرج به القمة لجهة مستقبل وجود إيران وحزب الله في سورية، أو لجهة ربط ولادة الحكومة بربط عودة النازحين بالحل السياسي، وكلاهما لم يعد وارداً.



الحريري: الحكومة خلال أسبوعين!

ليست المرة الأولى الذي يضرب الرئيس المكلف سعد الحريري موعداً لولادة الحكومة، فسبق أن وعد اللبنانيين عقب تكليفه بحكومة قبيل عيد الفطر، غير أن رياح الصراع على الحصص والحقائب الوزارية لم تسر وفق ما تشتهيه سفن رئيس حكومة تصريف الأعمال، ولم يكن يعلم أنه سيواجه كل هذه العقد الداخلية لا سيما على الساحة المسيحية وسط عواصف إقليمية مؤثرة على لبنان.



وقد حاول الرئيس سعد الحريري رمي الكرة من جديد الى ملعب التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية عبر إشاعة أجواء تفاؤلية وتحديد مهلة أسبوعين لولادة الحكومة، من دون أن يُفصح عن مصدر هذا التفاؤل وهذه الثقة وعلى ماذا استند من معطيات جديدة في ظل بقاء العقد على حالها من دون إحراز أي تقدّم، بحسب معلومات «البناء»، مع بقاء الحزب التقدمي الاشتراكي على موقفه حيال الحصة الدرزية وتضارب في المعلومات حول حل العقدة المسيحية الأم، كما وصفها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أشار الى أن العقد الحكومية على حالها ولا جديد.



وأمس كرر النائب وائل أبو فاعور هجومه على التيار الوطني الحر، ولفت إلى أن «النزاع المسيحي بالنسبة لنا هو محاولة الاعتداء على « القوات اللبنانية » ولا مانع في تمثيل وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال النائب طلال أرسلان بوزير ماروني من كتلته». وفي حديث تلفزيوني، أشار إلى أن « التيار الوطني الحر » لم يعد الأقوى مسيحياً ومن انقلب على اتّفاق معراب لا يحقّ له الكلام عن العرقلة. والحلّ هو بحوار بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال النائب جبران باسيل لان العقدة هنا»، معتبراً أن «العقدة هي في عقلية الحزب الحاكم التي يُمارسها التيار الوطني الحرّ».



وفي وقت يربط أكثر من مصدر متابع زيارة الحريري الى بعبدا بلقاء بين الأخير والوزير جبران باسيل، أشارت قناة الـ»MTV» المقربة من حزب «القوات» الى أن «رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لن يزور قصر بعبدا قبل أن يتبلّغ جديداً مسهّلا للتأليف من رئيس الجمهورية ميشال عون ومن رئيس «التيّار الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال النائب جبران باسيل ». وقال الحريري: «أنا متفائل وأتواصل مع الجميع»، مشيراً الى ان «هذا التواصل سينتج حكومة قريباً ولا شيء يمنعني من لقاء رئيس التيار الوطني الوزير جبران باسيل». وأضاف «نحاول تهدئة الجميع وجوّنا إيجابي وجو التيار الوطني أيضاً»، مضيفاً «الحكومة ستولد خلال اسبوع او اثنين ان شاء الله». وعاد الحريري وذكر بصلاحياته الدستورية غامزاً من قناة باسيل وقال: «أنا الرئيس المكلف أشكل الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية وكل الاحزاب والكتل ممثلة وبناء عليه اقوم بالاتصالات وبنتيجتها اقابل رئيس الجمهورية ونتشاور ونصدر التشكيلة الحكومية.



وإذ رفضت مصادر الحريري تفسير تصريحه وعن مصدر تفاؤله، لفتت لـ«البناء» الى أن «الرئيس المكلف يعمل بصمت وهدوء مع مختلف الأطراف للتوصل الى صيغة حكومية ترضي الجميع قدر الإمكان، وربما تفاؤله يستند إلى معطيات توفرت له خلال اتصالاته ولقاءاته الاخيرة، الى جانب ثقته بأن تأليف الحكومة مصلحة مشتركة لجميع القوى، لكن لا يمكن الحديث عن مسودة نهائية للحكومة وعندما تتوفر مسودة بين يديه سيتوجه الى بعبدا لإطلاع رئيس الجمهورية عليها»، مشيرة الى أنه «سيكثف اتصالاته ولقاءاته في الايام القليلة المقبلة».



وفي إطار التواصل الحكومي بين المستقبل والتيار الوطني الحر عقد وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال غطاس الخوري اجتماعاً في مكتبه في الوزارة، مع النائب الياس بو صعب، تمّ خلاله التباحث في مجموعة من النقاط الآيلة إلى تسهيل تشكيل الحكومة، ومعالجة مجموعة العقد التي تؤخر التشكيل والتي تعني غالبية الأطراف السياسية، وهي قيد المتابعة. واتفق الطرفان بحسب بيان وزّعه إعلام «تيار المستقبل» على ان يُصار إلى وضع الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» بالاقتراحات المطروحة والعودة إلى عقد لقاء غداً اليوم .



وقالت مصادر مطلعة في التيار الوطني الحر لـ«البناء» إن «اللقاء يأتي في إطار التواصل الطبيعي بين التيار والمستقبل للبحث في العقد والعمل على تقديم اقتراحات لتذليلها». ونفت المصادر أن «يكون هدف اللقاء تمهيداً للقاء الحريري باسيل»، موضحة بأن اللقاء ليس متعثراً كي نعقد اجتماعات تمهيدية، بل اللقاء ممكن أن يحصل عندما تتوافر الظروف»، وأبدت المصادر ترحيبها بكلام الحريري عن أن التيار يتعامل بإيجابية مع التأليف، معتبرة أن كلام الحريري رد واضح على الذين يتهمون التيار بعرقلة الـتأليف، لكنها أوضحت بأن الإيجابية التي تحدث عنها الحريري لا تعني تنازلنا عن حقنا في الحكومة، ونفت المصادر أن تكون العقد المتداولة قد حلت بانتظار مزيد من التشاور».



ويتوجه الحريري نهاية الاسبوع الى اسبانيا، حيث يلتقي كبار المسؤولين ويلقي محاضرة في إحدى جامعات مدريد. في حين توجه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اليوم الى السعودية في أول زيارة له للمملكة بعد الغضب السعودي عليه لموقفه من أزمة احتجاز الحريري.



كرامي: الحريري لم يعَد الممثل الوحيد للسنة

وعلى صعيد عقدة رفض الحريري تمثيل السنة خارج عباءته السياسية، لا يزال اللقاء التشاوري السني على موقفه من حقه في التمثل بوزيرين في الحكومة وإلا سينتقل الى ضفة المعارضة للحكومة ورئيسها. وفي السياق، أشار رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي إلى «أن تيار المستقبل لم يعُد يمثل الطائفة السنية كما كان سابقاً، حيث بات تمثيله اليوم يشكل ثلثي الطائفة السنية. ونحن نمثل ثلث هذه الطائفة. وأوضح أن «لقاءنا الأخير جمع ستة نواب سنة، لكن اهداف هذا اللقاء كان يتحدث باسم كل النواب السنة الذين هم خارج عباءة المستقبل وتمثيلنا في الحكومة العتيدة بوزيرين حقنا لمواجهة الاستئثار والإلغاء بحق السنة واستعادة حقنا في السلطة. ولقاؤنا لا يندرج ضمن تشكيل كتلة نيابية، إنما للرد على كلام انه لا يوجد سنّة في الحكومة غير سنّة المستقبل، بل لتوضيح المشهد أننا نواب سنة ولقاؤنا يندرج تحت عنوان اللقاء الوطني».



سلامة: الليرة ثابتة

وفي ضوء التحذيرات من التداعيات الاقتصادية والمالية والنقدية جراء التأخير في تشكيل الحكومة، طمأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى «ان الليرة اللبنانية ثابتة، وثابتة باستمرار وبشهادة مؤسسات دولية». مضيفاً: «لا نتكلم عن شيء غير مدعم بالأرقام، والذين يتكلمون عن انهيار الليرة او التراجع في سعر الصرف على ماذا يرتكزون».



اشتباك كهربائي اشتراكي – عوني

وفي موازاة الاشتباك الحكومي بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر، تجدّد الاشتباك الكهربائي أمس، مع تغريدة رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»، قائلاً: «لكون السفينة العثمانية سلطانة ضومط وصلت من خلال فتوى مبهمة لمجلس الوزراء، أنصح بأن نتعامل مع هذا الأمر الواقع بمرونة وأن نشترط زيادة تزويد الإقليم بالطاقة، وان لا يكون هذا الحل على حساب معمل جديد في الجية للدولة. ختاماً حذار من التلوث وفي هذا المجال من يزود المعامل بالفيول العاطل».



رسالة إيرانية إلى عون

الى ذلك جال المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية حسين جابري انصاري أمس، على المسؤولين وتنقل بين بعبدا وعين التينة وقصر بسترس، على ان يزور السراي اليوم. ونقل انصاري الى عون رسالة من الرئيس الايراني حسن روحاني حول موقف ايران من الاتفاق النووي. واكد عون ان الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق النووي يرتّب تداعيات سلبيّة على الامن والاستقرار في المنطقة. وبعد لقائه الرئيس بري، أمل انصاري أن ينجح لبنان في تشكيل الحكومة ضمن توافق سياسي. وقال «زيارتي لأنقل رسالة الى الرئيس عون، والرسالة التي حملتها الى المسؤولين اللبنانيين تؤكد أولاً شرح الجهود السياسية التي تقوم بها ايران للحفاظ على الاتفاق النووي والمفاوضات التي تخوضها لمواجهة السياسة الاميركية وخروجها من الاتفاق، وثانياً، أنقل تأكيد التعاون مع الدول الصديقة في لبنان. واعتبر ان الاولويات في المنطقة المسارعة لإيجاد الحل السياسي لكل الازمات، وقال «وضعت المرجعيات اللبنانية في أجواء المحادثات حول الازمتين السورية واليمنية ما دمت مكلفاً بذلك، وفي سورية تضع إيران في سلم أولوياتها العمل على الحل السياسي للازمة».



هيئة المكتب

على صعيد آخر، ترأس بري اجتماع هيئة مكتب المجلس تحضيراً لجلسة انتخاب رؤساء وأعضاء اللجان النيابية المقرّرة اليوم في ساحة النجمة. وقال نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي من عين التينة بعد الاجتماع «كانت الأجواء إيجابية وتوافقية وهناك اتجاه ان تجري جلسة الغد في الحادية عشرة لانتخابات اللجان ويستكمل النقاش غداً قبل اجتماع الهيئة العامة»، مضيفاً «تفاصيل انتخاب اللجان النيابية وتوزيعها لن يتم الإعلان عنها قبل الغد ومن حق بري الدعوة الى لقاء تشاوري وليس بمثابة جلسة تشريعية».